فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 194

الزمن، فإن روسيا ما بعد فترة الإمبريالية تستطيع أن تكسب القبول بها كشريك اقتصادي متفوق (بارز) في المنطقة حتى وإن لم تعد الحاكم الإمبريالي له ـا. لك ـي يطوَّ ر القوقاز الجنوبي المستقل وآسيا الوسطى المستقلة، يجب على أميركا مراعاة عدم تغري ـب تركيا كما يجب عليها أن تكتشف ما إذا كان تحسين العلاقات الأميركية الإيرانية ممكنًا. فتركي ـ ا التي تشعر بأنها منبوذة من أوروبا التي كانت تسعى إلى الانض مام إليها، سوف ت ـصبح أكث ـر تمسكًا بالإسلام، ويحتمل بدرجة أكبر أن تعارض توسيع الناتو نكاية بما صنعوه بها، كما يحتمل بدرجة أقل أن تتعا ون مع الغرب في سعيه إلى تحقيق الاستقرار والعمل على تكام ـل أو دم ـج آسيا الوسطى العلمانية في المجتمع العالمي. وهكذا يجب على أميركا أن تستخدم نفوذه ـا ف ـي أوروبا للتشجيع على إدخال تركيا إلى الاتحاد الاوروبي كما يجب عليها أن تعامل تركيا كدول ـة أوروبية شريطة ألا تتحول السياسة التركية الداخلية على نحو درامي إلى الاتج ـاه الإس ـلامي. وعمومًا فإن التشاور المنتظم والمنفذ دوريًا مع أنقره بما يتعلق بمستقبل حوض بح ـر ق ـزوين وآسيا الوسطى سوف يقوي في تركيا الإحساس بشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة. ويجب على أميركا أيضًا أن تدعم بقوة الطموحات التركية عن تمرير خط أنابيب النفط من ب ـاكو ف ـي أذربيجان إلى سيهان على الشاطئ التركي من البحر المتوسط لكي يخدم كمخرج رئيس لمصادر الطاقة في حوض بحر قزوين.

وفض ًلا عن ذلك، فليس من مصلح ة أميركا أن يستمر العداء الأميركي الإيران ـي. ويج ـبعلى أي تسوية نهائية أن تعتمد على الاعتراف بوجود مصلحة استراتيجية متبادل ـة ف ـي خل ـقالاستقرار في ما يعتبر الآن بيئة اقليمية هشة جدًا بالنسبة لإيران. ومن المعت ـرف ب ـه أن أيتسوية يجب أن يأخذ بها الطرفان، وأنها لن تكون منّ ة أو خدمة يمنحها أح ـدهما إل ـى الآخ ـر. فإيران القوية، وحتى لو كانت ذات حوافز دينية. وغير المتعصبة ضد الغرب، هي في م ـصلحة أميركا، وفي نهاية المطاف، فحتى النخبة السياسية الإيرانية يمكنها أن تعترف بهذه الحقيقة. وفي الوقت نفسه، فإن المصالح الطويلة الأمد الأميركية في أوراسيا سوف تخدم على نح ـو أف ـضل بالتخلي عن الاعتراضات الأميركي ة الموجودة حاليًا على التعاون الاقتصادي التركي الإيران ـي الوثيق، وخاصة في تمديد خطوط أنابيب النفط الجديدة، وكذلك في بن ـاء (إقام ـة) الارتباط ـات الأخرى بين إيران، وأذربيجان، وتركمانستان. وإن الاشتراك الأميركي الطويل الآ مد في تمويل هذه المشاريع سوف يخدم في الحقيقة، مصلحة أميركا (1) .

يحتاج الدو ر المحتمل للهند إلى إلقاء الضوء عليه بالرغم من أن هذه الدولة لي ـست حاليًا سوى لاعب سلبي نسبيًا على المسرح الأوراسي. والهند محتواة جيوبوليتي ًا من قب ـل التح ـالف الصيني الباكستاني، بينما لا تستطيع روسيا الضعيفة أن تقدم الدعم السياسي الذي ك ـان يقدم ـه الاتحاد السوفييتي. ومهما يكن من أمر، فان بقاء الديمقراطية مهم من حيث أنها ت ـدحض عل ـى نحو أفضل من النقاشات الأكاديمية المفهوم (الفكرة) القائلة إن حقوق الإنسان والديمقراطية ه ـي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت