نتائج البحث عن (تخنث) 2 نتيجة

(تخنث) الرجل خنث وَيُقَال تخنث فِي كَلَامه وَالرجل وَغَيره سقط من الضعْف وَالشَّيْء تثنى
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّخَنُّثُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى: التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرِ، وَتَخَنَّثَ الرَّجُل إِذَا فَعَل فِعْل الْمُخَنَّثِ. وَخَنَّثَ الرَّجُل كَلاَمَهُ: إِذَا شَبَّهَهُ بِكَلاَمِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَامَةً. (1)
وَالتَّخَنُّثُ اصْطِلاَحًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ عَابِدِينَ لِلْمُخَنَّثِ: هُوَ التَّزَيِّي بِزِيِّ النِّسَاءِ وَالتَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِي تَلْيِينِ الْكَلاَمِ عَنِ اخْتِيَارٍ، أَوِ الْفِعْل الْمُنْكَرِ.
وَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ: الْمُخَنَّثُ بِالْفَتْحِ مَنْ يَفْعَل الرَّدِيءَ. وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَالْمُتَكَسِّرُ الْمُتَلَيِّنُ فِي أَعْضَائِهِ وَكَلاَمِهِ وَخَلْقِهِ. وَيُفْهَمُ مِنَ الْقَلْيُوبِيِّ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ فِي الْمَعْنَى، فَهُوَ عِنْدَهُ الْمُتَشَبِّهُ بِحَرَكَاتِ النِّسَاءِ (2) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
2 - يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَال التَّخَنُّثُ وَالتَّشَبُّهُ بِالنِّسَاءِ
فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلاَمِ وَالْمَشْيِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَال: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَال وَالْمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ (3) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَال بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَال (4) قَال ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: وَالنَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَصْل خِلْقَتِهِ، فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَكَلُّفِ تَرْكِهِ وَالإِْدْمَانِ (5) عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَتَمَادَى دَخَلَهُ الذَّمُّ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا بَدَا مِنْهُ مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا بِهِ، وَأَمَّا إِطْلاَقُ مَنْ قَال: إِنَّ الْمُخَنَّثَ خِلْقَةً لاَ يَتَّجِهُ عَلَيْهِ الذَّمُّ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرِ فِي الْمَشْيِ وَالْكَلاَمِ بَعْدَ تَعَاطِيهِ الْمُعَالَجَةَ لِتَرْكِ ذَلِكَ (6)
. إِمَامَةُ الْمُخَنَّثِ:
3 - الْمُخَنَّثُ بِالْخِلْقَةِ، وَهُوَ مَنْ يَكُونُ فِي كَلاَمِهِ لِينٌ وَفِي أَعْضَائِهِ تَكَسُّرٌ خِلْقَةً، وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِشَيْءٍ
مِنَ الأَْفْعَال الرَّدِيئَةِ لاَ يُعْتَبَرُ فَاسِقًا، وَلاَ يَدْخُلُهُ الذَّمُّ وَاللَّعْنَةُ الْوَارِدَةُ فِي الأَْحَادِيثِ، فَتَصِحُّ إِمَامَتُهُ، لَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَكَلُّفِ تَرْكِهِ وَالإِْدْمَانِ عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ، فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ لَوْمٌ. (7)
أَمَّا الْمُتَخَلِّقُ بِخُلُقِ النِّسَاءِ حَرَكَةً وَهَيْئَةً، وَاَلَّذِي يَتَشَبَّهُ بِهِنَّ فِي تَلْيِينِ الْكَلاَمِ وَتَكَسُّرِ الأَْعْضَاءِ عَمْدًا، فَإِنَّ ذَلِكَ عَادَةٌ قَبِيحَةٌ وَمَعْصِيَةٌ وَيُعْتَبَرُ فَاعِلُهَا آثِمًا وَفَاسِقًا. وَالْفَاسِقُ تُكْرَهُ إِمَامَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، بِبُطْلاَنِ إِمَامَةِ الْفَاسِقِ (8) ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ: (إِمَامَةٌ) .
وَنَقَل الْبُخَارِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلَهُ: لاَ نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لاَ بُدَّ مِنْهَا (9) .
شَهَادَةُ الْمُخَنَّثِ:
4 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُخَنَّثَ الَّذِي لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ هُوَ الَّذِي فِي كَلاَمِهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ، إِذَا كَانَ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي
كَلاَمِهِ لِينٌ، وَفِي أَعْضَائِهِ تَكَسُّرٌ خِلْقَةً، وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِشَيْءٍ مِنَ الأَْفْعَال الرَّدِيئَةِ، فَهُوَ عَدْلٌ مَقْبُول الشَّهَادَةِ.
وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ مُحَرَّمًا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، وَلاَ يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشَبُّهِ التَّعَمُّدُ، لاَ الْمُشَابَهَةُ الَّتِي تَأْتِي طَبْعًا.
وَاعْتَبَرَ الْمَالِكِيَّةُ الْمُجُونَ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ، وَمِنَ الْمُجُونِ التَّخَنُّثُ.
وَعَلَيْهِ تَكُونُ الْمَذَاهِبُ مُتَّفِقَةً فِي التَّفْصِيل الَّذِي أَوْرَدَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (شَهَادَةٍ) . (10)
نَظَرُ الْمُخَنَّثِ لِلنِّسَاءِ:
هـ - الْمُخَنَّثُ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ، وَاَلَّذِي لَهُ أَرَبٌ فِي النِّسَاءِ، لاَ خِلاَفَ فِي حُرْمَةِ اطِّلاَعِهِ عَلَى النِّسَاءِ وَنَظَرِهِ إِلَيْهِنَّ؛ لأَِنَّهُ فَحْلٌ فَاسِقٌ - كَمَا قَال ابْنُ عَابِدِينَ.
أَمَّا إِذَا كَانَ مُخَنَّثًا بِالْخِلْقَةِ، وَلاَ إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّهُ يُرَخَّصُ بِتَرْكِ مِثْلِهِ مَعَ النِّسَاءِ، وَلاَ بَأْسَ بِنَظَرِهِ إِلَيْهِنَّ، اسْتِدْلاَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيمَنْ يَحِل لَهُمُ النَّظْرُ إِلَى النِّسَاءِ، وَيَحِل لِلنِّسَاءِ الظُّهُورُ أَمَامَهُمْ مُتَزَيِّنَاتٍ، حَيْثُ عُدَّ مِنْهُمْ أَمْثَال
هَؤُلاَءِ، وَهُوَ {{أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال}} (11) . . .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُخَنَّثَ - وَلَوْ كَانَ لاَ إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ - لاَ يَجُوزُ نَظَرُهُ إِلَى النِّسَاءِ، وَحُكْمُهُ فِي هَذَا كَالْفَحْل: اسْتِدْلاَلاً بِحَدِيثِ لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءِ عَلَيْكُنَّ (12) .
عُقُوبَةُ الْمُخَنَّثِ:
6 - الْمُخَنَّثُ بِالاِخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ الْفِعْل الْقَبِيحِ مَعْصِيَةٌ لاَ حَدَّ فِيهَا وَلاَ كَفَّارَةَ، فَعُقُوبَتُهُ عُقُوبَةٌ تَعْزِيرِيَّةٌ تُنَاسِبُ حَالَةَ الْمُجْرِمِ وَشِدَّةَ الْجُرْمِ. وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَزَّرَ الْمُخَنَّثِينَ بِالنَّفْيِ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقَال: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ (13) وَكَذَلِكَ فَعَل الصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ. (14)
أَمَّا إِنْ صَدَرَ مِنْهُ مَعَ تَخَنُّثِهِ تَمْكِينُ الْغَيْرِ مِنْ فِعْل الْفَاحِشَةِ بِهِ، فَقَدِ اُخْتُلِفَ فِي عُقُوبَتِهِ،
فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ تُطَبَّقُ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ الزِّنَى:
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ عُقُوبَتَهُ تَعْزِيرِيَّةٌ قَدْ تَصِل إِلَى الْقَتْل أَوِ الإِْحْرَاقِ أَوِ الرَّمْيِ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ مَعَ التَّنْكِيسِ؛ لأَِنَّ الْمَنْقُول عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتِلاَفُهُمْ فِي هَذِهِ الْعُقُوبَةِ، وَيُرَاجَعُ فِي هَذَا مُصْطَلَحُ: (حَدٌّ عُقُوبَةٌ، تَعْزِيرٌ، وَلِوَاطٌ) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
7 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّخَنُّثِ فِي مَبَاحِثِ خِيَارِ الْعَيْبِ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ مُخَنَّثًا، وَيَذْكُرُونَهَا فِي بَحْثِ الشَّهَادَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، وَفِي مَسَائِل اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ وَأَبْوَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ وَنَحْوِهَا.
__________
(1) لسان العرب المصباح مادة: " خنث "
(2) ابن عابدين 4 / 381 و 5 / 239، وجواهر الإكليل 2 / 40، 41، وقليوبي 4 / 320، والمغني 6 / 562، وفتح الباري 2 / 188
(3) حديث: " لعن النبي ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 333 - ط السلفية)
(4) حديث: " لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 332 - ط السلفية)
(5) أي المواظبة والملازمة
(6) فتح الباري 10 / 332، وانظر ابن عابدين 4 / 381
(7) الزيلعي 4 / 221، وفتح الباري 10 / 332، ونهاية المحتاج 8 / 283
(8) مراقي الفلاح ص 156، وجواهر الإكليل 1 / 78 - 82، ومغني المحتاج 1 / 242، وكشاف القناع 1 / 475
(9) فتح الباري 2 / 190
(10) تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 221، وابن عابدين 4 / 381، والقليوبي 2 / 320، 321، وجواهر الإكليل 2 / 233، والحطاب 6 / 152، والمغني 9 / 174
(11) سورة النور / 31
(12) ابن عابدين 5 / 239، وأسنى المطالب 3 / 112، والبجيرمي على الخطيب 3 / 314، والقرطبي 12 / 234، والمغني 6 / 561، 562. وحديث: " لا يدخلن هؤلاء عليكن ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 333 - ط السلفية)
(13) حديث: " أخرجوهم من بيوتكم ". أخرجه البخاري (الفتح 10 / 333 - ط السلفية)
(14) تبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك 2 / 260، وفتح الباري 10 / 332
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت