نتائج البحث عن (الوراقة) 6 نتيجة

(الوراقة) حِرْفَة الْوراق الَّذِي يورق الْكتب وَيكْتب
(الوراقة) مؤنث الْوراق وورقة صفيقة مبسوطة لَهَا إطار تكون على الْمكتب يضع الْكَاتِب عَلَيْهَا الصَّحِيفَة فِي أثْنَاء الْكِتَابَة (محدثة) وصندوق من الْخشب وَنَحْوه ذُو أشكال مُخْتَلفَة تجْعَل فِيهِ أوراق الْكِتَابَة (محدثة)
تنويق النطاقة، في علم الوراقة
للشيخ: عبد الرحمن بن أحمد بن مسلك السخاوي.
المتوفى: تقريباً سنة 1025، خمس وعشرين وألف.
ذكر ابن خلدون في (المقدمة) (ص532-534) في (الفصل الحادي والثلاثين) في صناعة الوراقة: (كانت العناية قديماً بالدواوين العلمية والسجلات ، في نسخها وتجليدها وتصحيحها بالرواية والضبط ؛ وكان سبب ذلك ما وقع من ضخامة الدولة وتوابع الحضارة ؛ وقد ذهب ذلك لهذا العهد بذهاب الدولة وتناقص العمران بعد أن كان منه في الملة الإسلامية بحر زاخر بالعراق والأندلس إذ هو كله من توابع العمران واتساع نطاق الدولة ونَفاق أسواق ذلك لديهما ؛ فكثرت التآليفُ العلميةُ والدواوينُ وحرص الناس على تناقلهما في الآفاق والأعصار ، فانتُسخت وجُلِّدت ، وجاءت صناعة الوراقين المعانين للانتساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكُتُبيةِ ، والدواوينُ ، واختُصت بالأمصار العظيمة العمران.
وكانت السجلات أولاً لانتساخ العلوم وكتب الرسائل السلطانية والإقطاعات والصكوك في الرقوق المهيأة بالصناعة من الجلد لكثرة الرَّفهِ وقلة التآليف صدر الملة كما نذكره ، وقلة الرسائل السلطانية والصكوك مع ذلك ، فاقتصروا على الكتاب في الرق تشريفاً للمكتوبات وميلاً بها إلى الصحة والإتقان.
ثم طما بحر التأليف والتدوين وكثر ترسيل السلطان وصكوكه وضاق الرق عن ذلك ، فأشار الفضل بن يحيى بصناعة الكاغد ، وصنَعه وكتب فيه رسائل السلطان وصكوكه ، واتخذه الناس من بعده صحفاً لمكتوباتهم السلطانية والعلمية ؛ وبلغت الإجادة في صناعته ما شاءت.
ثم وُقِفَتْ عنايةُ أهل العلوم وهمم أهل الدول على ضبط الدواوين العلمية وتصحيحها بالرواية المسندة إلى مؤلفيها وواضعيها لأنه الشأن الأهم من التصحيح والضبط فبذلك تسند الأقوال إلى قائلها والفتيا إلى الحاكم بها المجتهد في طريق استنباطها ؛ وما لم يكن تصحيح المتون بإسنادها إلى مدوِّنِها فلا يصح إسناد قول لهم ولا فتيا.
وهكذا كان شأن أهل العلم وحملته في العصور والأجيال والآفاق ، حتى لقد قصرت فائدة الصناعة الحديثية في الرواية على هذه فقط ، إذ ثمرتها الكبرى من معرفة صحيح الأحاديث وحَسَنِها ومُسنَدها ومرسَلها ومقطوعها وموقوفها من موضوعها قد ذهبت(1)
وتمخضت زبدةً في ذلك الأمهات(2) المتلقاة بالقبول عند الأمة ، وصار القصد إلى ذلك لغواً من العمل ، ولم تبقَ ثمرةُ الرواية والاشتغال بها إلا في تصحيح تلك الأمهات الحديثية وسواها من كتب الفقه للفتيا ، وغير ذلك من الدواوين والتآليف العلمية ، واتصالِ سندها بمؤلفيها ليصح النقل عنهم والإسناد إليهم.
وكانت هذه الرسوم بالمشرق والأندلس معبَّدة الطرق واضحة المسالك ؛ ولهذا نجد الدواوين المنتسخة لذلك العهد في أقطارهم على غاية من الإتقان والإحكام والصحة ، ومنها لهذا العهد بأيدي الناس في العالم أصول عتيقة تشهد ببلوغ الغاية لهم في ذلك ؛ وأهل الآفاق يتناقلونها إلى الآن ويشدون عليها يد الضنانة.
ولقد ذهبت هذه الرسوم لهذا العهد جملةً بالمغرب وأهله لانقطاع صناعة الخط والضبط والرواية منه ، بانتقاص عمرانه وبداوة أهله وصارت الأمهات والدواوين تنسخ بالخطوط اليدوية ، تنسخها طلبة البربر ، صحائفَ مستعجمةً برداءة الخط وكثرة الفساد والتصحيف فتستغلق على متصفحها ولا يحصل منها فائدة إلا في الأقلِّ النادر ؛ وأيضاً فقد دخل الخلل من ذلك في الفتيا فإن غالب الأقوال المعزوة غير مروية عن أئمة المذهب وإنما تتلقى من تلك الدواوين على ما هي عليه ؛ وتبع ذلك أيضاً ما يتصدى إليه بعض أئمتهم من التآليف لقلة بصرهم بصناعته وعدم الصنائع الوافية بمقاصده(3) ؛ ولم يبق من هذا الرسم بالأندلس إلا أثارة خفية بالإمحاء(4) وهي الاضمحلال(5) فقد كاد العلم ينقطع بالكلية من المغرب ، والله غالب على أمره.
ويبلغنا لهذا العهد أنَّ صناعةَ الرواية قائمة بالمشرق وتصحيح الدواوين لمن يرومه بذلك سهل على مبتغيه ، لنَفاق أسواق العلوم والصنائع كما نذكره بعد. إلا أن الخط الذي بقي من الإجادة في الانتساخ هنالك إنما هو للعجم وفي خطوطهم ؛ وأما النسخ بمصر ففسد كما فسد بالمغرب وأشد).
وقال عبدالرحمن بن خلدون في المقدمة أيضاً (ص502) وذكَر الوراقة: (وهي معاناة الكتب بالانتساخ والتجليد).
وقال السمعاني تحت رسم (الوراق) من (الأنساب) (5/584)(6): (الورّاق: بفتح الواو وتشديد الراء وفي آخرها القاف، هذا اسم لمن يكتبُ المصاحفَ وكتبَ الحديثِ وغيرها، وقد يقال لمن يبيع الورق - هو الكاغد - ببغداد: الوراق ، أيضاً) ؛ ثم ذكر جماعة ممن اشتهر بهذه النسبة ، من رواة الأحاديث والأخباريين وغيرهم.
(7) كذا العبارة ومعناها غير واضح.
(8) في نسخة (بالأنحاء).
(9) لعلها للاضمحلال.
(10) طبعة دار الجنان.
__________
(1) هذا الكلام لا يسلم بهذا الإطلاق.
(2) كذا العبارة في المطبوع ، وأشار محققه إلى أنه وقع في إحدى النسخ (تلك) مكان (ذلك) ، وتحقيقه ليس بمتقَن.
7 - الِورَّاقة
لغةً: الوَرَقُ: ورق الشجرة والشوك. والورقُ من أوراق الشجر والكتاب، والواحدة وَرَقةُ (1). والوَارقةُ: كثير الأوراق والشجر يرق ورقا: ظهر ورقه ومثله (ورَّق وأورق) (2).

واصطلاحا: ظهرت صناعة الوراقة مع ازدهار حركة التأليف والترجمة، وبعد وجود الورق وانتشار صناعته فى بغداد فى الربع الأخير من القرن الثانى للهجرة ة فلفظ "الوراقة، مشتق من الورق وأطلقت كتب الأدب العربى على الطائفة التى توَلَّت أمر هذه الصناعة اسم "الوَرَّاقين (3).

وعَرَّف ابن خلدون فى مقدمته الوراقة بأنها: معاناة "الانتساخ والتصحيح والتجليد وسائر الأمور الكتبية والدواوين، واختصت بالأمصار العظيمة العمران" (4).

وقد مارس مهنة الوراقة إلى جانب الوراقين المحترفين عدد كبير من العلماء والأدباء والمحدثين والمفسرين وعلماء اللغة. وقد قال السمعانى: الوَرّاق: بفتح الواو وتشديد الراء وفى آخرها القاف، هذا اسم لمن يكتب المصاحف وكتب الحديث وغيرها. وقد يقال لمن يبيع الورق- الكاغد- ببغداد: الوراق أيضاً (5). وقد ورد ذكر من تكسب من الوراقة حتى أن القاضى أبا عبيد على بن الحسين بن حرب البغدادى نَدم على ترك الوراقة بعد تكليفه بالقضاء فكان قول: لامالى وللقضاء، لو اقتصرت على الوراقة ما كان حظى بالرديء (6).

وهناك من اشتكى من الوراقة لكساد سوقها وخلو ّطريقها، حتى أن أبا حيّان التوحيدى قال

عنها: "حرفة الشُّؤم " رغم اعترافه بأن سوق الوراقة لم تكن ببغداد كاسدة. ولذلك نلاحظ

أن الوراقة كحرفة لم تكن تُغْرى كثيرا من الناس، فلم يكن يُقْبل عليها إلا المشتغلون بالعلم

أساتذة وطلابًا، لذلك اعتمد كثير من الفقهاء والُمحَدَِّثين على الوراقة فى كَسب عيشهم (7).

وهناك من النساخ من زهد فى الوراقة فكان إذا حصل على قوته لا يتجاوزه. كشيخ

الإسكندرية تاج الدين على بن أحمد الغراف. وهناك من كان يقول: "كتبت من كتب

المتكلمين مالا يُحْصى ولعهدى بنفسى، وأنا أكتب فى اليوم والليلة مائة ورقة"
(8).

وهناك من اتخذ من مهنته وسيله لتفضيل شاعر على آخر كما فعل الموصلى الشاعر

الذى قال عنه ياقوت: اشتغل بالوراقة فكان ينسخ ديوان شعر كِشَاجم وكان مغرى به، وكان

يَدُسُّ فيما يكتبه منه أحسن شعر الخالدين ليزيد فى حجم ما ينسخه وينفُق سوقه ويُشَنَّع بذلك على الخالديين لعداوة كانت بينه وبينهم (9). وكان لكبار المؤلفين فى القرون الأولى للإسلام وَرَّاقون يتولَّون نسخ مؤلَّفاتهم وتوزيعها وهو ما يعادل مهمة الناشرين فى العصر الحديث. ويتولّون كذلك تحصيل مايريدونه من كتب وأجزاء وتجليدها.

(هيئة التحرير)
__________
المراجع
1 - لسان العرب، لابن منظورمادة (ورق) 10/ 374طبعة دار صادر بيروت.
2 - دائرة معارف القرن العشرين محمد فريد وجدى 10/ 773 طبعة المكتبة العلمية الجديدة بيروت.
3 - الكتاب العربى المخطوط وعلم المخطوطات، د. أيمن فؤاد سيد 1/ 147 الدار المصرية- اللبنانية.
4 - المقدمة لابن خلدون ص 974.
5 - الأنساب للسمعانى، تقديم وتعليق عبد الله البارودى. 5/ 584 طبعة مؤسسة الكتب الثقافية.
6 - الولاة والقضاة للكندى.
7 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 10/ 113 - 156 طبعة دار الكتب العلمية بيروت.
8 - الفهرست لابن النديم "ص 322".
9 - معجم البلدان ياقوت الحموى 11/ 184. طبعة دار صادر بيروت.

تنويق النطاقة في علم الوراقة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تنويق النطاقة، في علم الوراقة
للشيخ: عبد الرحمن بن أحمد بن مسلك السخاوي.
المتوفى: تقريباً سنة 1025، خمس وعشرين وألف.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت