فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 194

مجرد تظاهرة غربية ضيقة ومحدودة. وقد أثبتت الهند أن"القيم الآسيوية"المضادة للديمقراطي ـة التي ينشرها الناطقون باسم سنغافورة، والصين هي ببساطة مضادة للديمقراطية فعـ ًلا ولكنه ـا ليست خاصة أو مميزة، بالضرورة، لآسيا. وحسب نفس المبدأ، فإن فشل الهند، سيكون ض ـربة موجهة إلى مواقع الديمقراطية، وسوف تزيل من المسرح تلك القوة التي تسهم في خلق ت ـوازن أكبر على المسرح الآسيوي، وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار صعود الصين إلى مرتب ـة التف ـوق

(1) من الملائم أن أقتبس هنا النصيحة الجديدة التي قدمها صديقي في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، كور دسمان (غي بحثه المعروف"التهديد أو الخطر الأميركي على الولايات المتحدة"شباط 1997، وقد ألقي كمحاضرة في كلية الحرب التابعة للجيش، حيث كان قد حذر فيه من النزعة الأميركية إلى إخضاع القضايا وحتى الدول لنفوذ الشياطين. وقد جاء فيه:"إن إيران والعراق وليبيا دول اعتبرتها الولايات المتحدة أنظمة عدائية تشكل تهديدات حقيقية ولكن غير خطرة، وأخضعتهم لنفوذ الشياطين أو حولتهم إلى شياطين دون أن تطور أي لعبة نهائية في المديين المتوسط والطويل لاستراتيجياتها هذه. ولا يستطيع المخططون الأميركيون أن يأملوا بعزل هذه الدول كليًا، وليس ثمة معنى للتعامل معهم كما لو أنهم دول إرهابية ... والولايات المتحدة تعيش في عالم رمادي أخلاقيًا ولا تستطيع أن تنجح بجعله أسود أو أبيض."

الجيوبوليتي. وينتج عن ذلك أن الانخراط المستمر للهند في مناقشات متعلقة بالاستقرار الإقليمي، وخاصة في ما يخص مستقبل آسيا الوسطى، يتحول إلى انخراط يحدث في الوق ـت المناس ـب، وبغض النظر عن تط ـوير ارتباط ـات ثنائي ـة الجان ـب ومباش ـرة ب ـين الهيئ ـ ات الدفاعي ـةالأميركية والهندية.

إن التعددية الجيوبوليتية في أوراسيا ككل لن تكون قابلة للتحقق أو للاس ـتقرار دون تفه ـم استراتيجي معمق بين أميركا والصين. وينتج عن ذلك أن سياسة اشراك ال ـصين ف ـي ح ـوار استراتيجي جدي، ربما في نهاية المطاف في جهد ثلاثي الاتجاهات يشمل اليابان أيضًا، وه ـو الخطوة الأولى الضرورية في تعزيز مصلحة الصين في تكيف وفاقي مع أميركا يعك ـس ع ـدة مصالح جيوبوليتية (وخاصة في شمال شرق آسيا وفي آسيا الوسطى) يشترك فيها البلدان فع ًلا. ويجب أيضًا على أميركا أن تزيل أي شكوك متعلقة بالتزامها سياسة وجود دولة صينية واح ـدة، لئلا تزداد قضية تايوان التهابًا وسوءًا، وخاصة بعد امتصاص الصين لهونغ كونغ. وحسب نفس المبدأ، فمن مصلحة الصين أن تجعل هذا الامتصاص (الاستيعاب) إثباتًا ناجحًا للمبدأ المتمثل في أنه حتى ال ـصين الكب ـرى ت ـستطيع أن تتحم ـل وتحم ـي التن ـوع المتزاي ـد ف ـي ترتيباته ـا السياسية الداخلية.

وبينما نجد، حسبما ناقشنا ذلك في الفصلين الرابع والسادس من هذا الكتاب، أنه لا يحتم ـل أن يتبلور التحالف الصيني الروسي الإيراني المزعوم ضد أميركا خارج بع ـض الأمزج ـة او

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت