فهرس الكتاب

الصفحة 2006 من 5509

ج / 11 ص -43- ثم الملك نوعان كامل وقاصر فالكامل هو المثل صورة ومعنى والقاصر هو المثل معنى أي في صفة المالية فيكون الواجب عليه هو المثل التام إلا إذا عجز عن ذلك فحينئذ يكون المثل القاصر خلفا عن المثل التام في كونه واجبا عليه وبيان هذا أن المغصوب إذا كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون فعليه المثل عندنا وقال نفاة القياس عليه رد القيمة لأن حق المغصوب منه في العين والمالية وقد تعذر إيصال العين إليه فيجب إيصال المال إليه ووجوب الضمان على الغاصب باعتبار صفة المالية ومالية الشيء عبارة عن قيمته ولكنا نقول الواجب هو المثل قال الله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] وتسمية الفعل الثاني اعتداء بطريق المقابلة مجازا كما قال الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40] والمجازاة لا تكون سيئة وقد ثبت بالنص أن هذه الأموال أمثال متساوية قال صلى الله عليه وسلم:"الحنطة بالحنطة مثل بمثل"ولأن المقصود هو الجبران وذلك في المثل أتم لأن فيه مراعاة الجنس والمالية وفي القيمة مراعاة المالية فقط فكان إيجاد المثل أعدل إلا إذا تعذر ذلك بالانقطاع من أيدي الناس فحينئذ يصار إلى المثل القاصر وهو القيمة للضرورة ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله تعتبر القيمة وقت القضاء لأن التحول إليه الآن يكون فإن المثل واجب في الذمة وهو مطلوب له حتى لو صبر إلى مجيء أوانه كان له أن يطالبه بالمثل فإنما يتحول إلى القيمة عند تحقق العجز عن المثل وذلك وقت الخصومة والقضاء بخلاف ما إذا كان المغصوب أو المستهلك مما لا مثل له لأن الواجب هناك وإن كان هو المثل عند أبي حنيفة ولكنه غير مطالب بأداء المثل بل هو مطالب بأداء القيمة بأصل السبب فيعتبر قيمته عند ذلك وأبو يوسف رحمه الله يقول لما انقطع المثل فقد التحق بمالا مثل له في وجوب اعتبار القيمة والخلف إنما يجب بالسبب الذي يجب به الأصل وذلك الغصب فيعتبر قيمته يوم الغصب ومحمد يقول أصل الغصب أوجب المثل خلفا عن رد العين وصار ذلك دينا في ذمته فلا يوجب القيمة أيضا لأن السبب الواحد لا يوجب ضمانين ولكن المصير إلى القيمة للعجز عن أداء المثل وذلك بالانقطاع عن أيدي الناس فيعتبر قيمته بآخر يوم كان موجودا فيه فانقطع وإن كان المغصوب من العدديات المتقاربة كالجواز والبيض والفلوس فعليه ضمان المثل عندنا وعلى قول زفر عليه ضمان القيمة وهو بناء على الاختلاف بيننا وبينه في جواز السلم فيها عددا ثم زفر رحمه الله يقول المثل فيما يؤدى به الضمان منصوص على اعتباره والمماثلة في العدديات المتقاربة غير ثابتة بالنص بل بالاجتهاد ولهذا لا يجري فيها الربا لأنها ليست بأمثال متساوية قطعا وما كان ثابتا بالنص فهو مقطوع به فلا يؤدى بما هو مجتهد فيه ولكن لا يصار إلى القيمة لتعذر أداء المثل كما في العدديات المتقاربة ولكنا نقول المماثلة في آحاد هذه الأشياء ثابتة بالعرف فهو كالثابت بالنص فيما هو المقصود وهو جبران حق المغصوب منه في مراعاة الجنس والمالية عليه وهذا لأن آحاد هذه الأشياء لا تتفاوت في المالية إنما تتفاوت أنواعها كالمكيل والموزون وإن كان المغصوب من العدديات المتفاوتة كالثياب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت