ج / 1 ص -23- والسلام:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها"، أو قال:"وشيء معها"ونحن نوجب العمل بهذا الخبر حتى لا نأذن له بالاكتفاء بالفاتحة في الأوليين ولكن لا نثبت الركنية به للأصل الذي قلنا.
قال: وإذا أراد أن يركع كبر، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر حين يهوي إلى الركوع.
ومن الناس من يقول لا يكبر عند الركوع ولا عند السجود وهو قول ابن عمر وأصحابه ويروون عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه كان لا يتم التكبير فأما عمر وعلي وابن مسعود رضوان الله عليهم فكانوا يكبرون عند الركوع والسجود حتى روي أن عليا رضي الله عنه صلى بأصحابه يوما فقام أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وقال ذكرني هذا الفتى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم"كان يكبر في كل خفض ورفع"، أو قال:"عند كل خفض ورفع". وتأويل حديث عثمان رضي الله عنه كان لا يتم التكبير أي جهرا أي يخافت بآخر التكبير كما هو عادة بعض الأئمة.
قال:"ووضع يديه على ركبتيه"وهو قول عامة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وكان ابن مسعود رضي الله، تعالى عنه وأصحابه يقولون بالتطبيق، وصورته أن يضم إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه. ورأى سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ابنا له يطبق فنهاه فقال رأيت عبد الله بن مسعود يفعل هكذا فقال رحم الله بن أم عبد كنا أمرنا بهذا ثم نهينا عنه. وفي حديث الأعرابي حين علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال:"ثم اركع وضع يديك على ركبتيك"، وهكذا في حديث أنس رضي الله عنه.
قال:"وفرج بين أصابعه"ولا يندب إلى التفريق بين الأصابع في شيء من أحوال الصلاة إلا هذا ليكون أمكن من الأخذ بالركبة فإن عمر رضي الله تعالى عنه قال يا معشر الناس أمرنا بالركب فخذوا بالركب.
قال"وبسط ظهره"لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وعائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسبلم كان إذا ركع بسط ظهره حتى لو وضع على ظهره قدح من ماء لإستقر.
قال"ولا ينكس رأسه ولا يرفعه"ومعناه يسوى رأسه بعجزه، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يذبح المصلى تذبخ الحمار يعني إذا شم البول أو أراد أن يتمرغ.
قال: وإذا اطمأن راكعا رفع رأسه"والطمأنينة مذكورة في حديث الأعرابي قال:"ثم اركع حتى يطمئن كل عضو منك". وكذلك قال في السجود وعند رفع الرأس وهكذا في حديث أنس رضي الله تعالى عنه حين علمه الصلاة قال:"ثم اركع حتى يستقر كل عضو منك"، ثم قال في آخر الحديث:"فإنها من سنتي ومن تبع سنتي فقد تبعني ومن تبعني كان معي في الجنة". ثم"يقول سمع الله لمن حمده"، ويقول من خلفه"ربنا لك الحمد". ولم يقلها الإمام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويقولها في قول أبي يوسف ومحمد،"