ج / 1 ص -18- وفي المسألة حكاية فإن الأوزاعي لقي أبا حنيفة رحمهم الله في المسجد الحرام فقال ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع وقد حدثني الزهري عن سالم عن بن عمر رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى حدثني حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود فقال الأوزاعي عجبا من أبي حنيفة أحدثه بحديث الزهري عن سالم وهو يحدثني بحديث حماد عن إبراهيم عن علقمة فرجح حديثه بعلو إسناده فقال أبو حنيفة أما حماد فكان أفقه من الزهري وأما إبراهيم فكان أفقه من سالم ولولا سبق ابن عمر رضي الله عنه لقلت بأن علقمة أفقه منه. وأما عبد الله فرجح حديثه بفقه رواته وهو المذهب لأن الترجيح بفقه الرواة لا بعلو الإسناد. فالشافعي اعتمد حديث ابن عمر رضي الله عنه وقال تكبير الركوع يؤتى به حالة القيام فليسن رفع اليد عنده كتكبيرة الافتتاح ألا ترى أنه محسوب من تكبيرات العيد ورفع اليد مسنون في تكبيرات العيد فكذا هذا.
ولنا أن الآثار لما اختلفت في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحاكم إلى قوله وهو الحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن عند افتتاح الصلاة وفي العيدين والقنوت في الوتر"، وذكر أربعة في كتاب المناسك. وحين رأى بعض الصحابة رضوان الله عليهم يرفعون أيديهم في بعض أحوال الصلاة كره ذلك فقال:"مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكتوا"، وفي رواية:"قاروا في الصلاة". والمعنى فيه: أن هذا التكبيرة يؤتي به في حال الانتقال فلا يسن رفع اليد عنده كتكبيرة السجود وفقهه ما بينا أن المقصود من رفع اليد إعلام الأصم الذي خلفه وهذا إنما يحتاج إليه في التكبيرات التي يؤتي بها في حالة الاستواء كالتكبيرات الزوائد في العيدين وتكبير القنوت ولا حاجة إليه فيما يؤتي به في حالة الانتقال فإن الأصم يراه ينحط للركوع، فلا حاجة إلى الاستدلال برفع اليد.
ثم يفتتح القراءة ويخفى ببسم الله الرحمن الرحيم. فقد أدخل التسمية في القراءة بهذا اللفظ وهذا إشارة إلى أنها من القرآن.
وكان مالك رحمه الله تعالى يقول: لا يأتي المصلي بالتسمية لا سرا ولا جهرا لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين.
ولنا: حديث أنس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر"فكانوا يفتتحون القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم". وتأويل حديث عائشة رضي الله عنها، أنه كان