فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 2909

فإن قيل: كيف يصح اشتراط اللقطة وهي مجهولة إذا لا يعرف كمية هذه اللقطة ولا العدد ولا الجودة ولا النوعية ولا يعرف عنها شيء؟ فكيف نجوز استثناء شيئًا مجهولًا؟

فالجواب: أن استثناء المجهول إذا كان تبعًا لأصله المعلوم وليس هو المقصود بالذات فهو جائز.

فهذه الأشياء دخلت تبعًا للأرض فالجهالة فيها مغتفرة.

فصل

[في بيع الثمار وما يتعلق به]

-قال - رحمه الله:

-فصل.

ذكرت لكم أن المؤلف - رحمه الله - عقد هذا الباب لبيان أحكام بيع الدور والأراضي وهذا انتهينا منه في الفصل السابق.

ولبيان أحكام الثمار وهذا عقد له هذا الفصل اللاحق.

-يقول - رحمه الله:

-ومن باع نخلًا تشقق طلعه: فلبائع مبقى إلى الجذاذ إلاّ أن يشترطه مشترٍ.

إذا باع الإنسان النخل فاختلف الفقهاء في حكم الثمرة التي فيه واختلفوا إلى أربعة أقوال:

= القول الأول: وهو المذهب. وهو: إن كان البيع تم والطلع تشقق فالثمرة للبائع وإلا فهو للمشتري.

والطلع: هو الوعاء الذي يكون في التمر قبل أن ينضج وأن يظهر.

فإذا تشقق وخرجت الثمرة الصغيرة منه فهو ملك للبائع.

قال الحنابلة: سواء تشقق بنفسه أو بصنع الآدمي: (أو شقه الآدمي) ليلقحه.

وسواء تم العقد قبل التلقيح أو بعد التلقيح.

فمناط ملك البائع لها عند الحنابلة هو: تشقق الطلع.

واستدل الحنابلة على هذا:

-بأن الحكم بكون الثمرة للبائع أو للمشتؤي مرتبط بظهور الثمرة. وظهور الثمرة إنما يكون بعد تشقق الطلع.

فجعلنا المناط هو تشقق الطلع.

= القول الثاني: أن البيع إذا تم والثمرة مؤبرة يعني ملقحه فهو للبائع وإلا فهو للمشتري.

واستدلوا على هذا:

-بالحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم ولاشك في صحته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع نخلًا بعد أن يؤبر فثمرته للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) . فهذا الحديث نص في تعليق الحكم بالتأبير لا بالتشقق.

فقالوا: أن الحكم يناط بالتأبير متابعة للحديث.

وأجاب الحنابلة: بأن المقصود بالحديث أي بالتأبير في الحديث: يعني: معرفة طلوع الثمرة. لا حقيقة التأبير. وطلوع الثمرة يتبين بتشقق الطلع.

وأجاب أصحاب القول الثاني: بأن هذا التأويل صرف للحديث عن ظاهره بلا دليل يؤيد هذا الصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت