-الأمر الثاني: أنه يغلب على الذابح في الليل عدم التمكن من توزيع اللحم فصار الذبح ليلًا يخل بمقصود أساس من مقاصد الأضحية.
والراجح: أن الذبح ليلًا جائز بلا كراهة. وإن تجنبه الإنسان احتياطًا للأضحية فهو حسن.
-ثم قال - رحمه الله:
فإن فات قضى واجبه.
يعني: إذا خرج وقت جواز الذبح فإنه يقضي هذا الذبح.
وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين:
ـ القسم الأول: أن يفوت وقت الذبح الواجب. كأن يكون نذر نذرًا أنه يذبح. فحينئذٍ: = ذهب الجمهور إلى أنه يجب عليه أن يذبح وأن يصنع في ذبيحته كما كان يصنع لو ذبح في الوقت المشروع تمامًا. ويعتبر الذبح والتوزيع قضاءً وليس بأداء.
ـ القسم الثاني: أن تكون الذبيحة تطوع. فإذا كانت من التطوعات فحكمها أنه مخير بين أن يمسك فلا يذبح وبين أن يذبح وَيُوَزِّعُ: فإذا ذبح ووزع فإن اللحم الذي يوزع لحم صدقة وليس لحم أضحية.
(فصل)
-ثم قال - رحمه الله:
(فصل) ويتعينان بقوله: (( هَذَا هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَةٌ ) ).
يريد المؤلف - رحمه الله - أن يبين أحكام التعيين لما يترتب على التعيين من ثمرات فقهية كثيرة سيذكرها المؤلف - رحمه الله -.
-فالمؤلف - رحمه الله - يقول:
ويتعينان بقوله: (( هَذَا هَدْيٌ أَوْ أُضْحِيَةٌ ) ).
إذا قال الإنسان على ذبيحة من الذبائح هذا هدي أو أضحية تعينت هذه الذبيحة للهدي أو للأضحية وصارت معينة لا يجوز التصرف فيها كما سيأتينا.
والدليل على هذا:
-أن هذا اللفظ موضوع شرعًا لإفادة هذا الحكم. فأفاده لما أطلقه. يعني: فأفاد الحكم لما أطلقه الإنسان.
واستفدنا من قول المؤلف - رحمه الله: (بقوله) أن النية المجردة لا تعين الهدي ولا الأضحية بل لابد من التلفظ بأن يقول: هذه أضحية، فإن اشترى ذبيحة ناويًا بها الهدي أو الأضحية واكتفى بالشراء فقط فإنها لا تتعين بذلك.
-ثم قال - رحمه الله:
لا بالنية.
النية المجردة كما قلت الآن لا تفيد التعيين إلا في صورة واحدة وهي: إذا اقترن بالنية إشعار أو تقليد.
والتقليد: هو أن يعلق على البدنة ما يدل على أنها من الهدايا.
والإشعار: هو شق سنام البعير الأيمن شقًا يسيرًا حتى يدمي.
فإذا اقترن بالنية إشعار أو تقليد تعينت بذلك.