نتائج البحث عن (الأستاذ) 50 نتيجة

(الْأُسْتَاذ) الْمعلم (مَعَ) والماهر فِي الصِّنَاعَة يعلمهَا غَيره ولقب علمي عَال فِي الجامعة (ج) أساتذة وأساتيذ
الأستاذ: الماهر بالشيء، وهي عجمية معربة لأن السين والذال البتة لا يجتمعان في كلمة عربية.
  • الأستاذ
الأستاذ: المعلم والمقُرئ والمدبِّر- فارسية معربة-.
3084- الأستاذ 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الفَقِيْه العلَّامة المُحَدِّث, عَالِمُ مَا وَرَاء النَّهْر, أَبُو مُحَمَّدٍ الأُسْتَاذ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ الحَارِثِ بنِ خَلِيْلٍ الحَارِثِيُّ البُخَارِيُّ الكَلاَبَاذِيُّ الحَنَفِيُّ, المَشْهُورُ بِعَبْدِ اللهِ الأُسْتَاذِ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
حدَّث عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ وَاصل, وَعَبْد الصَّمَدِ بنِ الفَضْلِ، وَحمْدَانَ بنِ ذِي النُّوْنَ، وَأَبِي مَعْشَر حَمْدُوَيْه بنِ خَطَّاب, وَمُحَمَّدِ بنِ اللَّيْثِ السَّرَخْسِيّ, وَعِمْرَان بن فرينَام, وَأَبِي الموجَّه مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو المَرْوَزِيِّ، وَالفَضْل بن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيِّ, وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الصَّائِغ, وَأَبِي همَّام مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ النَّسَفِيِّ, وَمُوْسَى بنِ هارون الحمّال, وأحمد بن الضوء, وجماعة.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "10/ 126"، والأنساب للسمعاني "1/ 212"، وميزان الاعتدال "2/ 496"، ولسان الميزان "3/ 348"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 357".

ابن الأستاذ، ابن شانده

سير أعلام النبلاء

ابن الأستاذ، ابن شانده:
4419- ابن الأستاذ 1:
الشَّيْخُ الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ الدِّيْنُوَرِ، أَبُو الفَضْلِ، أَحْمَدُ بن عيسى بنِ عَبَّادِ بنِ عِيْسَى بنِ مُوْسَى، الدِّيْنَوَرِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ الأُسْتَاذِ.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَعَنْ أَبِيْهِ أَبِي القَاسِمِ، وَأَحْمَدَ بن تُركَانَ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيّ الفَارِسِيّ، وَطَاهِر بن مَاهلَة، وَعَلِيِّ بنِ البَيِّع، وَعِدَّة، وَتفرَّد فِي زَمَانِهِ.
قَالَ شِيْرَوَيْه الدّيلمِيّ: سَمِعْتُ مِنْهُ بهَمَذَان وَالدِّيْنُور، وَكَانَ صَدُوْقاً، أَخْبَرَنِي بِمَوْلِده.
قَالَ: وَمَاتَ بِالدِّينور فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائة.
4420- ابن شَانْدُه:
الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، أَبُو المَعَالِي، مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ شَاندُه الأَصْبَهَانِيُّ الأَصْلِ، الوَاسِطِيُّ، الشِّيْعِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
وَسَمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة "تَارِيخ" أَحْمَدَ بن أبي خيثمة مِنْ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ خَزَفَة الصَّيْدَلاَنِيّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ كُرْدَانَ النَّحْوِيّ، وَمِنْ عمِّه أَبِي مُحَمَّدٍ التَّلْعُكْبَرِيّ الرَّافضِيّ، فَكَانَ عِنْدَهُ عَنْ عمّه كتبٌ لَا يسمعهَا أَحَداً.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلْتُ خَمِيْساً الحَوْزِيّ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ شَانْدُه رَئِيْساً مُحْتَشِماً، ثِقَةً، مَددتُ يَدي إِلَى كتبٍ يَوْماً، فَاسْتَلَبَهَا من يدي، وَقَالَ: هَذَا لاَ يَصلح لَكَ. قَالَ: وَكَانَ يَتظَاهِر بِالسُّنَّة.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُلاَّبِيّ.
وَتُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قَالَ ابْنُ سُكَّرَة: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَّم بن مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أُحمولَة، نَزِيلُ واسط.
__________
1 تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم ترجمة عام "4401" وبتعليقنا رقم "88".

ابن الأستاذ، الداهري

سير أعلام النبلاء

ابن الأستاذ، الداهري:
5624- ابن الأستاذ 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ المُحَدِّثُ الزَّاهِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلْوَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْن الأُسْتَاذِ الأَسَدِيّ، الحَلَبِيّ.
وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ بِبلده مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ الأَشِيْرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ يَاسِرٍ الجَيَّانِيّ، وعبد الله بن محمد النوقاتي، وَأَبِي حَامِد مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ الغَرْنَاطِي، وَأَبِي طَالِبٍ ابْن العَجَمِيّ، وَمُحَمَّد بن بَرَكَةَ الصِّلْحِيِّ، وَارْتَحَلَ فَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيّ، -وَهَذَا أَكْبَر شَيْخ لقِيه- وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بن هِلاَلٍ، وأبي القاسم بن عساكر، وأبي المواهب بن صَصْرَى. وَأَجَاز لَهُ خلق مِنْ مِصْرَ، وَأَصْبَهَان، وَخُرَاسَان. وَكَانَ لَهُ فَهْم وَمَعْرِفَة وَعِنَايَة تَامَّة بِالحَدِيْثِ، وَفِيْهِ دِينٌ وَصلاَحٌ وَمَعْرِفَةٌ بِفِقْهِ الشَّافِعِيّ، سمع أولاده: قاضي زين الدين، وقاضي القُضَاةِ جَمَالَ الدِّيْنِ مُحَمَّداً. وَكَتَبَ الكَثِيْر.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَالسَّيْف أَحْمَد بن المَجْدِ، وَابْن العَدِيْم، وَابْنه؛ مَجْد الدِّيْنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْن الوَاسِطِيّ، وَالشَّمْس ابْن الزَّيْنِ، وَالأَمِيْن أَحْمَدَ بن الأَشْتَرِي، وَالكَمَال أَحْمَد ابْن النَّصِيْبِيِّ، وَالشَّمْس أَحْمَد الخَابُورِي، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَ فِي عَاشر جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. لَمْ أَلقَ أَحَداً سَمِعَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَجَازَ لِي طَائِفَة مِنْ أَصْحَابِهِ.
5625- الداهري 2:
الشَّيْخُ المُسْنِدُ الأُمِّي أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ السَّلاَمِ ابْن الإِمَام عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ بَكْرَان الدَّاهِرِيُّ، البَغْدَادِيّ، الخَفَّاف، الخَرَّاز، كَانَ يَخرز بِالحَرِيْر عَلَى الخَفَّاف.
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ تَقَرِيْباً.
وَسَمِعَ مِنْ: نَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْن الزَّاغُوْنِيّ، وَأَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ أَحْمَد بن قَفَرْجَلَ، وَالوَزِيْر عَوْن الدِّيْنِ يَحْيَى بن هُبَيْرَةَ، وَهِبَة اللهِ الشِّبْلِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بن نَاقَة، وَهِبَة اللهِ الدَّقَّاق، وجماعة.
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "5/ 108".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 277"، وتذكرة الحفاظ "4/ 1408"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 128".
جاء في (المعجم الوسيط): ( الأستاذ: المعلم [معربة] ، والماهر في الصناعة يعلمها غيرَه ، ولقب علمي عالٍ في الجامعة ، ([جمعها] أساتذة وأساتيذ.
الأستاذية: مصدر صناعي من كلمة أستاذ)
.

وفاة الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام الخامس للإخوان المسلمين بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام الخامس للإخوان المسلمين بمصر.
1423 رجب - 2002 م
ولد الأستاذ مصطفى مشهور في الخامس عشر من أيلول 1921م بقرية السعديين التابعة لمركز منيا القمح محافظة الشرقية شمال مصر، والتحق بكتّاب القرية لمدة عامين، فالمدرسة الابتدائية بمدينة منيا القمح، ثم المدرسة الثانوية بمدينة الزقازيق، عاصمة محافظة الشرقية، ومكث بها عامين دراسيين، الأول والثاني الثانويين، ثم سافر إلى القاهرة حيث أكمل المرحلة الثانوية بمدرسة العباسية الثانوية .. والتحق بكلية العلوم جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) وانضم إلى شعبة الرياضيات وتخرج منها سنة 1942م، وفي القاهرة تعرف على دعوة الإخوان المسلمين، وأعجب بحديث البنا أيما إعجاب، وحرص على المداومة عليه، ثم تعرف على بعض الإخوان الذين ألحقوه بإحدى الأسر الإخوانية عام 1936م، وبايع مسؤول تلك الأسرة على الالتزام بدعوة الإخوان. وفي أثناء دراسته لازمته فكرة الجهاد ضد الاستعمار الإنجليزي المحتل لأرض مصر وضرورة مقاومته، وكان يرى أن الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، لذلك كانت دعوته لزملاء الدراسة للانضمام لدعوة الإخوان تبدأ من ضرورة مقاومة المستعمر المحتل، وكان رحمه الله قد تخرج من مصلحة الأرصاد الجوية، حيث عين متنبئاً جوياً، وكان في تلك الفترة عضواً قيادياً في (النظام الخاص) الذي أنشأه الشيخ حسن البنا رحمه الله لمقاومة الاحتلال البريطاني، والاستعداد لمواجهة العصابات الصهيونية في فلسطين، وقد خاض هذا النظام حرباً وسجل بطولات خالدة ضد العصابات اليهودية في حرب 1948 أشاد بها قادة الجيش المصري، وقادة عصابات اليهود. ولكنه سجن بسبب هذا النظام مدة ثلاث سنوات وذلك سنة 1948 مع عدد من إخوانه، وخرج سنة 1951، وبعد خروجه من السجن اشتغل الأستاذ بالتجارة وأسس مع آخرين (الشركة الشرقية للتجارة) إيتكو. وفي سنة 1954 دبر حادث المنشية وكان الأستاذ مصطفى مشهور ممن زُجّوا في السجون ظلماً، وفي محاكمة لم يستغرق التحقيق فيها إلا ثلاث دقائق حكم عليه بعشر سنوات أشغالا شاقة، وخرج من السجن وقد عزم على الاستمرار في العمل والدعوة .. وقد اختاره الإخوان مسؤولاً لقطاع طلبة الجامعات عام 1974م لما لها من الأهمية، ثم سافر إلى ألمانيا إثر اعتقالات في صفوف الإخوان زمن السادات، وبقي هناك خمس سنوات، ثم عاد بعد تولي الأستاذ محمد حامد أبي النصر مرشداً عاماً، حيث اختير نائباً للمرشد العام. وعقب وفاة أبي النصر رحمه الله في شباط 1996م عين فضيلة الأستاذ مصطفى مشهور مرشداً عاماً. ومن أهم أفكاره (إن بناء الذات الإنسانية المسلمة لرجل الدعوة هي أهم وأصعب ميادين البناء، لأن بناء الرجال أشق من بناء المؤسسات). كان يتحلى بالصبر والشجاعة والتواضع، ثم في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر تشرين أول سنة 2002م وبعد صلاة العصر وحين هم بمغادرة المسجد انتابته غيبوبة سقط على أثرها أرضاً ونقل بعدها إلى المستشفى، حيث توفي رحمه الله.

290 - خ م د ت ن: فضيل بن عياض بن مسعود الأستاذ الإمام شيخ الإسلام، أبو علي التميمي ثم اليربوعي المروزي الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

290 - خ م د ت ن: فُضَيْلُ بن عِياض بن مسعود الأستاذ الإمام شيخ الإسلام، أبو عليّ التَّميميُّ ثمّ اليَرْبُوعيّ المَرْوَزِيّ الزّاهد. [الوفاة: 181 - 190 ه]
عَنْ: منصور، وبيان بن بِشْر، وأبان بن أبي عيّاش، وحُصَيّن بن عبد الرحمن، ويزيد بن أبي زياد، وعطاء بن السائب، وعُبَيْد الله بن عَمْر، وهشام بن حسّان، وصَفْوان بن سُليم، وأبي هارون العبْديّ، والأعمش،
وَعَنْهُ: سُفيان الثَّوْريّ، وهو أكبر منه، وابن عُيَيْنَة، وابن المبارك، ويحيى القطان، وحسين الجعفي، وابن مهدي، والشافعي، ومُسَدَّد، وقُتَيْبة، ويحيى بن يحيى، وبشر الحافي، والقعنبيّ، ويحيى بن أيّوب، وأحمد بن المقدام العِجْليّ، وخلْق سواهم.
وكان إمامًا، ثقة، حُجّةً، زاهدا، عابدا، ربانيا، صمدانيًا، كبير الشأن. -[943]-
قال ابن سعد: وُلد الْفُضَيْلُ بخُراسان بكورة أبيورد، وقدِم الكوفةَ وهو كبير، فسمع من منصور، وغيره: ثمّ تعبَّد، ونزل مكّة، وكان ثقة نبيلا، فاضلا، عابدًا، كثير الحديث.
وقال إبراهيم بن الأشعث، وغيره: سمعنا فُضَيْلا يقول: وُلدت بسمرقند.
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز العسكريّ، كذا قال، وصوابه ابن عبد الله العسكري، قال: حدثنا ابن أخي أبي زرعة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن راهوية، قال: حدثنا أبو عمّار، عن الفضل بن موسى قال: كان الفُضَيّل بن عِياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبِيوَرْد، وسَرْخَس، وكان سبب توبته أنّه عشق جارية، فبينا هو يرتقي الْجُدران إليها سمع رجلا يتلو " أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ "، فقال: يا ربّ قد آن فرجع، فآواه الليل إلى خَربةٍ، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: نرتحل؟، وقال قوم: حتى نُصْبح، فإنّ فُضَيْلا على الطريق يقطع علينا، فبات الْفُضَيْلُ، وأمّنهم، وجاور بالحَرَم حتّى مات.
إبراهيم بن الليث النخشبي: حدثنا علي بن خشرم، قال: أخبرني رجل من جيران الْفُضَيْلِ من أبِيوَرْد قال: كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فبينا هو ذات لَيْلَةٍ، وقد انتهت إليه القافلة، فقال بعضهم: اعدِلوا بنا إلى هذه القرية، فإن الفضيل يقطع الطريق، فسمع ذلك فأرعد، فقال: يا قوم جُوزوا، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله.
وجاء نحوها من وجهٍ آخر فيه ابن جهضم، وهو ساقط.
وفي الجملة فالشِّرْك أعظم من كل إفْك، وقد أسلَم خلقٌ صاروا أفضل هذه الأمَّة، نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى طاعته، فإنّ قلوب العباد بيده يصرفها كيف يشاء. -[944]-
قال ابن عيينة والعجلي وغيرهما: فضيل ثقة.
وقال أبو حاتم: صدُوق.
وقال إبراهيم بن شمّاس: قال ابن المبارك: ما بَقِيّ على ظهر الأرض عندي أفضل من الْفُضَيْلِ بن عِياض.
وقال أحمد بن عبّاد التّميميّ المَرْوَزِيّ: سمعتُ النَّضْر بن شُمَيْلٍ، قال: سمعتُ هارون الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء أهْيَبَ من مالك، ولا أورع من الْفُضَيْلِ.
وقال إبراهيم بن سعيد: قال لي المأمون: قال لي الرشيد: ما رأت عيناي مثل فُضَيْلِ بن عِياض، دخلْت عليه فقال لي: يا أمير المؤمنين، فرّغ قلبَك للحزن والخوف حتّى يسكناه، فيقطعاك عن المعاصي ويُباعداك من النار.
عن ابن أبي عمر العدني قال: ما رأيت بعد الْفُضَيْلِ أعْبَدَ من وكيع.
وعن شريك قال: إنّ فُضَيْلَ بن عِياض حُجّة لأهل زمانه.
وقال الهيثم بن جميل نحوه.
قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سُفيان بن عُيَيْنَة يُقبل يد الْفُضَيْلِ بن عِياض مرّتين.
وقال مَرْدَوَيْه الصّائغ: قال لي ابن المبارك: إنّ الْفُضَيْلَ صَدَق الله فأجرى الحكمة على لسانه، وهو ممّن نفعه الله بعِلمه.
وقال مَرْدَوَيْه: وقال لي رَباح بن خالد: إنّ ابن المبارك قال له: إذا نظرتُ إلى فُضَيْلِ بن عِياض جدّد لي الحزنَ، ومَقَتُّ نفسي. ثم بكى.
وعن ابن المبارك قال: إذا مات الْفُضَيْلُ ارتفع الحُزْن.
وقال أبو بكر الصُّوفيّ: سمعتُ وَكِيعًا يقول يوم مات الْفُضَيْلُ: ذهب الحُزْن اليوم من الأرض.
وقال يحيى بن أيّوب: دخلت مع زافر بن سُليمان على الْفُضَيْلِ بن عِياض بالكوفة فإذا الْفُضَيْلُ، وشيخ معه فدخل زافر، وأقعدني على الباب، قال زافر: فجعل الْفُضَيْلُ ينظر إلي، ثمّ قال: يا أبا سُليمان هؤلاء -[945]- المُحَدِّثون يُعجبهم قُربُ الإسناد، ألا أخبرك بإسنادٍ لا شكّ فِيهِ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ الله تعالى: " نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ " فأنا وأنتَ يا أبا سُليمان من النّاس.
قال: ثمّ غشي عليه، وعلى الشّيخ، وجعل زافر ينظر إليهما، ثمّ تحرّج الْفُضَيْلُ فقمنا، والشيخ مغشي عليه.
إبراهيم بن الأشعث: كنّا إذا خرجنا مع الْفُضَيْلِ في جنازة لا يزال يعِظ ويُذكِّر ويبكي لَكَأَنّه مُوَدِّعٌ أصحابَه، ذاهبٌ إلى الآخرة، حتّى يبلغ المقابر، فيجلس فلكأنه بين الموتى في الحُزْن والبكاء.
قال سهل بن راهَوَيْه: قلت لسفيان بن عُيَيْنَة: ألا ترى إلى أبي عليّ، يعني فُضَيْلا لا تكاد تجف له دمعة، فقال سُفيان: إذا قَرح القلب نَدِيَت العَيْنان، ثمّ تّنهد سُفيان.
قال عبد الصّمد مَرْدَوَيْه الصائغ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإنْ قَلّ عملُه.
وقال: إنّ الله يَزْوي عن عبده الدنيا، ويُمرّرها عليه، مرة بجوع، ومرة بعري، كما تصنع الوالدة بولدها، مرة صبرا، ومرة حضضا، ومرة مرا، وإنما تريد بذلك ما هو خيرٌ له.
وفي المجالسة للدِّيَنَوَرِيّ: حدثنا يحيى بن المختار: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: كنتُ بمكة مع الْفُضَيْلِ بن عِياض، فجلس معنا إلى نصف الليل ثمّ قام يطوف إلى الصبح، فقلت: يا أبا عليّ، ألا تنام؟ قال: ويْحك، وهل أحدُ يسمع بذِكر النّار تطِيب نفسُه أن ينام.
وقال الأصمعيّ: نظر الْفُضَيْلُ بن عياض إلى رجل يشكو إلى رجل فقال: تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك.
وقيل سُئل الْفُضَيْلُ: متى يبلغ المرء غاية حب الله؟ قال: إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء.
وعنه قال: تَرْك العمل من أجل النّاس رِياء، والعمل من أجل النّاس شِرْك، والإخلاص أن تُعَافَى منهما. -[946]-
وقال يونس بن محمد المكّيّ: قال فُضَيْلٌ لرجل: لَأعلمنَّك كلمةً خير لك من الدنيا وما فيها، والله لئن علِم الله منك إخراج الأدميّين من قلبك حتّى لا يبقى في قلبك مكان لغيره، ثم تسأله شيئا إلا أعطاك.
وعن فضيل قال: ما أدري ما أنا، أكذاب أو مراء.
وروى عليّ بن عثام: قال الْفُضَيْلُ: ما دخلت على أحدٍ إلا خفتُ أن أتصنّع له، أو يتصنّع لي.
قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا محمد بن إسحاق قال: أتينا الفضيل بن عِياض نسمع منه، قال: لقد تعوّذتُ بالله من شرِّكم، قلنا: ولم يا أبا عليّ؟ قال: أكره أن تزيّنوا لي وأتزيّن لكم.
قال ابن أبي الحواري، وحدثنا أبو عبد الله الأنطاكيّ قال: اجتمع فُضَيْلٌ والثَّوْريّ فتذاكروا فرق سُفيان وبكى، ثمّ قال لِفُضَيْلٍ: أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة، وبركة، فقال له الْفُضَيْلُ: لكنّي يا أبا عبد الله أخاف أن يكون أضرّ علينا من غيره، ألستَ تخلّصت إلى أحسن حديثك، وتخلَّصتُ أنا إلى أحسن حديثي، فتزينت لي، وتزينت لك، فبكى سُفيان، وقال: أحْييتني أحياك الله.
وقال الفَيض بن إسحاق: قال لي الْفُضَيْلُ: لو قيل لك يا مُرائي غضبتَ، وَشُقَّ عليك، وعسى ما قيل لك حقّ، تزيّنت للدنيا، وتصنّعت لها، وقصَّرت ثيابك، وحسّنتَ سمتك، وكففت أذاك حتى يقولوا: أبو يزيد عابد، ما أحسن سمته، فيكرمونك، وينظرونك، ويُهدون إليك مثل الدِّرْهم السُّتُّوق، لا يعرفه كلّ أحد، فإذا قشروا، قشروا عن نحاس، ويْحك، ما تدري في أي الأصناف تُدْعَى غدًا.
ابن مسروق: سمعتُ السَّريّ بن المُغَلّس، يقول: سمعتُ الْفُضَيْلَ بن عِياض يقول: من خاف الله لم يضره شيء، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.
الفيض بن يزيد الرَّقّي: سمعتُ الْفُضَيْلَ، وسُئل: ما الخلاص؟ قال: أخبرني من أطاع الله هل تضره مَعْصية أحد؟ قال: لا. قال: فمن يعصي الله تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا، قال: هذا الخلاص.
إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: بلغني أن العلماء فيما مضى -[947]- كانوا إذا تعلّموا عمِلوا، وإذا عمِلوا شُغِلُوا، وإذا شغلوا فقدوا، وإذا فقدوا طلبوا، وإذا طلبوا هربوا.
قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: رحم الله امرأً أخمل ذكره، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله.
وقال الفَيض بن إسحاق: قال الْفُضَيْلَ: أخلاق الدنيا والآخرة أن تصلَ مَن قَطَعَك، وتُعطي من حَرَمك، وتعفُوَ عمَّن ظلمك،
وَعَنْهُ: قال: ما أجد راحة ولا لذة إلا إذا خَلَوْتُ.
وعنه قال: كفى بالله محبًّا، وبالقرآن مؤنسا، وبالموت واعظًا، اتّخذ الله صاحبًا، ودَع النّاسَ جانبا، كفى بخشية الله علما، وبالاغترار جهلا، رهبة المرء من الله على قدر علْمه بالله، وزهادتُه في الدنيا على قَدْر شَوقه إلى الجنّة.
قال إبراهيم بن الأشعث خادم الْفُضَيْلِ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو أنّ الدنيا عرضت عليّ حلالا أحاسَب عليها لَكُنْتُ أتقذَّرُها كما يتقذر أحدكم الجيفة.
وسمعته يقول: مَن سَاءَ خُلُقُه شان دِينه، وحَسَبُه، ومروءته.
وقال: لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه، خِصْلتان تقسّيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل، أكْذَبُ النّاس العائد في ذَنْبه، وأجهلُ النّاس الْمُدِلُّ بحَسَناته، وأعلم النّاس بالله أخْوَفُهُم منه.
وعنه قال: أمْس مَثَلٌ، واليوم عَمَلٌ، وغدًا أمَلٌ.
قال فيض بن إسحاق الرَّقّيّ: قال الْفُضَيْلُ: ما يَسُرُّني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي.
إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ وقال له رجل: كيف أمسيت، وكيف حالُك؟ قال له: عن أي حال تسأل؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة؟ أمّا الدنيا فإنّها مالت بنا وذهبت كلَّ مَذْهب، والآخره فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعُف عملُه، وفني عُمره، ولم يتزوّد لِمَعَاده.
الفيْض بن إسحاق، سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا أراد الله أن يُتْحفَ العبدَ سلَّط عليه من يظلمه.
الأصمعيّ: قال الْفُضَيْلُ: إذا قيل لك: أَتخاف الله؟ فاسكُتْ، فإنك إنّ -[948]- قلت لا، أتيتَ بأمرٍ عظيم، وإنّ قلت: نعم، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه.
وعن الْفُضَيْلِ: يا مسكين، أنت مُسيء وترى أنّك محسِن، وأنت جاهل وترى أنك عالِم، وأنت بخيل وترى أنّك كريم، وأنت أحمق وترى أنّك عاقل، وأجلُك قصير، وأمَلُك طويل، قلت: صَدَقَ واللهِ، وأنت ظالم وترى أنّك مظلوم، وأنت فاسق وترى أنّك عدْل، وأنت آكل للحرام وترى أنّك متورِّع.
محرز بن عون: أتيت الفضيل، فسلمت عليه، فقال: وأنت أيضا مع أصحاب الحديث، ما فعل القرآن؟، والله لو نزل حرف باليمن لكَان ينبغي أن تذهب حتى تسمعه، والله لأن تكون راعي الحمير وأنت طائع خيرٌ لك من أن تطوف بالبيت وأنت عاصٍ.
إسحاق بن إبراهيم الطّبريّ: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو طلبت منّي الدنانير كان أيْسَرَ من أن تطلب منّي الأحاديث، فقلت: لو حدثتني بأحاديث كان أحبّ إلي من عِدّتها دنانير.
قال: إنك مفتون: أما والله لو عملتَ بما سمعتُ لكان لك في ذلك شغل عمّا لم تسمع، سمعتُ سُليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام فتأخذ اللقمة فترمي بها خلفَ ظهرك، فمتى تشبع؟.
عبّاس الدُّوريّ: حدثنا محمد بن عبد الله الأنباريّ: سمعتُ فُضَيْلا يقول: لما قدِم هارون الرشيد إلى مكّة، قعد في الحِجْر هو وولده وقومٌ من الهاشميين وأحضروا المشايخ، فبعثوا إليَّ فأردت أن لا أذهب، فاستشرت جاري فقال: اذهب لعله يريد أن تحدّثه أو تَعِظه، فدخلت المسجدَ فلمّا صرت إلى الحِجْر قلت لأدناهم إلي: أيُّكم أمير المؤمنين؟ فأشار لي إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فردّ علي وقال: أقعد، ثم قال: إنما دعوناك لتحدثنا بشيء وتعظنا، قال: فأقبلت عليه، فقلت: يا حَسَن الوجه حِسَابُ الخلق كلّهم عليك، قال: فجعل يبكي، ويشْهق، فرددت عليه وهو يبكي حتّى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني، وقالوا: اذهب بسلام. -[949]-
وقال محرز بن عَوْن: كنت عند الْفُضَيْلِ، وأتى هارون، ويحيى بن خالد، وولده جعفر، فقال له يحيى: هذا أمير المؤمنين يا أبا عليّ يُسلّم عليك، قال: أيُّكم هو؟ قالوا: هذا، قال: يا حسَن الوجه لقد طُوِّقْتَ أمرًا عظيمًا وكررها، ثمّ قال: حدَّثني عبيد المكتب، عن مجاهد في قوله " وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ " قال: الأوصال التي كانت في الدنيا، وأَوْمَأ بيده إليهم.
قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: لو كانت لي دعوة مُسْتَجابة ما صيّرتها إلا في الإمام، لو صيرتُها في نفسي لم تجزني، ومتى صيرتها في الإمام فإصلاحه إصلاح العباد والبلاد،
وَعَنْهُ: قال: لو كان دخولي على الخليفة كلّ يوم لكَلَّمُته في عُلماء السّوء، أقول: يا أمير المؤمنين لا بدّ للناس من راع، ولا بدّ للراعي من عالِم يشاوره، ولا بدّ له من قاضٍ ينظر في أحكام المسلمين، وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتيك عالِمٌ ولا قاضٍ إلا على حمار بأَكافٍ، فبالْحَرِيّ أن يؤدّوا إلى الرّاعي النّصيحة، يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدوا إليك النصيحة، ومركب أحدهم بكذا وكذا.
قال فُضَيْلُ بن عبد الوهّاب: سمعتُ الْفُضَيْلَ بمكة يقول لهم: لا تُؤذوني ما خرجت إليكم حتى بلت نحوًا من ستّين مرة.
قال محمد بن زنبور المكي، وغيره: احتبس بَوْلُ الْفُضَيْلِ، فرفع يديه، وقال: الَّلهُمّ بحبي لك إلا ما أطلقته، فما برحنا حتّى بال.
قال عبد الله بن خُبَيْق: قال الْفُضَيْلُ: تباعدْ من القُرّاء، فإنّهم إنّ أحبّوك مدحوك بما ليس فيك، وإنّ غضِبوا شهِدوا عليك وَقُبِلَ منهم.
قال قُطْبة بن العلاء: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: آفة القُرّاء الْعُجْبُ.
قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المُدِلّ بحسَنَاته، وأعلم النّاس أخْوَفُهم من الله.
قال مَرْدَوَيْه: سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له، وإن قل عملُه، من جلس مع مُبتدع لم يُعط الحكمة. -[950]-
قال المفضل الجندي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال: ما رأيت أحدًا كان أخْوَف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل، كانت قراءته حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنسانًا، إذا مرّ بآية فيها ذِكْر الجنّة تردّد فيها وسأل، وكانت صلاته باللّيل أكثر ذلك قاعدّا، يُلقى له حصير، فيصلّي من أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينه، فيتكئ قليلا ثمّ يقوم، فإذا غلبه النومُ نام ثم يقوم، هكذا حتّى يصبح، وكان دأبُه إذا نعس أن ينام، وكان شديد الهيبة للحديث إذا حدّث، وكان يثقل عليه الحديث جدًّا.
وعن فُضَيْلٍ قال: لو خيرت بين أن أُبعث فأدخل الجنّة، وبين أن لا أُبعث لاخترت أن لا أُبعث.
قال أبو الشيخ: حدثنا أبو يحيى الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي بن شقيق، قال: حدثنا أبو إسحاق قال: قال الْفُضَيْلُ بن عِياض: لو خُيِّرتُ بين أن أكون كلبًا، ولا أرى يوم القيامة لاخترتُ ذلك.
إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول:
من أحب أن يذكر لم يذكر، ومن كره أن يذكر ذكر.
إسحاق الطبري، سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحًا، فإذا نزل به الموت، فالرجاء أفضل.
وقال: من استوحش من الوحدة، وأنِس بالناس لم يَسلم من الرّياء.
وقال الفَيْض: سمعته يقول: لا حَجّ ولا جهاد أشدّ من حبْس اللسان، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه.
قلت: لِلْفُضَيْلِ ترجمة في تاريخ دمشق، وفي الحلية، وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من الإخوان، ويمتنع من جوائز السلطان.
وعن هشام بن عمّار قال: تُوُفّي الْفُضَيْلُ رحِمه الله يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة.
وفيها أرخه علي ابن المَدِينيّ، وجماعة.
وعن رجلٍ قال: كنّا جُلُوسًا مع فُضَيْلِ بن عِياض، فقلنا له: كم سنك؟ فقال: -[951]-
بلغت الثمانين أو جُزْتُها ... فماذا أُؤَمِّلُ أو أنتظر
علتني السنون فأبلينني ... فدق العظام وَكَلَّ البصَرْ

348 - عمرو بن سلم، وقيل: عمرو بن سلمة، وقيل: عمر بن سلم، الأستاذ أبو حفص النيسابوري الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

348 - عَمْرو بْن سَلْم، وقِيلَ: عَمْرو بْن سَلَمَةَ، وقِيلَ: عُمَر بْن سَلْم، الأستاذ أبو حَفْص النَّيْسَابوريُّ الزّاهد، [الوفاة: 261 - 270 ه]
شيخ الصّوفيّه بخُراسان.
رَوَى عَنْ: حَفْص بْن عَبْد الرَّحْمَن الفقيه.
وَعَنْهُ: أبو عُثْمَان سَعِيد بْن إِسْمَاعِيل الحِيريّ الزّاهد تلميذه، وأبو جَعْفَر أَحْمَد بْن حمدان، وحمدون القصّار، وآخرون.
قَالَ أبو نعيم: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، قال: حدثنا أبي قال: قال أبو حفص النَّيْسَابوريُّ: المعاصي بريد الكُفْر كما أنّ الحُمَّى بريد الموت.
وحدثنا أبو عَمْرو بْن حمدان قَالَ: كان أبو حَفْص حدّادًا، فكان -[379]- غلامه ينفخ عليه الكِير مرَّةً، فأدخل يده وأخرج الحديد من النّار، فغُشِي على غلامه، وترك أبو حَفْص الحانوت، وأقبل على أمره.
وقِيلَ: إنّ أَبَا حَفْص دخل على مريضٍ، فقال المريض: آه. فقال أبو حَفْص: مِمَّنْ؟ فسكت، فقال: مع من؟ قَالَ المريض: فكيف أقول؟ قَالَ: لا يكن أَنِينُك شَكْوى، ولا سُكوتك تجلُّدًا، ولْيكُنْ بين ذلك.
وعن أبي حَفْص قَالَ: حرست قلبي عشرين سنة، ثُمَّ حرسني عشرين سنة، ثُمَّ ورَدَ عليّ وعليه حالةٌ صِرْنا محروسين جميعًا.
قَيِل لأبي حَفْص: من الوَليّ؟ قَالَ: من أُيِّدَ بالكرامات، وغُيِّبَ عَنْهَا.
قَالَ الخلدي: سمعت الجنيد ذكر أبا حفص فقال أبو نصر صاحب الحلّاج: نعم يا أَبَا القاسم، كانت له حال إذا لبسته مَكَثَ اليومين والثلاثة لا يمكن أحدٌ أنْ ينظر إليه. وكان أصحابه يخلّونه حَتَّى يزول ذلك عَنْهُ، وبلغني أنّه أنْفَذَ فِي يومٍ واحدٍ بضعةَ عشر ألف دينار يشتري بها الأسرى من الدَّيْلم، فَلَمَّا أمسى لم يكن له ما يأكله.
ذكر المُرْتَعِشُ قَالَ: دخلنا مع أبي حَفْص على مريضٍ، فقال له: ما تشتهي؟ قَالَ: أن أبرأ، فقال لأصحابه: احملوا عَنْهُ، فقام المريض وخرج معنا، وأصبحنا كلّنا نُعادُ فِي الفِراش.
قَالَ السُّلَمّي فِي تاريخ الصُّوفيّة: أبو حَفْص من قرية كورداباذ على باب نيسابور، كان حدّادًا. وهو أوّل من أظهر طريقة التصّوّف بنَيْسابور.
قَالَ أبو محمد البلاذُريّ: اسمه عَمْرو بْن سَلْم، وكذا سمّاه أبو عُثْمَان الحِيرِيّ.
وذكر السُّلَميّ أنّه كان ينفخ عليه غلامٌ له الكِيَر، فأدخل أبو حَفْص يده فِي النّار وأخرج الحديد، فغُشِي على الغلام، فترك أبو حَفْص الصَّنْعة وأقبل على شأنه.
سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن عليّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو بْن علْوان وسألته: هَلْ رَأَيْت أَبَا حفص عند الجنيد؟ فقال: كنت غائبا، لكن سمعت الجنيد -[380]- يقول: أقام عندي أبو حَفْص سنة مع ثمانية أنْفُس، فكنت كلّ يومٍ أقدِّم لهم طعاما وطيبا، وذكر أشياء من الثّياب فَلَمَّا أراد أن يذهب كَسْوتُهُم، فَلَمَّا أراد أن يفارقني قَالَ: لو جئت إِلَى نيْسابور علّمناك السّخاء والفُتُوَّة، ثُمَّ قَالَ: عملك هَذَا كان فِيهِ تكلُّف، إذا جاءك الفقراء فكنْ معهم بلا تكلف، إنْ جُعْت جاعوا، وإن شبعتْ شَبِعُوا.
قَالَ الخُلْديّ: لمّا قَالَ أبو حَفْص للجُنَيْد: لو دخلت خُراسان علّمناك كيف الفُتُوة، قَالَ له البغداديّون: ما الَّذِي رَأَيْت منه؟ قَالَ: صيّر أصحابي مخنَّثين، كان يكلَّف لهم كل يومٍ ألوان الطعام وغير ذلك، وإنما الفُتُوَّة تَرْكُ التّكلُّف.
وقِيلَ: كان فِي خدمة أبي حَفْص شابٌّ يلزم السُّكُوتَ، فسأله الْجُنَيْد عَنْهُ فقال: هَذَا أنفقَ علينا مائة ألف درهم، واستدان مائة ألف درهم، ما سألني مسألة إجلالًا لي.
وقَالَ أبو عليّ الثَّقفيّ: كان أبو حَفْص يقول: مَن لم يزِنْ أحواله كلّ وقت بالكتاب والسنة ولم يتّهم خواطره، فلا تَعُدُّه.
وَفِي مُعْجَم بغداد للسِّلَفيّ بإسناد منقطع: قدِم ولدان لأبي حَفْص النَّيْسابوريّ فحضرا عند الْجُنَيْد فسمعا قَوَّالَيْن فماتا، فجاء أبوهما وحضر عند القوّالَيْن، فسقطا ميّتَيْن.
وقَالَ ابنُ نُجَيْد: سمعت أَبَا عَمْرو الزّجّاجيّ يقول: كان أبو حَفْصٍ نور الْإِسْلَام فِي وقته.
وعن أبي حَفْص قَالَ: ما استحقّ اسم السّخاء مَن ذَكَر العطاء، ولا لَمَحَه بقلبه.
وعنه قَالَ: الكَرَم طرْحُ الدُّنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه.
وعنه قَالَ: أحسن ما يتوسّل به العبد إِلَى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال، وملازمة سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جميع الأفعال، وطلب القُوت جَهْده من وجهٍ حلال.
تُوُفيّ الزّاهد أبو حَفْص سنة أربعٍ وستّين، وقِيلَ: سنة خمسٍ وستّين، -[381]- ووهم من قال: سنة سبعين ومائتين.

206 - سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الأستاذ، أبو عثمان الحيري النيسابوري الواعظ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

206 - سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الأستاذ، أبو عثمان الحِيريّ النَّيْسَابوريُّ الواعظ، [الوفاة: 291 - 300 ه]
شيخ الصُّوفيّة وعَلَم الأولياء بخراسان. -[945]-
وُلَد سنة ثلاثٍ ومائتين بالرِّيّ، وسمع بها من محمد بن مقاتل، وموسى بن نصر، وغيرهما. وبالعراق حُمَيْد بن الربيع، ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسيّ. ولم يزل يسمع الحديث ويكتب العلم إلى آخر شيء.
رَوَى عَنْهُ: الرئيس أبو عَمْرو أحمد بن نصر، وابناه أبو بكر، وأبو الحسن، وأبو عمرو بن مطر وابن نُجَيْد، وطائفة.
قَالَ الحاكم: كان وروده نَيْسابور لصُحبَةِ أبي حفص النَّيْسابوريّ الزّاهد، ولم يختلف مشايخنا أنّ أبا عثمان كان مُجاب الدَّعْوة، ومجمع العباد والزهاد بنيسابور، ولم يزل يسمع الحديث، ويُجِلَ العُلماء، ويعظّم قدرهم.
سمع من أبي جعفر أحمد بن حمدان الزاهد كتابه المخرج على مسلم، بلفظه من أوله إلى آخره، وكان إذا بلغ موضعًا فيه سنة لم يستعملْها وقف عندها، حتّى يستعمل تلك السنة.
قلت: وعن أبي عثمان أخذ صوفيّة نَيْسابور، وهو لهم كالْجُنَيْد للعراقيّين.
ومِن كلامه: سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله. وقال: الْعُجْبُ يتولّد من رؤية النَّفْس وذِكْرها، ورؤية النّاس.
وقال ابن نُجَيْد: سمعته يقول: لا تَثِقَنَّ بمودّة مَن لا يحبّك إلّا معصومًا.
وقال أبو عَمْرو بن حمدان: سمعته يقول: من أمر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمرّ الهوى على نفسه نطقَ بالبدعة؛ لقوله تعالى: {{وإن تطيعوه تهتدوا}}.
وعن أبي عثمان قَالَ: لا يكمل الرّجل حتى يستوي قلبه في المَنْع والعطاء، وفي العِزّ والذُّلّ.
وقال لأبي جعفر بن حمدان: ألستم تروون أنّ عند ذِكْر الصّالحين تنزل الرحمة؟ قَالَ: بلى. قَالَ: فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الصّالحين.
قَالَ الحاكم: أخبرني سعيد بن عثمان السمرقندي العابد قال: سمعت أبا عثمان غير مرّة يقول: مَن طلب جِوَاري، ولم يوطّن نفسه على ثلاثة أشياء، فليس له في جواري موضع:
أولها: إلقاء العزّ، وَحَمْلُ الذُّلّ، -[946]-
الثاني: سكون قلبه على جوع ثلاثة أيّام.
الثالث: أن لا يَغْتَمّ ولا يهتمّ إلا لِدينه أو طلب إصلاح دِينه.
وسمعتُ محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ لما قتل يحيى ابن الذُّهَليّ: مُنِعَ النّاس من حضور مجالس الحديث، أشار بهذا على أحمد بن عبد الله الخجستاني بشرويه، والعبّاسان، فلم يجسر أحد أن يحمل محبرةً، إلى أن وَرَدَ السَّرِيّ بن خُزَيْمة الأبيْوَرْديّ، فقام أبو عثمان الحِيريّ الزّاهد، وجمع المحدِّثين في مسجده، وأمرهم أن يُعلِّقوا المحابر في أصابعهم، وعلّق هو محبرةً بيده، وهو يتقدَّمهم إلى أن جاء إلى خان محمش، فأخرج السَّرِيّ، وأجلس المستملي بين يديه، فَحَزَرْنا في مجلسه زيادة على ألف محبرة، فلمّا فرغ قاموا فقبّلوا رأس أبي عثمان رحمه الله، ونثر النّاس عليهم الدَّرَاهم والسُّكَّر، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين.
قلت: ذكر الحاكم ترجمته في كَرَّاسَيْن ونصف، فأتى بأشياء نفيسة من كلامه في اليقين وَالتَّوَكُّلِ والرِّضا.
قال الحاكم: سمعت أبي يقول: لمّا قتل أحمدُ بنُ عبد الله الخجستاني حيكان، يعني يحيى ابن الذُّهليّ، أخذ في الظُّلْم والحَيْف، فأمر بحربةٍ، فركزت على رأس المربعة، وجمع أعيان التجار وحلف: إن لم تصبوا الدراهم حتى تغيب رأس الحربة، فقد أحلَلْتُم دماءكم، فكانوا يقتسمون الدّراهم فيما بينهم، فخُصّ تاجرٌ بثلاثين ألف درهم، ولم يكن يقدر على ثلاثة آلاف درهم، فحملها إلى أبي عثمان، وقال: أيُّها الشيّخ، قد حَلَفَ هذا كما علِمْت، ووالله لا أهتدي إلّا إلى هذه.
فَقَالَ له الشّيخ: تأذن أن أفعل فيها ما ينفعك؟ قَالَ: نعم، ففرّقها أبو عثمان، وقال للرجل: امكث عندي، فما زال أبو عثمان يتردَّد بين السّكَّة والمسجد ليلةً حتّى أصبح وأذّن، ثمّ قَالَ للفرغاني خادمه: اذهب إلى السوق، فانظر ماذا تسمع؟ فذهب ثم رجع فَقَالَ: لم أرَ شيئًا، قَالَ: اذهب مرّةً أخرى. قَالَ: وأبو عثمان يقول في مناجاته: وحقّك لا أقمت ما لم تُفْرِج عن المكروبين.
قَالَ: فأتى الفَرَغانيّ وهو يقول: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، شُقَّ بطْنُ أحمد بن عبد الله، فأخذ أبو عثمان في الإقامة. -[947]-
قال أبو الحسين أحمد بن أبي عثمان: توفي أبي ليلة الثلاثاء لعشرٍ بقين من ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين، وصلى عليه الأمير أبو صالح.

213 - سعيد بن محمد بن صبيح الأستاذ أبو عثمان الغساني القيرواني النحوي الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

213 - سعيد بن محمد بن صبيح الأستاذ أبو عثمان الغساني القيرواني النحوي الفقيه، [الوفاة: 291 - 300 ه]
أحد الأعلام.
كان إماما متقنا دقيق النظر حاضر الجواب واسع العلم، له كتاب " توضيح المشكل " في القراءات، وكتاب " المقالات " في الأصول، وكتاب " الاستيعاب "، وكتاب " العبادة الكبرى والصغرى "، وكتاب " الاستواء "، وكتاب " الأمالي "، وكتاب " الرد على الملحدين "، وغير ذلك، وله مقامات محمودة في القيام على بني عبيد، أول ما ظهر أمرهم بالقيروان، نصر السنة حتى إنه كان يشبه بأحمد بن حنبل في نصر السنة، وقد ذكره القاضي عياض فقال فيه: أبو عثمان الحداد الإمام كان يذم التقليد ويقول: هو من نقص العقول ودناءة الهمم، -[949]- ويقول: ما لطالب العلم وملائمة المضاجع، ويقول: دليل الضبط الإقلال، ودليل التقصير الإكثار.
قلت: مات سنة اثنتين وثلاثمائة، يأتي فيها مختصرا، وكان مولده سنة تسع عشرة ومائتين.
قال ابن حارث في تاريخه: كانت له مقامات كريمة، ومواقف محمودة في الدفع عن الإسلام والذب عن السنة، ناظر فيها العباس أخا أبي عبد الله الشيعي داعية بني عبيد، فناظره مناظرة القرين لغيره، ولم يخف هيبة السلطان حتى قال له ابنه أبو محمد: اتق الله في نفسك، ولا تبالغ في مناظرة الرجل، فقال له: حسبي من غضبت له، وعن دينه ذببت، وله مع الفراء شيخ المعتزلة مناظرات بالقيروان، رجع بها كثير من أهل الإلحاد والبدع، قال عياض: كان يسمي " المدونة " المدودة، وله تصنيف في الرد عليها.
قلت: ولهذا ما قربه المالكية، وعاش ثلاثا وثمانين سنة.

459 - محمد بن أبي جعفر، الأستاذ أبو الفضل المنذري الهروي اللغوي الأديب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

459 - محمد بن أبي جعفر، الأستاذ أبو الفضل المنذري الهروي اللغوي الأديب. [المتوفى: 329 هـ]
رَوَى عَنْ: عثمان بن سعيد الدارمي، وغيره. ورحل فأخذ العربية عن: ثعلب، والمبرد. وله عدة مصنفات منها: كتاب " نظم الجمان "، وكتاب " الملتقط "، وكتاب " الفاخر "، وكتاب " الشامل ".
رَوَى عَنْهُ: أبو منصور الأزهري فأكثر، وحامد بن محمد الماليني، والعباس القرشي. وقد ملأ الأزهري " التهذيب " بالرواية عنه.
توفي في هذه السنة في رجب.

593 - محمد بن موسى، الأستاذ أبو بكر الفرغاني الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

593 - محمد بن موسى، الأستاذ أبو بكر الفَرَغانيّ الزّاهد، [الوفاة: 321 - 330 هـ]
شيخ الصُّوفيّة.
نشأ بواسط، واستوطن مرْو. وكان من أكابر تلامذة الْجُنَيْد والنُّوريّ. -[618]-
قيل: لم يتكلم أحدٌ في أصول التّصوّف قبله. وكان عالماً بشريعة الإسلام، وله كلام نافع.
ومن كلامه: قد ابتُلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام، ولا أخلاق الجاهلية، ولا أحلام ذوي المروءات.

317 - عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل، أبو محمد الحارثي الكلاباذي البخاري الفقيه، شيخ الحنفية بما وراء النهر، ويعرف بعبد الله الأستاذ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

317 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يعقوب بْن الحارث بْن الخليل، أَبُو محمد الحارثيُّ الكَلابَاذيّ الْبُخَارِيّ الفقيه، شيخ الحنفيّة بما وراء النَّهر، ويعُرف بعبد اللَّه الأستاذ. [المتوفى: 340 هـ]
كَانَ كبير الشّأن كثير الحديث، إمامًا فِي الفقه.
رَوَى عَنْ: عُبّيْد اللَّه بْن واصل، وعبد الصمد بْن الفضل، وحمدان بْن ذي النُّون، وأحمد بن الضوء، وأبي الموجه المروزي، ومحمد بن علي الصائغ المكي، وموسى بن هارون الحافظ، وخالد بن تمام الأسدي، والفضل بن محمد الشعراني، وأبي بكر بن أبي عبد الله بن أبي حفص الكبير، وأبي معشر حمدويه بن خطاب، وعمران بن فرينام، ومحمد بن الليث السرخسي، وأبي همام محمد بن خلف النسفي.
وعاش ثمانين سنة أو أكثر. وصنف كتاب " الكشف عن وهم الطبقة الظلمة أَبَا حنيفة ".
وَعَنْهُ: أَبُو الطَّيّب عَبْد اللَّه بْن محمد، ومحمد بْن الْحَسَن بْن منصور النيسابوريّان، وأحمد بْن محمد بْن يعقوب الفارسيّ، وطائفة. ومِن القُدماء، أَبُو العبّاس بْن عُقْدَةَ. ومِن المتأخرين، أبو عبد الله بْن منده. وكان حسنُ الرّأي فِيهِ.
قَالَ حمزة السَّهميّ: سألت عنه أبا زرعة أحمد بن الحسين الرّازيّ فقال: ضعيف. -[738]-
وقال الحاكم: هُوَ صاحب عجائب عَنِ الثقات.
وقال الخطيب: لا يحُتجُ بِهِ. وُلِد سنة ثمان وخمسين ومائتين،
وَتُوفِّي في شوال.
قلت: وقد جمع " مُسْنَد أبي حنيفة ".

332 - حسان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، القرشي، الأموي، الأستاذ أبو الوليد الفقيه الشافعي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

332 - حسّان بْن محمد بْن أَحْمَد بْن هارون بْن حسّان بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَنْبَسَةُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَنْبَسَةَ بْن سعَيِد بْن الْعَاصِ بْن أُميّة بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد منَاف، الْقُرَشِيّ، الأُمَويّ، الأستاذ أَبُو الوليد الفقيه الشّافعيّ. [المتوفى: 349 هـ]
قَالَ فِيهِ الحاكم: إمام أهل الحديث بخُراسان. وأَزْهد من رَأَيْت من العلماء وأَعْبَدهم.
درس عَلَى ابن سُرَيْج،
وَسَمِعَ: أَحْمَد بْن الْحَسَن الصُّوفيّ، وغيره ببغداد، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ، ومحمد بْن نُعَيْم بَنْيسابور؛ والحسن بْن سُفْيَان بنَسَا. وخلقا سواهم.
رَوَى عَنْهُ: أبو عبد الله الحاكم، والقاضي أَبُو بَكْر الحِيريّ، وأبو طاهر بْن محمش، وأبو الفضل أَحْمَد بْن محمد السّهليّ الصّفّار، وآخرون.
وهو صاحب وجهٍ فِي المذهب، فمن غرائبه أنَّ المصلّي إذا كرَّر الفاتحة مرَّتين بطُلَت صلاته. وهو خلاف نصّ الشافعي، وحكاه أبو حامد الإسفراييني في تعليقته عَنِ الْقديم.
ومن غرائب أَبِي الوليد أنّ الحجامة تُفطِر الحاجمَ والمحجوم، وادّعى أنّه المذهب لصحَة الحديث، وذلك غلط لأنّ الشّافعيّ قَالَ: الحديث منسوخ. -[875]-
وصنف الأستاذ أبو الوليد " المخرج على مذهب الشافعي "، و " المخرج عَلَى صحيح مُسلْمِ ". وقال أَبُو سعَيِد الأديب: سَأَلت أَبَا علي الثَّقفيّ قلت: من نَسْأل بعدك؟ قَالَ: أَبَا الوليد.
وقال الحاكم: سَمِعْتُ أبا الوليد يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سَمِعْتُ حَرْمَلَة يَقُولُ: سُئل الشّافعيّ عَنْ رجلٍ وضع في فِيهِ تمرة وقال لامرأته: إن أكلتُها فأنتِ طالق، وإن طرحتُها فأنت طالق. فقال الشّافعيّ: يأكل نصفها ويطرح نصفها. قَالَ أَبُو الوليد: سَمِعَ منيّ أَبُو الْعَبَّاس بْن سريج هذه الحكاية، وبني عليها باقي تفريعات الطّلاق.
وقال الحاكم: حدثنا أَبُو الْوَلِيد قَالَ: قَالَ أَبِي: أيّ كتابٍ تجمع؟ قلت: أُخرّج عَلَى كتاب الْبُخَارِيّ. قَالَ: عليك بكتاب مُسلْمِ فإنّه أكثر بركة، فإنّ الْبُخَارِيّ كَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ اللفظ.
قَالَ الحاكم: أرانا أَبُو الوليد حسّان بْن محمد نقش خاتمه: " اللَّه ثقة حسّان بْن محمد ". وقال: أرانا عَبْد الملك بْن محمد بْن عديّ نقش خاتمه: " الله ثقة عَبْد الملك بْن محمد ". وقال: أرانا الرّبيع نقش خاتمه: " اللَّه ثقة الربيع بْن سُلَيْمَان ". وقال كَانَ نقش خاتم الشّافعيّ: " اللَّه ثقة محمد بْن إدريس ".
وساق الحاكم قصيدة لابن مَحْمِش الزّياديّ نيفٌ وستون بيتًا يرثي بها الْإمَام أَبَا الوليد.
تُوُفّي أَبُو الوليد رحمه اللَّه فِي ربيع الأوّل عَنِ اثْنتين وسبعين سنة.

195 - كافور الخادم الأسود الحبشي، الأستاذ أبو المسك الإخشيدي السلطان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

195 - كافور الخادم الأسود الحبشي، الأستاذ أبو المِسْك الإخشيدي السلطان. [المتوفى: 356 هـ]
اشتراه الإخشيذ من بعض رؤساء المصريين، وكان أسود بصّاصًا، فيقال: أنه ابتيع بثمانية عشر دينارًا، ثم إنّه تقدّم عند الإخشيذ صاحب مصر لعقله ورأيه وسَعْده إلى أن كان من كبار القوّاد، وجهّزه في جيش لحرب سيف الدولة، ثمّ إنّه لما مات أستاذه صار أتابك ولده أبي القاسم أنوجور وكان صبيًّا، فَغَلَبَ كافورُ على الأمور وبقي الاسمُ لأبي القاسم والدَّسْت لكافور حتى قال وكيله: خدمت كافور وراتبه كل يوم ثلاث عشر جراية، وتُوُفّي وقد بلغت على يدي كل يوم ثلاثة عشر ألف جراية.
وأَنُوجُور معناه بالعربي محمود. ولي مملكة مصر والشام إلّا اليسير منها بعقد الراضي بالله، والمدبّر له كافور، ومات في سنة تسع وأربعين وثلاث مائة -[106]- عن ثلاثين سنة، وأُقيم مكانه أخوه أبو الحسن عليّ، فأخذت الروم في أيّامه حلب وطَرَسُوس والمَصّيصة وذلك الصقْع. ومات علي في أول سنة خمس وخمسين عن إحدى وثلاثين، فاستقلّ كافور بالأمر، فأشاروا عليه بإقامة الدعوة لولد لعليّ المذكور، فاحتجّ بصِغَره، وركب في الدَّسْت بخِلَعٍ أظهر أنّها جاءته من الخليفة وتقليد، وذلك في صفر سنة خمس وخمسين، وتمّ له الأمر.
وكان وزيره أبا الفضل جعفر بن الفرات، وكان راغباً في الخير وأهله. ولم يبلُغْ أحدٌ من الخُدّام ما بلغ كافور، وكان ذكيًا له نظرٌ في العربيّة والأدب والعِلم. وممن كان في خدمته أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي النَّحوي صاحب الزَّجَّاج، فدخل يومًا على كافور أبو الفضل بن عيّاش، فقال: أدام الله أيّامِ سيّدنا - بخفض أيّام - فتبسّم كافور ونظر إلى النجيرمي فوثب النجريمي وقال ارتجالًا:
ومثل سيّدنا حالتْ مهابَتُه ... بين البليغ وبين القول بالحَصَرِ
فإنْ يكن خَفَضَ الأيام من دَهَشٍ ... وشدّة الخوف لا من قلّة البَصَر
فقد تَفَاءَلْتُ في هذا لسيدنا ... والفأل نأثره عن سيد البشر
بأن أيامه خفض بلا نصب ... وأن دولته صفو بلا كدر
فأمر له بثلاثمائة دينار.
وكان كافور يُدْني الشعراء ويُجِيزُهُم، وكان يُقرأ عنده كل ليلة السّيَر وأخبار الدولة الأموّية والعبّاسية، وله نُدَماء. وكان عظيم الحِمّيَة يمتنع من الأمراق، وعنده جَوَارٍ مُغَنّيات، وله من الغلمان الرُّوم والسُّود ما يتجاوز الوصف. زاد مُلْكُه على ملك مولاه الإخشيذ، وكان كريمًا كثير الخِلَع والهِبات، خبيرًا بالسياسة، فطِنًا، ذكيًّا، جيّد العقل، داهيةً، كان يُهادي المُعِزّ صاحب المغرب ويُظْهِر مَيْلَه إليه، وكذا يُذْعن بطاعة بني العباس ويُداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء.
ولما فارق المتنّبي سيفَ الدولة مُغَاضِبًا له سار إلى كافور، وقال:
قواصدَ كافورٍ تَوَارِكَ غيرِهِ ... ومن قصد البحرَ استقَلَّ السَّوَاقيا -[107]-
فجاءت بنا أنسانَ عين زمانه ... وخلّت بياضًا خلفها ومآقيا
فأقام عنده أربع سنين يأخذ جوائزه. وله فيه مدائح، وفارقه سنة خمسين، وهجاه بقوله:
مَن علَّم الأسود المخصي مكرمة ... أقوامه البيض أم آباؤه الصيد
وذاك أنّ الفُحُولَ البِيض عاجزةٌ ... عن الجميل فكيف الخصْية السُّود
وهرب ولم يسلك الدّرْبَ، ووُضِعت عليه العيون والخيل فلم يُدْرِكوه، وسار على البّرّية ودخل بغداد، ثم مضى إلى شيراز فمدح عَضُدَ الدولة.
وكانت أيام كافور سديدة جميلة، وكان يُدعَى له على المنابر بالحجاز ومصر والشام والثُّغور وطَرَسُوس والمَصَّيصة، واستقلّ بمُلك مصر سنتين وأربعة أشهر.
قرأت في " تاريخ " إبراهيم بن إسماعيل، إمام مسجد الزبير - كان حيًّا في سنة بِضعٍ وسبعين وخمس مائة - قال: كان كافور شديد السَّاعد لا يكاد أحد يمدّ قوسه، فإذا جاؤوه بِرَام دعا بقومه، فإنّ أظهر العجز ضحك وقدّمه وأثبته، وإنْ قوى على مدّه واستهان به عبس ونقصت منزلتُه عنده. ثم ذكر له حكايات تدل على أنَّه مُغْرًى بالرَّمْي، قال: وكان يداوم الجلوسَ للناس غدوة وعشيّة، وقيل: كان يتهجّد ثم يمرّغ وجهه ساجدًا ويقول: اللهمّ لا تسلّط عليّ مخلوقًا.
تُوُفّي في جُمادى الأولى سنة ست، وقيل: سنة سبع وخمسين، وعاش بِضعًا وستّين سنة.
ويقال: إنّه وُجِد على ضريحه منقورًا:
ما بالُ قبرِكَ يا كافور منفرداً ... بالضحضح المرت بعد العسكر اللجب
يدوس قَبرك أفناءُ الرّجال وقد ... كانت أُسُودُ الثَّرى تخشاك في الكُتُب

228 - كافور، الأستاذ أبو المسك الإخشيدي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

378 - بَرْجَوَان الْأستاذ. [المتوفى: 390 هـ]
من كبار خُدّام الحاكم ومُدبِّرِي دولته، وإليه تنسب حارة برجوان بالقاهرة.
قتله الحاكم فِي نصف جُمادى الْأولى. أمر رَيْدان الصَّقْلَبيّ صاحب المِظَلَّة فضربه بسكِّين، فقتله صبْرًا. ثم إنّ الحاكم قتل رَيْدان فِي سنة ثلاثٍ وتسعين.

4 - أحمد بن محمد بن عبد الله الأستاذ، أبو العباس السجستاني الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

180 - أحمد بن محمد بن زكريا، الأستاذ أبو العباس النسوي الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

180 - أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زكريّا، الْأستاذ أَبُو الْعَبَّاس النَسَوِي الزّاهد، [المتوفى: 396 هـ]
شيخ الحرم.
سَمِعَ: ابن عَدِيّ الْجُرْجَاني، وأَحْمَد بْن عطاء الروذباري، وجُمَح بْن القاسم الدمشقي، وأَبَا بَكْر الرّبعي، وطائفة بالشام، والعراق، والعجم.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو نصر بن الجبان، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو يَعْلَى إِسْحَاق الصَّابُونِي، وطائفة.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، حدثنا عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد الخلال وغيره. -[762]-
وله تاريخ الصوفية، وكان يحكم بمذهب الشافعي، وصحب ابن خفيف، ومات بين مصر ومكة.

195 - علي بن محمد بن يوسف بن يعقوب، الأستاذ أبو الحسن ابن العلاف البغدادي المقرئ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

195 - عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن يعقوب، الْأستاذ أَبُو الحسن ابن العلاف البغدادي المقرئ، [المتوفى: 396 هـ]
والد أبي طاهر ابن العلاف، وجدّ أَبِي الْحَسَن الحاجب.
كاد أن يقرأ عَلَى ابن مجاهد، وابْن شنَّبُوذ، فإنّه ولد سنة عشر وثلاثمائة، وعُنِيَ بالقراءات فِي كبره، وقرأ عَلَى النّقّاش، وبكار بن أحمد، وزيد بْن عَلِيّ بْن أَبِي بلال، والْحَسَن بْن دَاوُد النّقّار، وعَبْد الواحد بْن أَبِي هاشم.
وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الواعظ وجماعة، وتصدر للإقراء مدة، واشتهر وبعد صيته.
قَرَأَ عَلَيْه: الحَسَن بن محمد أبو علي المالكي صاحب " الروضة "، وأحمد بْن مُحَمَّد القنطري، وَأَبُو عَلِيّ الشرْمَقاني، والْحَسَن بن -[768]- علي العطار، وأبو الفتح ابن شيطا، وآخرون.
وثّقه الخطيب.

366 - علي بن إسماعيل بن الحسن، الأستاذ أبو الحسن البصري القطان المقرئ، المعروف بالخاشع.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

366 - علِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن، الْأستاذ أَبُو الْحَسَن البصْري القطّان المقرئ، المعروف بالخاشع. [الوفاة: 391 - 400 هـ]
أحد من عُنِيَ بالقراءات ورحل فيها، قرأ بمكّة عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عيسى بْن بُنْدَار صاحب قُنْبُل، وبأنطاكية عَلَى الْأستاذ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرزّاق، وبغيرها عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن الصبّاح، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن بقرة، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرّازي صاحب الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الْأزرق , وطائفة.
وتصدّر للإقراء ببغداد؛ قرأ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيّ الْأهوازي , وَأَبُو نصر أحْمَد بْن مسرور، وَأَبُو بَكْر محمد بن عمر بن زلال النهاوندي.

197 - الحسن بن علي بن محمد، الأستاذ أبو علي الدقاق الزاهد النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

197 - الحَسَن بْن عليّ بْن محمد، الأستاذ أبو عليّ الدّقّاق الزّاهد النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 406 هـ]
شيخ الصُّوفيّة، وشيخ أَبِي القاسم القُشَيْريّ. تُوُفّي في ذي الحجّة. -[105]-
سَمِعَ أبا عَمْرو بْن حمدان، وأبا الهيثم محمد بْن مكّيّ الكشميهنيّ، وأبا عليّ محمد بن عمر الشبويي.
ذكره عَبْد الغافر مُختصرًا فقال: لسان وقته وإمام عصره بعلم العربيّة، وحصّل علم الأصول، وخرجَ إلى مَرْو فتفقّه بها علي الخُضْريّ، وأعاد على أَبِي بَكْر القفّال المَرْوزيّ، وبرعَ، ثمّ أخذ في العمل وسلك طريق التَّصَوّف، وصحِب أبا القاسم النصْراباذّي. حكى عَنْهُ أبو القاسم القُشَيْريّ أحوالًا وكرامات. تُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمسٍ.

324 - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الأصولي المتكلم الفقيه الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

324 - إبراهيم بْن محمد بْن إبراهيم بن مهران، الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الأصُوليّ المتكلم الفقيه الشّافعيّ، [المتوفى: 418 هـ]
إمام أهل خُراسان، رُكن الدّين.
أحد مِن بلغ رتبة الاجتهاد، لَهُ التّصانيف المفيدة. روى عَنْ دَعْلَج بْن أحمد السجْزيّ، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وعبد الخالق بْن أَبِي رُوبا، ومحمد بْن يزداد بْن مسعود، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وجماعة، وأملى مجالس.
روى عَنْهُ أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو القاسم القُشيري، وأبو السنابل هبة الله -[292]- ابن أَبِي الصَّهْباء، وجماعة. وصنف كتاب " جامع الحُلي " في أُصول الدّين والرّدّ عَلَى الملحدين في خمس مجلّدات، وتصانيف كثيرة مفيدة.
أخذ عَنْهُ القاضي أبو الطيب الطَّبَريّ أُصول الفقه وغيره، وبُنيت لَهُ بنَيْسابور مدرسة مشهورة، وتُوُفّي بنَيْسابور يوم عاشُوراء مِن السَّنة.
قَالَ أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ: درس عَليْهِ شيخنا أبو الطَّيّب، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور.
وقال غيره: نقل إلى إسفرايين ودُفِن بمشهده بها.
وقال عَبْد الغافر: كَانَ أبو إِسْحَاق طراز ناحية المشرق، فضلًا عَنْ نَيْسابور وناحيته. ثم كان من المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع. انتخب عليه أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في " تاريخه " لجلالته. وخرج له أحمد بن علي الحافظ الرازي ألف حديث، وعُقد له مجلس الإملاء بعد ابن محمش، وكان ثقة، ثبتا في الحديث.
قال أبو القاسم ابن عساكر: حكى لي مَن أثق بِهِ أنّ الصّاحب بْن عباد كَانَ إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني، وابن فُورك، والإسفراييني، وكانوا متعاصرين مِن أصحاب أَبِي الحَسَن الأَشْعريّ، قَالَ لأصحابه: ابن الباقِلّانيّ بحرٌ مُغرق، وابن فُورك صل مُطرق، والإسفراييني نارٌ تحرق.
وقال الحاكم في " تاريخه ": أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأُصولي المتكلم، المتقدم في هذه العلوم. انصرف مِن العراق وقد أقَّر لَهُ العلماء بالتّقدُّم. إلى أن قَالَ: وبُني لَهُ بنَيْسابور المدرسة الّتي لم يُبن بنَيْسابور قبلها مثلها. فدرس فيها.
وقال غيره: كان أبو إسحاق يقول القول: بأن كل مجتهد مُصيبٌ أوله سفسطة، وآخره زَنْدَقَة.
وقال أبو القاسم الفقيه: كَانَ شيخنا الأستاذ إذا تكلَّم في هذه المسألة قِيلَ: القلم عَنْهُ مرفوع حينئذٍ، لأنّه كَانَ يشتم ويصول، ويفعل أشياء. -[293]-
وحكى عَنْهُ أبو القاسم القُشيري أنّه كَانَ لا يجوّز الكرامات. وهذه زَلَّة كبيرة.
أَخْبَرَنَا محمد بن حازم، قال: أخبرنا محمد بن غسان، قال: أخبرنا سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْخُوَارَزْمِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وخمسمائة قال: حدثنا علي بن أحمد المؤذن إملاءً بنيسابور سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، قال: حدثنا الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني إملاء، قال: حدثنا محمد بن يزداد بن مسعود، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدثنا محمد بن مُصعب، قال: حدثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعَ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " اللهُم اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزقي عِنْدَ كِبر سِني وَانْقِضَاءِ عُمري ".
قُلْتُ: عِيسَى هَذَا مَدَنِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْخَوَّاصُ. قَالَ بَتَرْكِهِ النَّسَائِيُّ، وَضَعَّفَهُ الدارقُطني.

43 - محمد بن الحسين بن أبي أيوب. الأستاذ حجة الدين أبو منصور المتكلم

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

43 - محمد بن الحسين بن أبي أيوب. الأستاذ حجة الدين أبو منصور المتكلم [المتوفى: 421 هـ]
تلميذ أبي بكر بن فورك، وختنه.
له مصنفات مشهورة، منها: " تلخيص الدلائل ".
تُوُفّي في ذي الحجّة.

77 - محمد بن القاسم بن أحمد، الأستاذ أبو الحسن النيسابوري الماوردي، المعروف بالقلوسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

77 - محمد بن القاسم بن أحمد، الأستاذ أبو الحسن النَّيْسابوري الماوَرْديّ، المعروف بالقُلُوسيّ. [المتوفى: 422 هـ]
مصنّف كتاب " المصباح " وغيره. -[382]-
كان فقيهًا متكلّمًا أُصُوليًّا واعظًا، مصنِّفًا. حدَّث عن أبي عَمْرو بن مطر، وأبي عمْرو بن نجيد، وأبي الحسن السراج، وأبي الحسن محمد بن عبد الله السليطي، وجماعة فأكثر.
قال عبد الغافر بن إسماعيل: أخبرنا عنه خالي أبو سعد عبد الله.

318 - عبد القاهر بن طاهر، الأستاذ أبو منصور البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

318 - عبد القاهر بن طاهر، الأستاذ أبو منصور البغداديّ. [المتوفى: 429 هـ]
مات بإسْفَرايين، وكان أحد الفُقهاء. سمع أبا عَمْرو بن نُجَيْد، وأبا عَمْرو محمد بن جعفر بن مطر. روى عنه أبو بكر البَيْهَقيّ، وعبد الغفّار بن محمد بن شِيرُوَيْه، وأبو القاسم عبد الكريم القُشَيريّ.
وكان أبو منصور تلميذ الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وكان يدرّس في سبعة عشر فنًّا، وكان محتشمًا متموِّلًا. صنّف كتاب " التَّكملة " في الحساب.
وقال أبو عثمان شيخ الإسلام الصّابونيّ: كان الأستاذ أبو منصور من أئمّة الأصول، وصدور الإسلام، بإجماع أهل الفضل والتّحصيل. بديع التّرتيب -[464]- غريب التّأليف والتّهذيب، تراهُ الْجِلَّةُ صدْرًا مقدَّمًا، ويدعوه الأئمة إماما مفخما، ومن خراب نَيْسابور أنِ اضطُّرَّ مثلُه إلى مفارقتها.
وقيل: إنّه لمّا حصَل بإسْفَرايين ابتهجوا بمَقْدِمِهِ إلى الغاية، ودُفِنَ إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق.
وقد أفردتُ له ترجمةً، ووقع لي من عواليه.

162 - أحمد بن محمد ابن الأستاذ أبي عمرو أحمد بن أبي بن أحمد الرئيس أبو الفضل الفراتي الخراساني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

162 - أحمد بن محمد ابن الأستاذ أبي عَمْرو أَحْمَد بن أُبيّ بن أَحْمَد الرّئيس أبو الفضل الفُراتيّ الخُراسانيّ. [المتوفى: 446 هـ]
رئيس محتشم وصدر مبجل، اتصل بالتركمانية وولي رياسة نيسابور مُدَّة وبعد ذلك حجَّ ودخل الشّام ومصر، وطوَّف. ورُدّ إلى بغداد فأُكرِم في دار الخلافة إكرامًا لم تجرِ العادة بمثله، ولُقِّب برئيس الرّؤساء، وعقد الْإِملاء، وكان حسن العِشرة، محبًّا للصوفيّة، وله مصاهرة مع شيخ الْإِسلام أبي عثمان الصّابونيّ. ثم صاهر بيت الصّاعديّة، وجرى بسبب تعصُّب المذهب معه وَحْشَة، وأخذ بسببه غيره من الأئمة، وقصد الرّئيس بما لم يقصد به أحد قبله مثله، وصار حديثًا وسمرًا، وكلّ ذلك من تعنتٍ واستهزاءٍ وقِلّة مُبالاة كانت غالبةً عليه، واستبدادٍ برأيٍ غير مُصيب.
حدَّث عن جدِّه، وأبي يعلى حمزة المُهلّبيّ، وعبد اللَّه بن يوسف الْأصبهانيّ، وطبقتهم، وابن مَحْمِش، والسُّلميّ. روى عنه أبو القاسم عليّ بن محمد المصِّيصيّ، وأبو الفتح نصر المقدسيّ، وعليّ بن محمد بن شُجاع، وأبو طاهر الحنائي، وأبو الحسن ابن المَوَازينيّ، وعبد اللَّه بن الحسن بن هلال الدمشقيون، وأبو سعد عبد الله ابن القُشيْريّ، وإسماعيل بن عبد الغافر.
وتُوُفّي في شَعْبَان قبل وصوله إلى بيته، وهو من أهل أُسْتُوا.

165 - الحسن بن علي بن إبرهيم بن يزداد بن هرمز، الأستاذ أبو علي الأهوازي المقرئ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

165 - الحسن بن علي بن إبرهيم بن يَزْداد بن هُرْمز، الَأستاذ أبو عليّ الأهوازيّ المُقرئ، [المتوفى: 446 هـ]
نزيل دمشق.
قدِمها في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وسكنها، وكان مولده في أوّل سنة اثنتين وستين وثلاثمائة. عني بالقراءات، ورحل فيها، ولقي الكبار، فقرأ للدُّوريّ على أبي الحسن عليّ بن حسين بن عثمان الغَضَائريّ، عن القاسم بن زكريّا، عنه. وقرأ لحفص، على الغضائري، عن ابن سهل الأُشْنَانيّ، عن عُبَيدٍ، عنه. وقرأ للّيث صاحب الكسائيّ، على أبي الفرج الشَّنْبُوذيّ، وقرأ لَأبي بكر على أبي حفص الكتّانيّ، عن ابن مجاهد، وقرأ للبزي بالَأهواز على أبي عُبَيْد اللَّه محمد بن محمد بن فيروز صاحب الحسن ابن الحباب، وقرأ لقالون في سنة ثمان وسبعين بالأهواز على أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري، وقرأ لِوِرْش على أبي بكر محمد بن عُبَيْد اللَّه بن القاسم الخِرقيّ، وقرأ على جماعة كثيرة يطول ذكرهم بالشّام، والعراق، والَأهواز.
وصنّف " الموجز " " والوجيز " و " الْإِيجاز "، وغير ذَلِكَ في القراءات، ورحل إليه القُّراء لِعُلُوِّ سنده وإتقانه. قرأ عليه أبو عليّ غلام الهرّاس، وأبو القاسم الهُذَليّ، وأبو بكر أَحْمَد بن عمر بن أبي الأشعث السَّمَرْقَنْديّ، وأبو نَصْر أَحْمَد بن عليّ بن محمد الزّينبيّ البغداديّ، وأبو الحسن علي بن أحمد الأبهري المصيني الضّرير، وأبو الوحش سُبيْع بن المُسلِم، وأبو بكر محمد بن المُفرِّج البَطَلْيُوسيّ، وأبو بكر عَتِيق بن محمد الرّدائيّ، ومؤلّف " المفتاح " أبو القاسم عبد الوهّاب بن محمد القُرْطُبيّ.
وقد روى الحديث عن نصر بن أَحْمَد بن الخليل المرجي، وعبد الجبار بن محمد الطّلْحيّ، وأبي حفص الكتّانيّ، وهبة اللَّه بن موسى الموصِليّ، والمعافى بن زكريّا النهروانيّ، وعبد الوهّاب بن الحسن الكِلابيّ، وتمَّام بن محمد الرّازيّ، وأبي مسلم محمد بن أَحْمَد الكاتب، وخلْقٌ يطول ذكرهم. -[678]-
وله تواليف في الحديث.
روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو سعد السّمّان، وعبد الرّحيم البخاري، وعبد العزيز الكتاني، والفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبو طاهر محمد بن الحسين الحِنّائيّ، وأبو القاسم النّسيب، ووثقه النسيب.
وكان من غُلاة السُّنّة. صنَّف كتابًا في الصفات، وروى فيه الموضوعات ولم يضعِّفْها، فما كأنّهُ عرف بوضعها، فتكلّم فيه الأشاعرة لذلك، ولَأنه كان ينال من أبي الحسن الأشعريّ.
قال أبو القاسم ابن عساكر: كان مذهبه مذهب السّالمية، يقول بالظّاهر ويتمسّك بالَأحاديث الضّعيفة التي تُقوّي له رأيه.
سألتُ شيخنا ابن تيميّة عن مذهب السّالمية فقال: هم قوم من أهل السنة في الجملة من أصحاب أبي الحسن بن سالم، أحد مشايخ البصرة وعُبَّادها، وهو أبو الحسن أَحْمَد بن محمد بن سالم من أصحاب سهل بن عبد اللَّه التَّسَتُّريّ، خالفوا في مسائلٍ فبدعوا.
ثم قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن أَحْمَد بن منصور، يعني ابن قُبَيْس، يحكي عن أبيه قال: لمّا ظهر من أبي عليّ الأهوازيّ الْإِكثار من الروايات في القراءات اتُّهِم في ذلك، فسار رشأ بن نظيف، وأبو القاسم بن الفُرات، ووصلوا إلى بغداد، وقرأوا على الشّيوخ الّذين روى عنهم الأهوازي، وجاؤوا بالْإِجازات، فمضى الأهوازيّ إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط، فأخذها وغيّر أسماء مَن سمّى ليستُر دعواه، فعادت عليه بَرَكَة القرآن فلم يفتضح. فحدّثني والدي أبو العبّاس قال: عُوتِبَ، أو قال عاتبتُ أبا طاهر الواسطيّ في القراءة على الأهوازيّ، فقال: أقرأ عليه للعِلم ولا أُصدّقه في حرفٍ واحد.
وقال ابن عساكر في " تبيين كذِب المفتري ": لَا يستبعدنّ جاهل كذب -[679]- الأهوازيّ فيما أورده من تلك الحكايات، فقد كان من أكذب النّاس فيما يدّعي من الرّوايات في القراءات.
وقال أبو طاهر محمد بن الحسن المِلَحيّ: كنت عند رشأ بن نظيف في داره عَلَى باب الجامع وله طاقة إلى الطريق، فاطّلَع منها وقال: قد عَبَرَ رجل كذَّاب. فاطَّلعت فوجدته الأهوازيّ.
وقال الحافظ عبد الله بن أحمد ابن السَّمَرْقَنْديّ: قال لنا الحافظ أبو بكر الخطيب، أبو عليّ الأهوازيّ كذّاب في الحديث والقراءات جميعًا.
وقال الكتّانيّ: اجتمعت بالحافظ هبة اللَّه بن الحسن الطبري ببغداد، فسألني عمن بدمشق من أهل العلم، فذكرت له جماعة منهم أبو عليّ الأهوازيّ فقال: لو سَلِمَ من الراويات في القراءات.
قلت: أمّا القراءات فتلقّوا ما رواه من القراءة وصدّقوه في اللّقاء، وكان مقرئ أهل الشّام بلا مدافعة؛ معرفةً وضبطًا وعلو إسناد.
قال أبو عمرو الدّانيّ: أخذ أبو عليِّ القراءة عَرْضًا وسماعًا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شَنَبوذ، وكان واسع الرِّواية كثير الطُّرق حافظًا ضابطًا. أقرأ النّاس بدمشق دهْرًا.
قلت: وقد زعم أنّ شيخه الغَضَائريّ قرأ القرآن على أبي محمد عبد اللَّه بن هاشم الزَّعْفَرَانيّ، عن قراءته على خَلَف بن هشام البزَّار، ودَحَيْم الدِّمشقيّ، وأن شيخه العِجْليّ قرأ على الخَضر بن الهيثم الطوسي سنة عشر وثلاثمائة، عن عمر بن شبَّة، وفي النَّفس شيء من قرب هذه الأسانيد، ويكفي من ضعفها أن رواتها مجاهيل.
وذكر أن الغَضَائريّ قرأ على المطِّرز، عن قراءته على أبي حمدون الطِّيّب بن إسماعيل، وهذا قول مُنكَر.
قال ابن عساكر في حديث هو موضوع رواه الخطيب، عن أبي علي الأهوازي: وهو مُتَّهَم.
قلتُ: رَوَاهُ الأَهْوَازِيُّ فِي الصِّفَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ الأَطْرَابُلُسِيِّ، عَنِ الْقَاضِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ غَالِبٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ هُدْبَةَ بْنِ -[680]- خَالِدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ وَكِيعِ بن عدس، عن أبي رزين لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَأَيْتُ رَبِّي بِمِنًى عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ ". هَذَا كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَدِ اتَّهَمَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَبَا عَلِيٍّ الأَهْوَازِيَّ كَمَا تَرَى، وَهُوَ عِنْدِي آثِمٌ ظَالِمٌ لِرِوَايَتِهِ مِثْلُ هَذَا الْبَاطِلِ، وَلِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي زرعة أحمد بن محمد: حدثنا جدي لأمي الحسن بن سعيد، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا حماد بن دليل، عن الثوري، عن قيس بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ: إِذَا كَانَ عِشِيَّةَ عَرَفَةَ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَيَكُونُ إِمَامَهُمْ إِلَى الْمَزْدَلِفَةِ، وَلا يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَإِذَا أَسْفَرَ غَفَرَ لَهُمْ حَتَّى الْمَظَالِمِ. ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ.
وَأَطِمَ مَا للأَهْوَازِيِّ فِي كِتَابِ " الصِّفَاتِ " لَهُ حَدِيثٌ: " إِنَّ اللَّه لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ نَفْسَهُ خَلَقَ الْخَيْلَ فَأَجْرَاهَا حَتَّى عَرِقَتْ، ثُمَّ خَلَقَ نَفْسَهُ مِنْ ذلك العرق ".
وهذا خبر مقطوع بوضعه، لعن الله واضعه ومعتقده مع أنه شيء مستحيل في العقول بالبديهة.
قال ابن عساكر: قرأت بخطِّ الأهوازيّ قال: رأيت رب العزة في النوم وأنا بالَأهواز، وكأنّه يوم القيامة فقال لي: بقي علينا شيء اذهب. فمضيت في ضوء أشدّ بياضًا من الشّمس وأَنْوَر من القمر، حتى انتهيت إلى طاقة أمام باب، فلم أزل أمشي عليه ثم انتبهت.
قال ابن عساكر: أنبأنا أبو الفضائل الحَسَن بن الحَسَن الكِلابيّ قال: حدَّثني أخي عليِّ بن الخِضر العثمانيّ قال: أبو عليِّ الأهوازيِّ تكلّموا فيه، وظهر له تصانيف زعموا أنّهُ كذب فيها.
وَأَنْبَأَنَا أَبُو طاهر الحنائي، قال: أخبرنا الأهوازي، قال: حدثنا أبو حفص بن سلمون، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني، قال: حدثنا شعيب بن بيان الصفار، قال: حدثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كان يوم الجمعة ينزل الله بين الأذان والإقامة عليه رداء مكتوب عليه {{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا}} -[681]- يقف فِي قِبْلَةِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُقبِلا عَلَيْهِ، فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ.
وَبِهِ إِلَى عمر بْنِ سَلَمُونٍ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ، عَنْ أَسْمَاءَ، مَرْفُوعًا: "
رَأَيْتُ رَبِّي بِعَرَفَاتٍ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ عَلَيْهِ إِزَارٌ ".
وَهَذَانِ وَاللَّهِ مَوْضُوعَانِ، وَحَدُّ السُّوفِسْطَائِيِّ أَنْ يُشَكَّ فِي وَضْعِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ.
قال الكتّانيّ: وكان الأهوازيّ مُكثرًا من الحديث، وصنَّف الكثير في القراءات، وكان حسن التّصنيف، وفي أسانيد القراءات لهُ غرائب يُذكَر أنّهُ أخذها روايةً وتلاوةً، وتُوُفِّي في ذي الحجّة.
وزاد غيره: في رابع ذي الحجّة.
وقد وهّاه ابن خيرون، ورماه ابن عساكر بالكذِب غير مرَّة في كتابه "
تبيين كذِب المُفتري "، وقال: رماه اللَّه بالدَّاء الأكبر.

57 - عبد الجبار بن علي بن محمد بن حسكان، الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني، المتكلم الأصم المعروف بالإسكاف.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

57 - عبد الجبَّار بن عليّ بن محمد بن حسكان، الأستاذ أبو القاسم الإسفراييني، المُتَكلّم الأصم المعروف بالْإِسكاف. [المتوفى: 452 هـ]
فقيه إمام أشعريّ، من تلامذة أبي إسحاق الإسفَراييني، ومن المُبرّزين في الفتوى. زاهد عابد قانت، كبير الشّأن، عديم النَّظير. قرأ عليه إمام الحرمين أبو المعالي الأصول.
وقد سمع من عبد اللَّه بن يوسف الْأصبهانيّ، وجماعة.
تُوُفّي في ثامن وعشرين صفر. -[30]-
روى عنه أبو سعيد بن أبي ناصر، وغيره.
ويُعرف بأبي القاسم الْإِسكاف.

93 - محمد بن الحسن بن علي، الأستاذ أبو بكر الطبري المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

93 - محمد بن الحسن بن عليّ، الَأستاذ أبو بكر الطّبريّ المقرئ. [المتوفى: 453 هـ]
من كبار القُرّاء بخُراسان. سمع الكثير، وحدَّث عن أبي طاهر بن خُزَيْمَة، وأبي محمد المخلديّ، والجوزقيّ، وجماعة. روى عنه زاهر الشّحّاميّ، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ.
وكان من كبار أصحاب أبي الحسين الخبَّازيّ، وكان يُصلِّي في مساجد ثلاثة كل يومٍ في مسجد، والنَّاس ينتقلون معه من مسجد إلى مسجد ليسمعوا تلاوته لِطِيب نغمته وحُسْن قراءته. وقد أملى مُدَّة.

95 - محمد بن محمد بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن علي بن عاصم. الأستاذ أبو عبد الله الجوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

95 - محمد بْن مُحَمَّدِ بْن يَحْيَى بْن الحَسَن بْن أحمد بْن عليّ بْن عاصم. الَأستاذ أبو عبد اللَّه الجوريّ. [المتوفى: 453 هـ]
قال عبد الغافر: شيخ مستور ثقة، عالم من أولاد العلماء، بيتهم بيت العلم والصّلاح. سمَّعه أبوه الأستاذ أبو عَمْرو من يحيى بن إسماعيل الحربي، وتوفي فجاءة في سابع عشر ذي القعدة.
وقال عليّ بن محمد في " تاريخ جُرجان ": سمع الحسن بن أَحْمَد المَخْلَديّ، وأبا الحسين أَحْمَد بن محمد الخفّاف، وأبا بكر الجوزقيّ؛ وذكر جماعة.
قال: وخرَّج لنفسه الفوائد.

245 - أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر الباطرقاني المقرئ الأصبهاني الأستاذ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

245 - أَحْمَد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر الباطِرقانيّ المقرئ الْأصبهانيّ الأُستاذ. [المتوفى: 460 هـ]
قال يحيى بن مَنْدَهْ: كتب الكثير عن أبي عبد الله بن منده، وإبراهيم بن خرشيد قوله، وعبد اللَّه بن جعفر، وأبي مسلم بن شهدل، وأحمد بن يوسف الثَّقفيّ، والحسن بن محمد بن يَوَه. وهو كثير السَّماع، واسع الرِّواية، دقيق الخطّ؛ قرأ القُرآن على جماعة من الأئِمَّة القُدَماء، وصنَّف كتاب "الشَّواذ"، وكتاب "طبقات القُرَّاء". وقال لي: وُلِدْتُ سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة.
وتُوُفّي في ثاني وعشرين صَفَر.
ذكره عمِّي يوما، والحافظ عبد العزيز النخشبي وجماعة حاضرون، فقال عبد العزيز: صنَّف "مُسْنَدًا" ضمَّنَهُ ما اشتمل على "صحيح البُخاريّ" إِلَّا أنَّهُ كتب أكثره من الأصل ثم ألحقه الإسناد. وهذا ليس من شرط أصحاب الحديث وأهله. -[117]-
ثم قال يحيى: تكَّلم في مسائل لا يسع الموضوع ذكرها، لو اقتصر على التَّحديث والْإِقراء كان خيرًا له.
وهذا يدُل على أنَّه ثقةُ فيما روى، وإنَّما نُقِم عليه الكلام.
روى عنه أبو عليّ الحدَّاد، وقرأ عليه بالرّوايات، وسعيد بن أبي الرجاء، والحسين بن عبد الملك الخلال، ومحمد بن عبد الواحد الدّقّاق، وأحمد بن الفضل المهاد وشبيب بن محمد بن جورة، وأبو الخير عبد السَّلام بن محمد الحسناباذيّ، وجماعة سواهم.
وحدَّث عنه من القُدَماء: الحافظ عبد العزيز النَّخْشَبيّ، والقاضي أبو عليّ الوَخْشيّ. وقد أمَّ بجامع أصبهان الكبير بعد أبي المظفّر بن شبيب.
قال أبو عبد اللَّه الدَّقّاق في رسالته: ولم أرَ شيخًا بأصبهان جمع بين علم القُرآن، والقراءات، والحديث، والرّوايات، وكثرة كتابته وسماعه أفضل من أبي بكر الباطِرْقانيّ. وكان إمام الجامع الكبير، حَسَن الخُلُق والهيئة والمنظر والقراءة والدِّراية. ثقة في الحديث.

294 - عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق، الأستاذ أبو القاسم النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

294 - عبد الرحمن بن عليّ بن أَحْمَد بن أبي صادق، الَأستاذ أبو القاسم النَّيْسَابُوريّ. [الوفاة: 451 - 460 هـ]
إمام عصره في الطَّبّ بخُراسان، له "شرح فصول بُقْرَاط"، قد حدَّث به في سنة ستين وأربعمائة. وكتبه في غاية الجودة. وكان شديد العناية بكتب جالينُوس. وقد اجتمع بابن سينا، وأخذ عنه. وله "شرح مسائل حنين بن إسحاق"، و"شرح منافع الأعضاء" لجالينوس، أجاد فيه ما شاء، وغير ذلك. وجمع تاريخًا.

302 - محمد بن علي بن أحمد بن صالح، الأستاذ أبو طاهر الجبلي، ويعرف بصاحب الجبلي، وبابن العلاف، وبالمؤدب الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

302 - مُحَمَّد بْن عليّ بْن أَحْمَد بْن صالح، الأستاذ أبو طاهر الجبُّلي، ويُعرف بصاحب الجبُّلي، وبابن العلّاف، وبالمؤدِّب الشاعر. [المتوفى: 469 هـ]
روى عَنْ أَبِي عليّ بْن شاذان. رَوَى عَنْهُ الْمُبَارَك ابن الطيوري، وأبو غالب القزاز، وهبة الله بن عبد الله الواسطي، وجماعة.
قال السلفي: أنشدنا محمد بن عبد الملك الأسدي قال: أنشدنا أبو طاهر صاحب الْجَبُّليّ لنفسه:
قد سَتَرَتْ وجْهَها عن البشر ... بساعد حل عِقْدَ مُصْطَبَري
كأنه والعيونُ ترمُقُهُ ... عَمُودُ نورٍ فِي دارة القمرِ
وممّا سار له قوله:
أتأذَنُ لي فِي أن أبُثَّك ما ألقي؟ ... فلست وإن دام التجلد لي أبقى
حَظَرت على طَرْفي الهجوع فلم أَنَمْ ... وأطْلقت عيني بالدموع فَمَا ترقا
جرى فِي مجاري الروح حُبُّكَ وانْثَنَى ... فلم يُبْق لي عظمًا ولم يُبْقِ لي عِرْقا
أيا مُتْلِفي شَوْقًا، ويا مُحْرِقي جَوًى ... ويا مُلْبِسي سُقْمًا، ويا قاتلي عِشْقا
أرى كل مملوكٍ يُسَرّ بعتْقِه ... سواي، فإني عاشق أكره العتقا
توفي فِي المارستان عن ستٍ وثمانين سنه.

38 - أحمد بن محمد بن عثمان، الأستاذ أبو عمر البشخواني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

38 - أحمد بن محمد بن عثمان، الأستاذ أبو عمر البَشْخُوانيّ، [المتوفى: 472 هـ]
شيخ الصُّوفيّة.
كان مولده في سنة أربعمائة، وهو من ذرّية الحسن بن سُفيان النَّسويّ. وبَشْخُوان: من قرى نَسَا.
وُلْي الخطابة ونيابة القضاء، ثمّ ترك ذلك وتجرَّد، وحجّ ورجع، فخدم أبا سعيد المِيهنيّ، وأبا القاسم القُشَيْريْ، وظهرت عليه أحوال الطريقة، وصار من أصحاب الكرامات، وسمع من شيخ الإسلام أبي عثمان الصّابونيّ، وبنى بقريته الخانقاه، وصار شيخ تلك النّاحية. أضرّ في آخر عمره.
ذكره السِّمعانيّ.

229 - أحمد بن عيسى بن عباد بن عيسى بن موسى، أبو الفضل الدينوري، المعروف بابن الأستاذ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

229 - أحمد بن عيسى بن عبّاد بن عيسى بن موسى، أبو الفضل الدَّينوريّ، المعروف بابن الأستاذ. [المتوفى: 478 هـ]
قدم هَمَذان قبل السبعين، وحدَّث عن أبيه أبي القاسم، وأبي بكر بن لال، وأحمد بن تُرْكان، وعبد الرحمن الإمام، وعبد الرحمن الصّفّار، وطاهر بن ماهلة، وأبي عمر بن مهديّ، وعليّ البيِّع، وجماعة.
قال شيرُوَيْه: سمعتُ منه بهمذان، والدَّينور، وكان صدوقًا. سألته عن مولده فقال: ولدت سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، ومات بالدَّينور سنة ثمانٍ.
قلت: فيكون عمره سبعًا وتسعين سنة، وكان مُسْنِد تلك الدَّيار في زمانه.

334 - فاطمة بنت الأستاذ أبي علي الحسن بن علي الدقاق، أم البنين النيسابورية الحرة الزاهدة،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

334 - فاطمة بنت الأستاذ أبي عليّ الحَسَن بن عليّ الدّقّاق، أمّ البنين النيَّسابوريّة الحُرّة الزّاهدة، [المتوفى: 480 هـ]
زوجة أبي القاسم القُشَيْريّ وأمّ أولاده.
سمعت أبا نُعَيم عبد الملك الإسفراييني، وأبا الْحَسَن العَلَويّ، وعبد اللَّه بْن يوسف الأصبهانيّ، وأبا عليّ الرُّوذباريّ، وأبا عَبْد اللَّه الحاكم، وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلميّ، وغيرهم.
روى عنها: سِبْطُها أبو الأسعد هبة الرحمن، وعبد الله ابن الفُراويّ، وزاهر الشّحّاميّ، وآخرون. وأوّل سماعٍ لها من أبي الحَسَن العَلَويّ، وذلك في سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة. وعُمرت تسعين سنة.
وكانت عابدةً، قانتة، مُتَهجِّدة، مُتَبتِّلة، تُوُفّيت في ثالث عشر ذي القعدة.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: كانت فخر نساء عصرها، ولم يُرَ نظيرها في سيرتها، كانت عالمة بكتاب الله، فاضلة. إلى أن قال: سمعت من أبي نُعَيم، والعَلَويّ. ثمّ قال: ولدت سنة إحدى وأربعمائة. وهذا غلظٌ بيّن والصّواب أنّها وُلِدت قبل ذلك بمدّة.

39 - أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن شجاع، الأستاذ أبو حامد الشجاعي السرخسي ثم البلخي، الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

39 - أحمد بن محمد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن شجاع، الأستاذ أبو حامد الشُّجَاعيّ السَّرْخَسِيّ ثمّ البلْخيّ، الفقيه. [المتوفى: 482 هـ]
كان إمامًا مبرِّزًا كبير القدْر، تفقّه على أبي عليّ السِّنْجيّ، ودرَّس مدّة، وله أصحاب. سمع الحديث من الليث بن الحسن اللَّيْثيّ، وغيره. روى عنه ابن أخيه محمد بن محمود السَّرَهْ مَرْد بسَرْخس، وأبو حفص عمر بن محمد -[503]- المروزي، ومحمد بن أبي الحسن القومسي البلخي، وعمر البسطامي الحافظ، وأبو بكر محمد بن القاسم القاضي الشَّهْرُزُورِيّ، وآخرون؛ سمع منهم: أبو سعد السّمعاني.
وتوفي ببلْخ. وقع لنا مجلسٌ من أماليه.

51 - عبد الرحمن ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، أبو منصور القشيري النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

51 - عبد الرحمن ابن الأستاذ أبي القاسم عبد الكريم بن هَوَازن، أبو منصور القُشَيْريّ النَّيْسابوريّ. [المتوفى: 482 هـ]
كان صالحًا عابدًا، سمع عبد الرحمن بن حمدان النصرويي، وأبا عبد الله بن باكُوَيْه بنَيْسابور، وأبا الطّيّب الطَّبَريّ، وجماعة ببغداد. روى عنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو حفص عمر الفَرغوليّ.
وتُوُفّي بمكّة هذه السّنة.

127 - محمد بن أحمد بن علي بن حامد، أبو نصر الكركانجي المروزي، الأستاذ المقرئ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

127 - محمد بن أحمد بن عليّ بن حامد، أبو نصر الكُرْكَانْجيّ المَرْوَزِيّ، الأستاذ المقرئ، [المتوفى: 484 هـ]
صاحب أبي الحسين الدّهّان.
قال أبو سعْد السّمعانيّ: كان إمامًا في علوم القرآن، له مصنفات في ذلك، مثل كتاب " المعول "، وكتاب " التذكرة ". طوف الكثير إلي العراق، والحجاز، والشام، والجزيرة، والسواحل في القراءة علي الشيوخ، إلي أن صار أوحد عصره. وكان زاهدًا ورِعًا. حكى لي بعض المشايخ أنّ أبا نصر المقرئ قال: غرِقْتُ نوبةً في البحر، فكنت أغوص في الماء، ويلعب بي -[536]- الموج، فنظرتُ إلى الشّمس، فرأيتها قد زالت. قال: فغصتُ في الماء، ونويت فَرْضَ الظُّهر، وشرعت في الصّلاة، فخلَّصني الله ببَرَكَة ذلك.
قرأ بمرو على أستاذه أبي الحسين عبد الرحمن بن محمد الدّهّان، وبنَيْسابور على محمد بن عليّ الخبّازيّ، وسعيد بن محمد المعدّل، وببغداد على أبي الحسن الحمّاميّ مُسْنِد العراق في القراءات، وبالموصل على الحسين بن عبد الواحد المعلّم، وبحَرّان على أبي القاسم عليّ بن محمد الشّريف الزَّيْديّ، وبدمشق على الحسين بن عُبَيْد الله الرُّهاويّ، وبصور على أحمد بن محمد المصريّ، وبمصر على إسماعيل بن عَمْرو بن راشد الحدّاد.
مولده في سنة تسعين وثلاثمائة تقريبًا، وتُوُفّي في ذي الحجّة سنة أربعٍ وثمانين كذا ورخه السمعاني في " الذيل "، ووجدت في " الأنساب " له، لكن النسخة سقيمة، توفي سنة إحدى وثمانين، فالله أعلم، والصّواب الأوّل.
ذكره مؤرّخ خُوارَزْم، أخذ عنه خلْق كثير.

185 - عبد الحميد بن منصور بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله، الأستاذ أبو محمد البجلي الجريري العراقي المقرئ المجود.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

185 - عبد الحميد بن منصور بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه، الأستاذ أبو محمد البَجَليّ الجريريّ العراقيّ المقرئ المجوّد. [المتوفى: 486 هـ]
شيخ القرّاء بسَمَرْقَنْد، تُوُفّي في ذي الحجّة بسَمَرْقَنْد. روى عن الحسين بن عبد الواحد الشّيرازيّ. روى عنه محمد بن عمر كتاب البخاري.

105 - أحمد بن سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب، الأستاذ أبو القاسم ابن القاضي أبي الوليد الباجي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

105 - أحمد بْن سُليمان بْن خَلَف بْن سعْد بن أيّوب، الأستاذ أبو القاسم ابن القاضي أَبِي الوليد الباجيّ. [المتوفى: 493 هـ]
سكن سَرَقُسْطَة وغيرها، وروى عَنْ أَبِيهِ مُعْظَم عِلْمُه، وخلفه في حلقته بعد وفاته، وأخذ عَنْ حاتم بْن مُحَمَّد، وابن حيّان، ومحمد بن عتاب، ومعاوية بن محمد العقيلي، ويوسف بن الفرج. وغلب عليه علم الأصول والنظر.
وله تصانيف تدل على حذقه وتوسعه في المعارف. وله كتاب " العقيدة في المذاهب السديدة " ورسالة " الاستعداد للخلاص في المعاد ". وكان غاية في الورع، معدودا في الأذكياء. توفي بجدة بعد منصرفه من الحج، ودخل بغداد ولم يقم بها، وتحول منها إلى البحرين، وإلى اليمن، وأجاز للقاضي عياض.
وقال ابن بشكوال: أَخْبَرَنَا عَنْهُ غير وأحد من شيوخنا، ووصفوه بالنّباهة والجلالة، وكان من كبار المالكيّة.
وقال القاضي عِيَاض: خَلَف أَبَاهُ في الحلقة، وكان حافظًا للخلاف والمناظرة، أديبًا، ناظما، ورعا، تخلى عَنْ تَرِكَة أَبِيهِ لقبوله جوائز السّلطان، وكانت وافرة، وخرج عَنْ جميعها، حتّى احتاج بعد ذلك.

177 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن زاز بن حميد بن أبي عبد الله النويزي: فقيه مرو، الأستاذ أبو الفرج السرخسي، الفقيه الشافعي، المعروف بالزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

177 - عَبْد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن زاز بن محمد بن عبد الرحمن بن أَحْمَد بن زاز بْن حُمَيْد بْن أَبِي عَبْد اللَّه النّوَيْزيّ: فقيه مَرْو، الأستاذ أبو الفَرَج السَّرْخَسيّ، الفقيه الشّافعيّ، المعروف بالزَّازّ. [المتوفى: 494 هـ]
كَانَ أحد من يُضرب بِهِ المثل في حفظ المذهب. وكان رئيس الشافعية بمرو. رحل إِلَيْهِ الأئمّة، وسارت تصانيفه، وكان ورعًا ديّنًا، تفقّه عَلَى القاضي حسين.
وتُوُفّي في شهر ربيع الآخر، وله نيف وستون سنة. ومصنفه الّذي سمّاه الإملاء انتشر في الأقطار.
وكان عديم النّظير في الفتوى، ورِعًا، ديّنًا، محتاطًا في مأكله وملبسه إلى الغاية، وكان لا يأكل الرُّزّ لكونه لا يزرعه إلّا الْجُنْد، ويأخذون مياه النّاس غالبًا ويسقونه.
سمع الحَسَن بْن عليّ المطَّوِّعيّ، وأبا المظفّر مُحَمَّد بْن أحمد التَّميميّ، وأبا القاسم القُشَيْريّ، وخلقًا. روى عنه أحمد بن محمد بْن إسماعيل النَّيْسابوريّ، وأبو طاهر السِّنْجيّ، وعُمَر بْن أَبِي مطيع، وآخرون.

239 - أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن سوار، الأستاذ أبو طاهر البغدادي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

239 - أحمد بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن سِوار، الأستاذ أبو طاهر البغداديّ، [المتوفى: 496 هـ]
مقرئ العراق، ومصنف كتاب " المستنير في القراءات العشر ".
ولد سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.
قَالَ السّمعانيّ: كَانَ ثقة أمينًا، مقرئًا فاضلًا، حَسَن الأخذ للقرآن، ختم عَلَيْهِ جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثير من الحديث، وسمع مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن رزْمة، ومُحَمَّد بْن الحُسين الحرّانيّ، وأبا طَالِب بْن غَيْلان، والتنوخي، وجماعة، وهو والد شيخينا هبة الله ومحمد، حدثنا عَنْهُ أبو الفضل بْن ناصر، والخطيب مُحَمَّد بْن الخضر المُحَوَّليّ، وعبد الوهّاب الأَنْماطيّ.
قلت: وروى عَنْهُ السِّلَفيّ، وجماعة.
قَالَ السّمعانيّ: سألتُ ابن ناصر عَنْهُ، فقال: نبيل، ثبت، متقن -[776]- أنبؤونا عَنْ حمّاد الحرّانيّ أَنَّهُ سمع السِّلَفيّ يَقُولُ، وذكر ابن سَوَّار: كَانَ فاضلًا عالمًا، من أعيان أهل زمانه في علم القراءات، وله كتاب فيها، سمعناه منه، وقرأ عَلَيْهِ خلْق كثير، وكان ثقة، ثبتًا، أمينًا.
قلت: أَخْبَرَنَا بكتابه " المستنير " أبو القاسم عليّ بْن بَلبان إجازة، بسماعه من أبي طالب ابن القبيطي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب سماعا، قال: أخبرنا المؤلِّف سماعًا.
وممّن قرأ عَلَيْهِ القراءات العَشْر أبو عليّ بْن سُكَّرَة، وقال: هُوَ حنفيّ المذهب، ثقة، خيِّر، حبس نفسه عَلَى الإقراء والتحديث.
قلت: وممّن قرأ عَلَيْهِ أبو مُحَمَّد المقرئ سبط الخياط، ومن شيوخه أبو عليّ الشّرْمقانيّ، وعُتْبة العُثْمانيّ، وأسانيده موجوده في صدر كتابه.
قَالَ ابن النّجّار: قرأ القرآن عَلَى أَبِي القاسم فرج بْن عُمَر الضّرير، والقاضي أَبِي العلاء الواسطيَّيْن، وأبي نَصْر بْن مسرور، وعليّ بْن طلحة، وعُتْبة بْن عَبْد المُلْك، والحَسَن بْن عليّ العطّار، وكان إمامًا، ثقة، نبيلًا، قرأ عَلَيْهِ سبط الخياط، والشهرزوري، مات في رابع شعبان.

245 - سليمان بن أبي القاسم نجاح، مولى أمير المؤمنين بالأندلس المؤيد بالله ابن المستنصر الأموي، الأستاذ أبو داود المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

245 - سليمان بْن أَبِي القاسم نجاح، مولى أمير المؤمنين بالأندلس المؤيد بالله ابن المستنصر الأُمَويّ، الأستاذ أبو دَاوُد المقرئ. [المتوفى: 496 هـ]
سكن دانيَة، وَبَلَنْسِيَة، قرأ القراءات عَلَى أَبِي عَمْرو الدّانيّ، وأكثر عَنْهُ، وهو أثبت النّاس فيه، وروى عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي العبّاس العُذْريّ، وأبي عَبْد اللَّه بْن سعدون القَرَويّ، وأبي شاكر الخطيب، وأبي الوليد الباجيّ، وغيرهم.
قرأ عَلَيْهِ خلْق كثير، وأخذوا عَنْهُ، منهم: أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الحَسَن بن محمد بن سعيد ابن غلام الفَرَس، وأبو عليّ بْن سُكَّرَة، وأبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عاصم الثَّقْفيّ، وأحمد بْن عليّ بْن سَحْنُون المُرْسي، وإبراهيم بن أحمد بن خلف بن جماعة البَكْريّ الدّانيّ، وجعفر بْن يحيى المعروف بابن غتّال، ومُحَمَّد بْن عليّ النوالشيّ، وعبد اللَّه بْن الفَرَج الزُّهَيْريّ، وأبو الحَسَن عليّ بْن هذيل، وأبو نَصْر فتح بْن خَلَف البَلَنْسِيّ، وأبو نصر فتح بن يوسف بن أبي كبة البلنسي، وأبو داود سليمان بْن يحيى القُرْطُبيّ، وآخرون.
قَالَ ابن بَشْكُوال: كَانَ من جِلّة المقرئين وفُضَلائهم وخِيارهم، عالمًا بالقراءات ورواياتها وطرقها، حسن الضبط، دينا، ثقة فيما رواه، له تواليف كثيرة في معاني القرآن العظيم وغيره، وكان حسن الخط، جيد الضِّبْط، أَخْبَرَنَا عَنْهُ جماعة ووصفوه بالعِلْم، والفضل، والدّين، وتُوُفّي ببَلَنْسِيَة، في سادس عشر رمضان، وكان مولده في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وأحفل النّاس بجنازته، وتزاحموا عَلَى نعشه.
قلت: وقرأت بخطّ بعض أصحاب أَبِي دَاوُد: تسمية الكُتُب الّتي صنّفها أبو دَاوُد: كتاب " البيان الجامع لعلوم القرآن "، في ثلاث مائة جزء؛ وكتاب " التبيين بهجاء التنزيل "، في ستٍّ مجلدات؛ وكتاب " الرَّجْز " المسمّى -[779]- " بالاعتماد " الذي عارض بِهِ المقرئ أبا عَمْرو في أصول القرآن وعُقُود الدّيانة، عشرة أجزاء، وهو ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعون بيتًا، وكتاب الجواب عَنْ قوله {{حَافِظُوا على الصلوات والصلاة الوسطى}}، مجلد، وذكر تتمة ستة وعشرين مصنفا.

94 - يحيى بن علي بن الفرج، أبو الحسين المصري، الخشاب، المقرئ، الأستاذ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

94 - يحيى بْن عليّ بْن الفَرَج، أبو الحُسَيْن الْمَصْرِيّ، الخشّاب، المقرئ، الأستاذ. [المتوفى: 504 هـ]
قرأ عَلَى: أَبِي العبّاس بْن نفيس، ومصنَّف " العنوان " أَبِي الطّاهر إسماعيل بْن خَلَف، ومحمد بْن أحمد القَزْوينيّ، وأبي الحُسَيْن الشّيرازيّ، وجماعة، قرأ عَليْهِ الشّريف أبو الفُتُوح الخطيب شيخ أَبِي الْجُود، وغيره.
وتوفي في هذه السّنة.
فأمّا:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت