متى رأيت أو قلت زيدا منطلقا، على إعمال الأول، وتقول: زيد منطلق على إعمال الثانى (1) .
حيث (رأى) العلمية تستلزم مفعولين، أما القول فإنه يحتاج إلى جملة مفعول به، وهو مقول القول. فتنصب الاثنين على إعمال (رأى) ، وترفع الاثنين على الابتداء والخبر، على أن الجملة الاسمية تكون في محل نصب، مقول القول.
وعليه يمكن القول: أعلمت أو قلت: محمد مجتهد، برفع الاثنين (محمد، ومجتهد) على إعمال القول، وبنصبهما على إعمال (علم) .
وتقول: أقلت أم خلت: الأستاذ حاضر اليوم؟ بالرفع وبالنصب.
ثانيا: تنازع عاملين مختلفين في عدد المعمول
قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) [آل عمران: 180] .
يجوز أن تجعله من باب الإعمال أو التنازع، حيث الفعل (يحسب) مسند إلى الاسم الموصول (الذين) ، وهو يتطلب مفعولين، أما الفعل (يبخل) ، فإنه يتطلب مفعولا به بحرف جر، ونجدهما قد تنازعا (بِما آتاهُمُ اللهُ) ، وقد سبق بحرف الجرّ (الباء) على إعمال الثانى (يبخل) ، وهو يحتاج إلى حرف الجرّ للتعدية إليه، أما المفعول به الثانى للعامل الأول (يحسب) فهو (خيرا) ، ولم يتنازع فيه؛ لأنه خاص بالأول، والضمير (هو) ضمير فصل، لا محلّ له من الإعراب.
ثالثا: قد يكون التنازع بين أكثر من عاملين:
من ذلك قول الحماسى:
طلبت فلم أدرك بوجهى فليتنى ... قعدت ولم أبغ النّدى عند سائب (2)
(1) يرجع إلى: الكتاب 1 ـ 79 / شفاء العليل 1 ـ 450.
(2) الصبان على الأشمونى 2 ـ 101.