فهو يدعي بأن الهزيمة كانت عن علم وأن التقهقر كان حسب خطة معينة للجيش ... وهذا كذب واضح، إذن فلماذا تغلب في معركة إينونو من أول الأمر؟
والخلاصة أننا هزمنا في جبهة الإسكي شهرا و «أفيون» هزيمة شنعاء، حتى إنهم لم يجدوا في غمرة الحرب الوقت الكافي لنسف الجسور والسكك الحديدية أو لم يخطر ذلك على بالهم، ولم يسوقوا قطعان الماشية معهم لذلك فإن اليونانيين استفادوا من هذه الجبهة كثيرة وتغذوا بهذه القطعان في حرب صفاريا، ولو لم تكن هذه القطعان لما استطاعوا البقاء في صفاريا أكثر من عشرين يوما).1
كان الهجوم اليوناني قد بدأ من جهة «أفيون، ولاعتقاد عصمت إينونو بأن هذا الهجوم خدعة، وأن الهجوم الأساسي سيكون على خط «إسكي شهر، فإنه لم يرسل قوات إلى هذه الجبهة، مما سبب في انهيار الجناح الجنوبي لقواتنا وإلى تفكك الجيش على طول هذا الخط، وأن مصطفي کمال يشترك مع عصمت إينونو في هذا الخطأ الاستراتيجي الذي كان هو العامل الوحيد للهزيمة.
ولكون رضا نور ضمن هيئة التحقيق للمجلس والتي أرسلت إلى الجبهة، فإننا نستطيع متابعة ما كتبه باطمئنان أكثر.
قالوا هناك بأن فوزي باشا قال لها 2 منذ بداية الحرب بأن الهجوم سيقع من جهة أفيون» ولكنه لم يستطع إقناعهما ... كان عليها أن يقتنعا. ولقد أثبت فوزي باشا بعض الخدمات التي قدمها بأنه يفوق مصطفي کمال وعصمت إينونو في الفن العسكري، وقد كان فوزي باشا في ذلك الوقت رئيسا لهيئة الوزراء مع بعض المسؤوليات الأخرى المتعددة 3
(1) حياتي وذكرياتي، الجزء الثالث، ص 922 - 823.
(2) أي: قال لمصطفي کمال ولعصمت إينونو
(3) المصدر السابق، الجزء الثالث، ص 925 - المترجم