فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 2909

-أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - روي عنه التحديد بأربعة أيام ولكن روي عنه أيضًا ما يوافق قول الصحابة.

-وأما حديث: (كل أيام التشريق أيام ذبح) . فهو حديث ضعيف لا يثبت.

-وأما حديث: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) فليست صريحة بجواز الذبح.

وإذا تأمل المنصف اللبيب أدلة كل قول. وجد أن أدلة القول الثاني وجيهة في الحقيقة لا سيما القياس على اتحاد الأحكام في أيام التشريق، لكن مما يحول بين الإنسان وبين الجزم بصحة هذا القول الآثار المروية عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها مشكلة جدًا بل إن الإمام أحمد - رحمه الله - في رواية قال: عن خمسة. وفي رواية قال: عن فلان وفلان وعدد ستة، فهؤلاء الصحابة الذين نقل عنهم هذا القول فإن الإنسان لا يجترئ العدول عن قولهم في الحقيقة، ونحن قررنا قاعدة مرارًا وتكرارًا: أن لقول الصحابي منزلة عندنا وأنها من أقوى المرجحات لا سيما على طريقة ابن قدامة إذا روي عنهم قول ولم يخالفوا من قبلهم. أما مخالفة علي فهي ملغاة بموافقته إياهم في الرواية الأخرى.

لذلك نقول الأحوط: ما ذهب إليه الإمام أحمد وأن الإنسان ينبغي أن ينتهي من الذبح في اليوم الثاني عشر أي قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر.

-ثم قال - رحمه الله:

ويكره في ليلتهما.

= ذهب الحنابلة إلى أنه يجوز الذبح في الليل لكن مع الكراهة.

أما دليل الكراهة:

-فهو الخلاف في جواز الذبح ليلًا.

والحنابلة يعللون بالخلاف كثيرًا. وتقدم معنا أن الخلاف ليس دليلًا شرعيًا تؤخذ منه الكراهة.

وأما دليل الجواز فمن عدة أوجه:

-الوجه الأول: القياس على جواز الرمي ليلًا.

-والوجه الثاني: أن ليالي أيام التشريق داخلة في جملة وقت الجواز. لأنا نقول أن وقت الجواز ثلاثة أيام فالليالي من هذه الحيثية داخلة في جملة الوقت.

= والقول الثاني: أنه لا يجوز الذبح ليلًا فإن ذبح فعليه أن يعيد. لأنه ليس وقتًا للذبح.

واستدلوا على هذا أيضًا بأمرين:

-الأمر الأول: قوله تعالى: - (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) - [البقرة/203] . قالوا: والأيام اسم للنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت