فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2909

= القول الثالث: أن الإنسان إذا باع النخل فالثمرة للبائع مطلقًا. مطلقًا بدون تفصيل.

واستدل هؤلاء:

-بالقياس على بيع الأرض ومعها الزرع.

وتقدم معنا: أن الإنسان إذا باع الأرض وفيها زرع فالزرع لمن؟ للبائع. فيه تفصيل أو بدون تفصيل؟ بدون تفصيل: إذا كان زرعًا يؤخذ مرة واحدة.

فقالوا: كذلك ثمرة النخيل أو ثمرة الأشجار.

= القول الأخير: وهو الرابع: أنه للمشتري مطلقًا.

واستدلوا:

-بأن هذه الثمرة تابعة للشجرة والشجرة ملك للمشتري.

وأحظ الأقوال بالنص هو القول الثاني.

إذًا: إذا الآن الإنسان باع نخلًا فيه ثمرة وسئلت وقيل لك: لمن تكون الثمرة؟ فالجواب: على القول الراجح: ـ إن كانت مؤبرة فهي للبائع. ـ وإذا كانت على وشك أن تخرف فهي للبائع لأنها حينئذ تكون [مؤبرة]

أنا ذكرت لكم أن الراجح هو القول الراجح هو القول الثاني. وأحب أن أنبه إلى شيء: القول الأول: قوي جدًا. وهو المذهب مع أن القول الثاني هو الراجح. لماذا؟ وجه قوة القول الأول: أنك ستلاحظ في مسائل ستأتينا الآن وفي الدروس السابقة أن كثيرًا من الفقهاء يعولون على خروج الثمرة في أحكام كثيرة. فيربطون الحكم أيًا كان كما سيأتينا بخروج الثمرة مما يدل على أن ظهور الثمرة في الحقيقة يصلح لربط الحكم به بدليل ربطه به في مسائل كثيرة بعضها محل إجماع. مما يدل على أن نظرة الحنابلة نظرة قوية وليست بعيدة. بدليل أن الذين يرجحون القول الثاني وهو مسألة التأبير يضطرون إلى تعليق الحكم في مسائل أخرى.

أمر آخر: الحنابلة يعرفون الحديث وإمامهم رواه في المسند: يعرفون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من باع نخلًا بعد أن تؤبر ... ) مع ذلك لم يربطوا الحكم بالتأبير وإنما ربطوه بظهور الثمرة نظرًا للأصول الأخرى العامة.

غرضي من هذا: أن تعرفأن ترجيح قول من الأقوال كما مر علينا مرارًا لا يعني أبدًا الاستخفاف بقول آخر: اللهم إلا - لا يعني: الاستخفاف مطلقًا لكن قد يعني تضعيف بعض الأقوال تضعيفًا شديدًا إذا صادمت النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت