( فائدة ) : زاد الإسماعيلي في مستخرجه هنا"وتؤمن بالقدر", وهي في رواية أبي فروة أيضا , وكذا لمسلم من رواية عمارة بن القعقاع , وأكده بقوله"كله", وفي رواية كهمس وسليمان التيمي"وتؤمن بالقدر خيره وشره"وكذا في حديث ابن عباس , وهو في رواية عطاء عن ابن عمر بزيادة"وحلوه ومره من الله", وكأن الحكمة في إعادة لفظ"وتؤمن"عند ذكر البعث الإشارة إلى أنه نوع آخر مما يؤمن به , لأن البعث سيوجد بعد , وما ذكر قبله موجود الآن , وللتنويه بذكره لكثرة من كان ينكره من الكفار , ولهذا كثر تكراره في القرآن , وهكذا الحكمة في إعادة لفظ"وتؤمن"عند ذكر القدر كأنها إشارة إلى ما يقع فيه من الاختلاف , فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة تؤمن , ثم قرره بالإبدال بقوله"خيره وشره وحلوه ومره"ثم زاده تأكيدا بقوله في الرواية الأخيرة"من الله". والقدر مصدر , تقول: قدرت الشيء بتخفيف الدال وفتحها أقدرة بالكسر والفتح قدرا وقدرا , إذا أحطت بمقداره . والمراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها , ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد , فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته , هذا هو المعلوم من الدين بالبراهين القطعية , وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين , إلى أن حدثت بدعة القدر في أواخر زمن الصحابة , وقد روى مسلم القصة في ذلك من طريق كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني , قال فانطلقت أنا وحميد الحميري , فذكر اجتماعهما بعبد الله بن عمر , وأنه سأله عن ذلك فأخبره بأنه بريء ممن يقول ذلك , وأن الله لا يقبل ممن لم يؤمن بالقدر عملا . وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف من القدرية إنكار كون البارئ عالما بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم , وإنما يعلمها بعد كونها . قال القرطبي وغيره: قد انقرض هذا المذهب , ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين .