ج / 11 ص -44- والدواب والواجب على الغاصب ضمان القيمة عند تعذر رد العين عندنا وقال أهل المدينة رحمهم الله الواجب هو المثل لحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال كنت في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يضرب الحجاب فأتى بقصعة من ثريد من عند بعض أزواجه فضربت عائشة رضي الله عنها القصعة بيدها فانكسرت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من الأرض ويقول"غارت أمكم غارت أمكم"ثم جاءت عائشة رضي الله تعالى عنها بقصعة مثل تلك القصعة فردتها واستحسن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغيرة وقال علي رضي الله عنه في المغرور يفك الغلام بالغلام الجارية بالجارية ولكنا نحتج بحديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه وإن كان معسرا سعى العبد في قيمة نصيب شريكه غير مشقوق عليه فهذا تنصيص على اعتبار القيمة فيما لا مثل له وتأويل حديث أنس رضي الله عنه أن الرد كان على طريق المروءة ومكارم الأخلاق لا على طريق الضمان وقد كانت القصعتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى قول علي رضي الله عنه يفك الغلام بالغلام يعني بقيمة الغلام فقد صح عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قضيا في ولد المغرور أنه حر بالقيمة ثم بدأ محمد الكتاب بحديث ابن سيرين عن شريح رحمهما الله قال من كسر عصى فهي له وعليه مثله وذكر بعده عن الحكم عن شريح قال من كسر عصى فهي له وعليه قيمتها فأما أن يقول مراده بالمثل المذكور في الحديث الأول المماثلة في المالية خاصة وذلك في القيمة أو يحمل الحديث الأول على العصى الصغيرة فإنها من العدديات المتقاربة لا تتفاوت آحادها في المالية كالسهام وما ذكر في الحديث الثاني محمول على العصى الكبيرة فإنها كالعدديات المتفاوتة لأن آحادها تتفاوت في المالية ثم المراد بالكسر ما يكون فاحشا حتى لا يمكن التقضي به بعد ذلك فأما إذا كان الكسر يسيرا فليس على الكاسر إلا ضمان النقصان لأنه غير مفوت للمنفعة المطلوبة من العين وإنما يمكن نقصانا في ماليته فعلية ضمان النقصان وفي الكسر الفاحش هو مستهلك من وجه لفوات المنفعة المطلوبة من العين فكان لصاحبها حق تضمين القيمة إن شاء وهذا الحكم في كل عين إلا في الأموال الربوية فإن التعييب هناك فاحشا كان أو يسيرا يثبت لصاحبها الخيار بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء وبين أن يسلم العين إليه ويضمنه مثله عندنا لأن تضمين النقصان متعذر فإنه يتعدى إلى الربا لأنه يسلم له قدر ملكه وزيادة وعلى قول الشافعي رحمه الله له أن يضمنه النقصان وهو بناء على أن من مذهبه أن للجودة في هذه الأموال قيمة كما في سائر الأموال ألا ترى أن لها قيمة إذا قوبلت بخلاف جنسها ولها قيمة في إثبات الخيار لصاحبها عند تفويت الغاصب الجودة وما لا يتقوم شرعا فالجنس وغير الجنس فيه سواء كالخمر والصنعة من الملاهي والمعازف ثم وجوب ضمان النقصان لا يؤدي إلى الربا فإن حكم الربا يجري بالمقابلة على طريق المعادلة وذلك لا يوجد هنا خصوصا على أصله فإن ضمان الغصب عنده لا يوجب الملك في المضمون ولكنا نقول لا قيمة للجودة في هذه الأموال منفردة عن الأصل