فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 5509

ج / 1 ص -21- وقد صح رجوع ابن عباس رضي الله عنه عن هذا القول فإن رجلا سأله اقرأ خلف إمامي فقال أما في الظهر والعصر فنعم وتأويل قوله عجماء أي ليس فيها قراءة مسموعة ونحن نقول به. وحد القراءة في هاتين الصلاتين أن يصحح الحروف بلسانه على وجه يسمع من نفسه أو يسمع منه من قرب أذنه من فيه فأما ما دون ذلك فيكون تفكرا ومجمجة لا قراءة فإن كان وحده يخافت في هاتين الصلاتين كالإمام فأما في صلاة الجهر فيتخير فإن شاء خافت لأن الجهر لإسماع من خلفه وليس خلفه أحد وإن شاء جهر وهو أفضل لأنه يكون مؤديا صلاته على هيئة الصلاة بالجماعة والمنفرد مندوب إلى هذا وكذلك في التهجد بالليل إن شاء خافت وإن شاء جهر وهو أفضل، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم في تهجده كان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان.

ومر النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يتهجد ويخفي بالقراءة وبعمر وهو يجهر بالقراءة وببلال وهو ينتقل من سورة إلى سورة فلما أصبحوا سأل كل واحد منهم عن حاله فقال أبو بكر رضي الله عنه كنت أسمع من أناجيه وقال عمر رضي الله عنه كنت أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان وقال بلال رضي الله عنه كنت أنتقل من بستان إلى بستان. فقال لأبي بكر:"ارفع من صوتك قليلا"، ولعمر:"اخفض من صوتك قليلا"، ولبلال:"إذا ابتدأت سورة فأتمها". وكان ابن ليلى رحمه الله، يقول يتخير الإمام في التسمية بين الجهر والمخافتة وهذا مذهبه في كل ما اختلف فيه الأثر كرفع اليد عند الركوع وتكبيرات العيد ونحوها.

يستدل بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من استجمر فليوتر من فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج"، وهذا ضعيف فإن آخر الفعلين يكون ناسخا لأولهما والقول بالتخيير بين الناسخ والمنسوخ عملا لا يجوز.

قال والقراءة في الركعتين الأوليين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب وإن تركها جاز والمذهب عندنا أن فرض القراءة في الركعتين من كل صلاة. وكان الحسن البصري يقول في ركعة واحدة. وكان مالك يقول: في ثلاث ركعات. والشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: في كل ركعة. واستدل الحسن البصري بقوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بقراءة"، وهذا يقتضى فرضية القراءة لا تكرارها فان الكل صلاة واحدة، وهذا ضعيف فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم الاكتفاء بالقراءة في ركعة واحدة في شيء من الصلوات ولو جاز ذلك لفعله مرة تعليما للجواز.

وقد سمى الله تعالى الفاتحة مثاني لأنها تثني في كل صلاة أي تقرأ مرتين. والشافعي رضي الله عنه احتج فقال: أجمعنا على فرضية القراءة في كل ركعة من التطوع والفرض أقوى من التطوع فثبتت الفرضية في كل ركعة من الفرض بطريق الأولى ولأن كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت