قوله: ( بأعلم ) الباء زائدة لتأكيد النفي , وهذا وإن كان مشعرا بالتساوي في العلم لكن المراد التساوي في العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها لقوله بعد"خمس لا يعلمها إلا الله"وسيأتي نظير هذا التركيب في أواخر الكلام على هذا الحديث في قوله"ما كنت بأعلم به من رجل منكم"فإن المراد أيضا التساوي في عدم العلم به , وفي حديث ابن عباس هنا فقال"سبحان الله , خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله"ثم تلا الآية . قال النووي: يستنبط منه أن العالم إذا سئل عما لا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه , ولا يكون في ذلك نقص من مرتبته , بل يكون ذلك دليلا على مزيد ورعه . وقال القرطبي مقصود هذا السؤال كف السامعين عن السؤال عن وقت الساعة , لأنهم قد أكثروا السؤال عنها كما ورد في كثير من الآيات والأحاديث , فلما حصل الجواب بما ذكر هنا حصل اليأس من معرفتها , بخلاف الأسئلة الماضية فإن المراد بها استخراج الأجوبة ليتعلمها السامعون ويعملوا بها , ونبه بهذه الأسئلة على تفصيل ما يمكن معرفته مما لا يمكن . قوله: ( من السائل ) عدل عن قوله لست بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضا للسامعين , أي أن كل مسئول وكل سائل فهو كذلك .
( فائدة ) : هذا السؤال والجواب وقع بين عيسى بن مريم وجبريل , لكن كان عيسى سائلا وجبريل مسئولا . قال الحميدي في نوادره: حدثنا سفيان حدثنا مالك بن مغول عن إسماعيل بن رجاء عن الشعبي قال: سأل عيسى بن مريم جبريل عن الساعة , قال فانتفض بأجنحته وقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل .