فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 5509

ج / 1 ص -22- ركعة تشتمل على أركان الصلاة وسائر الأركان كالقيام والركوع والسجود فرض في كل ركعة فكذلك ركن القراءة وهكذا قال مالك رحمه الله إلا أنه قال أقيم القراءة في أكثر الركعات مقامها في الجميع تيسيرا.

ولنا إجماع الصحابة فإن أبا بكر كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين زمن النبي صلى الله عليه وسلم على جهة الثناء وروي أنه قرأ في الأخيرتين {آمَنَ الرَّسُولُ} [سورة البقرة: 285] على جهة الثناء وعمر رضي الله تعالى عنه ترك القراءة في ركعة من صلاة المغرب فقضاها في الركعة الثالثة وجهر. وعثمان رضي الله تعالى عنه ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخيرتين وجهر. وعن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا في الأخيرتين يسبحان وسأل رجل عائشة رضي الله تعالى عنها عن قراءة الفاتحة في الأخيرتين فقالت اقرأ ليكون على جهة الثناء وكفى بإجماعهم حجة.

قال: ثم القراءة في الأخيرتين ذكر يخافت بها في كل حال"فلا تكون ركنا كثناء الافتتاح وتأثيره أن مبنى الأركان على الشهرة والظهور ولو كانت القراءة في الأخيرتين ركنا لما خالف الأوليين في الصفة كسائر الأركان وكل شفع من التطوع صلاة على حدة بخلاف الفرض حتى إن فساد الشفع الثاني في التطوع لا يوجب فساد الشفع الأول. وروي الحسن عن أبي حنيفة أن الأفضل له أن يقرأ الفاتحة في الأخيرتين، وإن ترك ذلك عامدا كان مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجود السهو. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يتخير بين قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت ولا يلزمه سجود السهو بترك القراءة فيهما ساهيا وهو الأصح فسجود السهو يجب بترك الواجبات أو السنن المضافة إلى جميع الصلاة. ووجه رواية الحسن أنه إذا سكت قائما كان سامدا متحيرا وتفسير السامد المعرض عن القراءة فقد كره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقال:"مالي أراكم سامدين"."

قال: ثم قراءة الفاتحة لا تتعين ركنا في الصلاة عندنا"وقال الشافعي رحمه الله تعالى تتعين حتى لو ترك حرفا منها في ركعة لا تجوز صلاته واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"، وبمواظبة النبي على قراءتها في كل ركعة."

ولنا قوله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} [سورة المزمل: 20] ، فتعيين الفاتحة يكون زيادة على هذا النص وهو يعدل النسخ عندنا فلا يثبت بخبر الواحد ثم المقصود التعظيم باللسان وذلك لا يختلف بقراءة الفاتحة وغيرها. والحاصل أن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به وخبر الواحد موجب للعمل دون العلم فتعين الفاتحة بخبر الواحد واجبا حتى يكره له ترك قراءتها وتثبت الركنية بالنص وهو الآية. ولا يفترض عليه قراءة السورة مع الفاتحة في الأوليين إلا على قول مالك رحمه الله تعالى يستدل بقوله عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت