ج / 12 ص -5- قال: ولو كلم إنسانا أو شرب ماء أو حد سكينا وما أشبه ذلك من عمل لم يكثر ثم ذبح جاز بتلك التسمية لوجود التسمية على الذبح فبالعمل اليسير لا يقع الفصل بين التسمية والذبح بخلاف ما إذا طال الحديث أو طال العمل ثم ذبح فإنه مكروه لحصول الفصل بين التسمية والذبح ألا ترى أن بالعمل الكثير ينقطع المجلس وباليسير لا ينقطع وكذلك الكلام قال: وإن قال مكان التسمية الحمد لله أو سبحان الله أو الله أكبر يريد به التسمية أجزأه"لأن الشرط ذكر الله تعالى على التعظيم وقد حصل وأبو يوسف رحمه الله تعالى يفرق بين هذا وبين التكبير فيقول المأمور به هنا الذكر قال الله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: من الآية36] وهناك المأمور به التكبير وبهذه الألفاظ لا يكون تكبيرا فلا يصير شارعا في الصلاة إذا كان يحسن التكبير وإن أراد بذلك التحميد دون التسمية لا يحل لأن الشرط تسمية الله تعالى على الذبح وإنما يتميز الذكر على الذبح وغيره يقصد منه التسمية فإذا لم يقصد التسمية لا يحل حتى إذا عطس فقال الحمد لله يريد التحميد على العطاس لم يحل بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الخطيب إذا عطس على المنبر فقال الحمد لله يجوز أن يصلي الجمعة بذلك القدر على إحدى الروايتين لأن المأمور به هناك ذكر الله تعالى مطلقا لقوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: من الآية9] وهنا المأمور به ذكر الله على الذبح وبمعرفة حدود كلام الشرع يحسن الفقه قال:"ويكره أن ينخع وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك"وبينا أن معناه أن يبلغ الحد النخاع وهو عرق أبيض في وسط عظم الرقبة ولكن مع هذا تؤكل لأن النهي ليس لنقصان فيما هو المطلوب للذبح وهو تسييل الدم بل لزيادة إيلام غير محتاج إليه قال: ويكره أن يجر الشاة إلى مذبحها"وقد بينا النهي عن ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضي الله تعالى عنه وكذلك يكره أن يحد الشفرة بعد ما أضجعها وقد روينا النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضي الله تعالى عنه إلا أن النهي ليس لنقصان فيما هو المطلوب للذبح فلا يوجب الحرمة.
قال: ويكره أن يسمى مع اسم الله تعالى شيئا فيقول اللهم تقبل من فلان لقول ابن مسعود رضي الله عنه جردوا التسمية ولأن الشرط بتسمية الله تعالى على الخلوص عند الذبح قبل فما يكون منه من الدعاء فينبغي أن يكون قبل الذبح أو بعده كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يذبح أضحيته قال"اللهم هذا منك وإليك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين باسم الله والله أكبر"ثم يذبح وهكذا روي عن علي رضي الله عنه قال: ولا بأس بذبيحة المسلمة والكتابية لأن تسمية الله تعالى على الخلوص يتحقق من النساء كما يتحقق من الرجال وكذلك الصبي الذي يعقل ويضبط فهو من أهل تسمية الله تعالى على الخلوص ولهذا صح إسلامه وإن كان لا يعقل فلا يتحقق منه تسمية الله تعالى على الخلوص وهو شرط الحل فهذا لا خير في ذبيحته.
قال: ولا بأس بذبيحة أهل الكتاب من أهل الحرب هكذا روي عن علي رضي الله تعالى