قال: والقدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد قبل وقوعها , وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال , وهو مع كونه مذهبا باطلا أخف من المذهب الأول . وأما المتأخرون منهم فأنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارا من تعلق القديم بالمحدث , وهم مخصومون بما قال الشافعي: إن سلم القدري العلم خصم . يعني يقال له: أيجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم ؟ فإن منع وافق قول أهل السنة , وإن أجاز لزمه نسبة الجهل , تعالى الله عن ذلك .