المخصص
|
اعْلَم أَن ذُو اسْم صِيغ ليوصلَ بِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَسْمَاء بأسماء الْأَجْنَاس كَمَا جِيءَ بأيّ ليوصل بِهِ إِلَى نِدَاء الِاسْم الَّذِي فِيهِ الْألف وَاللَّام وَالْقَوْل فِي الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء من ذُو مَال وَذَا وَذي كالقول فِي الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء من الْأَسْمَاء الْخَمْسَة المضافة أَعنِي أَخُوك وَأَبُوك وحَموك وفُوك وهَنوك، وَلَا يُضاف إِلَى الْمُضْمرَات لِأَنَّهُ لَا معنى للوصف فِي الْمُضمر وَلذَلِك لم يجز الإِخبار عَن المَال من قَوْلك زيد ذُو مَال والتّثنية ذَوَان وَالْجمع ذَوُون، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِن سميت رجلا بِذِي مُضَافا قلت هَذَا ذُو مَال ورأيتُ ذَا مَال، ومررت بِذِي مَال، وَلَو سميته بِذِي مُفردا قلت هَذَا ذَوىً ومررت بذوً فِي قَول سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ الْخَلِيل: هَذَا ذَوُّ ورأيتُ ذَوَّاً ومررت بذَوٍّ لِأَن الإِضافة قد منعته من التّنوين وَاسْتعْمل اسْما فِي الإِضافة دون إِفْرَاد، قَالَ: إلاّ تراهم قَالُوا: ذُو يَزَنٍ مُنْصَرفاً فَلم يغيروه يَعْنِي لم يُغيرُوا ذُو عَن لَفظه بِسَبَب الإِضافة وجعلوه كأبو زيد لأَنهم أمِنوا التّنوين وَصَارَ الْمُضَاف إِلَيْهِ مُنْتَهى الِاسْم، قَالَ: واحتملت الإِضافة ذَا كَمَا احتملت أَبَا زيد وَلَيْسَ مفردٌ آخِره هَكَذَا فاحتملته كَمَا احتملت الْهَاء عَرْقوة يَعْنِي أَن الإِضافة قد تُغيِّر لفظَ الْمُضَاف حَتَّى لَا يكون لَفظه فِي الإِفراد كلفظه فِي الإِضافة إلاّ ترى أَن قَوْلنَا أَبُو زيد وَأَبا زيد وَأبي زيد لَو أفردنا الْأَب لم تدخله الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء وَكَذَلِكَ أَيْضا إِذا أضفنا ذُو لم يكن على حرفين الثّاني مِنْهُمَا من حُرُوف الْمَدّ واللين وَإِذا أفردنا احْتَاجَ إِلَى ثَلَاثَة ثمَّ مَثَّل المضافَ إِلَيْهِ بهاء التّأنيث فِي قَوْلنَا عَرْقُوة لِأَن عُرْقُوةً بِالْوَاو فَإِذا أفردنا وحذفنا الْهَاء قُلْنَا عَرْق لِأَنَّهُ لَا يكون اسْم آخِره وَاو قبلهَا حرف مضموم، وَقَالُوا فِي الْملاك الذَّوُون وَذَلِكَ إِذا أَرَادوا جمَاعَة كلُّ وَاحِد مِنْهُم يُدعى ذُو كَذَا كَقَوْلِهِم ذُو يَزَن وَذُو رَعين وَذُو فائِش، قَالَ الْكُمَيْت: فَلَا أَعْني بذلِكَ أَسْفَلِيكُمْ وَلَكِنِّي أُريدُهُ الذَّوِينا وأُنثى ذُو ذَات، تَقول هَذِه ذاتُ مالٍ، ووزنها فَعَلَة، إلاّ ترى أَنَّك تَقول فِي التّثنية ذَواتا مالٍ وَفِي الْمثل: لَو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني.
وَالْجمع ذَوَات، فَأَما ذُو التّي بِمَعْنى الَّذِي فَسَيَأْتِي ذكرهَا وَلَيْسَ هَذَا موضعهَا إِنَّمَا قصدُنا فِي هَذَا الْبَاب ذُو التّي بِمَعْنى صَاحب. ابْن السّكيت: يُقَال: ضَرَبه حَتَّى أَلْقى ذَا بَطْنِه: أَي حَتَّى سَلَخ، وَيُقَال للْمَرْأَة: وضعتْ ذَا بَطْنِها: أَي وضعت حملهَا. وَيُقَال: مَا فُلانٌ بِذِي طَعْم: إِذا لم تكن لَهُ نَفْس، ومَثَل: الذِّئبُ مَغْبوطٌ بِذِي بَطْنِه. أَي بِمَا فِي بَطْنه يُضرب للَّذي يُغبَط بِمَا لَيْسَ عِنْده، وَقد تَأتي ذُو حَشْواً فِي الْكَلَام، قَالَ الشّاعر: تَمَنَّى شَبيبٌ مُنْيَةً سَفَلَتْ بهِ وَذُو قَطَرِيٍّ مَسَّهُ مِنْكَ وابِلُ أَرَادَ وقَطَرِيٌّ مَسَّه مِنْك وابل، وَقَالَ الآخر: إِذا مَا كنتُ مثلَ ذَوي عُوَيْفٍ ودينارٍ فقامَ عليَّ ناعِ أَرَادَ إِذا كنتُ مثلَ عُوَيْف ودينار. وَقَالَ الْفَارِسِي: افْعَلْهُ أَوَّلَ ذِي أَثيرٍ: أَي أوَّلَ وَهْلَة، وَقَالَ ذُو أثير: أول تباشير الصُّبْح، وَيُقَال: لَقيتُه ذَا غَبوقٍ وَذَا صَبوحٍ وَذَا صَباحٍ: أَي فِي وقتٍ على ذَلِك، وَقد يسْتَعْمل ذُو صَباح غَيْرَ ظَرفٍ، أنْشد سِيبَوَيْهٍ: عَزَمْتُ على إقامةِ ذِي صَباحٍ لأمرٍ مَا يُسَوَّدُ مَنْ يَسودُ وَيُقَال لَقيته أوَّلَ ذاتِ يَدَيْن: أَي لَقيته أوّلَّ شَيْء، قَالَ: وَيُقَال: افْعَل ذلكَ أَوَّل ذاتِ يَدَيْن: أَي افعَلْهُ قبلَ كل شَيْء، وَيُقَال: لقيتُه ذاتَ العُوَيْم: أَي أَوَّلَ من عامِ أَوَّل، وَرُبمَا كَانَت أَربع سِنِين أَو خمْسا، ولقيته ذاتَ الزّمَيْن: أَي قبلَ ذَاك، وَيُقَال: لَقيته ذاتُ صُبْحةٍ: أَي بُكْرةً، وَلَا يُقَال: ذَات غَبْقَةٍ، وَيُقَال: إنّي لأَلْقى فلَانا ذاتَ مرَّةٍ، وذاتَ مِرار: أَي أَحْيَانًا المرَّة بعد المَرَّة، قَالَ: وَيُقَال: لَقيته ذاتَ العِاء: أَي مَعَ غَيْبوبة الشّمس، وَقَالَ ثَعْلَبَة بن أَوْس وَهُوَ أحد بني كَعْب بن عبد الله أَرِقْتُ وَلم يأْرَقْ من النّاسِ لَيْلَةً لِبَرْقٍ كبَطْنِ الحَيَّةِ المُتَقَلِّبِ قَعَدْتُ لَهُ ذاتَ العِشاءِ ودونَهُ شَماريخُ من ذاتِ الدّخولِ ومَنْكِبِ قَوْله ذَات الدّخول: هِيَ هَضْبة فِي بِلَاد بني سُلَيْم، وَقَالَ الرّاعي: لمَّا رأتْ قَلَقي وطولَ تَقَلُّبي ذاتَ العِشاءِ ولَيْليَ المَوْصولا ولقيته ذاتَ الْغَدَاة، وَذَات يَوم وذاتَ لَيلةٍ وَقَالُوا: اللَّهُمَّ أصلِحْ ذاتَ بيْنِهم: أَي الكلمةَ المُفَرِّقة لآرائهم وَإِن كَانَت مُجْمِعة لَهُم قيل لَهَا ذاتُ بَينهم أَيْضا، وذاتُ العَراقي: الدّاهية، وذاتُ الجَنْب: دَاء يأخُذُ فِي الجَنْب. وَقَالَ أَبُو صاعد: ذاتُ أَوْعال: جبلٌ بَين العَلَمَيْن: عَلَمَيْ بني سَلول، وَهِي الْيَوْم لعَمْرو بن كلاب بحاقِّ سُرَّة نجد، وَهِي من أوطان الضّباع وَقد تدخل فِيهَا الأروى، وَكَذَلِكَ ذُو أوْعال وذاتُ الرّداة: هَضْبَةٌ حَمْرَاء فِي بِلَاد بني نَصْر، وذاتُ المَداق: صحراء فِي بِلَاد بني أَسد حِذاء الأَجْفَر بهَا حِجَارَة مدحرجة، وذاتُ المَزاهِر: هِضابٌ حُمرٌ بِبِلَاد بني أبي بكر، وذاتُ آرام: أَكَمَةٌ بِبَطن خَنْثَل دون الحَوْأَب لبني أبي بكر، وذاتُ فِرْقَيْن بالهَضْبِ هَضْبِ القَليب: هِيَ لبني بكر الْيَوْم، وَكَانَت لبني سُلَيْم، وذاتُ العَراقيب: ضَفِرَةٌ فِي بِلَاد عَمْرو بن تَمِيم بحِذاءِ قارةِ بَوْلان القَصيم والعَراقيب: جبالٌ تَنْسابُ مِنْهَا فتَشْتَبِك بَينهَا وَبَين الضّفِرةِ الْأُخْرَى، وَرُبمَا تَبَتَّرَتْ، وذاتُ الشّميط: رملةٌ، النّقا والأَرْطى والغَضا فِيهَا بِموضع وَاحِد وَهِي فِي بِلَاد بني تَمِيم، وذاتُ أَرْحاء: قارةٌ تُقْطَعُ مِنْهَا الأرحاء بَين السّلَيْمَيْن وهما قَرْيتان لبني حُرَيث من بني حَنْظلة ولبني مَخْزُوم فِيهَا نَخْل يُقَال لَهَا سُلَيْم وسَلامان، وكَلَّمته فَمَا رَدَّ عليَّ ذاتَ شَفَة: أَي كلمة، وَذُو مُعاهِر: قَيْلٌ من أقيالِ حِمْيَر، وَذُو الكَلاع: مَلِك مِنْهُم مُشتقٌّ من التّكَلُّع: وَهُوَ التّجمُّع والتّحالُف. تمّ كتاب المُبَيَّنات بِحَمْد الله وعونه وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله. صفحة فارغة. (كتاب المُثَنَّيات) |