ص -332- عليه القصاص وإن تعلّق الخصم بظاهره لإثبات ذلك له لما أنّ المفاداة تقوم باثنين بالفادي وبالقاتل وبه نقول.
وقول اللّه تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} 1 يفسّره الشّافعيّ رحمه اللّه على هذا الوجه: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ} وهو وليّ المقتول {شَيْءٍ} أي قصاص فليتّبعه الطّالب بمعروف وليؤدّ القاتل إلى وليّ القتيل الدّية بإحسان وتفسيره الصّحيح عندنا على وجهين.
أحدهما: أنّه في العفو عن بعض القصاص إذا كان القصاص بين اثنين فعفا أحدهما عن القاتل في نصيبه وهذا عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ويدلّ عليه قوله: {مِنْ أَخِيهِ شَيْءٍ} وهو البعض كما يقال خذ هذا الرّغيف فكل شيئا منه وبه نقول إذا عفا أحدهما صار نصيب الآخر مالا.
والثّاني: أنّه في جواز الصّلح عن دم العمد وهذا عن عمر وعليّ وابن مسعود رضي اللّه عنهم.
وتقدير الآية فمن أعطى له عفوا أي سهلا من أخيه القاتل شيء من المال فليتّبع صاحب الحقّ من عليه الحقّ بالمعروف وليؤدّ من عليه إلى من له بإحسان فالصّحابة لم يحملوها إلّا على هذين الوجهين فكان اتّفاقا منهم على أنّ كلّ قول يعدوهما فهو مردود.
وقول النّبيّ عليه السلام:"ألا إنّ قتيل خطأ العمد قتيل السّوط والعصا فيه مائة من الإبل".
قتل خطأ العمد أي يتعمّد ضربه بسوط أو عصا ولا يقصد قتله به فيسري إلى النّفس فيموت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1سورة البقرة: 178.