ص -90- قال: كانت الأنصار إذا مات الرّجل، وليّ الرّجل أحقّ بالمرأة من وليّها، فنهى اللّه تعالى عن ذلك، وأمّا وجه وراثة النّكاح فقد روي عن مجاهد أنّه قال: كان إذا توفّي الرّجل كان ابنه أو أخوه أو ابن أخيه أحقّ بامرأته أن يتزوّجها إن شاء أو يزوّجها من شاء، وعن قتادة رضي اللّه عنه قال: كان هذا الحيّ من الأنصار إذا مات لهم ميّت كان وليّ الميّت أولى بالمرأة فينكحها إن شاء أو ينكحها من شاء أو يعضلهنّ حتّى يفتدين بأموالهنّ، وأمّا كيفيّة وراثتهنّ فقد روي عن السّدّيّ عن أبي مالك قال: كانت المرأة في الجاهليّة إذا مات زوجها جاء وليّه فألقى عليها ثوبه فإن كان له ابن صغير أو أخ حبسها وليّه حتّى يشبّ هذا الصّغير أو يموت فيرثها فإن انفلتت، وأتت أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبا نجت فأنزل اللّه تعالى: {لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} 1 الآية، وقوله: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} 2 فالمقت أشدّ البغض من حدّ دخل، أي يبغض اللّه تعالى هذا أشدّ البغض.
{وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} 3 هي جمع حليلة وهي الزّوجة والحليل الزّوج وهما حليلان واشتقاق ذلك من ثلاثة أشياء من الحلّ بالكسر والحلّ بالفتح والحلول والأوّل من باب ضرب والثّاني والثّالث من باب دخل يقال حلّ الشّيء يحلّ حلّا فهو حلال وحلّ العقدة يحلّها حلّا فهو حالّ وحالّ به يحلّ حلولا فهو حالّ أي نزل فالزّوجان حليلان أي يحلّ كلّ واحد منهما لصاحبه ويحلّ كلّ واحد منهما عقدة صاحبه ويحلّان جميعا في مكان واحد. {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} 4 جمع ربيبة وهي ابنة امرأة الرّجل لأنّه يربّها أي يربّيها والحجور جمع حجر بفتح الحاء وكسرها وهما لغتان فصيحتان. وقول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: أبهموا ما أبهم اللّه أي أطلقوا ما أطلق اللّه وأصل الإبهام ترك البيان قال ذلك في قوله تعالى:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1سورة النساء: 19.
2سورة النساء: 22.
3سورة النساء: 23.
4سورة النساء: 23.