فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 5509

ج / 1 ص -19- يخفي التسمية وهو مذهبنا وهو قول علي وابن مسعود. وقال الشافعي رحمه الله يجهر بها الإمام في صلاة الجهر وهو قول ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما. وعن عمر فيه روايتان, واحتج بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان يجهر بالتسمية". ولما صلى معاوية بالمدينة ولم يجهر بالتسمية أنكروا عليه وقالوا أسرقت من الصلاة أين التسمية فدل أن الجهر بها كان معروفا عندهم.

ولنا: حديث عبد الله بن المغفل رضي الله تعالى عنه إنه سمع ابنه يجهر بالتسمية في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال يا بني إياك والحدث في الإسلام فإني صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فكانوا لا يجهرون بالتسمية، وهكذا روى عن أنس رضي الله تعالى عنه.

والمسئلة في الحقيقة تنبنى على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة ولا من أوائل السور عندنا وهو قول الحسن رحمه الله فإنه كان يعد {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة: 5] آية. وقال الشافعي رحمه الله: التسمية آية من أول الفاتحة قولا واحدا وله في أوائل السور قولان. وكان ابن المبارك يقول التسمية آية من أول كل سورة حتى قال من ختم القرآن وترك التسمية فكأنما ترك مائة وثلاث عشرة آية أو مائة وأربع عشرة آية. والشافعي رحمه الله ربما احتج بحديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها، أنه صلى الله عليه وسلم"قرأ الفاتحة فقال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة الفاتحة: 1] وعدها آية ثم قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة الفاتحة: 2] وعدها آية"، ولأنها مكتوبة في المصاحف بقلم الوحي لمبدأ الفاتحة وكل سورة وقد أمرنا بتجريد القرآن في المصاحف من النقط والتعاشير. ولا خلاف أن الفاتحة سبع آيات ولا تكون سبع آيات إلا بالتسمية وقول من يقول: إياك نعبد وإياك نستعين آية ضعيف تشهد المقاطع بخلافه.

ولنا: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى أثنى علي عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل". فالبداءة بقوله:"الحمد لله رب العالمين"دليل على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة إذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة فإنه يكون في النصف الأول أربع آيات إلا نصفا وقد نص على المناصفة.

والسلف اتفقوا على أن سورة الكوثر ثلاث آيات وهي ثلاث آيات بدون التسمية ولأن أدنى درجات اختلاف الأخبار والعلماء إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت مع الشبهة فإن طريقه طريق اليقين والإحاطة. وعن معلى قال: قلت لمحمد التسمية آية من القرآن أم لا قال: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت