نتائج البحث عن (اشْتِرَاط) 8 نتيجة

عدم اشتراط انتقاض النفي في العطف على خبر «ليس»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

عدم اشتراط انتقاض النفي في العطف على خبر «ليس»

مثال: ليسوا جادين بل هازلينالرأي: مرفوضةالسبب: لعطف «هازلين» على خبر «ليس».

الصواب والرتبة: -ليسوا جادّين بل هازلون [فصيحة]-ليسوا جادّين بل هازلين [فصيحة] التعليق: يجعل بعض النحاة «ليس» مثل «ما»، فَيُشْتَرط في العطف على خبرها ألا ينتقض النفي، ولكن رأى مجمع اللغة المصري أن عدم انتقاض النفي هو في «ما» الحجازية، أما «ليس» فلا يشترط في العطف على خبرها ألا ينتقض النفي، وهذا رأي جمهور النحاة.
التَّعْرِيفُ:
1 - الاِشْتِرَاطُ لُغَةً: مَصْدَرٌ لِلْفِعْل اشْتَرَطَ،
وَاشْتَرَطَ مَعْنَاهُ: شَرَطَ. تَقُول الْعَرَبُ: شَرَطَ عَلَيْهِ كَذَا أَيْ أَلْزَمَهُ بِهِ، فَالاِشْتِرَاطُ يَرْجِعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى الشَّرْطِ.
وَالشَّرْطُ (بِسُكُونِ الرَّاءِ) لَهُ عِدَّةُ مَعَانٍ، مِنْهَا: إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ. قَال فِي الْقَامُوسِ: الشَّرْطُ إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، كَالشَّرِيطَةِ، (1) وَيُجْمَعُ عَلَى شَرَائِطَ وَشُرُوطٍ. وَالشَّرَطُ (بِفَتْحِ الرَّاءِ) مَعْنَاهُ الْعَلاَمَةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَشْرَاطٍ.
وَاَلَّذِي يَعْنِي بِهِ الْفُقَهَاءُ هُوَ الشَّرْطُ (بِسُكُونِ الرَّاءِ) وَهُوَ إِلْزَامُ الشَّيْءِ وَالْتِزَامُهُ. فَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُوَكِّل عَلَى الْوَكِيل شَرْطًا فَلاَ بُدَّ لِلْوَكِيل أَنْ يَتَقَيَّدَ بِهِ.
وَكَذَلِكَ سَائِرُ الشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْتِزَامِهَا وَعَدَمِ الْخُرُوجِ عَنْهَا. (2)
أَمَّا الاِشْتِرَاطُ فِي الاِصْطِلاَحِ، فَقَدْ عَرَّفَ الأُْصُولِيُّونَ الشَّرْطَ بِأَنَّهُ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلاَ عَدَمٌ لِذَاتِهِ، وَلاَ يَشْتَمِل عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ فِي ذَاتِهِ بَل فِي غَيْرِهِ. (3)
وَالشَّرْطُ بِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْمَانِعَ، إِذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ. وَيُخَالِفُ السَّبَبَ، إِذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ، وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ. وَيُخَالِفُ جُزْءَ الْعِلَّةِ، لأَِنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، لأَِنَّ جُزْءَ الْمُنَاسِبِ مُنَاسِبٌ. (4)
2 - وَالشَّرْطُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ قَدْ يَكُونُ عَقْلِيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا، أَوْ عَادِيًّا، أَوْ لُغَوِيًّا، بِاعْتِبَارِ الرَّابِطِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَمَشْرُوطِهِ، إِنْ كَانَ سَبَبُهُ الْعَقْل، أَوِ الشَّرْعَ، أَوِ الْعَادَةَ، أَوِ اللُّغَةَ. وَهُنَاكَ أَقْسَامٌ أُخْرَى لِلشَّرْطِ يَذْكُرُهَا الأُْصُولِيُّونَ فِي كُتُبِهِمْ. وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ. (5)
3 - أَمَّا الشَّرْطُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَهُوَ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الشَّرْطُ الْحَقِيقِيُّ (الشَّرْعِيُّ) ، وَثَانِيهَا: الشَّرْطُ الْجَعْلِيُّ. وَفِيمَا يَلِي مَعْنَى كُلٍّ مِنْهُمَا:
أ - الشَّرْطُ الْحَقِيقِيُّ:
4 - الشَّرْطُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، كَالْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ، فَإِنَّ الصَّلاَةَ لاَ تُوجَدُ بِلاَ وُضُوءٍ، لأَِنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا. وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّهُ يُوجَدُ، فَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى وُجُودِهِ وُجُودُ الصَّلاَةِ، وَلَكِنْ يَتَرَتَّبُ عَلَى انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ صِحَّةِ الصَّلاَةِ.
ب - الشَّرْطُ الْجَعْلِيُّ:
5 - الشَّرْطُ الْجَعْلِيُّ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: الشَّرْطُ التَّعْلِيقِيُّ، وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلاَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، كَالطَّلاَقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى دُخُول الدَّارِ، كَمَا إِذَا قَال لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ مُرَتَّبٌ عَلَى دُخُولِهَا الدَّارَ، فَلاَ يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ الدُّخُول انْتِفَاءُ الطَّلاَقِ، بَل قَدْ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِسَبَبٍ آخَرَ. (6)
وَثَانِيهِمَا: الشَّرْطُ الْمُقَيَّدُ، وَمَعْنَاهُ الْتِزَامُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ وُجِدَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ. (7) وَالاِشْتِرَاطُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ فِعْل الْمُشْتَرَطِ، بِأَنْ يُعَلِّقَ أَحَدَ تَصَرُّفَاتِهِ، أَوْ يُقَيِّدَهَا بِالشَّرْطِ، فَمَعْنَى الاِشْتِرَاطِ لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ فِي الشَّرْطِ الْجَعْلِيِّ. وَسَيَأْتِي التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (شَرْطٌ)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّعْلِيقُ:
6 - فَرَّقَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ بَيْنَ الاِشْتِرَاطِ وَالتَّعْلِيقِ، بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَا دَخَل عَلَى أَصْل الْفِعْل بِأَدَاتِهِ، كَإِنْ وَإِذَا، وَالشَّرْطُ مَا جُزِمَ فِيهِ بِالأَْصْل، وَشُرِطَ فِيهِ أَمْرٌ آخَرُ. (8)
وَقَال الْحَمَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى ابْنِ نُجَيْمٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: إِنَّ التَّعْلِيقَ تَرْتِيبُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ عَلَى أَمْرٍ يُوجَدُ، بِإِنْ أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا، وَالشَّرْطُ الْتِزَامُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ وُجِدَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ. (9)
الاِشْتِرَاطُ الْجَعْلِيُّ وَأَثَرُهُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ
7 - الاِشْتِرَاطُ الْجَعْلِيُّ قَدْ يَكُونُ تَعْلِيقِيًّا، وَقَدْ يَكُونُ تَقْيِيدِيًّا، فَالاِشْتِرَاطُ التَّعْلِيقِيُّ. هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَعْنًى يَعْتَبِرُهُ الْمُكَلَّفُ، وَيُعَلِّقُ عَلَيْهِ تَصَرُّفًا مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، كَالطَّلاَقِ، وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ التَّعْلِيقَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْتِيبِ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ عَلَى أَمْرٍ يُوجَدُ، بِإِنْ أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا. فَالاِشْتِرَاطُ التَّعْلِيقِيُّ هُوَ فِعْل
الْمُشْتَرَطِ، كَأَنْ يُعَلِّقَ أَحَدَ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى الشَّرْطِ (10) .
هَذَا، وَلِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ شُرُوطٌ يَذْكُرُهَا الْفُقَهَاءُ فِي كُتُبِهِمْ.
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يَقَعُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لاَ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا. (11)
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ أَمْرًا مُسْتَقْبَلاً، بِخِلاَفِ الْمَاضِي، فَإِنَّهُ لاَ مَدْخَل لِلتَّعْلِيقِ فِيهِ، فَهُوَ تَنْجِيزٌ حَقِيقَةً، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فِي الصُّورَةِ. (12)
وَمِنْهَا: أَلاَّ يَفْصِل بَيْنَ الشَّرْطِ وَجَوَابِهِ بِمَا يُعْتَبَرُ فَاصِلاً فِي الْعَادَةِ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّعْلِيقُ. (13)
وَلِلاِشْتِرَاطِ التَّعْلِيقِيِّ أَثَرُهُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ إِذَا اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِطُ، فَإِنَّ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ مَا يَقْبَل التَّعْلِيقَ، وَمِنْهَا مَا لاَ يَقْبَلُهُ. (14)
التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي لاَ تَقْبَل التَّعْلِيقَ:
8 - مِنْهَا: الْبَيْعُ، وَهُوَ مِنَ التَّمْلِيكَاتِ، لاَ يَقْبَل الاِشْتِرَاطَ التَّعْلِيقِيَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ الْبَيْعَ فِيهِ انْتِقَالٌ لِلْمِلْكِ مِنْ طَرَفٍ
إِلَى طَرَفٍ، وَانْتِقَال الأَْمْلاَكِ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ الرِّضَا، وَالرِّضَا يَعْتَمِدُ الْجَزْمَ، وَلاَ جَزْمَ مَعَ التَّعْلِيقِ (15) .
وَمِنْهَا: النِّكَاحُ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي بَابِ النِّكَاحِ. (16)
التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَقْبَل الاِشْتِرَاطَ التَّعْلِيقِيَّ:
9 - مِنْهَا: الْكَفَالَةُ، فَإِنَّهَا تَقْبَل الاِشْتِرَاطَ التَّعْلِيقِيَّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الأَْصَحِّ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. (17)
هَذَا، وَبِالنَّظَرِ إِلَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي التَّصَرُّفَاتِ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا مِنَ التَّمْلِيكَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ وَالاِلْتِزَامَاتِ وَالإِْطْلاَقَاتِ وَالإِْسْقَاطَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَالْوِلاَيَاتِ، فَإِنَّنَا نَجِدُهُمْ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لاَ يَقْبَل الاِشْتِرَاطَ التَّعْلِيقِيَّ مُطْلَقًا، كَالتَّمْلِيكَاتِ، وَالْمُعَاوَضَاتِ، وَالأَْيْمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالإِْقْرَارِ. وَبَعْضُهَا يَقْبَل الاِشْتِرَاطَ التَّعْلِيقِيَّ مُطْلَقًا، كَالْوِلاَيَاتِ وَالاِلْتِزَامِ بِبَعْضِ الطَّاعَاتِ، كَالنَّذْرِ مَثَلاً وَالإِْطْلاَقَاتِ. وَبَعْضُهَا فِيهِ الْخِلاَفُ مِنْ حَيْثُ قَبُولِهِ الاِشْتِرَاطَ التَّعْلِيقِيَّ أَوْ عَدَمِ قَبُولِهِ لَهُ، كَالإِْسْقَاطَاتِ وَبَعْضِ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ
وَغَيْرِهَا. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مُصْطَلَحِ: (شَرْط) .
الاِشْتِرَاطُ التَّقْيِيدِيُّ وَأَثَرُهُ
10 - سَبَقَ أَنَّ الاِشْتِرَاطَ التَّقْيِيدِيَّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَعْنَاهُ: الْتِزَامُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ وُجِدَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ. (18) أَوْ أَنَّهُ: مَا جُزِمَ فِيهِ بِالأَْصْل وَشُرِطَ فِيهِ أَمْرٌ آخَرُ (19) . فَالشَّرْطُ بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى الاِشْتِرَاطِ، لأَِنَّ الْتِزَامَ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ فِي أَمْرٍ وُجِدَ، أَوِ اشْتِرَاطُ أَمْرٍ آخَرَ بَعْدَ الْجَزْمِ بِالأَْصْل هُوَ الاِشْتِرَاطُ. وَلِهَذَا الشَّرْطُ أَثَرُهُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ إِذَا اُشْتُرِطَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ أَوِ الْبُطْلاَنِ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ التَّصَرُّفَ إِذَا قُيِّدَ بِشَرْطٍ فَلاَ يَخْلُو هَذَا الشَّرْطُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا أَوْ بَاطِلاً.
فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ صَحِيحًا، كَمَا لَوِ اُشْتُرِطَ فِي الْبَقَرَةِ كَوْنُهَا حَلُوبًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، لأَِنَّ الْمَشْرُوطَ صِفَةٌ لِلْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ، وَهِيَ صِفَةٌ مَحْضَةٌ لاَ يُتَصَوَّرُ انْقِلاَبُهَا أَصْلاً، وَلاَ يَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ بِحَالٍ. (20)
وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلاً أَوْ فَاسِدًا، كَمَا لَوِ اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ، كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا. (21)
وَكَمَا لَوْ قَال: بِعْتُكَ دَارِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، أَوْ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي لَمْ يَصِحَّ، لاِشْتِرَاطِهِ عَقْدًا آخَرَ، وَلِشَبَهِهِ بِنِكَاحِ الشِّغَارِ. (22)
وَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل يَذْكُرُونَ لَهُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ، وَبَاطِلٌ. وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الَّذِينَ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل، وَيَقُولُونَ بِأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، يَذْكُرُونَ لَهُ قِسْمَيْنِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ أَوْ بَاطِلٌ. كَمَا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَذْكُرُونَ لِلشَّرْطِ الصَّحِيحِ أَنْوَاعًا وَلِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَنْوَاعًا، وَإِنَّ مِنَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مَا يُفْسِدُ التَّصَرُّفَ وَيُبْطِلُهُ، وَمِنْهَا مَا يَبْقَى التَّصَرُّفُ مَعَهُ صَحِيحًا. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مُصْطَلَحِ (شَرْط) .
ضَوَابِطُ الاِشْتِرَاطِ التَّقْيِيدِيِّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
11 - الاِشْتِرَاطُ التَّقْيِيدِيُّ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ أَوْ بَاطِلٌ. الْقِسْمُ الأَْوَّل: الاِشْتِرَاطُ الصَّحِيحُ:
12 - الاِشْتِرَاطُ الصَّحِيحُ ضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِمَحَل الْعَقْدِ وَقْتَ صُدُورِهِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا يُلاَئِمُ مُقْتَضَاهُ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ بِجَوَازِ اشْتِرَاطِهِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا جَرَى عَلَيْهِ التَّعَامُل بَيْنَ النَّاسِ. (23)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ قَائِمَةٍ
بِمَحَل الْعَقْدِ وَقْتَ صُدُورِهِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلاَ يُنَافِيهِ. (24)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِمَحَل الْعَقْدِ وَقْتَ صُدُورِهِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةً مَشْرُوعَةً لِلْعَاقِدَيْنِ، أَوِ اشْتِرَاطُ الْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إِلَيْهِ. (25)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِمَحَل الْعَقْدِ وَقْتَ صُدُورِهِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ يُؤَكِّدُ مُقْتَضَاهُ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا أَجَازَ الشَّارِعُ اشْتِرَاطَهُ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةً لِلْعَاقِدَيْنِ. (26)
الْقِسْمُ الثَّانِي: الاِشْتِرَاطُ الْفَاسِدُ أَوِ الْبَاطِل:
وَهَذَا النَّوْعُ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مَا يُفْسِدُ التَّصَرُّفَ وَيُبْطِلُهُ، وَثَانِيهِمَا: مَا يَبْقَى التَّصَرُّفُ مَعَهُ صَحِيحًا. وَهَاكَ ضَابِطُ كُلٍّ مِنْهُمَا.
الضَّرْبُ الأَْوَّل: مَا يُفْسِدُ التَّصَرُّفَ وَيُبْطِلُهُ:
13 - ضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: اشْتِرَاطُ أَمْرٍ يُؤَدِّي إِلَى غَدْرٍ غَيْرِ يَسِيرٍ، أَوِ اشْتِرَاطُ أَمْرٍ مَحْظُورٍ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا، أَوْ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (إِذَا كَانَ هَذَانِ الأَْخِيرَانِ مِنْ أَهْل الاِسْتِحْقَاقِ) ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا لاَ يُلاَئِمُ
مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَلاَ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِ التَّعَامُل بَيْنَ النَّاسِ، وَلاَ مِمَّا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ بِجَوَازِهِ. (27)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: اشْتِرَاطُ أَمْرٍ مَحْظُورٍ، أَوْ أَمْرٍ يُؤَدِّي إِلَى غَدْرٍ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ. (28)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: اشْتِرَاطُ أَمْرٍ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ، أَوِ اشْتِرَاطُ أَمْرٍ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، أَوِ اشْتِرَاطُ أَمْرٍ يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَةٍ. (29)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: اشْتِرَاطُ عَقْدَيْنِ فِي عَقْدٍ، أَوْ اشْتِرَاطُ شَرْطَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يُخَالِفُ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعَقْدِ (30) .
الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يُبْطِل وَيَبْقَى التَّصَرُّفُ مَعَهُ صَحِيحًا:
14 - وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: كُل مَا لاَ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلاَ يُلاَئِمُ مُقْتَضَاهُ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ أَوِ الْعُرْفِ دَلِيلٌ بِجَوَازِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، أَوْ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الاِسْتِحْقَاقِ. فَإِذَا اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَالشَّرْطُ بَاطِلاً. (31)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: اشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ مِنِ الْعُيُوبِ، أَوِ اشْتِرَاطُ الْوَلاَءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ دُونَ الإِْخْلاَل بِمَقْصُودِهِ (32) .
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: اشْتِرَاطُ مَا لاَ غَرَضَ فِيهِ، أَوْ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ دُونَ الإِْخْلاَل بِمَقْصُودِهِ. (33)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، أَوِ اشْتِرَاطُ أَمْرٍ يُؤَدِّي إِلَى جَهَالَةٍ، أَوْ أَمْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ (34) .
هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مِنَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ شُرُوطًا تَسْقُطُ إِذَا أَسْقَطَهَا الْمُشْتَرِطُ. وَضَابِطُهَا عِنْدَهُمْ: اشْتِرَاطُ أَمْرٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مِنَ الْبَيْعِ، أَوْ يُخِل بِالثَّمَنِ فِيهِ، أَوْ يُؤَدِّي إِلَى غَدْرٍ فِي الْهِبَةِ (35)
__________
(1) البدائع 7 / 5، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 / 139، والمهذب 2 / 298، والمغني 9 / 50، 52.
(2) شرح السراجية، والبدائع 6 / 196، وحاشية الدسوقي 4 / 480 فما بعدها، ونهاية المحتاج 6 / 28 فما بعدها، والمغني 6 / 108، 253، 313، 321.
(3) القاموس المحيط مادة: (شرط) .
(4) لسان العرب، والصحاح مادة: (شرط) .
(5) الفروق للقرافي 1 / 59، 61 ط إحياء الكتب العربية.
(6) كشف الأسرار للبزدوي 4 / 173 ط دار الكتاب العربي، وأصول السرخسي 2 / 303 ط حيدر آباد، والتلويح على التوضيح 1 / 45.
(7) الفروق 1 / 61، 62، وانظر مصطلح (شرط) .
(8) التلويح على التوضيح 1 / 145، 146.
(9) غمز عيون البصائر للحموي 2 / 225 ط العامرة.
(10) المنثور للزركشي 1 / 371 ط وزارة أوقاف الكويت.
(11) الحموي على ابن نجيم 2 / 225 ط العامرة.
(12) راجع مصطلح (شرط) .
(13) تبيين الحقائق 2 / 243 ط دار المعرفة، وقليوبي وعميرة 3 / 342 ط الحلبي.
(14) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 376 ط الحلبي.
(15) كشاف القناع 5 / 284 ط الرياض.
(16) المنثور للزركشي 1 / 370 ط وزارة أوقاف الكويت، والفروق 1 / 228، 229 ط إحياء الكتب العربية، وجامع الفصولين 2 / 1 - 4 ط بولاق، وتبيين الحقائق 5 / 148، 149 ط دار المعرفة، والفتاوى الهندية 4 / 396 ط تركيا، وانظر مصطلح (شرط) .
(17) الفتاوى الهندية 4 / 396 ط تركيا، والفروق للقرافي 1 / 229 ط إحياء الكتب العربية، وقليوبي وعميرة 2 / 154، ومنتهى الإرادات 1 / 354 ط دار المعرفة.
(18) الفتاوى الهندية 4 / 396، ومواهب الجليل 3 / 446 ط النجاح، والمنثور 1 / 373، وكشاف القناع 5 / 98
(19) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 368، وتبيين الحقائق 5 / 148، ورد المحتار 5 / 354، والفتاوى الهندية 4 / 396، ومواهب الجليل 5 / 101، ومغني المحتاج 3 / 306 ط الحلبي، ومنتهى الإرادات 1 / 414، وراجع مصطلح (شرط، وكفالة) .
(20) الحموي على ابن نجيم 2 / 225 ط العامرة.
(21) المنثور 1 / 37.
(22) بدائع الصنائع 5 / 173، والشرح الكبير 3 / 108، ومغني المحتاج 3 / 24، وكشاف القناع 3 / 888.
(23) بدائع الصنائع 5 / 169، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3 / 309، 310، ومغني المحتاج 3 / 33.
(24) كشاف القناع 3 / 193.
(25) بدائع الصنائع 5 / 171 - 174 ط الجمالية.
(26) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 / 65، 108.
(27) مغني المحتاج 2 / 33، 34، والمجموع للنووي 9 / 364 ط السلفية.
(28) كشاف القناع 3 / 188 - 190.
(29) بدائع الصنائع 5 / 168 - 170.
(30) الشرح الكبير 3 / 58، 309، 310.
(31) مغني المحتاج 2 / 30، 33، والمهذب للشيرازي 1 / 275.
(32) كشاف القناع 3 / 193 - 195.
(33) بدائع الصنائع 5 / 170.
(34) حاشية الدسوقي 3 / 65، 112، والخرشي 4 / 328 ط بولاق.

المبحث التاسع اشتراط الصوم للاعتكاف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث التاسع: اشتراط الصوم للاعتكاف
يصح الاعتكاف من غير صومٍ (¬1)، وهو قول الشافعية (¬2)، والمشهور عند الحنابلة (¬3)، وقول طائفةٍ من السلف (¬4)، وهو ما ذهب إليه ابن حزم (¬5)، والنووي (¬6)، وابن دقيق العيد (¬7)، وابن حجر (¬8)، وابن باز (¬9)، وابن عثيمين (¬10)
الأدلة:
1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما، ((أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬11)
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لعمر رضي الله عنه بالاعتكاف ليلاً، ومعلومٌ أن الليل لا صوم فيه (¬12)، فلو كان الصوم شرطاً في صحة الاعتكاف، لما صح اعتكاف الليل لأنه لا صيام فيه.
2 - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه. وإنه أمر بخبائه فضرب. أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، نظر فإذا الأخبية، فقال: آلبر تردن؟ فأمر بخبائه فقوِّض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال)). أخرجه البخاري ومسلم (¬13)
ففيه دليلٌ على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال هو يوم الفطر وصومه حرام (¬14)
كما أن إيجاب الصوم حكمٌ لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نصٌّ ولا إجماع (¬15)
¬_________
(¬1) وذلك لأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى.
(¬2) ((الأم للشافعي)) (2/ 118)، ((الحاوي الكبير للماوردي)) (3/ 486). قال الماوردي: (فأما الصوم فغير واجبٍ فيه بل إن اعتكف مفطراً جاز).
(¬3) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 64)، ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 145). قال ابن قدامة: (المشهور في المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صومٍ).
(¬4) قال ابن عبدالبر: (وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وداود بن علي وابن علية الاعتكاف جائزٌ بغير صومٍ، وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبدالعزيز) ((التمهيد)) (11/ 200)، وانظر ((المغني لابن قدامة)) (3/ 64).
(¬5) قال ابن حزم: (من البرهان على صحة قولنا اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فلا يخلو صومه من أن يكون لرمضان خالصا وكذلك هو فحصل الاعتكاف مجردا عن صوم يكون من شرطه وإذا لم يحتج الاعتكاف إلى صوم ينوي به الاعتكاف فقد بطل أن يكون الصوم من شروط الاعتكاف وصح أنه جائز بلا صوم وهذا برهان ما قدروا على اعتراضه .. وأيضا فإن الاعتكاف هو بالليل كهو بالنهار ولا صوم بالليل فصح أن الاعتكاف لا يحتاج إلى صوم) ((المحلى)) (5/ 186).
(¬6) قال النووي: (ويجوز بغير صوم) ((المجموع)) (6/ 485).
(¬7) قال ابن دقيق العيد: (الصوم ليس بشرطٍ) ((إحكام الأحكام)) (ص295).
(¬8) ((فتح الباري)) (4/ 274).
(¬9) قال ابن باز: (ولا يشترط أن يكون معه صومٌ على الصحيح فلو اعتكف الرجل أو المرأة وهما مفطران فلا بأس في غير رمضان) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 441). وقال أيضاً: (ولا يشترط له الصوم ولكن مع الصوم أفضل) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 442).
(¬10) قال ابن عثيمين: (القول الثاني: أنه لا يشترط له الصوم .. وهذا القول هو الصحيح) ((الشرح الممتع)) (6/ 507).
(¬11) رواه البخاري (2032)، ومسلم (1656).
(¬12) ((التمهيد لابن عبدالبر)) (11/ 200).
(¬13) رواه البخاري (2045)، ومسلم (1173) واللفظ له.
(¬14) ((فتح الباري لابن حجر)) (4/ 276).
(¬15) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 65).

المبحث السابع اشتراط أمن الطرق لتحقيق الاستطاعة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث السابع: اشتراط أمن الطرق لتحقيق الاستطاعة
المطلب الأول: المراد بأمن الطريق
المقصود بأمن الطريق أن يكون الغالب في طريقه السلامة آمناً على نفسه وماله من وقت خروج الناس للحج، إلى رجوعه إلى بلده؛ لأن الاستطاعة لا تثبت دونه (¬1).
المطلب الثاني: هل أمن الطريق شرط أداء بالنفس أو شرط صحة؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه شرط وجوب, فمن استوفى شروط الحج وخاف الطريق فإنه لا يجب عليه الحج، ولا يتعلق في ذمته، وهذا مذهب المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، وهو رواية عن أبي حنيفة (¬4)، وأحمد (¬5).
دليل ذلك:
أن الوصول إلى البيت بدونه لا يتصور إلا بمشقة عظيمة فصار من جملة الاستطاعة (¬6).
القول الثاني: أنه شرط أداء بالنفس، فمن استوفى شروط الحج وخاف الطريق فإن الحج يتعلق في ذمته ويسقط عنه الأداء، وهذا مذهب الحنفية في الأصح (¬7)، والحنابلة. (¬8)
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: 97].
وجه الدلالة:
أن من استطاع الحج فإنه يجب عليه، فإن كان الطريق مخوفاً فإن ذلك يسقط عنه الأداء حالاً، مع تعلق وجوب الحج في ذمته لاستيفائه شروط وجوبه.
ثانياً: أن إمكان الأداء ليس شرطاً في وجوب العبادة بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه (¬9).
ثالثاً: أنه مع خوف الطريق يتعذر الأداء دون تعذر القضاء، كالمرض المرجو برؤه، أما عدم الزاد والراحلة فإنه يتعذر معه الجميع (¬10).
¬_________
(¬1) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 418)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 465)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/ 34).
(¬2) ((التاج والإكليل)) للعبدري (2/ 491)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/ 450).
(¬3) ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 465، 466)، ((المجموع)) للنووي (7/ 82).
(¬4) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي, و ((حاشية الشلبي)) (2/ 4)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 463).
(¬5) ((الفروع)) لابن مفلح (5/ 240)، ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 292).
(¬6) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و ((حاشية الشلبي)) (2/ 4).
(¬7) ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 418)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 463).
(¬8) ((الفروع)) لابن مفلح (5/ 240)، ((المبدع شرح المقنع)) لابن مفلح (3/ 38).
(¬9) ((المبدع شرح المقنع)) لابن مفلح (3/ 38).
(¬10) ((المبدع شرح المقنع)) لابن مفلح (3/ 38).

المبحث الثامن اشتراط المحرم

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الثامن: اشتراط المحرم
المطلب الأول: من هو المحرم؟
مَحْرَم المرأة هو زوجها أو من يحرم عليها بالتأبيد بسبب قرابة، أو رضاع، أو صهرية، ويكون مسلماً بالغاً عاقلاً ثقة مأموناً؛ فإن المقصود من المحرم حماية المرأة وصيانتها والقيام بشأنها (¬1).
المطلب الثاني: اشتراط المحرم في حج الفريضة:
يشترط لوجوب أداء الفريضة للمرأة رفقة المحرم، وهذا مذهب الحنفية (¬2)، والحنابلة (¬3)، واختاره ابن باز (¬4)، وابن عثيمين (¬5)، وبه صدرت فتوى اللجنة الدائمة (¬6).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً [آل عمران: 97].
وجه الدلالة:
أن وجود المحرم داخل في الاستطاعة التي اشترطها الله عز وجل لوجوب الحج؛ فإن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول وحدها عادة، فتحتاج إلى من يركبها وينزلها من المحارم أو الزوج، فعند عدمهم لا تكون مستطيعة (¬7).
ثانياً: من السنة:
1 - عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة، تؤمن بالله واليوم الآخر، تسافر مسيرة ثلاث ليال، إلا ومعها ذو محرم)) رواه مسلم (¬8).
2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: انطلق فحج مع امرأتك)) رواه البخاري، ومسلم (¬9).
ثالثاً: أن المرأة يخاف عليها من السفر وحدها الفتنة (¬10).
المطلب الثالث: اشتراط إذن الزوج في حج النفل
ليس للمرأة الإحرام نفلاً إلا بإذن زوج.
الأدلة:
أولاً: الإجماع:
¬_________
(¬1) ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/ 339)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/ 467)، ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/ 518). ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/ 493). ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 41). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (21/ 179، 221)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/ 37)،
(¬2) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و ((حاشية الشلبي)) (2/ 5)، ((المبسوط)) للسرخسي (4/ 100).
(¬3) ((الإنصاف)) للمرداوي (3/ 291)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 385).
(¬4) قال ابن باز: (لا يجب عليها الحج ولا العمرة إلا عند وجود المحرم ولا يجوز لها السفر إلا بذلك، وهو شرط للوجوب). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 379).
(¬5) قال ابن عثيمين: (من القدرة: أن تجد المرأة محرماً لها، فإن لم تجد محرماً، فإن الحج لا يجب عليها). ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (21/ 16).
(¬6) في فتاوى اللجنة الدائمة: (المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا *البقرة: 97* ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها). ((فتاوى اللجنة الدائمة)) - المجموعة الأولى (11/ 90).
(¬7) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و ((حاشية الشلبي)) (2/ 5)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 37).
(¬8) رواه مسلم (1338).
(¬9) رواه البخاري (5233)، ومسلم (1341).
(¬10) ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و ((حاشية الشلبي)) (2/ 5).

المبحث الخامس الاشتراط في الحج والعمرة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

المبحث الخامس الاشتراط في الحج والعمرة
المطلب الأول حكم الاشتراط في الحج والعمرة
يصح الاشتراط في الحج والعمرة، وهذا مذهب الشافعية (¬1) والحنابلة (¬2)، والظاهرية (¬3)، وبه قال طائفة من السلف (¬4)، واختاره البيهقي (¬5)، وابن قدامة (¬6)، والنووي (¬7)، وابن تيمية (¬8)، وابن القيم (¬9)، وابن باز (¬10)، وابن عثيمين (¬11).
الأدلة:
أولاً: من السنة:
¬_________
(¬1) وعندهم جائز، قال الشافعي: (لو ثبت حديث عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستثناء لم أعده إلى غيره لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وهذا مما أستخير الله تعالى فيه) ((الأم)) للشافعي (2/ 172). قال البيهقي: (قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (5/ 221)، وينظر: ((المجموع)) للنووي (8/ 310).
(¬2) وعندهم مستحب مطلقاً، ((المغني)) لابن قدامة (3/ 265).
(¬3) وعندهم واجب، قال ابن حزم: (ونحب له في كل ما ذكرنا أن يشترط فيقول عند إهلاله: (اللهم إن محلي حيث تحبسني) , فإن قال ذلك فأصابه أمر ما يعوقه، عن تمام ما خرج له من حج أو عمرة أحل، ولا شيء عليه; لا هدي، ولا قضاء إلا إن كان لم يحج قط، ولا اعتمر فعليه أن يحج حجة الإسلام وعمرته) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 99رقم 833). وقال أيضاً: (هذه آثار متظاهرة متواترة لا يسع أحداً الخروج عنها) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 113). وقال أيضاً: (وهو قول ... أبي سليمان) ((المحلى)) لابن حزم (7/ 114).
(¬4) وممن روي عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام: عمر، وعثمان, وعلي، وابن مسعود، وابن مسعود، وعائشة، وعمار بن ياسر، وذهب إليه عبيدة السلماني، وعلقمة، والأسود، وشريح، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي, وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، وعكرمة. ((المحلى)) لابن حزم (7/ 114)، ((المغني)) لابن قدامة (3/ 265، 266).
(¬5) قال البيهقي: (عندي أن ابن عمر لو بلغه حديث ضباعة في الاشتراط لم ينكره كما لم ينكره أبوه وحاصله أن السنة مقدمة عليه) ((المجموع)) للنووي (8/ 309).
(¬6) قال ابن قدامة: (ولا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكيف يعارض بقول ابن عمر، ولو لم يكن فيه حديث لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة، أولى من قول ابن عمر، وغير هذا اللفظ، مما يؤدي معناه، يقوم مقامه؛ لأن المقصود المعنى، والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى) ((المغني)) لابن قدامة (3/ 266).
(¬7) قال النووي: (أجاب إمام الحرمين عن الحديث: بأنه محمول على أن المراد محلي حيث حبستني بالموت معناه حيث أدركتني الوفاة أقطع إحرامي، وهذا تأويل باطل ظاهر الفساد، وعجب من جلالة إمام الحرمين؛ كيف قال هذا؟ وكيف يصح حكمه على أمرها باشتراط كون الموت قاطع الاحرام؟) ((المجموع)) للنووي (8/ 310).
(¬8) قال ابن تيمية: (يستحب للمحرم الاشتراط إن كان خائفاً وإلا فلا جمعاً بين الأخبار) ((الفتاوى الكبرى)) لابن تيمية (5/ 382)، وينظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (26/ 105).
(¬9) قال ابن القيم: (قد شرع الله لعباده التعليق بالشروط في كل موضع يحتاج اليه العبد حتى بينه وبين ربه كما قال: النبي صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير وقد شكت اليه وقت الاحرام فقال حجى واشترطى على ربك فقولى ان حبسني حابس فمحلى حيث حبستني فإن لك ما اشترطت على ربك فهذا شرط مع الله في العبادة وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الامة اليه ويفيد شيئين جواز التحلل وسقوط الهدى) ((إعلام الموقعين عن رب العالمين)) لابن القيم (3/ 426).
(¬10) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 128).
(¬11) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (7/ 75).

الفوائد المهمة في اشتراط التبري في إسلام أهل الذمة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الفوائد المهمة، في اشتراط التبري في إسلام أهل الذمة
لنوح بن مصطفى الحنفي، المفتي بقونية.
المتوفى: سنة 107، سبعين وألف
لغة: مصدر للفعل اشترط، واشترط: معناه شرط، تقول العرب: شرط عليه كذا، أي: ألزمه به، فالاشتراط يرجع معناه إلى معنى الشرط، والشرط بسكون الراء، له عدة معان، منها إلزام الشيء والتزامه.
قال في «القاموس» : الشرط: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة، ويجمع على شرائط وشروط.
والشّرط- بفتح الراء-: معناه العلامة، ويجمع على أشراط، والذي يعنى به الفقهاء هو الشّرط- بسكون الراء-: وهو إلزام الشيء والتزامه، فإن اشتراط الموكل على الوكيل شرطا فلا بد للوكيل أن يتقيد به، وكذلك سائر الشروط الصحيحة التي تكون بين المتعاقدين، فلا بد من التزامها وعدم الخروج عنها.
أما الاشتراط في الاصطلاح: فقد عرف الأصوليون الشرط به: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ولا يشتمل على شيء من المناسبة في ذاته، بل في غيره، والشرط بهذا المعنى يخالف المانع إذ يلزم من وجوده العدم، ويخالف السبب إذ يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم ويخالف جزء العلة لأنه يشمل شيئا من المناسبة لأن جزء المناسب مناسب.
والشرط عند الأصوليين قد يكون عقليّا أو شرعيّا أو عاديّا أو لغويّا باعتبار الرابط بين الشرط ومشروطة أنه كان سببه العقل أو الشرع أو العادة أو اللغة، وهناك أقسام أخرى للشرط يذكرها الأصوليون في كتبهم.
«الموسوعة الفقهية 4/ 305».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت