المسألة الثانية: في مسألة قول المؤلف رحمه الله: ولم تنعقد به. ذكرنا أن الحنابلة يرون أن المسافر والمرأة والعبد لا تنعقد بهم الصلاة وذكرت أن معنى لم تنعقد بهم الصلاة: أنهم لا يحتسبون في العدد ولا يقيمونها منفردين. ثم تكلمت عن المسافر والمرأة والعبد.
بالنسبة للمرأة فلا إشكال: لأنني ذكرت أن المرأة محل إجماع.
نأتي إلى مسألة المسافر: قلت أنا: أن الراجح تنعقد بالمسافر وفعلًا هذا هو الراجح فيما يتعلق بإكمال العدد دون مسألة إقامة الجمعة منفردين.
بقينا في العبد: والعبد: الصواب: أنها تنعقد به سواء إقامتها منفردين أو إكمال العدد وهذا رواية عن الإمام أحمد أنه حتى على القول بعدم وجوب صلاة الجمعة على العبد فالراجح مع ذلك أن العبد تنعقد بع بمعنى يكمل به العدد وتنعقد به بمعنى يقيمونها منفردين فلو اعتزل مجموعة من العبيد في قرية لا يوجد معهم حر إما للعمل بالزراعة مثلًا أو لأي غرض كان فإنه يشرع لهم مع ذلك أن يقيموا الجمعة.
فهذا تنبيه على هذين الموضعين ويلحق في موضعه من الشرح.).
فصل
[في صفة صلاة الجمعة، وحكم تعددها، وما يسن في يومها]
• ثم قال رحمه الله:
فصل
يريد المؤلف رحمه الله أن يبين في هذا الفصل ما يتعلق بصفة صلاة الجمعة وعدد الركعات والسنن الخاصة بيوم وصلاة الجمعة والمسألة المهمة وهي: حكم تعدد صلاة الجمعة.
بدأ بأهم هذه الأمور وهي: صفة صلاة الجمعة:
• فقال رحمه الله:
والجمعة ركعتان.
اتفق العلماء بلا نزاع من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن صلاة الجمعة ركعتان.
وهذا الإجماع يعضده النصوص المتكاثرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة ركعتين ونقل هذا نقلًا متوترًا فلا إشكال في أن الجمعة ركعتان.
• ثم قال رحمه الله:
يسن أن يقرأ جهرًا.
أفاد المؤلف رحمه الله: أن القراءة في صلاة الجمعة تكون جهرية. فيجهر الإمام بالقراءة ولو كانت صلاة نهارية.
وذلك:
-أولًا: لأن هذه الصلاة عيد.
وثانيًا: لأنها صلاة يجتمع لها الناس. وإذا اجتمع الناس لصلاة شرع الجهر فيها.
هذا فضلًا عن أن السنة المتواترة أن الإمام يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة.