سير أعلام النبلاء
|
الطبقة السادسة والعشرون:
4484- ابن الخاضبِة 1: الشَّيْخُ الإِمَامُ، المُحَدِّثُ الحَافِظُ، الصَّادِق القُدْوَةُ، بَرَكَةُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ البَاقِي بنِ مَنْصُوْرٍ البَغْدَادِيّ الدَّقَّاق، عُرِفَ بِابْنِ الخَاضِبَةِ. أَخْبَرَنَا المِقْدَادُ بنُ أَبِي القَاسِمِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو البَقَاءِ النَّحْوِيّ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبد البَاقِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهتدي بِاللهِ، حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إن فِي الجَنَّةِ بَاباً يُقَالَ لَهُ: الرِّيَّانُ، يَدْخُلُهُ الصَّائِمُوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مَعَهُم أَحَدٌ غَيْرُهُم، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُم أُغْلِقَ" 2. أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ عَنْ خَالِد، وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَوَافَقْنَاهُمَا. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ مُؤَدِّبه أَبِي طَالِبٍ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الدَّلوِ فِي سَنَةِ ستٍّ وَأَرْبَعِيْنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّوَيْه، فَهَذَا أَقدمُ شيخٍ لَهُ، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بن المُسْلمَة، وَعبد الرَّحِيْم بن أَحْمَدَ البُخَارِيّ الحَافِظ، وَالحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ بنِ ثَابِتٍ الخطيب، وأبي محمد ابن هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيفِيْنِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَإِمَام جَامِع دِمَشْق عبدِ الصَّمدِ بن تَمِيم، وَأَبِي الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي _ صَادَفَهُ بِبَيْتِ المَقْدِس _ وَأَبِي الغَنَائِم مُحَمَّد بن الغَرَّاء، وخلقٍ مِنْ طَبَقَتهِم، وَبعدهِم. وَقرَأَ لِلنَّاسِ الكَثِيْرَ، هُوَ كَانَ مُقْرِئَ المُحَدِّثِيْنَ بِبَغْدَادَ، وَكَتَبَ، وَخَرَجَ، وَأَفَاد، وَهُوَ متوسطٌ فِي الفنِّ، مَعَ دِيَانَة مَتِينَة، وَتَعبُّدٍ وَفَصَاحَة، وَحُسنِ قِرَاءة. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَةَ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البطي، وجماعةيسيرة، فإنه توفي قبل أن ينفق مروياته. __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 101"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "17/ 226- 230"، والعبر "3/ 325"، وميزان الاعتدال "3/ 465"، وتذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1044"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 393". 2 صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة "3/ 5- 6"، والبخاري "1896" و "3257"، ومسلم "1152"، والترمذي "765"، والنسائي "4/ 168"، وابن ماجه "1640"، وابن خزيمة "1902"، والبيهقي "4/ 305"، والبغوي "1708"، من طرق عن أبي حازم، به. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
321 - محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور، الحافظ أبو بكر ابن الخاضبة، البغداديّ الدّقّاق. [المتوفى: 489 هـ]
مفيد بغداد، والمشار إليه في القراءة الصّحيحة مع الصّلاح والورع. حدَّث عن أبي بكر الخطيب، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي الحسين ابن النّقّور، وعبد الرّحيم بن أحمد البخاريّ، وأحمد بن عليّ الدِّينَوَريّ. وأكثر عن أصحاب المخلّص. ورحل إلى الشّام والقدس. وسمع بدمشق من إمام الجامع عبد الصّمد بن محمد بن تميم. وأقدم شيخٍ له مؤدّبه أبو طالب عُمَر بن محمد بن الدَّلْو، فإنّه يروي عن أبي عُمَر بن حَيَّوَيْهِ، وتُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين وأربع مائة. وسمع بالقدس من محمد بن مكّيّ بن عثمان الأزْديّ، وعبد الرّحيم البخاري، وأبي الغنائم محمد ابن الفرّاء. روى عنه أبو عليّ بن سُكَّرَة، ومحمد بن طاهر المقدسيّ. وآخر من روى عنه محمد بن عبد الباقي ابن البطي. قال ابن سكرة: كان محبوبًا إلى النّاس كلّهم، فاضلًا، حَسَن الذِّكْر. ما رأيت مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعير كتابًا إلّا أعطاه، أو دلّه عند مَن هو. وسمعتُ أبا الوفاء بن عقيل الحنبليّ الإمام يقول: وذَكَر شدَّةً أصابته بمطالبةٍ طُولِب بها، وأنّه كانت له عند ذلك خَلوات يدعو ربَّه فيها ويناجيه، فقرأ علي في مناجاته: فَلَئنْ قلتَ لي يا ربّ: هل واليتَ فيَّ وليًّا؟ أقول: نعم -[635]- يا رب، أبو بكر ابن الخاضبة. ولئن قلتَ هل عاديتَ فيَّ عدُّوًا؟ أقول: نعم يا ربّ فُلانًا ولم يُسمِّه لنا. فأخبرت ابن الخاضبة بقوله: فقال لي: اغترّ الشّيخ. وقال ابن السّمعانيّ: نسخَ " صحيح مسلم " سنة الغرق بالأُجرة سبْع مرّات. وقال ابن طاهر: ما كان في الدّنيا أحسن قراءةً للحديث من ابن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته إنسانٌ يومين لَمَا ملَّ من قراءته. وقال السِّلَفيّ: سألتُ أبا الكرم الحَوْزِيّ عن ابن الخاضبة، فقال: كان علّامةً في الأدب، قُدْوَةً في الحديث، جيّد اللّسان، جامعًا لخلال الخير. ما رأيتُ ببغداد من أهلها أحسنَ قراءةً للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله. وقال ابن النّجّار: كان ابن الخاضبة ورِعًا، تقيًّا، زاهدًا، ثقة، محبوبًا إلى النّاس، روى اليسير. وقال أبو الحسن عليّ بن محمد الفصيحيّ: ما رأيت في أصحاب الحديث أقْوَم باللُّغة من ابن الخاضبة. وقال السِّلَفيّ: سألت أبا عامر العَبْدَرِيّ عنه، فقال: كان خيرَ موجودٍ في وقته، وكان لا يحفظ، إنّما يعوّل على الكُتُب. وقال ابن طاهر: سمعتُ ابن الخاضبة، وكنتُ ذكرت له أنّ بعض الهاشميّين حدَّثني بإصبهان، أنّ الشّريف أبا الحسين ابن الغريق يرى الاعتزال، فقال لي: لا أدري، ولكن أحكي لك حكاية: لمّا كان في سنة الغَرَق وقعت داري على قماشي وكُتُبي، ولم يكن لي شيء. وكان عندي الوالدة والزّوجة والبنات، فكنتُ أنسخ للنّاس، وأُنفق عليهنّ، فأعرف أنّني كتبتُ " صحيح مسلم " في تلك السّنة سبع مرات، فلمّا كان ليلة من اللّيالي رأيتُ كأنّ القيامة قد قامت، ومناديا ينادي: أين ابن الخاضبة؟ فأُحْضِرتُ، فَقِيل لي: أُدْخِل الجنَّة. فَلَمَّا دخلتُ البابَ وصرتُ مِن داخل استلقيتُ على قَفَاي، ووضعتُ إحدى رِجْليَّ على الأخرى، وقلت: استرحتُ والله من النّسخ. فرفعتُ رأسي، فإذا ببغْلة فِي يد غلام فقلتُ: لمن هَذِهِ؟ فقال: للشّريف أبي الحسين ابن -[636]- الغريق. فلمّا أصبحت نُعي إلينا الشّريف. وقال ابن عساكر: سمعتُ أبا الفضل محمد بن محمد بن عطّاف يحكي أنّه طلع في بعض بني الرّؤساء ببغداد إصبعٌ زائدة، فاشتدّ تألُّمُه منها ليلةً، فدخل عليه ابن الخاضبة، فشكا إليه وجَعَه، فمسح عليها وقال: أمرُها يسير. فلمّا كانت اللّيلة الثّانية نام وانتبه، فوجدها قد سقطت. أو كما قال. توفّي في ثاني ربيع الأوّل ببغداد، وكان يومًا مشهودًا، وخُتِم على قبره خَتْمات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
188 - عبد الله ابن الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة الدَّقاق، أبو الفضائل. [المتوفى: 526 هـ]
بغدادي له فهم ومعرفة بالحديث واللُّغة، مليح الخطِّ، قرأ الكثير بنفسه. وكان متودداً مطبوعاً، وفي سيرته مقال، عفا الله عنا وعنه. سَمِعَ من أصحاب أَبِي عليّ بْن شاذان. روى عنه علي بن أحمد اليَزْدي. وكان مولده في سنة أربع -[448]- وثمانين وأربعمائة، وتوفي في سلخ رمضان. قلت: لم يسمِّ ابن السَّمعاني أحداً من شيوخه، وكأنَّه سمع من طراد وبابته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
235 - كريمة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة. [المتوفى: 527 هـ]
رَوَت عن أبي الحسين ابن النقور، وعنها: أبو القاسم ابن عساكر، وأبو المعمّر الأنصاريّ، وغيرهما، وتُوُفّيت في رجب. قال ابن السّمعانيّ: رأيت نسخةً " بتاريخ بغداد " كاملةً بخطها. |