التيمي في حديث عمر أوله"أن رجلا في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"فذكر الحديث بطوله , وآخر عمره يحتمل أن يكون بعد حجة الوداع فإنها آخر سفراته , ثم بعد قدومه بقليل دون ثلاثة أشهر مات , وكأنه إنما جاء بعد إنزال جميع الأحكام لتقرير أمور الدين - التي بلغها متفرقة - في مجلس واحد , لتنضبط . ويستنبط منه جواز سؤال العالم ما لا يجهله السائل ليعلمه السامع , وأما الحج فقد ذكر , لكن بعض الرواة إما ذهل عنه وإما نسيه . والدليل على ذلك اختلافهم في ذكر بعض الأعمال دون بعض , ففي رواية كهمس"وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا"وكذا في حديث أنس , وفي رواية عطاء الخراساني لم يذكر الصوم , وفي حديث أبي عامر ذكر الصلاة والزكاة حسب , ولم يذكر في حديث ابن عباس مزيدا على الشهادتين . وذكر سليمان التيمي في روايته الجميع , وزاد بعد قوله وتحج"وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتمم الوضوء". وقال مطر الوراق في روايته"وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة"قال فذكر عرى الإسلام , فتبين ما قلناه إن بعض الرواة ضبط ما لم يضبطه غيره
قوله: ( وتقيم الصلاة ) زاد مسلم"المكتوبة"أي المفروضة . وإنما عبر بالمكتوبة للتفنن في العبارة , فإنه عبر في الزكاة بالمفروضة , ولاتباع قوله تعالى ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) .
قوله: ( وتصوم رمضان ) استدل به على قول رمضان من غير إضافة شهر إليه , وستأتي المسألة في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى .