إلا أنهم اشترطوا: أن يكون النظر وتكراره بغير شهوة. فإن كان لشهوة فهو محرم.
يقول - رحمه الله: (بلا خلوة) . يعني: أنه يحرم أن ينظر إليها مع الخلوة.
واستدلوا على هذا:
-بأن المخطوبة ما زالت أجنبية. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) . ويقول: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) . وهذه النصوص عامة تتناول المخطوبة وغيرها من الأجنبيات.
فلا يجوز للرجل أن يمكن الخاطب من الجلوس مع المخطوبة منفردين وعملهما محرم.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
ويحرم: التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة: دون التعريض.
انتقل المؤلف - رحمه الله - إلى حكم خطبة المعتدة ونحن نريد أن نلخ هذا الموضوع ثم نرجع للتعليق على كلام المؤلف - رحمه الله -.
أولًا: - لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة أبدًا إلا لزوجها في صورة واحدة. أما غير الزوج فإنه لا يجوز التصريح مطلقًا.
فيما عدا هذه القضية نقول: المعتدة تنقسم إلى قسمين:
ـ القسم الأول: الرجعية. فالرجعية لا يجوز أن تخطب تصريحًا ولا تعريضًا.
-لأن الرجعية زوجه ولا يجوز للإنسان أن يخطب تصريحًا ولا تعريضًا زوجة غيره.
ـ القسم الثاني: غير الرجعية: وهي تنقسم إلى قسمين:
-القسم الأول: المبانة بينونة كبرى. وهي: المعدة من وفاة أو المطلقة ثلاثة أو المفسوخة بنحو رضاع.
ويجمع هذا المرأة التي لا يجوز أن تعود لزوجها.
فهذا القسم يجوز الخطبة تعريضًا لا تصريحًا.
والدليل:
-قوله تعالى: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء [البقرة/235] وهذه الآية في المعتدة من الوفاة.
-وكذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض في خطبة أم سلمة لما توفي أبو سلمة.
-وكذلك: أن فاطمة [بنت قيس] لما طلقت ثلاثًا عرَّض النبي - صلى الله عليه وسلم - بخطبتها فقال: لا تسبقيني بنفسك. وفي رواية: إذا انتهت العدة فآذنيني. وخطبها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - معاوية ثم [أبو جهم] (( في الشرح أبو جميل والصواب ما أثبت ) )ثم أسامة كلهم خطبوها تعريضًا لا تصريحًا.
-القسم الثاني: المبانة بينونة صغرى. وهي: المختلعة والمفسوخ نكاحها لعيب أو ترك نفقة.