فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 5509

ج / 1 ص -20- بين الدفتين كله قرآن قلت فلم لم تجهر فلم يجبنى. فهذا عن محمد بيان أنها آية أنزلت للفصل بين السور لا من أوائل السور ولهذا كتبت بخط على حدة وهو اختيار أبي بكر الرازي رحمه الله حتى قال محمد رحمه الله يكره للحائض والجنب قراءة التسمية على وجه قراءة القرآن لأن من ضرورة كونها قرآنا حرمة قراءتها على الحائض والجنب وليس من ضرورة كونها قرآنا الجهر بها كالفاتحة في الآخرتين. ودليل هذا ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعثمان لم لم تكتب التسمية بين التوبة والأنفال قال لأن التوبة من آخر ما نزل فرسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ولم يبين لنا شأنها فرأيت أوائلها يشبه أواخر الأنفال فألحقتها بها، فهذا بيان منهما إنها كتبت للفصل بين السور.

وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أن المصلي يسمي في أول صلاته ثم لا يعيد لأنها لافتتاح القراءة كالتعوذ.

وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يؤتي بها في أول كل ركعة وهو قول أبي يوسف رحمه الله وهو أقرب إلى الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آية من الفاتحة.

وروى بن أبي رجاء عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إذا كان يخفي القراءة يأتي بالتسمية بين السورة والفاتحة لأنه أقرب إلى متابعة المصحف وإذا كان يجهر لا يأتي بها بين السورة والفاتحة لأنه لو فعل لأخفى بها فيكون ذلك سكتة له في وسط القراءة ولم ينقل ذلك مأثورا. ثم قال ويجهر الإمام في صلاة الجهر ويخافت في صلاة المخافتة، وهي الظهر والعصر وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول لا قراءة في هاتين الصلاتين لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام:"صلاة النهار عجماء"، أي ليس فيها قراءة. والدليل على فساد هذا القول قوله، عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بقراءة".

وقيل لخباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه بم عرفتم قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والعصر قال باضطراب لحيته وقال قتادة رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعنا الآية والآيتين في صلاة الظهر أحيانا. وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ: {الم تَنْزِيلُ} [السجدة: 1-2] السجدة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في الابتداء يجهر بالقرآن في الصلاة كلها، وكان المشركون يؤذونه ويسبون من أنزل ومن أنزل عليه فأنزل الله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [سورة الإسراء: 110] فكان يخافت بعد ذلك في صلاة الظهر والعصر لأنهم كانوا مستعدين للأذي في هذين الوقتين ويجهر في صلاة المغرب لأنهم كانوا مشغولين بالأكل وفي صلاة العشاء والفجر لأنهم كانوا نياما ولهذا جهر في الجمعة والعيدين لأنه أقامها بالمدينة وما كان للكفار بها قوة الأذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت