نتائج البحث عن (المعتمد على الله) 11 نتيجة

*المعتمد على الله هو «المعتمد على الله» أحمد بن المتوكل، تولى الخلافة بعد خلع «المهتدى» سنة (256هـ= 870م)، وقد أتاحت الظروف التى تولى فيها «المعتمد» مقاليد الحكم ظهور ما عُرف باسم «صحوة الخلافة» فى «العصر العباسى الثانى».
فقد تصاعد النزاع الداخلى بين القادة الأتراك، وساءت معاملتهم لجنودهم، كما ازدادت شكوى الجمهور من مضايقاتهم، مما أدى إلى ظهور اتجاه قوى داخل الجيش بحتمية جعل القيادة العسكرية العليا فى يد أحد أمراء البيت العباسى؛ يقوم الخليفة باختياره، ويدين له الجميع بالطاعة، وقد اختار «المعتمد» أخاه «الموفق» قائدًا للجيش، فكانت «صحوة الخلافة»؛ حيث استردت قوتها وهيبتها واستطاع «الموفق» بحكمته وحزمه وصلابة إرادته أن يكبح جماح الأتراك، وأن يعيد تنظيم الجيش، ويقر الأمن والنظام.
ورغم أن «المعتمد بالله» كان الخليفة الرسمى فإن أخاه «الموفق» كان صاحب السلطة الفعلية، فكان له الأمر والنهى، وقيادة الجيش ومحاربة الأعداء، ومرابطة الثغور، وتعيين الوزراء والأمراء، وكان قضاء «الموفق» على «ثورة الزنج» سنة (270هـ= 883م) أعظم إنجاز له.
وقد تُوفِّى «الموفق» فى (صفر سنة 278هـ= مايوسنة 891م)، وفى العام التالى تُوفِّى الخليفة «المعتمد» فى (رجب سنة 279هـ= سبتمبرسنة 892م)، بعد أن حكم البلاد ثلاثة وعشرين عامًا.
وقد حفل عهده بالعلماء الأعلام فى مجالات المعرفة المختلفة.

المعتمد على الله أحمد بن المتوكل بن المعتصم أبو العباس 256 هـ ـ 279 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المعتمد على الله أحمد بن المتوكل بن المعتصم أبو العباس 256 هـ ـ 279 ه

المعتمد على الله أبو العباس ـ و قيل : أبو جعفر ـ أحمد بن المتوكل بن المعتصم ابن الرشيد ولد سنة تسع و عشرين و مائتين أمه رومية اسمها فتيان و لما قتل المهتدي و كان المعتمد محبوسا بالجوسق فأخرجوه و بايعوه ثم إنه استعمل أخاه الموفق طلحة على المشرق و صير ابنه جعفرا ولي عهده و ولاه مصر و المغرب و لقبه المفوض إلى الله و انهمك المعتمد في اللهو و اللذات واشتغل عن الرعية فكرهه الناس و أحبوا أخاه طلحة

و في أيامه دخلت الزنج البصرة و أعمالها و أخربوها و بذلوا السيف و أحرقوا و خربوا و سبوا و جرى بينهم و بين عسكره عدة وقعات و أمير عسكره في أكثرها الموفق أخوه و أعقب ذلك الوباء الذي لا يكاد يتخلف عن الملاحم بالعراق فمات خلق لا يحصون ثم أعقبه هدات و زلازل فمات تحت الردم ألوف من الناس و استمر القتال مع الزنج من حين تولى المعتمد سنة ست و خمسين إلى سنة سبعين فقتل فيه رأس الزنج لعنه الله و اسمه بهبوذ و كان ادعى أنه أرسل إلى الخلق فرد الرسالة و أنه مطلع على المغيبات

و ذكر الصولي أنه قتل من المسلمين ألف ألف و خمسمائة ألف آدمي و قتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف و كان له منبر في مدينته يصعد عليه و يسب عثمان و عليا و معاوية و طلحة و الزبير و عائشة رضي الله عنهم

و كان ينادي على المرأة العلوية في عسكره بدرهمين و ثلاثة و كان عند الواحد من الزنج العشر من العلويات يطؤهن و يستخدمهن

و لما قتل هذا الخبيث دخل برأسه بغداد على رمح و عملت قباب الزينة و ضج الناس بالدعاء للموفق و مدحه الشعراء و كان يوما مشهودا و أمن الناس و تراجعوا الى المدن التي أخذها و هي كثيرة كواسط و رامهرمز

و في سنة ستين من أيامه وقع غلاء مفرط بالحجاز و العراق و بلغ كر الحنطة في بغداد مائة و خمسين دينارا و فيها أخذت الروم بلد لؤلؤة

و في سنة إحدى و ستين بايع المعتمد بولاية العهد بعده لابنه المفوض إلى الله جعفر ثم من بعده لأخيه الموفق طلحة و ولى ولده المغرب و الشام و الجزيرة و أرمنية و ولى أخاه المشرق و العراق و بغداد و الحجاز و اليمن و فارس و أصبهان و الري و خراسان و طبرستان و سجستان و السند و عقد لكل منها لواءين : أبيض و أسود و شرط إن حدث به حدث أن الأمر لأخيه إن لم يكن ابنه جعفر قد بلغ و كتب العهد و أنفذه مع قاضي القضاء ابن أبي الشوارب ليعلقه في الكعبة

و في سن ست و ستين وصلت عساكر الروم إلى ديار بكر ففتكوا و هرب أهل الجزيرة و الموصل و فيها وثبت الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها

و في سنة سبع و ستين استولى أحمد بن عبد الله الحجابي على خرسان و كرمان و سجستان و عزم على قصد العراق و ضرب السكة باسمه و على الوجه الآخر اسم المعتمد و هذا محل الغرابة ثم إنه آخر السنة قتله غلمانه فكفى الله شره

و في سنة تسع و ستين اشتد تخيل المعتمد من أخيه الموفق فإنه كان خرج عليه في سنة أربع و ستين ثم اصطلحا فلما استد تخيله منه هذا العام كاتب المعتمد ابن طولون نائبه بمصر و اتفقا على أمر فخرج ابن طولون حتى قدم دمشق و خرج المعتمد من سامرا على وجه التنزه و قصده دمشق فلما بلغ ذلك الموفق كتب إلى إسحاق بن كنداج ليرده فركب ابن كنداج من نصيبين إلى المعتمد فلقيه بين الموصل و الحديثة فقال : يا أمير المؤمنين أخوك في وجه العدو و أنت تخرج عن مستقرك و دار ملكك و متى صح هذا عنده رجع عن مقاومة الخارجي فيغلب عدوك على ديار آباك في كلمات أخر ثم وكل بالمعتمد جماعة و رسم على طائفة من خواصه ثم بعث إلى المعتمد يقول : ما هذا بمقام فارجع فقال المعتمد : فاحلف لي أنك تنحدر معي و لا تسلمني فحلف له و انحدر إلى سامرا فتلقاه صاعد بن مخلد كاتب الموفق فسلمه إسحاق إليه فأنزل في دار أحمد بن الخصيب و منعه من نزول دار الخلافة و وكل به خمسمائة رجل يمنعون من الدخول إليه و لما بلغ الموفق ذلك بعث إلى إسحاق بخلع و أموال و أقطعه ضياع القواد الذين كانوا مع المعتمد و لقبه ذا السندين و لقب صاعدا ذا الوزارتين و أقام صاعد في خدمة المعتمد و لكن ليس للمعتمد حل و لا ربط و قال المعتمد في ذلك

( أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قل ممتنعا عليه ؟ )

( و تؤخذ باسمه الدنيا جميعا ... و ما من ذاك شيء في يديه )

( إليه تحمل الأموال طرا ... و يمنع بعض ما يجبى إليه )

و هو أول خليفة قهر و حجر عليه و وكل به ثم أدخل المعتمد واسط و لما بلغ ابن طولون ذلك جمع الفقهاء و القضاة و الأعيان و قال : قد نكث الموفق بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد فخلعوه إلا القاضي بكار بن قتيبة فإنه قال : أنت أوردت علي من المعتمد كتابا بولايته العهد فأورد علي كتابا آخر منه بخلعه فقال إنه محجور عليه و مقهور فقال : لا أدري فقال ابن طولون : غرك الناس بقولهم في الدنيا مثل بكار أنت شيخ قد خرقت و حبسه و قيده و أخذ منه جميع عطاياه من سنين فكانت عشرة آلاف دينار فقيل : إنها وجدت في بيت بكار بختمها و بلغ الموفق ذلك فأمر بلعن ابن طولون على المنابر

ثم في شعبان من سنة سبعين أعيد المعتمد إلى سامرا و دخل بغداد و محمد بن طاهر بين يديه بالحرية و الجيش في خدمته كأنه لم يحجر عليه و مات بن طولون في هذه السنة فولى الموفق ابنه أبا العباس أعماله و جهزه إلى مصر في جنود العراق و كان خمارويه ابن أحمد بن طولون أقام على ولايات أبيه بعده فوقع بينه و بين أبي العباس بن الموفق وقعة عظيمة بحيث جرت الأرض من الدماء و كان النصر للمصريين

و في السنة انبثق ببغداد في نهر عيسى بثق فجاء الماء إلى الكرخ فهدم سبعة آلاف دار

و فيها نازلت الروم طرسوس في مائة ألف فكانت النصرة للمسلمين و غنموا مالا يحصى و كان فتحا عظيما عديم المثل

و فيها ظهرت دعوة المهدي عبيد الله بن عبيد جد بني عبيد خلفاء المصريين الروافض في اليمن و أقام على ذلك إلى سنة ثمان و سبعين فحج تلك السنة و اجتمع بقبيلة من كتامة فأعجبهم حاله فصحبهم إلى مصر و رأى منهم طاعة و قوة فصحبهم إلى المغرب فكان ذلك أول شأن المهدي

و في سنة سنة إحدى و سبعين قال الصولي : و لي هارون بن إبراهيم الهاشمي الحسبة فأمر أهل بغداد أن يتعاملوا بالفلوس فتعاملوا بها على كره ثم تركوها

و في سنة ثمان و سبعين غار نيل مصر فلم يبق منه شيء و غلت الأسعار و فيها مات الموفق و استراح منه المعتمد

و فيها ظهرت القرامطة بالكوفة و هم نوع من الملاحدة يدعون أنه لا غسل من الجنابة و أن الخمر حلال و يزيدون في أذانهم [ و أن محمد ابن الحنيفة رسول الله ] و أن الصوم في السنة يومان : يوم النيروز و يوم المهرجان و أن الحج و القبلة إلى بيت المقدس و أشياء أخرى و نفق قولهم على الجهال و أهل البر و تعب الناس بهم

و في سنة تسع و سبعين ضعف أمر المعتمد جدا لتمكن أبي العباس بن الموفق من الأمور و طاعة الجيش له فجلس المعتمد مجلسا عاما و أشهد فيه على نفسه أنه خلع ولده المفوض من ولاية العهد و بايع لأبي العباس و لقبه المعتضد و أمر المعتضد في هذه السنة أن لا يقعد في الطريق منجم و لا قصاص و استحلف الوارقين أن لا يبيعوا كتب الفلاسفة و الجدل

و مات المعتمد بعد أشهر من هذه السنة فجأه فقيل : إنه سم و قيل : بل نام فغم في بساط و ذلك ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب و كانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة إلا أنه كان مقهورا مع أخيه الموفق لاستلائه على الأمور و مات و هو كالمحجور عليه من بعض الوجوه من جهة المعتضد أيضا

و ممن مات في أيامه من الأعلام : البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة و الربيع الجيزي و الربيع المرادي و المزني و يونس بن عبد الأعلى و الزبير بن بكار و أبو الفضل الرياشي و محمد بن يحيى الذهلي و حجاج بن يوسف الشاعر و العجلي الحافظ و قاضي القضاة ابن أبي الشوارب و السوسي المقرئ و عمر بن شبة و أبو زرعة الرازي و محمد بن عبد الله بن عبد الحكم و القاضي بكار و داود الظاهري و ابن دارة و بقي بن مخلد و ابن قتيبة و أبو الحاتم الرازي و آخرون و من قول عبد الله بن المعتز في المعتمد يمدحه :

( يا خير من تزجى المطي له ... و يمر حبل العهد موثقه )

( أضحى عنان الملك مقتسرا ... بيديك تحسبه و تطلقه )

( فاحكم لك الدنيا و ساكنها ... ما طاش سهم أنت موفقه )

و من شعر المعتمد لما حجر عليه :

( أصبحت لا أملك دفعا لما ... أسام من خسف و من ذلة )

( تمضي أمور الناس دوني و لا ... يشعرني في ذكرها قلتي )

( إذا اشتهيت الشيء و لوا به ... عني و قالوا : ههنا علتي )

قال الصولي : كان له وراق يكتب شعره بماء الذهب

و رثاه أبو سعيد الحسن بن سعيد النيسابوري بقوله :

( لقد قر طرف الزمان النكد ... و كان سخيا كليلا رمد )

( و بلغت الحادثات المنى ... بموت إمام الهدى المعتمد )

( و لم يبق لي حذر بعده ... فدون المصائب فلتجهد )

مرض الموفق (أخو الخليفة المعتمد على الله) بالنقرس ووفاته.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

مرض الموفق (أخو الخليفة المعتمد على الله) بالنقرس ووفاته.
278 صفر - 891 م
كان قد مرض في بلاد الجبل، فانصرف وقد اشتد به وجع النقرس، فلم يقدر على الركوب، فعمل على سرير عليه قبة، فكان يقعد عليه، وخادم له يبرد رجله بالأشياء الباردة، حتى إنه يضع عليها الثلج، ثم صارت علة برجله، داء الفيل، وهو ورم عظيم يكون في الساق، يسيل منه ماء، ثم بقي في داره مريضا عدة أيام كذلك حتى توفي وكان الموفق عادلا حسن السيرة، يجلس للمظالم وعنده القضاة وغيرهم، فينتصف الناس بعضهم من بعض، وكان عالماً بالأدب، والنسب، والفقه، وسياسة الملك، وغير ذلك، لما مات الموفق اجتمع القواد وبايعوا ابنه أبا العباس بولاية العهد بعد المفوض ابن المعتمد، ولقب المعتضد بالله.

الخليفة العباسي المعتمد على الله يخلع ابنه من ولاية العهد ويجعلها لأبي العباس أحمد بن الموفق الملقب (بالمعتضد بالله).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الخليفة العباسي المعتمد على الله يخلع ابنه من ولاية العهد ويجعلها لأبي العباس أحمد بن الموفق الملقب (بالمعتضد بالله).
279 محرم - 892 م
خرج المعتمد على الله، وجلس للقواد والقضاة ووجوه الناس، وأعلمهم أنه خلع ابنه المفوض إلى الله جعفراً من ولاية العهد، وجعل ولاية العهد للمعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق، وشهدوا على المفوض أنه قد تبرأ من العهد، وأسقط اسمه من السكة، والخطبة، والطراز، وغير ذلك، وخطب للمعتضد، وكان يوماً مشهوداً.

وفاة الخليفة العباسي المعتمد على الله وتولي المعتضد بالله الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العباسي المعتمد على الله وتولي المعتضد بالله الخلافة.
279 رجب - 892 م
هو المعتمد بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد واسمه أحمد بن جعفر بن محمد بن هارون الرشيد مكث في الخلافة ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام، كان المعتمد أول خليفة انتقل من سامرا إلى بغداد ثم لم يعد إليها أحد من الخلفاء، بل جعلوا إقامتهم ببغداد، وكان سبب هلاكه في ما ذكره ابن الأثير أنه شرب في تلك الليلة شرابا كثيرا وتعشى عشاء كثيرا، وكان وقت وفاته في القصر الحسيني من بغداد، وحين مات أحضر المعتضد القضاة والأعيان وأشهدهم أنه مات حتف أنفه، ثم غسل وكفن وصلي عليه ثم حمل فدفن بسامرا، ثم كانت خلافة المعتضد أبي العباس أحمد بن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل، كان من خيار خلفاء بني العباس ورجالهم، بويع له بالخلافة صبيحة موت المعتمد لعشر بقين من رجب منها وقد كان أمر الخلافة داثرا فأحياه الله على يديه بعدله وشهامته وجرأته.

9 - أحمد المعتمد على الله، أبو العباس أمير المؤمنين ابن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد ابن الرشيد الهاشمي العباسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

9 - أَحْمَد المعتمد على الله، أبو الْعَبَّاس أمير المؤمنين ابنُ المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد ابن الرشيد الهاشمي العباسي. [الوفاة: 271 - 280 ه]
وُلِدَ سنة تسع وعشرين ومائتين بسر من رأي، وأمه رومية اسمها فتيان.
قال ابن أبي الدُّنيا: كان أسمر رقيق اللون، أعين، خفيفًا، لطيف اللحية، جميلًا. وُلِدَ فِي أول سنة تسعٍ، ومات ليلة الإثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين فجاءة ببغداد. وحمل فدفن بسامراء. وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وستة أيام، والصواب: وثلاثة أيام.
قلت: استخلف بعد المهتدي بالله، وقد سار بنفسه لحرب يعقوب بْن اللَّيْث الصّفّار. فالتقاه بقرب دير العاقول، فنصر عليه، وهزم جيش الصّفّار أقبح هزيمة سنة اثنتين وستين. -[479]-
وقِيلَ: كان المعتمد مربوعًا نحيفًا. فَلَمَّا استخلف سمن وأسرع إليه الشيب.
مات بالقصر الحسني مع الندماء والمطربين، أكل فِي ذلك اليوم رؤوس الجداء، ومات في اليوم الثاني فجاءة. فَقِيلَ: إنّه سم فِي الرؤوس. ومات معه من أكل منها. وقيل: بل نام فغُمّ فِي بساط. وقِيلَ: سموه فِي كأس. فدخل عليه إِسْمَاعِيل القاضي وجماعة شهود، فلم يروا به أثرًا.
وكان منهمكا على اللذات. فاستولى أخوه الموفَّق على الأمور وقوي عليه، وانقهر معه المعتمد. ثُمَّ مات المعتمد وهو كالمحجور عليه من بعض الوجوه، من جهة المعتضد أيضًا ابنِ الموفَّق.
وكانت عريب جارية المعتمد قد وصلها أموال جزيلة من المعتمد، ولها فِيهِ مدائح.
وكان يتعانى المسكر ويعربد على الندماء.
واستخلف بعده المعتضد ابن الموفَّق.

270 - هارون بن عبد العزيز ابن الخليفة المعتمد على الله أحمد ابن المتوكل، أبو محمد الهاشمي النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

270 - هارون بن عبد العزيز ابن الخليفة المُعْتَمِد على اللَّه أحمد ابن المتوكّل، أبو محمد الهاشميّ النَّحْويّ. [المتوفى: 338 هـ]
سكن مصر، وأملي بها عن: أبي العَينْاء، والمبرّد، وثعلب، والكُدَيميّ. وحدَّث في هذه السنة.
رَوَى عَنْهُ: جعفر بن حنْزابَة الوزير.

284 - محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل بن قريش، السلطان المعتمد على الله أبو القاسم

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

284 - محمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن قُريش، السّلطان المعتمد على الله أبو القاسم [المتوفى: 488 هـ]
ابن السّلطان المعتضد بالله أبي عمرو ابن الإمام الفقيه قاضي إشبيليّة، ثمّ سلطانها الظّافر المؤيّد بالله أبي القاسم بن أبي الوليد اللَّخْميّ،
من ولد النُّعْمان بن المنذر صاحب الحِيرة.
كان المعتمد صاحب إشبيليّة وقُرْطُبة، وأصلهم من بلاد العريش الّتي كانت في أوّل رمل مصر، فدخل أبو الوليد الأندلس.
مات المعتضد سنة إحدى وستّين وأربع مائة، فتملّك بعده المعتمد هذا. وكان عالمًا، ذكيًّا، أديبًا، شاعرًا محسناً، وكان أندى الملوك راحةً، وأرحبهم ساحةً، كانت حضرته مَلْقَى الرّحال، وموسم الشُّعراء، وقِبلة الآمال ومَأْلَفَ الفُضَلاء. وشِعره في غاية الحُسْن، وهو مدوَّن موجود.
قال أبو بكر محمد بن عيسى اللَّخْميّ الدّانيّ المعروف بابن اللّبّانة الشّاعر: ملك المعتمد من مسوَّرات البلاد ما بين أمصارٍ ومُدُنٍ وحصون مائتي مسوَّر وإحدى وثلاثين مسوَّرًا. وخُلِع من ملكه عن ثمان مائة سريّة، ووُلِد له مائةٌ وثلاثةٌ وسبعون ولدًا. وكان راتبه كلَّ يومٍ ثمان مائة رِطْل لحم، وكان له ثمانية عشر كاتبًا.
وذكر القاضي شمس الدّين ابن خلكان، قال: كان الأدفونش بن فردلند ملك الفرنج بالأندلس قد قوي أمُره، وكانت ملوك الطّوائف من المسلمين بجزيرة الأندلس يصالحونه، ويؤدُّون إليه ضريبة، ثمّ إنّه أخذ طُلَيْطُلَة في سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مائة بعد حصارٍ شديد، وكانت للقادر بالله بن ذي النُّون. وكان المعتمد مع كونه أكبر ملوك الجزيرة يؤدِّي الضَّريبة للأدفونش، فلمّا ملك الكلب طُلَيْطُلَة قويت نفسه، ولم يقبل ضريبة المعتمد، وأرسل إليه يتهدده ويقول: تنزل عن الحصون الّتي بيدك، ويكون لك السّهل. فضرب -[608]- المعتمدُ الرسولَ، وقتلَ من كان معه. فبلغ الأدفونش الخبر وهو متوجّهٌ لحصار قُرْطُبة، فرجع إلى طُلَيْطُلَة لأخْذ آلات الحصار، فأتى المشايخ والعلماء إلى أبي عبد الله محمد بن أدهم، وفاوضوه فيما نزل بالمسلمين، فاجتمع رأيهم أن يكتبوا إلى الأمير أبي يعقوب يوسف بن تاشَفين صاحب مرّاكش، يستنجدونه ليُعدّي بجيوشه إلى الأندلس، ويُنجد الإسلام. واجتمع القاضي بالمعتمد على الله، وأعلمه بما جرى فقال: المصلحة ذلك. ثمّ إنّ ابن تاشَفين نزل سَبْتَة، وأمر جيشه، فعبروا إلى الجزيرة الخضراء، ولمّا تكامل له جُنْدُه عبرَ هو في السّاقة. ثمّ إنّه اجتمع بالمعتمد. وقد عرض المعتمد عساكره. وأقبل المسلمون من كلّ النّواحي طَلَبًا للجهاد. وبلغ الأدفونشَ الخبرُ فخرج في أربعين ألف فارس، وكتبَ إلى ابن تاشَفين يتهدّده، فكتب ابن تاشَفين جوابه في ظهر كتابه: " الّذي يكون ستراه ". وردّه إليه. فلمّا عاينه وقرأه ارتاع لذلك، وقال: هذا رجل قد عزم. ثمّ سارَ حزبُ الإسلام وحزبُ الصّليب والتقى الْجَمْعَان بالزّلّاقة من بلد بَطَلْيُوس، فكانت مَلْحمةً كبرى، وهزم الله الأدفونش، بعد استئصال عسكره، ولم يَسْلَم معه سوى نفرٍ يسير. وذلك في يوم الجمعة من رمضان سنة تسعٍ وسبعين. وأصاب المعتمدَ جراحاتٌ في وجهه وبدنه، وشهدوا له بالشّجاعة، وغنم المسلمون شيئًا كثيرًا. وعاد ابن تاشَفين إلى بلاده. ثمّ إنّه في العام المقبل، عدَّى إلى الأندلس، وتلقّاه المعتمد، وحاصرا بعض حصون الفرنج، فلم يقدرا عليه، فرحل ابن تاشَفين، ومرَّ بغَرْناطة فأخرج إليه صاحبها عبد الله بن بُلُكِّين تقادُم سَنِيّه، وتلقّاه، فغدر به ابن تاشَفين، ودخل بلدَه وقصره، وأخذ منه ما لا يُحصى، ثمّ رجع إلى مَرّاكش، وقد أعجبه حَسْن الأندلس وبساتينها وبُناها ومطاعمها الّتي لا توجد بمَرّاكش، فإنّها بلاد بربر وأجْلاف العُربان. وجعل خواصُّ ابن تاشَفين يُعظِّمون عنده الأندلس، ويُحسِّنون له أخذها، ويُغْرون قلبه على المعتمد بأشياء.
وقال عبد الواحد بن عليّ المَرّاكشيّ في " تاريخه ": غلبَ المعتمد على قُرْطُبة في سنة إحدى وسبعين، فأخرج منها ابن عُكّاشة، ثمّ رجع إلى إشبيلية، واستخلف عليها ولده عبّادًا، ولقّبه المأمون. وفي سنة تسعٍ وسبعين جاز -[609]- المعتمد البحرَ إلى مَرّاكش مستنصرًا بيوسف بن تاشَفِين على الرُّوم، فَلَقِيه أحسن لقاء، وأسرع إجابته. وقال: أنا أوّل منتَدبٍ لنِصْرة الدّين. فرجع مسرورًا، ولم يدرِ أنّ تدميره في تدبيره، وسلَّ سيفًا عليه لا له. فأخذ ابن تاشَفِين في أُهْبة العبور إلى الأندلس، واستنفر النّاس، وعبر في سبعة آلاف فارس، سوى الرّجّالة، ونزل الجزيرة الخضراء، وتلقّاه المعتمد، وقدَّم له تُحَفًا جليلة، وسأله أن يدخل إشبيلية، فامتنع وقال: نريد الجهاد، ثمّ سار بجيوشه إلى شرقيّ الأندلس. وكان الأدفونش - لعنه الله - يحاصر حصنًا، فرجع إلى بلاده يستنفر الفرنج، وتلقّى ابن تاشَفِين ملوك الأندلس الّذين كانوا على طريقه كصاحب غَرْناطة، وصاحب المَرِيّة، وصاحب بَلَنْسِيَة، ثمّ استعرض جُنْدَه على حصن لُورَقَة، وقال للمعتمد: هَلُمَّ ما جئنا له من الجهاد. وجعل يصغّر قدر الأندلس ويقول: في أوقاتٍ كان أمر هذه الجزيرة عندنا عظيمًا، فلمّا رأيناها وقعت دون الوصف. وهو في ذلك كله يُسِرُّ حسواً في ارتغاء. فسار المعتمد بين يديه، وقصد طُلَيْطُلَة، فتكامل عدد المسلمين زُهاء عشرين ألفًا، فالتقوا هم والعدوّ بأوّل بلاد الرّوم - لعنهم الله - وجاء الأدفونش - لعنه الله - في جيشٍ عظيم بمرّة، فلمّا رآهم يوسف قال للمعتمد: ما كنت أظن هذا الخنزير يبلغ هذا الحدّ. فالتقوا في ثاني عشر رمضان، وصبر البربر، وأبلوا بلاءً حَسَنًا، وهزم الله النَّصارى، وكانت ملحمة مشهودة. ونجا الأدفونش في تسعةٍ من أصحابه. وتُسمَّى هذه وقعة الزّلّاقة. ففرح أهل الأندلس بالبربر، وتيمَّنوا بهم، ودعوا لابن تاشَفِين على المنابر، فقوي طعمه في الأندلس. وقد كانت الفرنج تأخذ الإتاوة من ملوكها قاطبة. ثمّ جال ابن تاشَفِين في الأندلس على سبيل التَّفرُّج، وهو يُضْمر أشياءً، ويُظْهر إعظام المعتمد ويقول: إنّما نحن في ضيافته، وتحت أمره. وكان المعتصم محمد بن مَعْن بن محمد بن صُمادِح، صاحب المَرِيّة، يحسد المعتمد، فداخَلَ ابنَ تاشَفِين، وحظي عنده، فأخذ يعيب المعتمد، وقدَّم لابن تاشَفِين هدايا فاخرة، ولم يدرِ ابن صُمادِح أنّه يسقط في البئر الّذي حَفَر. وأعانه جماعةٌ على تغيير قلب ابن تاشَفِين بقول الزُّور، وبأنّه يَتَنَقَّصَك. فعبرَ إلى بلاده مُرّاكش. وفهِم المعتمد أنّه قد تغيّر عليه. ثمّ اتّفق رأي ابن -[610]- تاشَفِين أن يراسل المعتمد، يستأذنه في رجالٍ من صُلَحاء أصحاب ابن تاشَفِين رغِبوا في الرّباط في حصون الأندلس. فاذِن له. وأراد ابن تاشَفِين أن يكون له بالأندلس أعوانًا لوقت الحاجة. وقد كانت قلوب الأندلسيّين قد أُشْرِبَت حُبَّ ابن تاشَفِين، فانتخب رجالًا، وأمّر عليهم قرابته بُلَّجِين، وقرَّر معه أمورًا، فبقوا بالأندلس إلى أن ثارت الفتنة. ومبدؤها في شوّال سنة ثلاثٍ وثمانين. فملك المرابطون جزيرة طريف، ونادوا فيها بدعوة أمير المسلمين يوسف. ثمّ زحف المرابطون الّذين في الحصون إلى قُرْطُبة فحاصروها، وفيها المأمون ابن المعتمد فدخلوها، وقتل المأمون بعد أن أبلى عذرًا وأظهر في الدّفاع جَلَدًا وصبرًا في صَفَر سنة أربعٍ وثمانين. فزادت الإحْنة والمحنة، وعَلَت الفتنة.
قال ابن خَلِّكان: وحاصروا إشبيليّة - وبها المعتمد - أشدّ المحاصرة، وظهر من شدّة بأس المعتمد ومصابرته وتَرَاميه على الموت بنفسه، ما لم يسمع بمثله. فلمّا كان في رجب سنة أربعٍ هجم جيش ابن تاشَفِين البلدَ، وشنُّوا فيه الغارات. ولم يتركوا لأحدٍ شيئًا. وخرج النّاس يسترون عوراتهم بأيديهم. وقبضوا على المعتمد.
وقال عبد الواحد المذكور: وفي نصف رجب ثاروا على المعتمد، فبرز من قصْره وسيفه بيده، وغلالته ترفّ على جسده، لا درع عليه، ولا دَرَقَة معه، فلقي فارسًا مشهور النَّجْدة فرماه الفارس بحربةٍ، فأصاب غِلالَتَه، وضرب هو الفارس بالسّيف على عاتقه، فخرَّ صريعًا. فانهزمت تلك الْجُموع، وظنَّ أهل إشبيليّة أن الخِناق قد تنفّس. فلمّا كان وقت العصر، عاودهم البربر، فظهروا على البلد من واديه، وشبّت النّار في شوانيه، فعندها انقطع العمل وخاب الأمل. وكان الّذي ظهر عليها من جهة البَرّ جدير ابن البربريّ، ومن الوادي الأمير أبو حمامة. والْتَوَتِ الحال أيّامًا، إلى أن قدِم سِير ابن أخي يوسف بن تاشَفِين بعساكره، والنّاسُ في تلك الأيّام يرمون أنفسهم من الأسوار. فاتَّسع الخَرْق على الرّاقع بمجيء سِير، ودُخِل البلد من واديه، وأُصيب حاضره وبادِيه، بعد أن جدّ الفريقان في القتال، وشُنَّت الغارة في -[611]- إشبيليّة، ولم يترك البربر لأهلها سبدًا ولا لبدًا. ونُهِبت قصور المعتمد، وأُخِذ أسيرًا. ثمّ أُكْرِه على أن يكتب إلى ولديه: أن تُسلِّما الحصنَيْن، وإلّا قُتِلتُ، وإنّ دمي رهنٌ على ذلك. وهما الرّاضي بالله، والمُعْتدّ بالله، وكانا في رُنْدَة ومارْتلة، فنزلا بعد عهودٍ مُبْرمَة. فأمّا المعتدّ، فعند نزوله قبض عليه القائد الواصل إليه، وأخذ كلّ أمواله، وأمّا الآخر فقتلوه غِيلَةً. وذهبوا بالمعتمد وآلِه بعد استئصال جميع أحواله، وعبروا بِهِ إِلى طنجة، فبقي بها أيامًا، ثُمَّ نقلوه إلى مِكْناسَة، فتُرِك بها أشهرًا، ثمّ نقّلوه إلى مدينة أغمات، فبقي بها أكثر من سنتين مسجوناً ومات. وللمعتمد مراثٍ في ولديه اللّذين قتلوهما، وله في حاله:
تَبَدَّلْتُ من ظِلِّ عزِّ البُنُود ... بِذُلِّ الحديد وثِقْل القُيُودِ
وكان حديدي سِنانًا ذَلِيقًا ... وعَضْبًا رَقيقًا صَقيلَ الحديد
وقد صار ذاك وذا أدْهَمًا ... يَعَضُّ بساقيَّ عَضَّ الأسُودِ
وقيل: إنّ بنات المعتمد دخلن عليه السّجنَ في يوم عيدٍ، وكُنَّ يغْزِلن للنّاس بالأُجرة في أغْمات، فرآهنّ في أطمارٍ رثَّةٍ، فَصَدَعْنَ قلبه، فقال:
فيما مضى كنتَ بالأعياد مسرورًا ... فساءك العيدُ في أَغْماتَ مأسورا
ترى بناتِك في الأطمار جائعةٍ ... يغزلن للناس لا يملكن قِطْميرا
بَرَزْنَ نحوك للتّسليم خاشعةً ... أبصارهُنَّ حسيراتٍ مَكَاسيرا
يَطَأْنَ في الطِّين والأقدامُ حافيةٌ ... كأنّها لم تَطَأَ مِسْكًا وكافورا
من بات بعدَكَ في ملكٍ يُسَرُّ به ... فإنّما بات بالأحلام مغرورا
ودخل عليه ولده أبو هاشم، والقيود قد عضّت بساقيه، فقال:
قَيْدي، أما تَعْلَمُني مُسْلمًا ... أبيتَ أن تُشْفق أو تَرْحما
دمي شرابٌ لك، واللّحم قد ... أكلْتَه، لا تهشم الأعظُما
يُبصرني فيك أبو هاشمٍ ... فينثني، والقلب قد هشّما
ارحم طفيلاً طائشاً لبّه ... لم يخش أن يأتيك مسترحما -[612]-
وارحم أخيّاتٍ له مثله ... جرّعتهُنَّ السُّمّ والعَلْقَما
وللمعتمد، وقد أُحيط به:
لمّا تماسكتِ الدّموعُ ... وتَنَهْنَهَ القلبُ الصَّدِيعُ
قالوا: الخضوعُ سياسةٌ ... فَلْيَبْدُ منك لهم خضوع
وألذ من طعم الخضو ... ع على فمي السّمُّ النّقِيعُ
إن تَسْتَلِبْ عنِّي الدُّنَا ... مّلْكي وتُسْلِمُني الْجُمُوعُ
فالقلبُ بين ضُلُوعِهِ ... لم تُسّلِمِ القلبَ الضُّلُوعُ
قد رُمْتُ يوم نِزَالِهم ... أنْ لا تحصِّنني الدُّرُوعُ
وبرزت ليس سوى القميـ ... ـصٍ عن الحشَى شيءٌ دَفُوعُ
أجَليَ تأخّر، لم يكن ... بهواي ذلّي والخشوع
ما سرت قطّ إلى القتا ... ل وكان في أملي رجوع
شِيَمُ الأُولَى أنا منهمُ ... والأصل تتْبعهُ الفروعُ
ولأبي بكر محمد بن اللّبّانة الدّانيّ فيه قصائد سائرة، وكان منقطعًا إليه؛ من ذلك:
لكلّ شيءٍ من الأشياء ميقاتُ ... وللمُنى من مناياهنّ غاياتُ
والدّهر في صِيغة الحِرْباء منغمسٌ ... ألوانُ حالاته فيها استحالاتُ
ونحن من لعب الشّطرنج في يده ... ورُبّما قُمِرت بالبَيْدق الشّاةُ
أنفض يديك من الدّنيا وساكِنها ... فالأرضُ قد أقْفرتْ والنّاسُ قد ماتوا
وقُلْ لعالَمِها الأرضيّ: قد كَتَمتْ ... سريرةَ العالَمِ العُلْويِّ أَغْماتُ
وهي طويلة.
وله فيه قصائد طنّانة، هي:
تنشَّق رياحينَ السّلامِ فإنّما ... أفُضُّ بها مِسْكًا عليك مختّما -[613]-
وقل لي مَجازًا إن عَدِمْتَ حقيقةً ... بأنّك في نُعْمَى فقد كنتَ مُنْعِمَا
أفكِّرُ في عصرٍ مضى لك مُشْرقًا ... فيرجعُ ضَوءُ الصُّبْح عندي مُظْلِما
وأعْجَبُ من أُفْقِ المجَرَّةِ إذ رأى ... كسوفك شمساً كيف أطلع أنجما
قناةٌ سَعَتْ للطَّعنِ حتّى تقَصَّدَتْ ... وسيفٌ أطال الضَّربَ حتى تثلمّا
بكى آل عبّاد ولا كمحمّدٍ ... وأبنَائهِ صَوْبُ الغَمَامة إذ هُمَا
صَبَاحُهُمْ كُنَّا به نَحْمَدُ السُّرَى ... فلمَّا عَدِمْنَاهُمْ سَرَيْنَا على عَمَى
وكُنّا رَعَيْنا العزَّ حولَ حِمَاهُمُ ... فقد أجْدَبَ المَرْعَى وقد أقفر الحِمى
وقد أَلْبَسَت أيدي اللّيالي محلّهم ... مناسج سَدَّى الغَيْثُ فيها وألحَمَا
قصورٌ خَلَتْ من ساكنيها فما بها ... سوى الأدم تمشي حولَ واقفة الدّمى
كأنْ لم يكنْ فيها أنيسٌ ولا التَقَى ... بها الوفد جمعاً والخميس عَرَمْرَمَا
حكيتَ وقد فارقْتَ مُلْكَكَ مالكًا ... ومِن وَلَهِي أبكي عليك مُتمَّما
تضيقُ عليَّ الأرضُ حتّى كأنّني ... خُلِقْتُ وإيّاها سِوارًا ومعْصَمَا
وإنّي على رسمي مقيمٌ فإن أَمُتْ ... سأجْعلُ للباكِينَ رسْمي مَوْسِمَا
بَكَاكَ الحَيَا والرّيحُ شقَّتْ جُيُوبَها ... عليكَ وناح الرَّعْدُ باسمِكَ معلما
ومزّق ثوب البرق واكتست الضحى ... حِدَادًا وقامتْ أنْجُم اللّيل مأْتَمَا
وما حلَّ بدْرُ التَّمِّ بعدَك دارَةً ... ولا أظْهَرَتْ شمس الظَّهِيرة مبسما
سيُنْجيك مَن نجَّى من الْجُبُّ يوسفاً ... ويؤويك من آوى المسيح ابن مرْيَمَا
ثمّ إنّه وفد على المعتمد وهو في السّجن وفادةَ وفاءٍ لا استجداء، وحكى أنّه لمّا عزم على الانفصال عنه، بعث إليه عشرين دينارًا، وتفصيلة، وأبياتًا يعتذر فيها، قال: فَرَدَدْتُها عليه لعلمي بحاله، وأنّه لم يترك عنده شيئًا.
قال ابن خَلِّكان: مولده سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة، ومات في شوّال سنة ثمانٍ وثمانين.
قلت: وقد سمّى ابن اللّبّانة أولاد المعتمد الّذين في الحياة بأسمائهم وألقابهم، فذكر نحوًا من أربع وثلاثين بنتا، وثلاثين ذكراً.

116 - المؤمل بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الواحد بن إسحاق ابن المعتمد على الله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد، أبو البقاء العباسي الواسطي الخطيب، ويعرف بابن المنبور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

116 - المؤمَّل بْن محمد بْن الحُسَيْن بْن عليّ بن عبد الواحد بن إسحاق ابن المعتمد على الله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد، أبو البقاء العباسي الواسطي الخطيب، ويعرف بابن المنبور. [المتوفى: 513 هـ]
سكن بغداد، وأمَّ بالنّظامية، وسمع: أبا الحسين ابن النقور. سمع منه: الصائن هبة الله ابن عساكر، وغيره.

20 - عبد الوهاب ابن المعتمد على الله محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل، أبو محمد اللخمي الإشبيلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

20 - عبد الوهَّاب ابن المعتمد على الله محمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل، أبو محمد اللَّخميُّ الإشبيليُّ. [المتوفى: 521 هـ]
أخذ عن مالك بن وُهَيْب، وأبي الحسن بن الأخضر العربية، وأخذ عن شهاب بن محمد الطِّبَّ. وتفقَّه بعد خلع أبيه بمراكش على مالك بن وُهَيْب ولزمه. ثم أمَّ بجامع مراكش.
وكان خيِّراً وقوراً، نزهاً، رئيساً.
توفي بعد العشرين وخمسمائة.
*المعتمد على الله هو «المعتمد على الله» أحمد بن المتوكل، تولى الخلافة بعد خلع «المهتدى» سنة (256هـ= 870م)، وقد أتاحت الظروف التى تولى فيها «المعتمد» مقاليد الحكم ظهور ما عُرف باسم «صحوة الخلافة» فى «العصر العباسى الثانى».
فقد تصاعد النزاع الداخلى بين القادة الأتراك، وساءت معاملتهم لجنودهم، كما ازدادت شكوى الجمهور من مضايقاتهم، مما أدى إلى ظهور اتجاه قوى داخل الجيش بحتمية جعل القيادة العسكرية العليا فى يد أحد أمراء البيت العباسى؛ يقوم الخليفة باختياره، ويدين له الجميع بالطاعة، وقد اختار «المعتمد» أخاه «الموفق» قائدًا للجيش، فكانت «صحوة الخلافة»؛ حيث استردت قوتها وهيبتها واستطاع «الموفق» بحكمته وحزمه وصلابة إرادته أن يكبح جماح الأتراك، وأن يعيد تنظيم الجيش، ويقر الأمن والنظام.
ورغم أن «المعتمد بالله» كان الخليفة الرسمى فإن أخاه «الموفق» كان صاحب السلطة الفعلية، فكان له الأمر والنهى، وقيادة الجيش ومحاربة الأعداء، ومرابطة الثغور، وتعيين الوزراء والأمراء، وكان قضاء «الموفق» على «ثورة الزنج» سنة (270هـ= 883م) أعظم إنجاز له.
وقد تُوفِّى «الموفق» فى (صفر سنة 278هـ= مايوسنة 891م)، وفى العام التالى تُوفِّى الخليفة «المعتمد» فى (رجب سنة 279هـ= سبتمبرسنة 892م)، بعد أن حكم البلاد ثلاثة وعشرين عامًا.
وقد حفل عهده بالعلماء الأعلام فى مجالات المعرفة المختلفة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت