ج / 12 ص -6- عنه وهذا لأنهم يدعون التوحيد سواء كانوا أهل الذمة أو أهل الحرب وإنما أباح الشارع ذبائحهم لأنهم أهل الكتاب قال الله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [المائدة: من الآية5] والحربي والذمي في ذلك سواء.
قال: وذبيحة الأخرس حلال مسلما كان أو كتابيا لأن عذره أبين من عذر الناس فإذا كان في حق الناس تقام ملته مقام تسميته ففي حق الأخرس أولى
قال: وما أدركت من المتردية والنطيحة وما أكل السبع ونظائر هذا فذكيته حل لقوله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: من الآية3] ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا علم أنها كانت حية حين ذبحت حلت سواء كانت الحياة فيها متوهمة البقاء أو غير متوهمة البقاء لأن المقصود تسييل الدم النجس بفعل ذكاة وقد حصل وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان يتوهم أن يعيش يوما أو أكثر تحل بالذكاة وفي رواية اعتبر توهم البقاء أكثر من نصف يوم لأن ما دون ذلك اضطراب المذبوح فلا معتبر به وعن محمد رحمه الله تعالى قال إذا نقر الذئب بطن شاة وأخرج ما فيها ثم ذبحت لم تحل لأنه ليس فيها حياة مستقرة فإنه لا يتوهم أن تعيش بعدها فما بقي فيها إلا اضطراب مذبوح وذلك غير معتبر.
قال: ومن ذبح شاة أو غيرها فخرج من بطنها جنين ميت لم يؤكل الجنين"في قول أبي حنيفة وزفر وهو قول إبراهيم وحكم بن عيينة رحمهم الله تعالى"
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يؤكل إلا أنه روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتمت خلقته فأما قبل ذلك فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل. واحتجوا بقول الله تعالى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} [الأنعام: من الآية142] قيل الفرش الصغار من الأجنة والحمولة الكبار فقد من الله تعالى على عباده بأكل ذلك لهم وفي المشهور أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ذكاة الجنين ذكاة أمه معناه ذكاة الأم نائبة عن ذكاة الجنين كما يقال لسان الوزير لسان الأمير وبيع الوصي بيع اليتيم وروى ذكاة أمه بالنصب ومعناه بذكاة أمه إلا أنه صار منصوبا بنزع حرف الخفض عنه كقوله تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: من الآية31] أي ببشر وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن قوما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا لننحر الجزور فيخرج من بطنها جنين ميت أفنلقيه أم نأكله فقال صلوات الله وسلامه عليه:"كلوه فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه"والمعنى فيه أن الذكاة تنبني على التوسع حتى يكون في الأهل بالذبح في المذبح فإذا ند فبالجرح في أي موضع أصابه لأن ذلك وسع مثله والذي في وسعه في الجنين ذبح الأم لأنه ما دام مخبيا في البطن لا يتأتى فيه فعل الذبح مقصودا وبعد الإخراج لا يبقى حيا فتجعل ذكاة الأم ذكاة له لأن تأثير الذبح في الأم في زهوق الحياة عن الجنين فوق تأثير الجرح بحل رجل الصيد فالغالب هناك السلامة وهنا الهلاك ثم اكتفى بذلك الفعل لأنه وسع مثله فهنا أولى ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم حتى يتغذى بغذائها وينمو بنمائها ويقطع عنها بالمقراض كما في بيان الجزء من الجملة ويتبعها في الأحكام تبعية الأجزاء حتى لا يجوز استثناء في عنقها