وعرف من التعليلين أنه لا يوجد في المسألة نص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو للمسلمين إلا أحاديث ضعيفة في هذا الباب. لكن مع ذلك لم أر خلافًا في استحباب الدعاء فلا أقول أن هذه المسألة محل إجماع لكني أقول لم أر بعد البحث أحدًا من أهل العلم عارض في مسألة استحباب الدعاء للمسلمين في خطبة الجمعة.
= مسألة: وهل يدعو للإمام؟
اختلفوا في الدعاء للإمام على قولين:
= القول الأول: أنه لا يدعي للإمام.
-لأن الدعاء للإمام بدعة محدثة ليس لها أصل.
= والقول الثاني: أنه يشرع أن يدعى للإمام. واستدلوا على هذا بدليلين:
-الأول: أن في صلاح الإمام صلاح الرعية وهذا مصلحة عظيمة ينبغي أن يسعى الإنسان في تحصيلها من خلال الدعاء.
-الثاني: أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كان يدعو لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وإلى هذا ذهب الإمام أحمد رحمه الله.
والصواب: أن الدعاء للإمام مشروع لكن يكون أحيانًا فلا يديم هذا الأمر لعدم وروده ولكنه يدعو أحيانًا للإمام لما في الدعاء للإمام من ىمصلحة ظاهرة إذ في صلاحه صلاح الناس.
وبهذا انتهى الكلام عن الشروط وما يتعلق بأحكام وآداب وسنن خطبة الجمعة وبدأ بفصل آخر.
(كنا سننبه إلى مسألتين نسينا أن ننبه عليهما: من أسئلة الإخوان بالأمس ظهر لي أنها تحتاج إلى تنبيه وأيضاح.
المسألة الأولى: وهي: تتعلق بقول المؤلف رحمه الله: فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا:
ذكرت في هذه المسألة ثلاثة أقوال أو أربعة أقوال وذكرت أن اختيار ابن قدامة أنهم إن نقصوا بعد ركعة أتموها جمعة وقلت أنها: وإلا صلوها ظهرًا. فيسأل الإخوة: هل قولك: وإلا صلوها ظهرًا يعني: استأنفوا أو أتموا؟ والصواب أنهم يستأنفوا فأنا لم أقل هل هم يستأنفون أو يتمون؟ فتلحقون في هذا الموضع أنهم يستأنفونها ظهرًا وبهذا يكون ما رجحنا في هذه المسألو متناسق مع ما رجحناه في مسألة: وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إن كان نوى الظهر.