حيث اسم (جعل) المرفوع (قلوص) ، أما الخبر فهو الجملة الاسمية (مرتعها قريب) ، وتكون في محلّ نصب.
ويذكر ابن مالك (1) أن خبر (جعل) ربما يكون جملة اسمية أو فعلية مصدرة بـ (إذا) ، أو (كلّما) .
وتصدرها بـ (إذا) فى قول ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ: (فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا) (2) .
وتصدر بـ (كلما) فى قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم: «فجعل كلّما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر» (3) .
ج ـ فعلها مضارع
يجب أن يكون فعل خبر هذه الأفعال مضارعا؛ ليدلّ على الحال، أو الاستقبال.
ولنلحظ أن مدلول هذه الأفعال تتنوع بين المقاربة، وزمنها الاستقبال، والرجاء، وزمنه كذلك الاستقبال، فالمرجوّ مطلوب بعد الحديث، والشروع أو الإنشاء، وزمن ما بعده حالى؛ لذا وجب أن يكون خبر هذه الأفعال مضارعا؛ لأن الفعل المضارع يدلّ على الحال إذا كان مجردا، ويدل على الاستقبال إذا كان هناك قرينة، ومن هذه القرائن معنى قرب وقوع الفعل، ومعنى رجائه.
ومنه أن تقول: وجعل ينفخ تحت القدر. حيث خبر (جعل) الجملة الفعلية ذات الفعل المضارع (تقول) .
القلوص: الشابة من النوق. الأقوار: جمع كور ـ بضم الكاف ـ أى: الرجل، أو بفتح الكاف، وهى الجماعة الكثيرة من الإبل، والمعنى: أن الإبل رتعت بجوار الأكوار لشدة إعيائها.
(قد) حرف تحقيق مبنى، لا محل له من الإعراب. (جعلت) فعل ماض ناقص مبنى على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبنى لا محل له من الإعراب. (قلوص) اسم جعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف، و (بنى) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة. (من الأكوار) جار ومجرور، وشبه الجملة متعلقة بقريب. (مرتعها) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو مضاف، وضمير الغائبة مبنى في محل جر بالإضافة. (قريب) خبر المبتدإ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. والجملة الاسمية في محل نصب، خبر جعل.
(1) التسهيل: 59.
(2) شفاء العليل: 1 ـ 346.
(3) صحيح البخارى: 2 ـ 105 / شفاء العليل 1 ـ 346.