يعني يحب أن تشيع الفاحشة والعياذ بالله، ويرضى بذلك ويسر، كالغناء والموسيقى والرقص العاري واختلاط النساء بالرجال والحفلات والمسرحيات التي يستهزأ فيها بالله عز وجل، وتنشر الإباحية بين الناس قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (النّور 19) .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ" [1] .
ولهذا فإن الرضا بالمنكر، وحبَّ انتشاره، واستحلالَه يُعَدُّ كفرا بالله رب العالمين، قال تعالى:"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ" (المائدة من الآية 78 الى الآية 79) .
اعلم أخي أن الله عز وجل خالق الخلق ورازقهم، هو السميع البصير، وهو الذي لو سأله الناس كلهم، بلغاتهم المختلفة، في أي حين، لسمعهم تبارك وتعالى، سبحانه وتعالى محيط بكل شيء، سميع قريب، جل وعلا، بصير، لا يعزُب عن علمه شيء، وهو السميع البصير جل وعلا، لو دعاه الخلق جميعا على انتشارهم وعلى كثرتهم في الأرض، وبلغاتهم المختلفة، لو دعوا ربهم تعالى لسمعهم، ولما اختلف عليه شيء سؤالهم؛ لأنه تعالى يعلم السر وأخفى، وقال تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" (غافر 60) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما:"إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ" [2] ، و كل من دعا أو استغاث بغير الله، كأن دعا أو استغاث بملك من الملائكة، أو بنبي، أو ولي، أو بجني من الشياطين، أو بإنسان حيا كان أو ميتا، فقد وقع في الشرك الأكبر أعاذنا الله وإياكم [3] .
لأن النذر عبادة من العبادات وقربة من القربات، لقوله تعالى:"قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ" (سورة الأنعام آية 162،163)
وقد ورد فيما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ" [4] .
(1) -صحيح مسلم (49) ، (78)
(2) - رواه احمد والترمذي والحاكم عن ابن عباس وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957)
(3) -- أفعال تخالف العقيدة (ص 41)
(4) - صحيح مسلم (1978)