موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
أ- في القديم: منذ أن ظهر دين الإسلام وأهل الكتاب يكيدون لهذا الدين ولنبيه، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر.
وقد أخبر الله -سبحانه وتعالى- عن عداوتهم للمسلمين، وأنها من سننه الكونية، قال الله تعالى: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217. وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ [البقرة:109. وقال: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:105. وأخبر تعالى أنهم لا يقنعون بشيء حتى نتبعهم في دينهم, قال عزَّ وجلَّ: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم [البقرة:120. ولقد وقف النصارى من المسلمين موقف المعادي المبغض الشانئ, وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة على مرِّ العصور أن يردوا هذه الأمة عن دينها, وسلكوا في هذا السبيل طرائق شتى، وخططاً مختلفة ملائمة لكل زمان ومكان. ففي الماضي قاموا بحرب المسلمين وغزوهم في بلادهم، مع أنهم كانوا ينعمون في ظل عدالة الدولة الإسلامية أكثر مما يلقونه تحت حكم النصارى أنفسهم. وما الحروب الصليبية عنا ببعيد، تلك الحروب التي استمرت قرنين من الزمان (490هـ -690) هـ، والتي قامت بين المسلمين في المشرق العربي وبين الصليبيين القادمين من أوربا؛ لاحتلال بيت المقدس وبلاد الشام ومصر، والقضاء على الإسلام، وَوَقْفِ انتشاره في أوربا. وهي حروب دينية شنَّتها أوربا النصرانية الحاقدة بدعوى تحرير القدس من المسلمين، والحقيقة أنها قامت لإذلال المسلمين، ورغبة في القضاء على الإسلام. ويذكر المؤرخون أن لتلك الحرب أسباباً كثيرة، ولعل أهمها وأجلاها وأوضحها ما يلي: 1 - الحقد الصليبي، والعداء للإسلام. 2 - ما أثاره الرهبان والبابوات في نفوس النصارى في أوربا, ومن تلك الإثارات ما قام به القديس بطرس؛ حيث أخذ يجوب أوربا على حماره، ويحرض الأوباش والعوام على تحرير القدس, والاستعداد لنزول المسيح. 3 - رغبة النصارى في التوسع. 4 - رغبة البابا أوربان الثاني في توحيد الكنيستين الشرقية والغربية, ومحاولته جمع النصارى تحت هدف مشترك، وهو قتال المسلمين, وغزوهم في بلادهم، وذلك عندما دعا البابا أوربان الثاني إلى مؤتمر (كليرمونت)، وألقى فيه كلمة مشهورة ملأها بالهجوم على المسلمين، وإثارة الأحقاد في نفوس النصارى, ثم أخرج في نهاية الخطبة صليباً، وعلَّقه على صدره, ودعا الحاضرين إلى تعليقه والدفاع عنه. هذه - بإجمال- أسباب الحروب الصليبية. وبعد ذلك بدأت أول حملة عام (490) هـ, بقيادة (جود فري دريموند)، واستولى على كثير من بلاد الشام، ثم تتابعت الحملات، واستولوا على كثير من بلاد المسلمين، وأهمها بيت المقدس عام (492) هـ, وما كانوا ليستطيعوا فعل ذلك لولا أن المسلمين متناحرون متفككون يشتغل بعضهم ببعض. عندئذ قام النصارى بتلك الحروب، وقتلوا المسلمين شرَّ قتلة في كثير من الأماكن، وخصوصاً في بيت المقدس؛ حيث مثَّلوا في القتلى، فلم يوقروا كبيراً، ولم يرحموا صغيراً, حتى النساء لم تسلم منهم، بل إن الزهاد والعباد الذين انقطعوا للعبادة في بيت المقدس لم يسلموا منهم, حتى إن الخيل غاصت إلى الركب من جثث القتلى؛ حيث قتل الآلاف من أهل تلك البلاد. ومهما يكن من شيء فإن المسلمين آنذاك كانوا يعرفون الداء والدواء؛ فالداء يكمن في بعدهم عن دينهم وعقيدتهم, والدواء بالرجوع إلى ذلك, فهم يعرفون سبيل العزة. ولماَّ كانت تلك الجذوة تتحرك في قلوبهم؛ ولما كانوا يتَّهمون أنفسهم ويلقون باللائمة عليها، كان ذلك بداية طريق العزة. ومن هنا تعالت صيحات الجهاد، وارتفعت الدعوات مطالبة باستعادة الأراضي، وطرد عُبَّاد الصليب, ولذلك سادت الروح الجهادية في ذلك العصر, ونجد أن الشعراء قد وقفوا شعرهم على شعر الجهاد وتحريك الهمم، كما نجد ذلك في قصيدة أبي المظفر الأبيوردي التي قالها محرضاً على الجهاد بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس عام (492) هـ, يقول: مزجنا دماء بالدموع السواجم ... فلم يبق منا عرضة للمراحم وشر سلاح المرء دمع يفيضه ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيهاً بني الإسلام إن أمامكم ... وقائعَ يُلْحِقْنَ الذُّرى بالمناسم وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هفوات أيقظت كل نائم وإخوانكم في الشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم وكم من دماء قد أبيحت ومن دُمى ... تواري حياء حسنها بالمعاصم بحيث السيوف البيض محمرة الظُّبا ... وسمر العوالي داميات اللهازم وتلك حروب من يَغِبْ عن غمارها ... ليسلمَ يقرعْ بعدها سن نادم فليتهم إن لم يذودوا حميةً ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم وإن زهدوا بالأجر إذ حمي الوغى ... فهلا أتوه رغبة في الغنائم فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... رمينا إلى أعدائنا بالجرائم ومن ذلك قول ابن المجاور يبكي القدس: أعيني لا ترقي من العبرات ... صلي في البكا الآصالَ بالبكرات إلى أن يقول: لتَبكِ على القدس البلادُ بأسرها ... وتعلن بالأحزان والترحات لتَبكِ عليها مكة ٌفهي أختها ... وتشكو الذي لاقت إلى عرفات لتَبكِ على ما حل بالقدس طيبة ... وتشرحه في أكرم الحجرات وهكذا نجد أن روح الجهاد سرت في ذلك العصر, ثم قيَّض الله -سبحانه وتعالى- رجالاً مؤمنين مخلصين مجاهدين، كأمثال عماد الدين زنكي, ونور الدين محمود، وصلاح الدين - رحمهم الله أجمعين - فاستعاد المسلمون بعد ذلك ما أخذه الصليبيون، واستردوا بيت المقدس, ولا ينسى الصليبيون موقف صلاح الدين منهم عندما عفا عنهم بعد أن قدر عليهم. وإن ينسَ المسلمون شيئاً فلن ينسوا ما فعله النصارى في الأندلس, تقول الدكتورة سينجريد هونكه: في (2) يناير (1492) م, رفع الكاردينال (دبيدر) الصليب على الحمراء القلعة الملكية للأسرة الناصرية؛ فكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا, وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال القرون الوسطى. وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضاراتهم وثقافتهم. لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه، كما حرِّم عليهم استخدام اللغة العربية والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي, ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يُعذَّب أشد العذاب (¬1). وهكذا قوِّضت أطناب الدولة الإسلامية في الأندلس، وانتهى الإسلام من تلك الربوع التي رفرفت فيها رايته ثمانية قرون، فلم يبقَ مسلم واحد في إسبانيا يظهر دينه. وغير خافٍ ما قامت به محاكم التفتيش من التفنن في أساليب القتل والوحشية في المخالفين لها من المسيحيين، فضلاً عن المسلمين. ¬_________ (¬1) ((قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله))، لجلال العالم (ص12). فمن ذلك أنهم وضعوا غرفاً فيها آلات رهيبة للتعذيب، منها: آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري, وكانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًّا حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم. ومن ذلك أن هناك آلة للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة يلقى بها المعَّذب، ثم يطبقون بابه وخناجره, فإذا أغلق مَزَّق جسم المعذب المسكين وقطَّعة إرباً إرباً. وهناك آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان (¬1). ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مني بها الغرب، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين، وانتفاضتهم المفاجئة، ووجد السر فعلاً؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه. ولقد فكَّر الغرب في تحطيم تلك القوة وذلك الرصيد في نفوس المسلمين، ووضع خطته الخبيثة بناء على النتيجة, خطة لا تقوم على إبادة المسلمين، ولا على احتلال أراضيهم، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه، واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم، أو تقليص دائرته، وعزله عن واقع الحياة (¬2). وبدؤوا بالسير حثيثاً في سبيل ذلك الأمر، وأخذوا بوصية لويس التاسع الذي أُسِر بالمنصورة في إحدى الحروب الصليبية، وعندما خرج أوصى قومه بأن يعملوا على إذابة الإسلام من نفوس أهله، وإطفاء تلك الجذوة التي ما تفتأ تعود بقوة بعد أن يُظنَّ أن المسلمين قد انتهوا تماماً، ألا وهي العقيدة. فطالما أن جذوة العقيدة تتقد في قلوب المسلمين فإنهم لن يهزموا، وإن هزموا فسيعودون مرة أخرى. فما الحل إذاً، وكيف تهزم هذه الأمة؟ أخذ الغرب يبحث عن الحل فارتأى أن الحلَّ هو حرب العقيدة نفسها. وقد سلكوا في هذا السبيل وسائل عديدة امتازت بالدقة والتنظيم، وتتلَّخص جهودهم في عدة وجوه وهي: 1 - الاستشراق. 2 - الاحتلال العسكري. 3 - التنصير (التبشير). ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص163 - 168 ¬_________ (¬1) انظر ((قادة الغرب)) (ص 16 - 17 - 18). (¬2) انظر ((العلمانية)) (ص 535). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
• المطلب الأول: الأهداف الدنيوية:.
• المطلب الثاني: الأهداف السياسية:. • المطلب الثالث: الأهداف الدينية:. المطلب الأول: الأهداف الدنيوية: فمن أهمها - كما عرفت - تنبيه حكوماتهم إلى نهب خيرات البلدان الإسلامية، خصوصا البترول والمعادن الأخرى، والمخطوطات الإسلامية، وكذلك الوصول إلى مكاسب تجارية من وراء بيعهم لمذكراتهم التي يكتبونها عن الشرق الإسلامي، وبيع أفلامهم التي يصورونها عن الحياة الشرقية، كما يسمونها في دعاياتهم، وكذا بيع جميع أجهزتهم، وبيع ما لا يحتاجون إليه منها، وهم دائما يتسابقون إلى خدمة أي دولة إسلامية، خصوصا في المجالات التجارية التي تبرمها شركاتهم مع العالم الإسلامي، بغرض بسط نفوذهم التجاري، وفرض هيمنتهم على اقتصاد تلك الدول الفقيرة التي ستصبح عالة على تلك الشركات العملاقة والمهندسين فيها من دعاة الاستشراق. المطلب الثاني: الأهداف السياسية: فقد أصبحت واضحة مهما حاول البعض تجاهلها، فقد تابع المستشرقون تجسسهم على جميع النشاطات الإسلامية ورصدها بدقة، وأرسلوا أخبارها مهما دقَّت إلى حكوماتهم الغربية، فكانوا العون الحقيقي الخفي لجيوش المستعمرين التي ضربت العالم الإسلامي، وأتت على الأخضر واليابس، وجهَّلوا المسلمين بدينهم، ونهبوا تراثهم، وأرسلوه إلى مكتباتهم في الغرب، ومهَّدوا المسلمين للاتجاه إلى الغرب، واعتمادهم عليهم حتى في الشؤون السياسية التي تهمُّ مصالح المسلمين، وقسَّموهم إلى ولاءات مختلفة الاتجاهات، وقد شمل نشاط المستشرقين مختلف القضايا، إلا أنهم أولوا بعض الجوانب مزيد عناية واهتمام. المطلب الثالث: الأهداف الدينية: فتظهر بوضوح في خدمة عقائدهم النصرانية أو اليهودية أو الشيوعية؛ إذ الغرض الرئيسي هو إخراج المسلمين عن دينهم، وليذهبوا إلى أي ملة، وقد اتضحت جهودهم في خدمة اليهودية في قيام دولة في قلب العالم الإسلامي، فإنهم هم أول من أشار بقيام دولة يهودية في فلسطين في مؤتمر لندن سنة (1907) م، كما أن من أهدافهم تشويه الإسلام، وهذا هو الأساس الذي تمَّ عليه الاستشراق، فقد دأبوا على الافتراء بأن الإسلام إما هو مأخوذ عن الديانات السابقة ومستمد منها، وأن الأصل إنما هو ما جاء في الكتاب المقدس، وأن الخلاص كله في اتباع الطرق الغربية في كل المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية، وفي جميع المظاهر الحضارية التي وصل إليها الغرب، وتخلَّف عنها المسلمون بسبب دينهم – كما يفترون – ومن المؤسف أن تسمع مختلف الصيحات من الإذاعات العربية المنتمية إلى الإسلام بالمناداة باللحاق بالحياة الأوروبية المتطورة، أو اللحاق بركب التقدم، وأننا نحتاج إلى سنين عديدة للوصول إلى ما وصل إليه الغرب من الحضارة العصرية، وغير ذلك من الأقوال التي تدلُّ على انبهار هؤلاء بالحياة الغربية، وتفضيلهم لها على ما جاء به الإسلام، وفيها الغمز الخفي في الإسلام ونبيه ﷺ حينما يصدقون دعاة النصرانية في أن تأخر المسلمين يكمن في تمسكهم بالإسلام. وقد تركَّز اهتمام المستشرقين بالجوانب الثقافية وأولوها مزيد العناية والاهتمام عن طريق الآتي: 1ـ الوصول إلى وسائل التعليم والتدريس. 2ـ تحقيق بعض الكتب، والنشر والترجمة، والاهتمام بالمخطوطات العربية. 3ـ الوصول إلى المجامع العربية اللغوية والعلمية بهدف الدسِّ في اللغة العربية، والحطِّ من قيمة الفكر الإسلامي واللغة العربية، وأنها عاجزة عن متابعة ما تزخر به الحضارة الغربية من وسائل الصناعات. 4ـ تأليف الكتب التي تطعن في الإسلام ونبي الإسلام ﷺ وعظماء المسلمين بطريقة صريحة، أو بطرق غامضة لا يفطن لها إلا الدارس المتخصص، وهي مملوءة بالدسِّ وتشويه حقائق الإسلام، وإعطاء معلومات غير صحيحة. وانتشرت بعض هذه الكتب في المكتبات الإسلامية بصورة خطيرة مثل كتاب (دائرة المعارف الإسلامية) والموسوعة العربية الميسرة وكتاب (يقظة العرب) وكتاب (المنجد)، وغير هذه الكتب التي قلما تخلو منها مكتبة في ديار المسلمين (¬1) ¬_________ (¬1) انظر ((سموم الاستشراق)) أنور الجندي (ص 16 - 17). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
كارل هنيريش بيكر Kar Heinrich Beeker ت (1933) م, مؤسس مجلة الإسلام الألمانية، قام بدراسات تخدم الأهداف الاستعمارية في أفريقيا.
- بارتولد Barthold ت (1930) م, مؤسس مجلة عالم الإسلام الروسية، قام ببحوث تخدم مصالح السيادة الروسية في آسيا الوسطى. - الهولندي سنوك هرجرونجه Snouck Hurgonje, G. 1857-1936 م قدم إلى مكة عام (1884) م, تحت اسم عبد الغفار، ومكث مدة نصف عام، وعاد ليكتب تقارير تخدم الاستعمار في المشرق الإسلامي. وقد سبق له أن أقام في جاوه مدة (17) سنة، وقد صدرت الصور التي أخذها لمكة والأماكن المقدسة في كتاب بمناسبة مرور مائة سنة على تصويرها. معهد اللغات الشرقية بباريس المؤسس عام (1885) م، كانت مهمته الحصول على معلومات عن البلدان الشرقية وبلدان الشرق الأقصى مما يشكل أرضية تسهل عملية الاستعمار في تلك المناطق. وهكذا نرى أن مثل هؤلاء المستشرقين جزء من مخطط كبير هو المخطط الصهيوني الصليبي لمحاربة الإسلام، ولا نستطيع أن نفهمهم على حقيقتهم إلا عندما نراهم في إطار ذلك المخطط، الذي يهدف إلى تخريج أجيال لا تعرف الإسلام، أو لا تعرف من الإسلام إلا الشبهات، وقد تمَّ انتقاء أفراد من هذه الأجيال لتتبوأ أعلى المناصب ومراكز القيادة والتوجيه لتستمر في خدمة الاستعمار. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: الركن الأول: الإمساك عن المفطِّرات
يجب على الصائم أن يمتنع عن كل ما يبطل صومه من سائر المفطِّرات، كالأكل والشرب والجماع. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] فقوله سبحانه: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ أي: إذا طلع الفجر فأمسكوا عن المفطرات إِلَى الَّليْلِ وهو غروب الشمس (¬1). ثانياً: من السنة: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن بلالاً يؤذِّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم))، وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يُقال له: أصبحت أصبحت. أخرجه البخاري ومسلم (¬2). وجه الدلالة: أنَّ السماح بالأكل والشرب وسائر المفطِّرات للصائم، له غايةٌ ينتهي إليها وذلك بأذان الفجر- الذي هو علامة على دخول وقت الفجر الثاني- فمتى دخل هذا الوقت، وجب على الصائم أن يمتنع عن الأكل والشرب وعن جميع المفطِّرات. ثالثاً: الإجماع: لا خلاف بين أهل العلم في أن حقيقة الصيام لا تتحقق إلا بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم (¬3)، وابن عبد البر (¬4)، وابن تيمية (¬5). ¬_________ (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن للسعدي، بتصرف)) (1/ 87). (¬2) رواه البخاري (2656)، ومسلم (1092). (¬3) ((مراتب الإجماع)) (ص 39). (¬4) ((التمهيد)) (19/ 53). (¬5) قال ابن تيمية: (ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 246). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: بداية زمن الإمساك
يبدأ زمن الإمساك عن المفطِّرات من دخول الفجر الثاني (¬1)، وذهب إلى هذا عامة أهل العلم (¬2). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَد بقوله: ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: ((أنزلت وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). والمراد هنا بالخيط الأبيض هو: المعترض في الأفق، لا الذي هو كذَنَب السرحان - الذي يكون عمودياً في السماء - فإنه الفجر الكاذب، الذي لا يُحلُّ شيئاً، ولا يُحرِّمه. والمراد بالخيط الأسود: سواد الليل. والتبيُّن: أن يمتاز أحدهما عن الآخر، وذلك لا يكون إلا عند دخول وقت الفجر (¬5). ثانياً: من السنة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها أن بلالاً كان يؤذِّن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6). 2 - عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) (¬7). ¬_________ (¬1) الفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب. وهناك فروق بينهما، وهي: 1 - الفجر الكاذب: يكون مستطيلاً في السماء، ليس عرضاً ولكن طولاً، وأما الفجر الصادق: فيكون عرضاً، يمتد من الشمال إلى الجنوب. 2 - الفجر الصادق: لا ظلمة بعده بل يزداد فيه الضياء حتى تطلع الشمس، وأما الفجر الكاذب: فإنه يحدث بعد ضيائه ظلمة؛ ولهذا سمي كاذباً؛ لأنه يضمحل ويزول. 3 - الفجر الصادق: متصل بالأفق، أما الفجر الكاذب: فبينه وبين الأفق ظلمة. ((لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين)) (اللقاء الثاني والستون/ ص34). (¬2) قال ابن قدامة: (والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، روي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوام أهل العلم) ((المغني)) (3/ 4). وقد حكاه بعضهم إجماعاً، واعتبروا خلاف هذا القول شذوذاً. قال ابن عبد البر: (والنهار الذي يجب صيامه: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، على هذا إجماع علماء المسلمين فلا وجه للكلام فيه) ((التمهيد)) (10/ 62). (¬3) رواه البخاري (1916)، ومسلم (1090). (¬4) رواه البخاري (1917)، ومسلم (1091). (¬5) ((فتح القدير للشوكاني)) (1/ 186). (¬6) رواه البخاري (1918)، ومسلم (1092). (¬7) رواه الحاكم (1/ 304)، والبيهقي (1/ 377) (1642). قال الحاكم: إسناده صحيح، وقال البيهقي: هكذا روي بهذا الإسناد موصولاً وروي مرسلاً وهو أصح، وصححه محمد جار الله في ((النوافح العطرة)) (218)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (4278). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
تمهيد
يجب الصوم أداءً على من جمع ستة أوصاف، وهي: 1 - الإسلام. 2 - البلوغ. 3 - العقل. 4 - القدرة. 5 - الإقامة. 6 - عدم الحيض والنفاس. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: النية في الصوم
• المطلب الأول: حكم النية في الصوم. • المطلب الثاني: وقت النية في الصوم. • المطلب الثالث: الجزم في نية الصوم. • المطلب الرابع: استمرار النية. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تعجيل الفطر
تمهيد يسن للصائم تعجيل الفطر إذا تحقق من غروب الشمس (¬1). الأدلة: 1 - عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). 2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)) (¬3). 3 - وقد نقل الاتفاق على استحباب تعجيل الفطر: ابن دقيق العيد (¬4). الفرع الأول: حكم الفطر بغلبة الظن يجوز الفطر بغلبة الظن، وهو قول جمهور أهل العلم (¬5). الدليل: عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ((أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس)). أخرجه البخاري (¬6). وجه الدلالة: أنَّ الصحابة أفطروا بناءً على اجتهادٍ منهم حيث غلب على ظنهم أن الشمس قد غربت وكانوا في يوم غيمٍ مع أنها في نفس الأمر لم تغرب ولم يُنكر عليهم ما فعلوه من العمل بالظن الغالب. وغلبة الظن إنما تكون عند وجود علامات ودلائل تدل على غروب الشمس بحيث يغلب على ظن الصائم دخول وقت الإفطار. الفرع الثاني: حكم قضاء الصائم الذي أفطر في صومٍ واجبٍ، ظانًّا أن الشمس قد غربت إذا أفطر الصائم في صومٍ واجب، ظاناً أن الشمس قد غربت، ثم تبين له أنها لم تغرب، فإن عامة أهل العلم على أنه يلزمه الإمساك (¬7). واختلفوا في قضائه على قولين: ¬_________ (¬1) قال ابن عبد البر: (من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس) ((التمهيد)) (21/ 97). (¬2) رواه البخاري (1957)، ومسلم (1098). (¬3) رواه أبو داود (2353)، وأحمد (2/ 450) (9809)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 253) (3313)، وابن خزيمة (3/ 275)، وابن حبان (8/ 273) (3503)، والحاكم (1/ 596). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (6/ 359)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). (¬4) قال ابن دقيق العيد: (تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب: مستحب باتفاق) ((إحكام الأحكام)) (1/ 281). (¬5) ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 405)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 702)، ((المجموع للنووي)) (6/ 307)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 220). (¬6) رواه البخاري (1959). (¬7) قال ابن قدامة: (وكل من أفطر والصوم لازم له كالمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب .. يلزمهم الإمساك لا نعلم بينهم فيه اختلافاً) ((المغني)) (3/ 33). وقال ابن عثيمين: (من أفطر قبل أن تغرب الشمس إذا تبين أن الشمس لم تغرب، وجب عليه الإمساك) ((الشرح الممتع)) (6/ 389 - 396). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تعريف السحور لغة واصطلاحاً
أولاً: تعريف السحور لغةً: السَّحُور بالفتح: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه، وبالضم: أكل هذا الطعام. فهو بالفتح اسم ما يُتَسَحَّر به، وبالضم المصدر والفعل نفسه (¬1). ثانياً: تعريف السحور اصطلاحاً: السَّحور هو: كلُّ طعام أو شراب يتغذَّى به آخر الليل من أراد الصيام (¬2). ¬_________ (¬1) ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: سحر). قال الأَزهري: (السَّحُور: ما يُتَسَحَّرُ به وقت السَّحَر من طعام أو لبن أو سويق، وضع اسماً لما يؤكل ذلك الوقت، وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أي أكله) ((تهذيب اللغة)) (مادة: سحر). وقال ابن الأَثير: ( .. وهو بالفتح - أي السَّحُور -: اسم ما يُتَسحَّرُ به من الطعام والشراب، وبالضم - أي السُّحُور -: المصدر والفعل نفسه) ((النهاية)) (مادة: سحر). (¬2) ((الصيام في الإسلام لسعيد بن علي القحطاني)) (ص 247). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: اجتناب الصائم للمحرمات
إن ثمرة الصيام الأساسية هي أن يكون حافزاً للصائم على تقوى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] أي: من أجل أن تتقوا الله عز وجل وتجتنبوا محارمه. ولا يريد الله سبحانه من عباده أن يضيق عليهم بترك الأكل والشرب والجماع ولكن يريد أن يمتثلوا أمره. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه (¬1))). أخرجه البخاري (¬2). فالصيام مدرسة عظيمة، فيها يكتسب الصائمون فضائل جليلة، ويتخلَّصون من خصال ذميمة، يتعودون على ترك المحرمات، ويقلعون عن مقارفة السيئات. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (¬3)، ولا يصخب (¬4) فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬5). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل (¬6) فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7). فيجب على الصائم خاصة، الحذر من المعاصي واجتنابها، فهي تجرح الصوم، وتُنقِصُ الأجر (¬8)، وذلك مثل الغيبة، والنميمة، والكذب، والغش، والسخرية من الآخرين، وسماع الأغاني، والمعازف، والنظر إلى المحرمات، وغير ذلك من أنواع المعاصي والمنكرات. ¬_________ (¬1) قال ابن حجر: (والمراد بقول الزور: الكذب، والجهل: السفه، والعمل به: أي بمقتضاه) ((فتح الباري)) (4/ 117)، وقيل: الجهل هو الظلم. ((الحلل الإبريزية)) (2/ 121). قال ابن عثيمين: (قول الزور: كل قول محرَّم، والعمل بالزور: كل فعل محرَّم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 27). (¬2) رواه البخاري (1903). (¬3) قال ابن حجر: (والمراد بالرفث هنا: ... الكلام الفاحش وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقاً ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها) ((فتح الباري)) (4/ 104). (¬4) (الصخب: الخصام والصياح) ((فتح الباري)) (4/ 118). (¬5) رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151). (¬6) قال النووي: (الجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل) ((شرح مسلم)) (8/ 28). وقال ابن حجر: (قوله: ولا يجهل، أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه) ((فتح الباري)) (4/ 104). وقال ابن عثيمين: (ولا يجهل: يعني: لا يعتدي على أحد، وليس المراد: لا يجهل، يعني: يتعلم، ولكنه الجهل من الجهالة لا من الجهل ... ) ((شرح صحيح مسلم)) (4/ 119). (¬7) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. (¬8) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 320) قال النووي: (وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث ... بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء لا أن الصوم يبطل به) ((المجموع)) (6/ 356) وقال النووي أيضا: (واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصًّا به بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم) ((شرح مسلم)) (8/ 28 - 29). وقال القرطبي: (لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم) ((فتح الباري لابن حجر)) (4/ 104). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الرابع: اشتغال الصائم بالطاعات
دلت الأدلة الشرعية على أن الحسنات تُضاعَف أضعافاً كثيرةً في الزمان الفاضل، كرمضان وغيره (¬1). فحريٌّ بالصائم الذي امتنع عن المباحات من المفطرات، وابتعد عن جميع المحرمات، أن يكون ديدنه الاشتغال بالطاعات، على كثرة أنواعها، وتنوع أصنافها، كقراءة القرآن الكريم، وكثرة الذكر، والدعاء، والإحسان إلى الآخرين، والتعاون على البر والتقوى، ومن ذلك تفطير الصائمين. فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً (¬2))) (¬3). فينبغي للإنسان أن يحرص على تفطير الصائمين بقدر المستطاع، لاسيما إذا كان الصائم فقيراً محتاجاً، أو عاجزاً. ¬_________ (¬1) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 134). قال ابن تيمية: (وتضاعف السيئة والحسنة بمكان أو زمان فاضل) ((الاختيارات الفقهية)) (1/ 463). (¬2) قال النووي: (يستحب أن يدعو الصائم ويفطره في وقت الفطر وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث) ((المجموع)) (6/ 363). * قال ابن باز: (الحديث عام يعم الغني والفقير، والفرض والنفل، وفضل الله واسع سبحانه وتعالى) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (25/ 207). * قال ابن عثيمين: (وظاهر الحديث أن الإنسان لو فطر صائماً ولو بتمرة واحدة فإنه له مثل أجره) ((شرح رياض الصالحين)) (3/ 359). قال ابن تيمية: (والمراد بتفطيره أن يشبعه) ((الاختيارات الفقهية)) (1/ 460). قال النووي: (قال المتولي فإن لم يقدر على عشائه، فطَّرهُ على تمرة أو شربة ماء أو لبن) ((المجموع)) (6/ 363). (¬3) رواه الترمذي (807)، وأحمد (4/ 114) (17074)، والدارمي (2/ 14) (1702)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 256) (3331)، والطبراني (5/ 256) (5279). قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (403) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وصححه ابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (1/ 346) - كما اشترط على نفسه في المقدمة - والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: ما يقوله الصائم إن سابَّه أحد أو شاتمه أو قاتله
ينبغي للصائم إن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله أن يقول جهراً (¬1): إني صائم. الدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم (¬3))). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). ¬_________ (¬1) انظر ((المجموع)) (6/ 356). قال ابن تيمية: (والصحيح أنه يقول بلسانه كما دل عليه الحديث، فإن القول المطلق لا يكون إلا باللسان وأما ما في النفس فمقيد) ((منهاج السنة النبوية)) (5/ 197). وقال ابن القيم: (ونهى الصائِم عن الرَّفَث، والصَّخَب والسِّباب وجوابِ السِّباب، فأمره أن يقول لمن سابَّه: إنِّي صائم، فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهر) ((زاد المعاد)) (2/ 52). وقال ابن عثيمين: (الصحيح أنه يقولها جهراً في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيه فائدتين: الفائدة الأولى: بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائماً لا لعجزه عن المقابلة بالمثل. الفائدة الثانية: تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحداً، وربما يكون هذا الشاتم صائماً كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر سواء حتى يكون قوله هذا متضمناً لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه) ((الشرح الممتع)) (6/ 432)، وانظر ((شرح صحيح مسلم لابن عثيمين)) (4/ 119). (¬2) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. (¬3) قال الصنعاني: (فلا تشتم مبتدئاً ولا مجاوباً) ((سبل السلام)) (2/ 157). (¬4) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث السادس: ما يفعله الصائم إذا دعي إلى طعام
ينبغي للصائم إذا دعي إلى طعام أن يقول: إني صائم، سواء كان صوم فرض أو نفل. فإن كان يشق على صاحب الطعام صومُه، استُحِبَّ له الفطر وإلا فلا، هذا إذا كان صوم تطوع، فإن كان صوماً واجباً حرُمَ الفطر (¬1). الأدلة: 1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم)). أخرجه مسلم (¬2). 2 - عن أنس رضي الله عنه قال: ((دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم. ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة فدعا لأم سليم وأهل بيتها (¬3))). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور، وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور ولا يلزمه الأكل (¬5). ومن أهل العلم من فرَّق بين الفرض والنفل في مسألة الحضور، فإن كان صومه فرضا فليس عليه أن يحضر؛ لأن الداعي سيعذره، وإن كان نفلا فيُنظر إن كان الداعي ممن له حق عليه لقرابة أو صداقة ويخشى إن اعتذر أن يكون في قلبه شيء، فالأفضل أن يحضر ولا يعتذر (¬6). - ومن حضر وهو صائم، ولم يفطر، فليدعُ لصاحب الطعام (¬7). الدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل (¬8)، وإن كان مفطرا فليطعم)). أخرجه مسلم (¬9). وفي رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليدعُ)) (¬10). ¬_________ (¬1) ((شرح النووي على مسلم)) (9/ 236)، وانظر ((شرح رياض الصالحين لابن عثيمين)) (2/ 480). (¬2) رواه مسلم (1150). (¬3) قال ابن باز: (الضيف إذا كان صائما فهو مخير إن شاء أفطر وإن شاء صام، وقد صام هنا صلى الله عليه وسلم، وإن كان صائما فليصل، وفي لفظ: فليدعُ) ((الحلل البازية)) (2/ 157). (¬4) رواه البخاري (1982)، ومسلم (2481). (¬5) قال النووي: (قوله صلى الله عليه وسلم فيما إذا دعي وهو صائم فليقل إني صائم، محمولٌ على أنه يقول له اعتذارا له وإعلاما بحاله وليس الصوم عذرا في إجابة الدعوة ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل) ((شرح مسلم)) (8/ 28). (¬6) قال ابن عثيمين: (ثم إذا حضر فالذكي يعرف كيف يتخلص، فإذا جلس على طعام فليستخدم نفسه لإخوانه مثلا، فيقطع لهذا اللحم، ويحضر لهذا صحن المرق، وهذا يواسيه بالأسمار ... ) ((شرح صحيح مسلم)) (4/ 118). (¬7) ((المحلى لابن حزم)) (7/ 32)، ((شرح رياض الصالحين لابن عثيمين)) (2/ 480). (¬8) قوله: (فليصل): أي فليدعُ. ((فتح الباري لابن حجر)) (9/ 247)، ((الشرح الممتع)) (12/ 336). (¬9) رواه مسلم (1431). (¬10) رواه أبو داود (3737). وسكت عنه، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: خصائص شهر رمضان
1. فيه أُنزل القرآن: الدليل: قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة: 185] وكان هذا في ليلة القدر من رمضان، قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1] وقال سبحانه: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ [الدخان: 3] 2. فيه أُنزلت الكتب الإلهية الأخرى: الدليل: عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنزلت صحف إبراهيم أول ليلةٍ من شهر رمضان، وأنزلت التوراة لستٍّ مضت من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربعٍ وعشرين خلت من رمضان)) (¬1). 3. فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين: الدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). 4. العمرة فيه تعدل حجة: الدليل: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأةٍ من الأنصار: ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحاً ننضح عليه. قال: فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). وفي روايةٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟ قالت: أبو فلان - تعني زوجها - كان له ناضحان حج على أحدهما والآخر يسقي أرضاً لنا. قال: فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). - وهذا الفضل ليس مختصًّا بهذه المرأة وحدها، بل هو عامٌّ لجميع المسلمين (¬5)، (¬6). - وكان السلف رحمهم الله يسمون العمرة في رمضان: الحج الأصغر (¬7)؛ لأن المعتمر في رمضان إن عاد إلى بلده فقد أتى بسفرٍ كاملٍ للعمرة ذهاباً وإياباً في شهر رمضان، فاجتمع له حرمة شهر رمضان وحرمة العمرة، وصار ما في ذلك من شرف الزمان والمكان، يناسب أن يُعدَلَ بما في الحج من شرف الزمان - وهو أشهر الحج - وشرف المكان (¬8). - كما أن هذه العمرة لا تغني عن حجة الإسلام الواجبة، بإجماع أهل العلم (¬9)، فلا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون مجزئاً عنه، فهو يعادله في الثواب لا في الإجزاء عنه (¬10). ¬_________ (¬1) رواه أحمد (4/ 107) (17025)، والطبراني (22/ 75) (185)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/ 414) (2248). وقال الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (1575): إسناده حسن ورجاله ثقات. (¬2) رواه البخاري (3277)، ومسلم (1079) واللفظ له. (¬3) رواه البخاري (1782)، ومسلم (1256). (¬4) رواه البخاري (1863)، ومسلم (1256). (¬5) قال ابن حجر: (والظاهر حمله على العموم كما تقدم) ((فتح الباري)) (3/ 605). وقال ابن عثيمين: (والصحيح أنها عامة خلافاً لمن قال: إن هذا الحديث ورد في المرأة التي تخلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج فقال لها: ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي))، فإن بعض العلماء قال: إن هذا خاصٌّ بهذه المرأة يريد أن يطيب قلبها، ولكن الصواب أنها عامة) ((الشرح الممتع)) (7/ 378). (¬6) قال ابن باز: (أفضل زمانٍ تؤدى فيه العمرة: شهر رمضان) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (17/ 431). (¬7) ((فتح القدير)) (3/ 137). (¬8) ((مجموع الفتاوى)) (26/ 293). (¬9) قال ابن بطال: (فيه دليلٌ على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعاً لإجماع الأمة على أن العمرة لا تجزئ عن حجة الفريضة) ((فتح الباري لابن حجر)) (3/ 604). وقال النووي: (وفي الرواية الأخرى تقضي حجة، أي تقوم مقامها في الثواب لا أنها تعدلها في كل شيء فإنه لو كان عليه حجة فاعتمر في رمضان لا تجزئه عن الحجة). وقال ابن تيمية: (المشبه ليس كالمشبه به من جميع الوجوه لا سيما في هذه القصة باتفاق المسلمين) ((مجموع الفتاوى)) (26/ 293). وقال ابن حجر: (فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن) ((فتح الباري)) (3/ 604)، وانظر ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 500)، ((شرح مسلم)) (9/ 2)، ((الفروع وتصحيح الفروع)) (5/ 321)، ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 70 - 71). (¬10) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 71). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: ليلة القدر
أ- تعريف ليلة القدر، وإثبات وجودها · تعريف ليلة القدر ليلة القدر مركبة من كلمتين: الأولى: ليلة وهي لغة: ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ويقابلها النهار. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي لها عن المعنى اللغوي. والثانية: القدر، ومعناه لغة: الشرف والوقار، ومن معانيه أيضاً: الحكم والقضاء والتضييق. واختلف العلماء في المراد به على عدة أقوال منها: - التعظيم والتشريف، ومنه قوله تعالى: وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام:91] والمعنى: أنها ليلة ذات قدر وشرف؛ لنزول القرآن فيها، وغير ذلك، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر وشرف. - التضييق ومنه قوله تعالى: وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق:7]. ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة. - القدْر بمعنى القدَر - بفتح الدال - بمعنى الحكم والفصل والقضاء، قال العلماء: سميت ليلة القدر بذلك لما تكتب فيها الملائكة من الأرزاق والآجال وغير ذلك مما سيقع في هذه السنة بأمرٍ من الله سبحانه لهم بذلك، ويدل عليه قول الله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (¬1) [الدخان: 3 - 5]. · هل ليلة القدر موجودة أم رفعت؟ ليلة القدر موجودةٌ لم ترفع، بل هي باقية إلى يوم القيامة، وهذا مذهب عامة أهل العلم (¬2). الأدلة: الأحاديث الكثيرة التي تحث المسلم على طلبها والاجتهاد في إدراكها، ومنها: - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). ب- فضل ليلة القدر وقيامها · فضل ليلة القدر - أنزل فيها القرآن: قال تعالى: إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: 1]. - يقدر الله فيها كل ما هو كائنٌ في السنة: قال تعالى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [الدخان: 4، 5]. وهو تقديرٌ ثانٍ، إذ إن الله قدر كل شيء قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة. ففي تلك الليلة يقدر الله مقادير الخلائق على مدار العام، ويكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والعزيز والذليل، وكل ما أراده الله سبحانه وتعالى في السنة المقبلة، يُكتَبُ في ليلة القدر هذه. (¬5) - أنها ليلة مباركة: قال تعالى إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ [الدخان: 3]. - العبادة فيها تفضل العبادة في ألف شهر: قال تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3]. ¬_________ (¬1) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (35/ 360) بتصرف. (¬2) قال النووي: (قال القاضي: وشذ قوم فقالوا: رفعت؛ لقوله صلى الله عليه وسلم حين تلاحا الرجلان: (فرفعت). وهذا غلط من هؤلاء الشاذين؛ لأن آخر الحديث يرد عليهم فإنه صلى الله عليه وسلم قال: (فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في السبع والتسع) هكذا هو في أول صحيح البخاري، وفيه تصريحٌ بأن المراد برفعها: رفع بيان علم عينها، ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها) ((شرح مسلم)) (8/ 58). (¬3) رواه البخاري (2014)، ومسلم (760). (¬4) رواه البخاري (2017)، ومسلم (1169). (¬5) انظر: ((تفسير الطبري)) (16/ 480)، و ((تفسير ابن كثير)) (4/ 469). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: حكم صوم شهر رمضان
يجب صوم شهر رمضان وهو فريضة، وركنٌ من أركان الإسلام. الأدلة: أولاً: من الكتاب: 1 - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] 2 - قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة: 185] ثانياً: من السنة: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1). ثالثاً: الإجماع: أجمع أهل العلم على فرضية صوم شهر رمضان، وأنه من مباني الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة، وممن نقل الإجماع على فرضيته: ابن قدامة (¬2)، والنووي (¬3)، وابن تيمية (¬4). ¬_________ (¬1) رواه البخاري (8)، ومسلم (16). (¬2) قال ابن قدامة: (وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان) ((المغني)) (3/ 3). (¬3) قال النووي: (وهذا الحكم الذي ذكره - أي الشيرازي صاحب المهذب - وهو كون صوم رمضان ركناً وفرضاً، مجمعٌ عليه ودلائل الكتاب والسنة والإجماع متظاهرةٌ عليه) ((المجموع شرح المهذب)) (6/ 252). (¬4) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 116). وقال ابن المنذر: (وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على وجوب صيام شهر رمضان) ((الإشراف) (3/ 107). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: حكم من ترك صوم شهر رمضان جاحداً لفرضيته
من ترك صوم شهر رمضان جاحداً لفرضيته فهو كافرٌ بإجماع أهل العلم إلا أن يكون قريب العهد بالإسلام، أو نشأ بباديةٍ بعيدة من المسلمين، بحيث يعقل أن يخفى عليه وجوبها (¬1). ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع)) (2/ 75)، ((الكافي في فقه أهل المدينة)) (2/ 1092)، ((مواهب الجليل)) (3/ 276)، ((المجموع شرح المهذب)) (3/ 14)، ((مغني المحتاج)) (1/ 420)، ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 333). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: طرق إثبات دخول شهر رمضان
• المطلب الأول: رؤية الهلال. • المطلب الثاني: إكمال شعبان ثلاثين يوماً. • المطلب الثالث: الحساب الفلكي. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: طرق إثبات خروج شهر رمضان
• المطلب الأول: رؤية هلال شوال. • المطلب الثاني: إكمال رمضان ثلاثين يوماً. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تعريف المرض
المرض: نقيض الصحة، وهو السُّقم، وذلك بخروج البدن عن حدِّ الاعتدال والاعتياد (¬1). ¬_________ (¬1) ((الصحاح للجوهري)) (مادة: م ر ض)، ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: م ر ض)، ((المصباح المنير)) (مادة: م ر ض)، ((الجامع لأحكام القرآن للقرطبي)) (5/ 216). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: حكم فطر المريض
يباح للمريض الفطر في رمضان، وذلك في الجملة. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أخَرَ [البقرة:184]. ثانياً: الإجماع: نقل الإجماع على ذلك ابن حزم (¬1)، وابن قدامة (¬2)، والنووي (¬3). ¬_________ (¬1) قال ابن حزم: (وَاتَّفَقُوا على أن من آذاه المَرَض وضعف عَن الصَّوم فله أن يفطر) ((مراتب الإجماع)) (ص40). (¬2) قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة). ((المغني)) (3/ 41). (¬3) ((روضة الطالبين للنووي)) (2/ 369). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: المرض اليسير
من مرض مرضاً لا يؤثر فيه الصوم ولا يتأذى به، مثل الزكام أو الصداع اليسيرين، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فلا يحل له أن يفطر، ذهب إلى ذلك عامة أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن المريض إذا لم يتأذَّ بالصوم كان كالصحيح فيلزمه الصيام؛ ولأن المرض لما كان منه ما يضر ومنه ما لا يضر، اُعتُبِرَت حكمته وهي ما يُخاف منه الضرر. ¬_________ (¬1) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 97)، ((مجمع الأنهر لشيخي زاده)) (1/ 366). (¬2) ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 718). (¬3) قال النووي: (وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا) ((المجموع)) (6/ 258). (¬4) ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 437)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 310). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الرابع: قضاء المريض الذي يُرجى برؤه
إذا أفطر من كان به مرضٌ يُرجى بُرْؤُهُ ثم شُفي، وجب عليه قضاء ما أفطره من أيام. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]. ففي قوله سبحانه: فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ دليلٌ على وجوب القضاء عليه إذا شُفي. ثانياً: الإجماع: نقل الإجماعَ على ذلك ابن قدامة (¬1)، وابن حزم (¬2). ¬_________ (¬1) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 34). (¬2) قال ابن حزم: (واتَّفقوا أن من أفطر في سفرٍ أَو مرضٍ فعليه قضاء أيَّام عدد ما أفطر ما لم يأْت عليه رمضان آخر). ((مراتب الإجماع)) (ص40)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: حكم المريض الذي لا يُرجى برؤه
إذا أفطر من كان به مرضٌ لا يُرجى بُرْؤُهُ، كأن يكون مرضه مزمناً، فإنه يُطعِمُ عن كل يومٍ مسكيناً، وهو قول جمهور أهل العلم (¬1)؛ وذلك إلحاقًا له بالشيخ الكبير والمرأة العجوز؛ لأنه في معناهما. ¬_________ (¬1) ((المجموع للنووي)) (6/ 258). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث السادس: أحكام متفرقة
• المطلب الأول: حكم صوم المريض إذا تحامل على نفسه. • المطلب الثاني: إذا أصبح المريض صائماً ثم برأ في النهار. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: حكم فطر المسافر
يباح الفطر للمسافر، وذلك في الجملة. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]. ثانياً: من السنة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبلٍ كانت لي أخذت، فوافقته وهو يأكل، فدعاني إلى طعامه، فقلت: إني صائم، فقال: اُدْنُ أُخبِرُك عن ذلك، إن الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة)) (¬1). ثالثاً: الإجماع: حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة (¬2)، والنووي (¬3)، وابن عبد البر (¬4). ¬_________ (¬1) رواه أحمد (4/ 347) (19069)، والترمذي (715) وحسنه، والنسائي (4/ 180)، وابن ماجه (1361)، والبيهقي (3/ 154) (5695). وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/ 293)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح. (¬2) قال ابن قدامة: (للمسافر أن يفطر في رمضان وغيره, بدلالة الكتاب والسنة والإجماع) ((المغني)) (3/ 12). (¬3) قال النووي: (فالمرض والسفر مبيحان بالنص والإجماع) ((روضة الطالبين)) (2/ 369). (¬4) قال ابن عبد البر: (وأجمع الفقهاء أن المسافر بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر) ((التمهيد)) (9/ 67). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: حكم صوم المسافر
• المطلب الأول: حكم صوم المسافر الذي لا يشق عليه الصوم. • المطلب الثاني: حكم صوم المسافر الذي يلحقه بالصوم مشقةٌ. • المطلب الثالث: حكم صوم المسافر الذي يخاف الهلاك بصومه. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: المسافة التي يباح فيها الإفطار
يجوز الفطر للمسافر إذا بلغ سفره مسافة القصر (¬1)، وهو قول جمهور أهل العلم من المالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)؛ وذلك لأن مسافة القصر المذكورة تعتبر سفراً عرفاً، بخلاف ما دونها. ¬_________ (¬1) تقدر مسافة القصر بمسيرة يومين قاصدين للإبل، وهي مسافة ستة عشر فرسخًا، ومقدارها بالكيلو، واحد وثمانون كيلو وثلاثمائة وسبعة عشر متراً بالتقريب لا بالتحديد. (¬2) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (2/ 234). (¬3) ((المجموع للنووي)) (4/ 261). (¬4) ((الإنصاف للمرداوي)) (2/ 233) (3/ 204). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الرابع: متى يفطر المسافر
لا يباح للمسافر الفطر حتى يجاوز البيوت وراء ظهره ويخرج من بين بنيانها، وهو قول عامة أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، ورجحه ابن المنذر (¬5)، بل حكى ابنُ المنذر الإجماع في ذلك عن كل من يحفظه من أهل العلم (¬6)، كما حكى ابن عبد البر إجماع الفقهاء على ذلك (¬7). الدليل: قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185]. وجه الدلالة: أن المسافر الذي لم يجاوز البيوت شاهد، ولا يوصف بكونه مسافراً حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين؛ ولذلك لا يقصر الصلاة. ¬_________ (¬1) ((تبيين الحقائق للزيلعي)) (1/ 209). (¬2) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (2/ 234)، ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 144). (¬3) ((مغني المحتاج للخطيب الشربيني)) (1/ 263). (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 13)، ((الشرح الكبير لابن قدامة)) (3/ 20). (¬5) ((الإشراف)) (3/ 144). (¬6) ((المغني لابن قدامة)) (2/ 50). (¬7) قال ابن عبد البر: (ولا خلاف بينهم - أي الفقهاء - في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر في الحضر حتى يخرج) ((التمهيد)) (22/ 49). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: إقامة المسافر التي يفطر فيها
إذا أقام المسافر في مكانٍ فوق أربعة أيام فلا يُباح له الفطر، وهذا مذهب جمهور أهل العلم من المالكية (¬1)، والشافعية (¬2)، والحنابلة (¬3). الدليل: عن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً)). أخرجه مسلم (¬4). وجه الدلالة: أن المهاجرين حرمت عليهم الإقامة بمكة قبل فتحها، فلما صارت دار إسلام، تحرَّج المسلمون من الإقامة فيها؛ ليكونوا على هجرتهم، وكانوا لا يدخلونها إلا لقضاء نسك، فلما أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم في الإقامة فيها ثلاثة أيام، دل ذلك على أنها في حكم السفر، وما زاد على الثلاث فهو في حكم الإقامة. ¬_________ (¬1) ((الكافي لابن عبدالبر)) (1/ 337)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 512). (¬2) ((المجموع للنووي)) (4/ 361). (¬3) ((الفروع لابن مفلح)) (3/ 101)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (1/ 513). (¬4) رواه مسلم (1352). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث السادس: حكم صوم من سفره شِبْه دائم
يباح الفطر لمن كان سفره شِبْه دائم كسائقي الطائرات والقطارات والشاحنات ونحوهم إذا كان له بلدٌ يأوي إليه، وهذا اختيار ابن تيمية (¬1) وابن عثيمين (¬2). الدليل: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184] وجه الدلالة: أنَّ الله عز وجل أطلق إباحة الترخص بالسفر ولم يقيده بشيء. ¬_________ (¬1) قال ابن تيمية: (ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلدٌ يأوي إليه، كالتاجر الجلاب الذي يجلب الطعام وغيره من السلع، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب وغيرهم، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ونحوهم، وكذلك الملاح الذي له مكانٌ في البر يسكنه، فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ولا يزال مسافراً فهذا لا يقصر ولا يفطر. وأهل البادية: كأعراب العرب والأكراد والترك وغيرهم الذين يشتون في مكانٍ ويصيفون في مكانٍ إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف ومن المصيف إلى المشتى، فإنهم يقصرون. وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يفطروا ولم يقصروا، وإن كانوا يتتبعون المراعي، والله أعلم) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 213). (¬2) قال ابن عثيمين: (يجوز له أن يفطر في هذه الحال ولو كان دائماً يسافر في هذه السيارة؛ لأنه مادام له مكانٌ يأوي إليه وأهلٌ يأوي إليهم، فهو إذا فارق هذا المكان وأولئك الأهل فهو مسافر، وعلى هذا فيجوز له أن يفعل ما يفعله المسافرون، فإن الله تعالى قد أطلق في الآية فقال: أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ولم يقيده بشيء، فما أطلقه الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنه يجب العمل بمطلقه) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 141). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث السابع: أحكام متفرقة
المطلب الأول: قضاء المسافر الأيام التي أفطرها إذا أفطر المسافر وجب عليه قضاء ما أفطره من أيام، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم (¬1). الدليل: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] في قوله سبحانه: فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ دليلٌ على وجوب القضاء عليه إذا أفطر. المطلب الثاني: حكم فطر المسافر إذا دخل عليه شهرُ رمضان في سفره إذا دخل على المسافر شهرُ رمضان وهو في سفره فله الفطر، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة (¬2). المطلب الثالث: إذا سافر أثناء الشهر ليلاً إذا سافر أثناء الشهر ليلاً، فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها (¬3)، في قول عامة أهل العلم (¬4). الدليل: قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيَّام أُخَرَ [البقرة:184] المطلب الرابع: حكم فطر المسافر إذا سافر أثناء نهار رمضان إذا سافر أثناء نهار رمضان فله أن يفطر، وهو مذهب الشافعية (¬5) والحنابلة (¬6)، وهو قول طائفة من السلف (¬7)، واختاره ابن المنذر (¬8) وابن حجر (¬9)، وابن عثيمين (¬10). الأدلة: أولاً: من الكتاب: عموم قوله تعالى: وَمَن كَانَ مرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 185] وجه الدلالة: 1 - أن من كان مريضاً أو على سفر فأفطر، فعدةٌ من أيام أخر، وهذا قد صار على سفر فيصدق عليه أنه ممن رخص له بالفطر فيفطر. 2 - كما أن السفر أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما، فكما يبيح المرض الفطر أثناء النهار، فكذلك السفر. ثانياً: من السنة: عن عبيد بن جبر قال: ((كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال جعفر - أحد رواة هذا الحديث -: فأكل)) (¬11). المطلب الخامس: حكم إمساك بقية اليوم إذا قدم المسافر أثناء النهار مفطرًا ¬_________ (¬1) قال ابن حزم: (واتفقوا أن من أفطر في سفرٍ أو مرضٍ فعليه قضاء أيَّام عدد ما أفطر ما لم يأتِ عليه رمضان آخر) ((مراتب الإجماع)) (ص40)، ولم يتعقبه ابن تيمية في ((نقد مراتب الإجماع)). (¬2) قال ابن قدامة: (فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة الفطر له - أي من دخل عليه شهر رمضان في السفر-) ((المغني)) (3/ 12). (¬3) وذلك لأنه مسافر فأبيح له الفطر كما لو سافر قبل الشهر، والآية تناولت الأمر بالصوم لمن شهد الشهر كله، وهذا لم يشهده كله. (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 12). (¬5) ((المجموع للنووي)) (6/ 261). (¬6) ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 205). (¬7) قال ابن قدامة: (وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 13) (¬8) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 13). (¬9) قال ابن حجر: (للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل وأصبح صائماً فله أن يفطر في أثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية) ((فتح الباري)) (4/ 181). (¬10) قال ابن عثيمين: (والصحيح أن له أن يفطر إذا سافر في أثناء اليوم) ((الشرح الممتع لابن عثيمين)) (6/ 346). (¬11) رواه أحمد (6/ 398) (27275)، وأبو داود (2412)، والبيهقي (4/ 246) (8437). والحديث سكت عنه أبو داود، واحتج به ابن حزم في ((المحلى)) (6/ 245)، وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (4/ 229): رجال إسناده ثقات، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: حكم صوم الرجل الكبير والمرأة العجوز
يباح الفطر للشيخ الكبير والمرأة العجوز اللذين لا يطيقان الصوم. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184] قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((رُخِّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا أو يطعما كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينا)) (¬1). ثانياً: الإجماع: نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬2)، وابن حزم (¬3)، وابن عبد البر (¬4). ¬_________ (¬1) رواه الطبري في تفسيره (3/ 425)، والبيهقي (4/ 230) (8333) موقوفاً. قال الألباني في ((إرواء الغليل)) (4/ 18): إسناده صحيح على شرط الشيخين. (¬2) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن للشيخ الكبير، والعجوز العاجزين عن الصوم أن يفطرا). ((الإجماع)) (ص50). (¬3) ((مراتب الإجماع لابن حزم)) (ص40). (¬4) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (10/ 213). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: ما يلزم الكبير والعجوز إذا أفطرا
إذا أفطر الرجل الكبير والمرأة العجوز فعليهما أن يطعما عن كل يومٍ مسكيناً (¬1)، وهو قول الجمهور من الحنفية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4)، واستحبه المالكية (¬5). الدليل: قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [البقرة: 184] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((رُخِّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا، أو يطعما كل يومٍ مسكيناً ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينا)) (¬6). ¬_________ (¬1) وذلك لأن الأداء صوم واجب فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء. (¬2) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 356). (¬3) ((الأم للشافعي)) (2/ 113)، ((المجموع للنووي)) (6/ 258). (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 38). (¬5) ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 414)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 712). (¬6) رواه الطبري في تفسيره (3/ 425)، والبيهقي (4/ 230) (8333) موقوفاً. قال الألباني في ((إرواء الغليل)) (4/ 18): إسناده صحيح على شرط الشيخين. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: حكم صوم الحامل والمرضع
يباح للحامل والمرضع الفطر في رمضان، سواء خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، وهو قول عامة أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنابلة (¬4). الدليل: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام)) (¬5). أي وضع عنهما لزوم الصيام في أيام الحمل والرضاعة. ¬_________ (¬1) ((المبسوط للشيباني)) (2/ 245)، ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92). (¬2) ((المدونة الكبرى)) (1/ 278)، ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (10/ 223). (¬3) ((الأم للشافعي)) (2/ 113)، ((المجموع للنووي)) (6/ 267). (¬4) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 37)، ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 446). (¬5) رواه أحمد (4/ 347) (19069)، والترمذي (715) وحسنه، والنسائي (4/ 180)، وابن ماجه (1361) واللفظ له، والبيهقي (3/ 154) (5695). وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/ 293)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: ما يلزم الحامل والمرضع إذا أفطرتا
إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على نفسيهما أو على ولديهما، فعليهما القضاء فقط (¬1). - فإذا كان الفطر خوفاً على نفسيهما، فهو بالإجماع، وقد حكاه ابن قدامة (¬2)، والنووي (¬3). - وأما إذا كان خوفاً على ولديهما فهو مذهب الحنفية (¬4)، ووافقهم المالكية في الحامل (¬5). الأدلة: أولاً: من السنة: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام)) (¬6). وجه الدلالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحامل والمرضع بالمسافر، وجعلهما معاً في معنى واحد، فصار حكمهما كحكمه، وليس على المسافر إلا القضاء لا يعدوه إلى غيره. ثانياً: القياس: قياساً على المريض الخائف على نفسه (¬7). ¬_________ (¬1) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها، والحرج عذرٌ في الفطر كالمريض والمسافر، وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانيةٍ في الفطر ولا فدية عليها. (¬2) قال ابن قدامة: (وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب، لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً) ((المغني)) (3/ 37). (¬3) ((المجموع)) (6/ 267). (¬4) ((المبسوط للسرخسي)) (3/ 92) و ((البحر الرائق لابن نجيم)) (2/ 308). (¬5) ((الاستذكار لابن عبدالبر)) (3/ 366). (¬6) رواه أحمد (4/ 347) (19069)، والترمذي (715) وحسنه، والنسائي (4/ 180)، وابن ماجه (1361) واللفظ له، والبيهقي (3/ 154) (5695). وجوّد إسناده ابن تيمية في ((مجموعة الرسائل والمسائل)) (2/ 293)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/ 283): جيد، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح. (¬7) وذلك لأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها والحرج عذر في الفطر كالمريض والمسافر وعليها القضاء ولا كفارة عليها؛ لأنها ليست بجانية في الفطر ولا فدية عليها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: المهن الشاقة
أصحاب المهن الشاقة داخلون في عموم المكلفين، وليسوا في معنى المرضى والمسافرين، فيجب عليهم تبييت نية صوم رمضان، وأن يصبحوا صائمين، لكن من كان يعمل بأحد المهن الشاقة وكان يضره ترك عمله، وخشي على نفسه التلف أثناء النهار، أو لحوق مشقة عظيمة فإنه يُفطر على قدر حاجته بما يدفع المشقة فقط، ثم يمسك يقية يومه إلى الغروب ويفطر مع الناس، وعليه القضاء (¬1). ¬_________ (¬1) جاء في الفتاوى الهندية: (المحترف المحتاج إلى نفقته علم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه ضرر مبيح للفطر، يحرم عليه الفطر قبل أن يمرض، كذا في القُنْية) ((الفتاوى الهندية)) (1/ 208)، وانظر ((حاشية ابن عابدين)) (2/ 420). قال البهوتي: (وقال أبو بكر الآجري: مَن صنعته شاقة فإن خاف - بالصوم- تلفا أفطر وقضى - إن ضره ترك الصنعة- فإن لم يضره تركها أثم - بالفطر ويتركها -، وإلا - أي: وإن لم ينتف التضرر بتركها- فلا - إثم عليه بالفطر للعذر) ((كشاف القناع)) (2/ 310). وانظر ((التاج والإكليل للمواق)) (2/ 395). وقالت اللجنة الدائمة: (لا يجوز للمكلف أن يفطر في نهار رمضان لمجرد كونه عاملا، لكن إن لحق به مشقة عظيمة اضطرته إلى الإفطار في أثناء النهار فإنه يفطر بما يدفع المشقة ثم يمسك إلى الغروب ويفطر مع الناس ويقضي ذلك اليوم الذي أفطره) ((فتاوى اللجنة الدائمة-المجموعة الأولى)) (10/ 233). وقالت أيضا: ( ... يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته، فالعمل كثير وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة ولن يعدم المسلم وجها من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله .. وعلى تقدير أنه لم يجد عملا دون ما ذكر مما فيه حرج وخشي أن تأخذه قوانين جائرة وتفرض عليه ما لايتمكن معه من إقامة شعائر دينه أو بعض فرائضه فليفر بدينه من تلك الأرض إلى أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى فأرض الله واسعة .. فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام) ((فتاوى اللجنة الدائمة-المجموعة الأولى)) (10/ 235 - 236). وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما نصه: (أما بالنسبة لأصحاب الحرف فمفاد نصوص الفقهاء أنه إن كان هناك حاجة شديدة لعمله في نهار رمضان، أو خشي تلف المال إن لم يعالجه، أو سرقة الزرع إن لم يبادر لحصاده، فله أن يعمل مع الصوم ولو أداه العمل إلى الفطر حين يخاف الجهد، وليس عليه ترك العمل ليقدر على إتمام الصوم، وإذا أفطر فعليه القضاء فقط) ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/ 176). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: إرهاق الجوع والعطش
من أرهقه جوع أو عطش شديد يخاف منه الهلاك فإنه يجب عليه الفطر، وعليه القضاء، ونص على ذلك المالكية (¬1) والشافعية (¬2). الأدلة: أولا: من الكتاب: 1 - قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء: 29] 2 - قوله تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195] ثانيا: القياس: قياساً على المريض. ¬_________ (¬1) ((الشرح الكبير للدردير)) (1/ 535). (¬2) ((المجموع للنووي)) (6/ 258). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: الإكراه
• مطلب: حكم المستكرَه على الإفطار. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الرابع: الجهاد في سبيل الله
يباح الفطر للمجاهد في سبيل الله، وهو قول الحنفية (¬1)، والمالكية (¬2)، ورواية عن أحمد (¬3)، وبه أفتى ابنُ تيمية العساكرَ الإسلامية لما لقوا العدو بظاهر دمشق، ونصره ابن القيم (¬4). الدليل: عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ((سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة ونحن صيام، قال فنزلنا منزلاً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر، فقال: إنكم مُصبِّحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، فكانت عزمة، فأفطرنا، ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر)) أخرجه مسلم (¬5). (¬6). ¬_________ (¬1) ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 421). (¬2) ((أحكام القرآن لابن العربي)) (1/ 151). (¬3) ((الفروع لابن مفلح)) (4/ 438)، قال البهوتي: ( عن القتال لدعاء الحاجة إليه) ((كشاف القناع)) (2/ 310 - 311). (¬4) ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) (2/ 53). (¬5) رواه مسلم (1120). (¬6) وفي الحديث دليلٌ على أن الفطر لمن كان قريباً من العدو أولى؛ لمظنة ملاقاة العدو ووصولهم إليه ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم. وأما إذا كان لقاء العدو متحققاً فالإفطار عزيمة؛ لأن الصائم يضعف عن منازلة الأعداء وقتالهم. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: ما يفسد الصيام ويوجب القضاء
• المطلب الأول: تناول الطعام والشراب. • المطلب الثاني: خروج المني. • المطلب الثالث: الاستقاء. • المطلب الرابع: خروج دم الحيض والنفاس. • المطلب الخامس: الجنون والإغماء. • المطلب السادس: الردة. • المطلب السابع: نية الإفطار. • المطلب الثامن: الحجامة. • المطلب التاسع: حكم الحقنة الشرجية. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
مطلب: الجماع
الفرع الأول: حكم صوم من جامع متعمداً في نهار رمضان من جامع متعمداً في نهار رمضان فسد صومه. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة: 187] وجه الدلالة: أن الشارع علق حل الرفث إلى النساء وهو الجماع إلى تبين الخيط الأبيض من الأسود من الفجر وهو وقت بداية الصيام، ثم يجب إتمام الصيام والإمساك عن ذلك إلى الليل فإذا وجد الجماع قبل الليل فإن الصيام حينئذ لم يتم فيكون باطلا. ثانيا: من السنة: عن أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إليه رجل فقال: هلكت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعرق فيها تمر - والعرق: المكتل - قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1) ثالثا: الإجماع: انعقد الإجماع على حرمة الجماع في نهار رمضان وعلى كونه مفطرا، وممن نقل ذلك ابن المنذر (¬2)، وابن قدامة (¬3)، وابن تيمية (¬4). الفرع الثاني: ما يترتب على الجماع في نهار رمضان يترتب على الجماع في نهار رمضان الأمور التالية: أولا: الكفارة تجب الكفارة على المجامع في قول عامة أهل العلم (¬5)، فيعتق رقبة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً. الدليل: ¬_________ (¬1) رواه البخاري (1936)، ومسلم (1111) واللفظ له. (¬2) قال ابن المنذر: (لم يختلف أهل العلم أن الله عز وجل حرم على الصائم في نهار الصوم الرفث، وهو الجماع) ((الإشراف)) (3/ 120). (¬3) قال ابن قدامة: (لا نعلم بين أهل العلم خلافاً, في أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل, أو دون الفرج فأنزل, أنه يفسد صومه إذا كان عامدا) ((المغني)) (3/ 25). (¬4) قال ابن تيمية: (ومعلومٌ أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 244). (¬5) قال ابن تيمية: (أوجب على المجامع كفارة الظهار فوجب عليه العتق أو ما يقوم مقامه بالسنة والإجماع). ((مجموع الفتاوى)) (25/ 249). وقال الكاساني: (ولا خلاف في وجوب الكفارة على الرجل بِالجماعِ) ((بدائع الصنائع)) (2/ 98). وقال النووي: (من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به بسبب الصوم لزمته الكفارة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وداود والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدرى وغيره من أصحابنا عن الشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وقتادة أنهم قالوا لا كفارة عليه كما لا كفارة عليه بإفساد الصلاة) ((المجموع)) (6/ 344). ونحوه في ((المغني لابن قدامة)) (3/ 25). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: بعض المسائل المعاصرة وما يفسد الصوم منها وما لا يفسده
• المطلب الأول: الغسيل الكلوي. • المطلب الثاني: بخَّاخ الربو. • المطلب الثالث: الأقراص التي توضع تحت اللسان. • المطلب الرابع: غاز الأكسجين. • المطلب الخامس: الإبر العلاجية. • المطلب السادس: التحاميل (اللبوس). • المطلب السابع: إدخال القثطرة، أو المنظار، أو إدخال دواء، أو محلول لغسل المثانة، أو مادة تساعد على وضوح الأشعة. • المطلب الثامن: التقطير في فرج المرأة والتحاميل المهبلية وضخ صبغة الأشعة وغير ذلك. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: ما يكره للصائم
• المطلب الأول: المبالغة في المضمضة والاستنشاق. • المطلب الثاني: الوصال. • المطلب الثالث: ذوق الطعام بغير حاجة. • المطلب الرابع: القبلة والملامسة وما شابههما لمن تتحرك شهوته عند ذلك. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تأخير الجنب والحائض إذا طهرت الاغتسال إلى طلوع الفجر
الفرع الأول: تأخير الجنب الاغتسال إلى طلوع الفجر يباح للجنب أن يؤخر الاغتسال من الجنابة إلى طلوع الفجر. الأدلة: أولا: من السنة: عن عائشة وأم سلمة: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1). ثانيا: الإجماع: انعقد الإجماع على ذلك وممن نقله الماوردي (¬2)، وابن العربي (¬3)، وابن قدامة (¬4)، وابن حجر (¬5) الفرع الثاني: تأخير الحائض الاغتسال إلى طلوع الفجر يباح للحائض إذا طهرت أن تؤخر الاغتسال من الحيض إلى طلوع الفجر (¬6)، وهذا قول عامة أهل العلم (¬7). الدليل: القياس: قياساً على الجنب إذا أخر اغتساله إلى طلوع الفجر. ¬_________ (¬1) رواه البخاري (1925، 1926)، ومسلم (1109). (¬2) قال الماوردي: (أما من يصبح جنباً من احتلام، حكم صيامه فهو على صومه إجماعاً، وكذلك لو احتلم نهارا حكم صيامه كان على صومه باتفاق العلماء، فأما من أصبح جنباً من جماع كان في الليل حكم صيامه، فعند جماعة الفقهاء أنه على صومه يغتسل ويجزئه) ((الحاوي الكبير)) (3/ 414). (¬3) قال ابن العربي: (إذا جوزنا له الوطء قبل الفجر ففي ذلك دليل على جواز طلوع الفجر عليه، وهو جنب; وذلك جائز إجماعاً; وقد كان وقع فيه بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كلام، ثم استقر الأمر على أنه من أصبح جنباً فإن صومه صحيح) ((أحكام القرآن)) (1/ 134). (¬4) قال ابن قدامة: (أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم منهم علي وابن مسعود وزيد وأبو الدرداء وأبو ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر وإسحاق وأبو عبيد في أهل الحديث وداد في أهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول لا صوم له ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه، قال سعيد بن المسيب: رجع أبو هريرة عن فتياه. وحكي عن الحسن وسالم بن عبد الله قالا: يتم صومه ويقضي. وعن النخعي في رواية يقضي في الفرض دون التطوع. وعن عروة وطاوس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وإن لم يعلم فهو صائم) ((المغني)) (3/ 78). (¬5) قال ابن حجر: (فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعاً، فكذلك إذا احتلم ليلاً بل هو من باب الأولى) ((فتح الباري)) (4/ 148). (¬6) وذلك لأنه حدثٌ يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة و ..... من طهرت من الحيض ليست حائضاً، وإنما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب، فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض. (¬7) قال ابن قدامة: (الحكم في المرأة إذا انقطع حيضها من الليل كالحكم في الجنب سواء ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر لأنه إن وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم ويشترط أن تنوي الصوم أيضاً من الليل بعد انقطاعه لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل، وقال الأوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك ابن الماجشون والعنبري: تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لأن حدث الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة) ((المغني)) (3/ 36). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: تعريف التطوع
التطوع لغةً: التبرع. (¬1) التطوع اصطلاحاً: التقرُّبُ إلى الله تعالى بما ليس بفرضٍ من العبادات. (¬2) ¬_________ (¬1) ((أنيس الفقهاء للقونوي)) (ص 33). (¬2) ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 445). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: فضل صوم التطوع
1. عن سهل رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم. فيقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد)). أخرجه البخاري ومسلم (¬1). 2. عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). ¬_________ (¬1) رواه البخاري (1896)، ومسلم (1152) واللفظ له. (¬2) رواه مسلم (1153). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: أحكام النية في صوم التطوع
• المطلب الأول: وقت النية. • المطلب الثاني: آخر وقت نية التطوع. • المطلب الثالث: تعيين النية في صوم التطوع. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الرابع: أنواع صوم التطوع
• المطلب الأول: صوم التطوع المطلق. • المطلب الثاني: صوم التطوع المقيد. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: صوم الدهر
المطلب الأول: تعريف الدهر لغةً: الدهر لغة: هو الزمان، ويُجمع على دهور، ويقال للدهر أبد. (¬1) المطلب الثاني: تعريف صوم الدهر اصطلاحاً: صوم الدهر: هو سرد الصوم في جميع الأيام. المطلب الثالث: حكم صوم الدهر يكره صوم الدهر (¬2)، وهو مذهب الحنفية (¬3)، وقولٌ عند المالكية (¬4)، وقولٌ عند الشافعية (¬5) وقولٌ لبعض الحنابلة (¬6)، وهو اختيار الشوكاني (¬7). الأدلة: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ((قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، فقلت: نعم، قال: إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ولا يفر إذا لاقى)). أخرجه البخاري ومسلم (¬8). ¬_________ (¬1) ((أنيس الفقهاء للقونوي)) (ص 18). (¬2) وذلك لأنه يضعف الصائم عن الفرائض والواجبات وعن الكسب الذي لا بد منه؛ ولأنه يصير العبادة عادةً وطبعاً، ومبنى العبادة على مخالفة العادة. (¬3) ((فتح القدير للكمال بن الهمام)) (2/ 350)، ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 79). (¬4) ((القوانين الفقهية لابن جزي)) (ص 78)، ((الذخيرة للقرافي)) (2/ 532). (¬5) ((المجموع للنووي)) (6/ 389)، ((نهاية المحتاج للرملي)) (3/ 210). (¬6) قال ابن قدامة: (والذي يقوى عندي, أن صوم الدهر مكروه, وإن لم يصم هذه الأيام - أي يومي العيدين وأيام التشريق - فإن صامها قد فعل محرما, وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة, والضعف, وشبه التبتل المنهي عنه) ((المغني لابن قدامة)) (3/ 53)، وانظر ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 242). (¬7) قال الشوكاني: (ويكره صوم الدهر) ((الدراري المضية)) (2/ 178). (¬8) رواه البخاري (1979)، ومسلم (1159). |