-لأن هذه العين ملك للراهن وهذا التصرف لا يؤدي إلى الإخلال بحق المرتهن فلأي شيء نمنع.
المثال الذي يوضح المسألة/ إذا كان الرهن بيتًا يؤجر فقام المرتهن بتأجيره بمبلغ مائة ألف ريال. وهذا التأجير لا يخل أو لا يضر بمالية البيت مطلقًا.
فإذا كان الدين مائة ألف وقيمة البيت خمسمائة ألف وأجره بمائة ألف فإن هذا الأجار مهما كان لن يخفض قيمة البيت بل إنه في وقتنا هذا إذا كان البيت مؤجرًا فإن هذا من أسباب ارتفاع قيمة البيت.
ففي هذه الصورة عند الحنابلة لا يجوز أن يؤجر ولو لم يضر بالمرتهن.
وعلى القول الثاني: يجوز أن يؤجر ولا ننظر لإذن المرتهن.
وهذا القول الثاني كما قلت لكم هو الصواب.
المثال العكس/ أن يؤجر هذا البيت تأجيرًا ينقص من مالية العين. مثل/ أن يؤجر السيارة لشخص يسير بها في طرق سيئة وهو لا يحسن القيادة. فهذا لاشك ينقص من مالية السيارة.
ولذلك من الأشياء التي يسأل عنها من أراد أن يشتري سيارة من هو الذي كانم يستعمل هذه السيارة؟ فإن كان إنسانًا يعرف بحسن القيادة والهدوء صار هذا من أسباب زيادة مالية وقيمة السيارة وإن كان العكس: كان العكس.
فمثل هذه الصورة لا نسمح للراهن أن يؤجر السيارة بهذه الصفة التي تسبب نقص مالية العين.
وكما ترى هذا القول وجيه وهو إن شاء اله الراجح والمتوافق مع مقاصد الشرع.
-ثم قال - رحمه الله:
-إلاّ عتق الراهن: فإنه يصح مع الإثم. وتؤخذ قيمته رهنًا مكانه.
استثنى المؤلف - رحمه الله - من الحكم العام وهو المنع من التصرف إلا بإذن الاثنين: العتق.
فإذا قام الراهن بعتق العبد الذي وضع رهنًا. فالحكم:
= عند الحنابلة: أن العتق صحيح مع التحريم.
فالراهن آثم والعتق صحيح.
ـ أما التحريم:
-فلأنه اعتدي على حق المرتهن.
ـ وأما التصحيح:
-فلأن الشارع سبحانه وتعالى متشوف للعتق.
-ولأن العتق فيه سراية وتغليب مما يدل على قوة هذا الحكم. لأنه إذا اتصف العقد بالسراية والتغليب صار دليلًا على قوة الحكم.
ومعنى: (السراية) أنه لو أعتق بعضه عتق كله.
ومعنى: (التغليب) أنه لو أعتق عبدًا ولم يحدد باسم ولا وصف عتق جميع العبيد.
فهذا من باب التغليب والأول من باب السراية.