المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
جائز: الحالة الجائزة شرعاً، وهي الحالة التي يتطلبها الشرع، أهلية التعاقد (الجريدة الآسيوية 1842، 2: 219، راجع جواز) وهي أيضاً: الحالة الجائزة (أماري ديب ص149).
جائزة: جائز، الخشبة المعترضة بين حائطين توضع عليها أطراف الخشب في سقف البيت. أن المعاجم العربية تذكر كلمة جائز في هذا المعنى. غير أن كلمة جائزة قد كثر استعمالها عند المصنفين العرب في العصور الوسطى بمعنى جائز (معجم الادريسي، فوك. ألكالا، دومب ص90). إجَازَة. في تاريخ ابن خلكان (1: 180): ذكر أن الموصل كانت إجازة لشاعر طائي أي أن ولاية الموصل كانت عطية لشاعر طائي. وإجازة: امتحان، اختبار (الكالا). وإجازة: تثبيت، إدراج في عداد القديسين، تقديس الأبرار، أعلان قداسة أجْوَزُ: اسم تفضيل بمعنى أكثر جوازا (معجم الماوردي، أبو الوليد ص62). تَجْوِيز: رجال الكهنوت، اكليروس، رجال الدين (ألكالا) وتجويز في علم الشعر: جواز في الشعر ما لا يجوز في النثر (بوشر). مجَاز: ترجم إلى اللاتينية في عقد صقلي بما معناه: ضحل، ضحضاح، معبر وكذلك بما معناه: ممر (للو ص9). ومجاز: دهليز الدار، ممر (ألكالا، بوشر). ومجاز: محل المكس عند مرور المراكب والزوارق (ألكالا). ومجاز: خليج، جون، شرم (هلو). مُجْوَز: عامية وهي قلب مُزْوَج أي مزودج يقال: تفنكة مجوزة أي بندقية ذات طلقتين (بوشر). مُجَوِّز: ممتحن، مختبر (ألكالا). وسائر في مركب أو زورق (ألكالا). مُجَايِزَة: أظن أن اللفظة الأسبانية almojaya المذكورة في المعجم الأسباني ص 172 وهي قطعة من الخشب بارزة ثبت أحد طرفيها في الحائط، هي تحريف للفظة المجايزة وهي في الأصل المجاوزة. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
الخلاف الجائز:ما جاء عن القراء على سبيل التخيير، ويكون في الأوجه، فبأي وجه أتى القارئ حال التلقي أجزأه، ولا يُلزم بالإتيان بجميع الأوجه، نحو أوجه المد العارض للسكون.
|
|
وقفٌ جائز:" الجواز الأدائي، وهو الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ".
|
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
المد الجائز
انظر: المدل المنفصل، المد العارض. |
مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات للدوسري
|
الوقف الجائز
انظر: الوقف الكافي. |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الجائِز: بِمَعْنَاهُ.
|
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
الجائِزَةُ: عَلامَة الْمُقَابلَة.
|
المخصص
|
فمما لَا يجوز تصغيرُه علامةُ الْإِضْمَار.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا تصَغَّر علامةُ الْإِضْمَار نَحْو هُوَ وَأَنا ونحنُ من جِهَتين: إِحْدَاهمَا أَن الْإِضْمَار يجْري مَجْرَى الحروفِ وَلَا تُحقَّر الحروفُ والأُخرى أَن أكثرَ الضَّمائرِ على حرْفٍ أَو حَرْفَين وَلَيْسَت بثابتةٍ اسْما للشَّيْء الَّذِي أُضمِر فَإِن قَالَ قَائِل فقد حقَّروا المُبهَمات وَهِي مَبْنِيَّات تجْري مَجْرَى الْحُرُوف وفيهَا مَا هُوَ على حَرْفَين وَكَذَلِكَ الَّذي وتثنيتها وجمعُها فَالْجَوَاب أَن المُبهم قد يجوز أَن يُبتدأ بِهِ كَقَوْلِك هَذَا زيدٌ وَمَا أشبه ذَلِك وَلَيْسَ فِيهِ شيءٌ يتَّصل بِالْفِعْلِ وَلَا يجوز فصْلُه كالكاف فِي ضربتُك وَالتَّاء فِي قمتُ وقُمتُما وَمَا أشبهَ ذَلِك فَأشبه المبهمُ الظاهرَ لقِيَامه بنَفٍه. وَلَا يُصغَّر غيْرٌ وسِوىً وسُوىً اللَّذَان فِي معنى غَيْر وَلَيْسَ بمنْزلةِ مِثْلٍ لأنَّ مِثْلاً إِذا صَغَّرته قلَّلت المُماثلةَ والمماثلة تَقِلُّ وتكْثُرُ وتُفيد بِالتَّصْغِيرِ معنى يتفاضَلُ وغَيْرٌ هُوَ اسمٌ لكلِّ مَا لم يكُنْ المضافَ إِلَيْهِ وَإِذا كَانَ شيءٌ غيرَ شيءٍ فَلَيْسَ فِي كَونه غَيْرَه معنى يكون أنقَصَ من معنى كَمَا كَانَ فِي الْمُمَاثلَة أَلا ترى أَنه يجوز أَن تَقول هَذَا أكثرُ مماثلةً لذا من غيرِه وَهَذَا أقلُّ مماثلةً وَلَا تقُلْ هَذَا أكثرُ مغايَرَةً وَقد احتجَّ لَهُ سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: غيْرٌ لَيْسَ باسمٍ متَمَكِّنٍ أَلا ترى أَنَّهَا لَا تكونُ إلاّ نكرَة وَلَا تُجمَع وَلَا تدخلُها الألفُ واللامُ فَهَذِهِ أَيْضا فروق بَيْنَها وبَيْنَ مِثْل. وَلَا يُصغَّرُ أَيْنَ وَلَا مَتَى وَلَا مَنْ وَلَا مَا وَلَا أيُّهم لأنَّ هَذِه أسماءٌ يُستَفْهَم بهَا عَن مُبهَمات لَا يَعرفُها وَيجوز أَن يكونَ ذَلِك الشيءُ الَّذِي استَفْهَمَ عَنهُ قَلِيلا أَو كثيرا ويلزمك أَن تُبْهِم لترُدَّ الجوابَ عَنهُ على مَا عِنْد المَسؤل فِيهِ، وَلَا يصَغَّر حيثُ وَلَا إذْ لِأَنَّهُمَا غير متمَكِّنين ويحتاجان إِلَى إِيضَاح وَإِنَّمَا حَيْثُ اسمُ مكانٍ يُوضِّح بِمَا وَقَعَ فِيهِ وَلَا ينْفَرِد وإذْ اسمُ زمانٍ يُوضِّح بِمَا وَقع فِيهِ وَلَا ينْفَرد وَلَيْسَ الْغَرَض ذِكر حالٍ فِيهَا يختصُّ بهَا فَإِن قَالَ قَائِل قد صَغَّرْتمُ الَّذي وَهِي مُحتاجةٌ إِلَى إِيضَاح فَهَلا صَغَّرتم إذْ وحَيْثُ ومَنْ وَمَا وأيُّهم إِذا كَانَ بِمَعْنى الَّذِي قيل لَهُ لِلَّذي مَزِيَّة عليهِنَّ لِأَنَّهَا تكونُ وَصْفَاً وَتَكون مَوْصُوفَة كَقَوْلِك مَرَرْت بِالرجلِ الَّذِي كلَّمك ومَرَرْت بِالَّذِي كلَّمك الفاضِلِ وتثَنَّى وتجمَع وتُؤنَّث وليسَ ذَلِك فِي شَيْء مِمَّا ذَكَرْناه فتمكَّنتِ الَّذِي فِي التصغير. وَلَا يصغَّر عِنْدَ لِأَن تصغيرها لَو صُغِّرت إِنَّمَا هُوَ تقريب كَمَا تقرِّب فُوَيْق وتُحَيْت وَهِي فِي نِهَايَة التَّقْرِيب لأنّ عِند زيدٍ لَا يكون شيءٌ أقربَ إِلَيْهِ مِمَّا عِنده فَلَمَّا كَانَت مَوْضُوعَة لما يُوجِبُه التصغيرُ فِي غيرِها من الظُّروف إِذا صُغِّرت لم تُصغَّر، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: اعْلَم أنّ الشهرَ والسَّنَة واليومَ والسَّاعةَ واللَّيْلَةَ يُحَقَّرْنَ وَأما أمْسِ وغَدٌ فَلَا يُحقَّران لِأَنَّهَا ليسَا اسْمَيْنِ لليوْمَيْن بِمَنْزِلَة زيدٍ وَعَمْرو وَإِنَّمَا هما لليَوْم الَّذِي قبل يومِكَ وَالْيَوْم الَّذِي بَعْدَ يومِك وَلم يتمَكَّنا كزيْد واليومِ والساعةِ وأشباهِهنّ أَلا ترى أَنَّك تقولُ هَذَا الْيَوْم وَهَذِه الليلةُ فتكونُ لِما أنتَ فِيهِ وَلما لم يَأْتِ وَلما مضى وَتقول هَذَا زيدٌ وَذَاكَ زيدٌ فَهُوَ اسْم مَا يكونُ مَعَك وَمَا يتراخى عَنْكَ وأمْسِ وغَدٌ لم يتمَكَّنا تمكُّنَ هَذِه الْأَشْيَاء فكَرِهوا أَن يُحقِّروهما كَمَا كَرهُوا تحقيرَ أَيْنَ واستَغْنَوا بِالَّذِي هُوَ أشدُّ تمكُّناً وَهُوَ اليومُ والليلةُ والساعةُ وأوّلُ من أمْسِ كأمْسِ فِي أَنه لَا يُحقَّر. قَالَ أَبُو سعيد: أمّا اليومُ والشهرُ والسَّنةُ والليلةُ والساعةُ فأسماءٌ وُضِعْنَ لمقاديرَ من الزمانِ فِي أوّل الوَضْع وتصغيرُهنّ على وَجْهَيْن أَنَّك إِذا صغَّرت الْيَوْم فقد يكون التصغير لَهُ تقليلاً ونقصاناً عَمَّا هُوَ أطولُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قد يكونُ يومٌ طويلٌ ويومٌ قصيرٌ وَكَذَلِكَ الساعةُ تكون ساعةٌ طويلةٌ وساعةٌ قصيرةٌ وَالْوَجْه الآخر أَنه قد يَقِلُّ انتفاعُ المصغِّر بشيءٍ فِي يومٍ أَو ليلةٍ أَو فِي شهر أَو فِي سنةٍ أَو فِي سَاعَة فيحقِّرَه من أجل انتفاعه بِهِ فَإِن قَالَ قَائِل فَلَا يكونُ شهرٌ أطولَ من شهر وَلَا سنَةٌ أطولَ من سنة لِأَن مَا ينقُص من أيّام الشَّهْر يَزيد فِي لَياليه وَمَا يَنقُص من لَياليه يزيدُ فِي أيَّامه حَتَّى تَتعادل الشُّهورُ كلُّها قيل لَهُ قد يكون التحقيرُ على الْوَجْه الآخرِ الَّذِي هُوَ قِلَّة الِانْتِفَاع وَقد قَالَ بعض النَّحْوِيين إِن المعتمَدَ على أيّام الشَّهْر لَا على اللَّيَالِي لِأَن التصرُّفَ فِي الأيّام يَقع وَأما أمْسِ وغَدٌ فهما لمَّا كَانَا مُتعَلِّقين باليومِ الَّذِي انتَفيه صَارا بمنْزلة الضَّمير لاحتياجِهما إِلَى حُضُور اليومِ كَمَا أَن الضميرَ يحْتَاج إِلَى ذِكْرٍ يجْرِي للمضمَر أَو يكونُ المضمرُ المتكلِّمَ أَو المخاطبَ وَقَالَ بعض النَّحْوِيين أمّا غَدٌّ فَإِنَّهُ لَا يُصغَّر لِأَنَّهُ لم يُوجَدْ بعدُ فيستحِقُّ التصغير وَأما أمْسِ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُوجب التصغير قد عرّفه المتكلِّم أَو المخاطبُ فِيهِ قبل أَن يصيرَ أمْسِ فَإِذا ذَكَروا أمْسِ فَإِنَّمَا يَذْكًرونه على مَا قد عَرفوه فِي حالِ وجودِه بِمَا يستحقُّه من التصغير فَلَا وَجْهَ لتصغيره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والثَّلاثاءُ والأَرْبِعاءُ والبارِحةُ وأشباهُهُنَّ لَا يُحقَّرْنَ وَكَذَلِكَ أسماءُ الشُّهور نَحْو المُحرَّم وَصَفَر إِلَى آخر الشُّهُور وَذَلِكَ أَنَّهَا أسماءٌ أعلامٌ تتكرَّر على هَذِه الْأَيَّام فَلم تتمكَّن وَهِي معارفُ كتمكُّن زيدٍ وَعَمْرو وسائرِ الأسماءِ الأعلامِ لِأَن الاسمَ العَلَم إِنَّمَا وُضِع للشيءِ على أَنه لَا شَريكَ لَهُ فِيهِ وَهَذِه الأسماءُ وُضِعتْ على الأُسْبوع وعَلى الشُّهُور ليُعلَم أَنه الْيَوْم الأولُ من الأُسْبوع أَو الثَّانِي أَو الشهرُ الأولُ من السنةِ أَو الثَّانِي وَلَيْسَ مِنْهُمَا شيءٌ يختصُّ فيعبَّر بِهِ فَيلْزمهُ التصغير وَكَانَ الكوفيُّون يَرَوْن تصغيرَها وَأَبُو عثمانَ المازنِيُّ وَقد حُكي عَن الجَرْمِيِّ أَنه كَانَ يرى تصغيرَ ذَلِك وَكَانَ أَبُو الْحسن بنُ حسَّانَ يخْتَار مذهبَ سِيبَوَيْهٍ فِي ذَلِك للعِلَّة الَّتِي ذَكَرْنا وَكَانَ بعضُ النَّحْوِيين يفرِّق بَيْنَ أَن يقولَ اليومَ الجمعةُ واليَوْمَ السبتُ فينصِبُ اليومَ وَبَين أَن يَقُول اليومُ الجمعةُ واليومُ السبتُ فيرفع اليومَ فَلَا يُجيز تصغيرَ الجُمعة فِي النَّصْب وَلَا تصغيرَ السبت قَالَ: لِأَن السبْتَ والجُمُعة إِنَّمَا هما اسمانِ لمَصْدَرَي الاجتماعِ والراحةِ وَلَيْسَ الغرضُ تصغيرَ هذَيْن المصدرَيْن وَلَا أحدَ يقصِد إِلَيْهِمَا فِي التصغير ويُجيزُ إِذا رُفِع اليومانِ لِأَن الْجُمُعَة والسبتَ يَصيران اسمَيْنِ ليوْمَيْنِ وَلَا يُجيز فِي النصب تصغيرَ اليومِ لِأَن الِاعْتِمَاد فِي الْخَبَر على وَقَعَ ويقَعُ وهما لَا يُصغَّران وَلَا يُقْصَد إِلَيْهِمَا بالتصغيرِ وَقد حُكي عَن بَعضهم أَنه أجازَ التصغيرَ فِي النصبِ وأَبْطَلَ فِي الرّفْع وَكَانَ المازنِيُّ يُجيزُه فِي ذَلِك كلِّه. ويين إِن المعتمَدَ على أيّام الشَّهْر لَا على اللَّيَالِي لِأَن التصرُّفَ فِي الأيّام يَقع وَأما أمْسِ وغَدٌ فهما لمَّا كَانَا مُتعَلِّقين باليومِ الَّذِي انتَفيه صَارا بمنْزلة الضَّمير لاحتياجِهما إِلَى حُضُور اليومِ كَمَا أَن الضميرَ يحْتَاج إِلَى ذِكْرٍ يجْرِي للمضمَر أَو يكونُ المضمرُ المتكلِّمَ أَو المخاطبَ وَقَالَ بعض النَّحْوِيين أمّا غَدٌّ فَإِنَّهُ لَا يُصغَّر لِأَنَّهُ لم يُوجَدْ بعدُ فيستحِقُّ التصغير وَأما أمْسِ فَمَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُوجب التصغير قد عرّفه المتكلِّم أَو المخاطبُ فِيهِ قبل أَن يصيرَ أمْسِ فَإِذا ذَكَروا أمْسِ فَإِنَّمَا يَذْكًرونه على مَا قد عَرفوه فِي حالِ وجودِه بِمَا يستحقُّه من التصغير فَلَا وَجْهَ لتصغيره. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: والثَّلاثاءُ والأَرْبِعاءُ والبارِحةُ وأشباهُهُنَّ لَا يُحقَّرْنَ وَكَذَلِكَ أسماءُ الشُّهور نَحْو المُحرَّم وَصَفَر إِلَى آخر الشُّهُور وَذَلِكَ أَنَّهَا أسماءٌ أعلامٌ تتكرَّر على هَذِه الْأَيَّام فَلم تتمكَّن وَهِي معارفُ كتمكُّن زيدٍ وَعَمْرو وسائرِ الأسماءِ الأعلامِ لِأَن الاسمَ العَلَم إِنَّمَا وُضِع للشيءِ على أَنه لَا شَريكَ لَهُ فِيهِ وَهَذِه الأسماءُ وُضِعتْ على الأُسْبوع وعَلى الشُّهُور ليُعلَم أَنه الْيَوْم الأولُ من الأُسْبوع أَو الثَّانِي أَو الشهرُ الأولُ من السنةِ أَو الثَّانِي وَلَيْسَ مِنْهُمَا شيءٌ يختصُّ فيعبَّر بِهِ فَيلْزمهُ التصغير وَكَانَ الكوفيُّون يَرَوْن تصغيرَها وَأَبُو عثمانَ المازنِيُّ وَقد حُكي عَن الجَرْمِيِّ أَنه كَانَ يرى تصغيرَ ذَلِك وَكَانَ أَبُو الْحسن بنُ حسَّانَ يخْتَار مذهبَ سِيبَوَيْهٍ فِي ذَلِك للعِلَّة الَّتِي ذَكَرْنا وَكَانَ بعضُ النَّحْوِيين يفرِّق بَيْنَ أَن يقولَ اليومَ الجمعةُ واليَوْمَ السبتُ فينصِبُ اليومَ وَبَين أَن يَقُول اليومُ الجمعةُ واليومُ السبتُ فيرفع اليومَ فَلَا يُجيز تصغيرَ الجُمعة فِي النَّصْب وَلَا تصغيرَ السبت قَالَ: لِأَن السبْتَ والجُمُعة إِنَّمَا هما اسمانِ لمَصْدَرَي الاجتماعِ والراحةِ وَلَيْسَ الغرضُ تصغيرَ هذَيْن المصدرَيْن وَلَا أحدَ يقصِد إِلَيْهِمَا فِي التصغير ويُجيزُ إِذا رُفِع اليومانِ لِأَن الْجُمُعَة والسبتَ يَصيران اسمَيْنِ ليوْمَيْنِ وَلَا يُجيز فِي النصب تصغيرَ اليومِ لِأَن الِاعْتِمَاد فِي الْخَبَر على وَقَعَ ويقَعُ وهما لَا يُصغَّران وَلَا يُقْصَد إِلَيْهِمَا بالتصغيرِ وَقد حُكي عَن بَعضهم أَنه أجازَ التصغيرَ فِي النصبِ وأَبْطَلَ فِي الرّفْع وَكَانَ المازنِيُّ يُجيزُه فِي ذَلِك كلِّه. وَاعْلَم أَنَّك لَا تُحقِّر الاسمَ إِذا كَانَ بِمَنْزِلَة الْفِعْل أَلا ترى أَنه قَبيح هُوَ ضُوَيْرِبٌ زيدا وضُوَيْرِبُ زيدٍ إِذا أردْت بضارب زيدٍ التنوينَ وغن كَانَ ضارِبُ زيدٍ لِما مضى فتصغيره جَيِّد لِأَن ضاربَ إِذا نوَّنَّاه ونصبْنا مَا بعده فمَذْهَبه مَذْهَبُ الفِعل وَلَيْسَ التصغير مِمَّا يَلْحَق الْفِعْل إِلَّا فِي التعجُّب وَإِذا كَانَ فِيمَا مضى فَلَيْسَ يجوز تنوينه ونصبُ مَا بعدَه ومُجْراه مُجْرى غُلام زيدٍ فَلَمَّا جَازَ تصغيرُ غُلام زيدٍ جَازَ تَصْغِير ضاربُ زيدٍ فِيمَا مضى فاعْرِفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (هَذَا بابُ شَواذِّ التَّحقير) من ذَلِك قولُ العربِ فِي مَغْرِب الشَّمْس مُغَيْرِبان الشَّمْس وَفِي العشيِّ عُشّيَّان، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وسَمِعنا من الْعَرَب من يَقُول فِي عَشِيَّة عُشَيْشِيَة كَأَنَّهُمْ حقَّروا مَغْرِبانٌ وعَشْيَانٌ وعَشَّاة لِأَن عُشَيَّان تَصْغِير عَشْيانٍ كَمَا تَقول فِي تَصْغِير سَعْدَان سُعَيْدان وَكَأن عُشَيْشِيَة تَصْغِير عَشَّاة بشِينَيْنِ تفصِلُ بَينهمَا ياءُ التصغير فَأَما قَوْلهم أَتَيْتُكَ أُصَيْلالاً فَزعم الْخَلِيل أَنه أُصَيْلاناً وتصديقُ ذَلِك قولُ الْعَرَب أَتَيْتكَ أُصَيْلاناً، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وسألتُه عَن قولِ بعضِ الْعَرَب أَتَيْتُك عُشَيَّاناتٍ ومُغَيْرِباناتٍ فَقَالَ: جعل ذَلِك الحينَ أَجزَاء لِأَنَّهُ حينٌ كلَّما تصوَّبَت فِيهِ الشمسُ ذهبَ مِنْهُ جُزءٌ فَقَالُوا عُشَيَّانات كَأَنَّهُمْ سمَّوا كلَّ جزءٍ مِنْهُ عَشِيَّة، وشذوذ هَذَا الْبَاب من غَيْرِ وَجْه فَمِنْهُ مَا هُوَ على غير حروفِ مُكَبَّرِه وَمِنْه مَا يُصغَّر على لفْظ الجمعِ ومُكَبَّرُه واحدٌ وَمِنْه مَا يُصغَّر على جَمْع لَا يُصغَّر مثلُه وَمن طَريف هَذَا الْبَاب أَن جميعَ مَا وَقع فِيهِ هَذَا الشذوذُ من أَسمَاء العَشايا فقطْ فَأَما تَصْغِير البِناء فَقَالَ فِيهِ بعض النَّحْوِيين إِنَّه لمَّا خالَف معنى التصغيرِ فِيهِ معنى التصغير فِي غيرِه من الأيَّام خُولِف لفْظِه كَمَا فعلِل ذلكَ فِي بَاب النِّسْبَةِ ومُخالفةُ مَعْنَاهُ لغيره أَن تصغيرَ الْيَوْم فِيمَا ذَكرْنَاهُ يَقع لأحدِ أمرَيْنِ إِذا قُلنا يُوَيْم أَو إِذا قُلْنَا عُوَيْم أَو سُوَيْعةٌ لتصغير عامٍ أَو ساعةٍ أَو سُنَيَّةٌ لتصغير سَنَة إِنَّمَا هُوَ أَن يُريد بيُوَيْم قِصَرَه أَو يُرِيد قِلَّة الِانْتِفَاع بِهِ وَقد ذكرنَا هَذَا فِيمَا مضى مشروحاً وقولُهم مُغَيْرِبانٌ إِنَّمَا تصغيرُه للدِّلالة على قُرْبِ بَاقِي النهارِ من اللَّيْل كَمَا أنَّك لَو نَسَبْت إِلَى رجل اسْمه جُمَّة أَو لِحْية أَو رَقَبَة لقلتَ جُمِّيٌّ ولِحْيِيٌّ ورَقَبِيٌّ فَإِن كَانَ طَوِيل الجُمَّة أَو اللِّحْيَة أَو غليظَ الرقبةِ وَأَرَدْت العِبارةَ عَن ذَلِك بِلَفْظ النِّسْبَة لقلتَ جُمَّانِيٌّ ولِحْيانِيٌّ ورَقَبانِيٌّ فَفَصَلوا بَيْنَ لَفْظَي النِّسبة لاختلافِ المَعْنَيَيْنِ وَكَذَلِكَ فِي التصغير وَأما مَا جمعُ ذَلِك فَكَمَا ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي هَذَا الْبَاب من كِتَابه من جَعْلهم إيَّاه أجْزاءَ كأنهمجعلواكلَّ جُزء مِنْهُ عَشِيَّةً إذْ كَانَ أجزاؤها تَنقضي أوّلَ فَأول فَيكون الْبَاقِي مِنْهَا على غير حُكم الأول ثمَّ شبَّه ذَلِك بأشياءَ مِمَّا يجمعُ فِيهِ الواحدُ كَقَوْلِهِم فلانٌ شابَتْ مَفارِقُه وَإِنَّمَا لَهُ مَفْرِقٌ واحدٌ وكما قَالُوا جَمَل ذُو عَثانَيْن كَأَنَّهُ جَعَلَ كلَّ جُزء عُثْنوناً فَجَمعه، وَأنْشد قَول جَرير: قالَ العواذِلُ مَا لِجَهْلِكَ بَعْدَ مَا شابَ المَفارِقُ واكْتَسَيْنَ فَتيرا وَأما قَوْلهم أُصَيْلالٌ فَفِيهِ شذوذ من ثَلَاثَة أوجه أحدُها أَنه أبدلَ اللامَ من النُّون فِي أُصَيْلانٍ وأُصَيْلانٌ تصغيرُ أُصْلانٍ وأًصلان جمع أَصيلٍ كَمَا تَقول رَغيف ورُغْفان وقَفيز وقُفْزان وفُعْلانٌ من أبنيَة الجمعِ الْكثير الَّذِي لَا يُصغَّر لفظُه وَإِنَّمَا يُردُّ إِلَى واحده أَلا ترى أَنا لَو صَغَّرنا سُودانٌ وحُمْرانٌ وقُضْبان لم يجُز أَن تَقول قُضَيْبانٌ وَإِنَّمَا تَقول قُضَيِّبات فتردُّه إِلَى واحدِه وَهُوَ قَضيب فتصغرُه قُضَيِّب ثمَّ تُدخلُ عَلَيْهِ الْألف والتاءَ للْجمع وَكَانَ حَقُّ أَصيل إِذا صُغِّر أَن يُقَال أُصَيِّل على لفظ الْوَاحِد فَصَارَ فِيهِ من الشُّذوذ نَقْلُ لفظِ الواحدِ إِلَى الجمعِ وتصغيرُ الجمعِ الَّذِي لَا يُصغَّر مثلُه وإبدالُ اللامِ من النُّون ثمَّ ذكر سِيبَوَيْهٍ غُدْوَةً وسَحَراً وضُحىً وتصغيرَهُنَّ على مَا يوجِبهُ القياسُ ليُريَك أَنه من غير بابِ مُغَيْرِبانٍ وعُشَيَّانٍ فَقَالَ تحقيرها غُدَيَّة وسُحَيْراً وضُحَيَّاً، وَأنْشد قَول النَّابِغَة الجَعْدي: كأنَّ الغُبارَ الَّذِي غَاَدَرتْ ضُحَيَّاً دَواخِنُ من تَنْضُبِ وبيَّن أَن تصغيرَ هَذِه الأحيانِ والساعاتِ لَيست تُرِيدُ بهَا تحقيرَها فِي نَفْسها وَإِنَّمَا تُرِيدُ أَن تقرِّبَ حِيناً من حينٍ وتُقلِل الَّذِي بَيْنَهما كَمَا فَعَلْت ذَلِك فِي الأماكنِ حينَ قلتَ دُوَيْنَ ذاكَ وفُوَيْقَ ذَاك وَقد مضى ذَلِك وَمضى الكلامُ فِي قَبْلُ وبَعْدُ وَنَحْو ذَلِك. وَمِمَّا يحقَّر على غير بِنَاء مُكَبَّره المستعمَل فِي الكلامِ إنسانٌ تَقول فِيهِ أُنَيْسِيان وَفِي بَنون أُبَيْنون وَفِي لَيْلَة لُيَيْلية كَمَا قَالُوا ليالٍ وَقَوْلهمْ فِي رجل: رُوَيْجِل أما أُبَيْنون فقد تقدَّم الكلامُ فِيهِ قبل هَذَا الْبَاب وَأما أُنَيْسِيان فَكَأَن الأصلَ إنْسِيانٌ على فِعْلِيان وتصغيره أُنَيْسِيانٌ ولُيَيْلِيَة تَقْدِيره لَيْلاَةٌ والألفُ زائدةٌ فَإِذا جَمَعْت قلتَ لَيالٍ وَإِذا صغَّرت قلت لُيَيْلِيَة كَمَا تَقول فِي سِعْلاة سَعالٍ وُسَعْيلِيَة وَقَوْلهمْ فِي رجل رُوَيْجِل أَرَادوا راجِلاً لِأَنَّهُ يُقَال للرجل راجِلٌ وَإِن سمَّيْت رجلا أَو امْرَأَة بشيءٍ من ذَلِك ثمَّ صغَّرته جرى على القياسِ فَقلت فِي إنسانٍ أُنَيْسانٌ وَفِي لَيْلَة لُيَيْلة وَفِي رجل رُجَيْل. وَمن الشُّذوذ قولُهم فِي صِبْيَة أُصَيْبِيَة وَفِي غِلْمة أُغَيْلِمَة كَأَنَّهُمْ حقَّروا أَغْلِمة وأَصْبِيَة لِأَن غُلَاما فُعال مثل غُراب وصَبِيّ فَعيل مثل قَفيزٍ وبابهما فِي أدْنى العَددِ أَفْعِلَة كأغْرِبَة وأَقْفِزَة فرُدَّ فِي التصغير إِلَى البابِ وَمن الْعَرَب من يُجْريه على الْقيَاس فَيَقُول صُبَيَّة وغُلَيْمة، قَالَ الراجز: صُبَيَّةٌ على الدُّخانِ رُمْكا مَا إِن عَدَا أَصْغَرُهم أنْ زَكَّا زَكَّ يزِكُّ: إِذا قارَبَ الخَطْؤَ، وَقَالَ الْمبرد: إنّما هُوَ مَا إِن عَدا أَكْبَرُهم أَن زَكَّا كأنّ الْمَعْنى يُوجب ذَلِك لِأَنَّهُ أَرَادَ تصْغيرهم فَإِذا كَانَ أكبرُهم بلَغ إِلَى الزَّكيك من المَشْي فَمَنْ دُونهُ لَا يقدِر على ذَلِك. (بابُ شَواذِّ الجمْع) من ذَلِك قولُهم عَرَوضُ وأعاريضُ وحَديثٌ وأحاديثُ وقَطيع وأَقاطيعُ وباطِلٌ وأباطيلُ ومَديح وأَماديحُ ووادٍ وأوادِيَةُ على ذَلِك جَمَعَه الشَّاعِر فَقَالَ: وأَقْطَعُ الأبْحُرَ والأوادِيَهْ جمع وادِياً على أودِيَةٍ ثمَّ جمع أَوديَة على أوادٍ كأسقِيَة وأساقٍ وألْحَق الهاءَ فِي أفاعِلَ عِند أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى للوَقْف وَعند أبي عليٍّ على حدِّ إلحاقها فِي أَفْعِلَة. وَمن شَاذ الجمعِ عِندَ بعض اللغويين سِوار وسُوار وأساوِر وَهُوَ عِنْد حُذَّاق النَّحْوِيين سِيبَوَيْهٍ فَمَنْ دونَه جمعُ جمعٍ كأسقِيَة وأساقٍ يُقَال سِوار وأَسْوِرَة ثمَّ يكَسَّر على أساوِر وَقد أَوَضْحت هَذَا وَأَبْنته وَلم يحكِ أحدٌ أَن بعض اللغويين قَالَ إِنَّه من شَاذ الجمعِ غير أبي عَليّ فَإِنَّهُ حَكَاهُ وردَّه. وَمن الشاذِّ تكسيرُهم فَعْلاً على فُعُل وَذَلِكَ قَوْلهم سَحْلٌ وسُحُل، قَالَ الشَّاعِر: كالسُّحُل البِيضِ جَلا لَوْنَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ الأَسْوَلِ وَقَالُوا سَقْفٌ وسُقُف ورَهْنٌ ورُهُنٌ وَفِي التَّنْزِيل: (فرُهُنٌ مَقْبوضَةٌ) . قَالَ أَبُو عَليّ: فَإِن قَالَ قَائِل فهلاَّ أَجَزْت أَن يكون رَهْن كُسِّر على رِهان ثمَّ كُسِّر رِهانٌ على رُهُن قيل لَهُ لَيْسَ كلُّ جمعٍ يُجمع كَمَا أنَّه لَيْسَ كلُّ مصدَر يجمع أَلا ترى أَنَّك لَا تجمع العِلْم وَلَا الفكْر وَلَا النَّظَر. وَمن الشاذِّ قولُهم دُخانٌ ودَواخِنُ وعُثانٌ وعَواثِن، أنْشد سِيبَوَيْهٍ: كأنَّ الغُبارَ الَّذِي غادَرَتْ ضُحَيَّاً دَواخِنُ من تَنْضُبِ وَمن الشاذِّ قولُهم كَرَوَانٌ وَإِنَّمَا حقُّه كَراوين كَمَا أنْشد بعضُ البغداديين فِي صِفَةِ صَقْر: حَتْف الحُبارِيَّاتِ والكَراوِينْ قَالَ أَبُو عَليّ: حقيقتُه أَنهم ردُّوا كَرواناً إِلَى كراً ثمَّ كسَّروا كَرا على كِرْوانٍ كَمَا قَالُوا أَخٌ وإخْوانٌ وَنَظِير قَوْلهم كَرَوَانٌ وكِرْوانٌ فِي الشذوذ قَوْلهم وَرشانٌ ووِرْشانٌ وَلم يحْكِه سِيبَوَيْهٍ إِلَّا على الْقيَاس قَالُوا وَراشين. وَمن الشاذِّ قولُهم أهْلٌ وأَهالٍ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: ومثلُ أَراهِطٍ قولُهم أَهْلٌ وأَهال ولَيْلَة وَلَيَالٍ يَعْنِي أنَّ لَيالٍ لَيْسَ بجمعِ لَيْلَة على لفظِها وَلَا أَهالٍ جمع أَهْل وَإِنَّمَا هُوَ على تَقْدِير لَيْلاةٍ وأَهْلاةٍ وَإِن لم يستَعْمل وَقَالُوا لُيَيْليَة فجاءتْ على لَيْلاَةٍ فِي التصغير كَمَا جَاءَت عَلَيْهِ فِي التكسير. وَمن الشاذِّ قولُهم أرضٌ وآراضٌ أفْعالٌ كَمَا قَالُوا أهْلٌ وآهالٌ حَكَاهَا سِيبَوَيْهٍ عَن أبي الخطَّاب، وَهَذَا نَص مَوْضُوع نَقَلَه كَمَا وَضَعْناه وَالَّذِي عِند أبي سعيد وَأبي عَليّ وَابْن السرِيِّ أنَّ هَذَا غلط وَقَعَ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَن سِيبَوَيْهٍ ذكر فِيمَا تقدَّم أَنهم لم يَقُولُوا آراضٌ وَلَا آرُضٌ والأُخرى أَن هَذَا البابَ إِنَّمَا ذُكر فِيهِ مَا جَاءَ جمعُه على غيرِ واحدِه وَنحن إِذا قُلنا أرضٌ وآراضٌ وأهْل وآهالٌ فَهُوَ على الْوَاحِد كَمَا يُقَال زَنْدٌ وأَزْنَادٌ وفَرْخٌ وأَفْرَاخٌ وَإِن كَانَ الْأَكْثَر فِيهِ أفْعُلاً وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ مثل هَذَا فِيمَا تقدَّم من الجموع قبْل هَذَا الْبَاب من كِتَابه، قَالَ أَبُو سعيد السيرافي: وأظنُّه أرضٌ وأراضٍ كَمَا قَالُوا أهْلٌ وأَهالٍ فَيكون مثلَ لَيْلَة ولَيالٍ فيشاكِلُ البابَ. وَمن الشاذِّ قولُهم مكانٌ وأَمْكُنٌ حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَيكون التَّقْدِير أَنه جمع مَكْن بِحَذْف الألفِ من مَكَان لأنَّا لم نرَ فَعيلاً وَلَا فَعَالاً وَلَا فِعالاً وَلَا فُعالاً يُكسَّرْن مذكَّراتِ على أفْعُلٍ. وَمن الشاذِّ قولُهم شاةٌ رُبَّى وَغَنَم رُباب وظِئْرٌ وظُؤار وفَرير وفُرّار وثِنْيٌ وثُناء ورِخْل ورُخال وَإِنَّمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَأَنَّهُمْ كسَّروا عَلَيْهِ لِأَن الْبَاب عِنْده فِي فُعال أَن يكون جمع فِعْل لِأَن أكثرَه جَمْع فِعْل وَذَلِكَ ظِئْر وظُؤار ورِخْل ورُخال وثِنْيْ وثُناء وَهَذَا نَظِير مَا حَكَاهُ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي قراءَة من قَرَأَ إنَّا بُراءٌ مِنكمْ: قَالَ هُوَ جمعُ بَريءٍ وَهُوَ فِي الوصْف مثلُ فَرير فِي الاسمِ حِين كُسِّر على فُرار. وَمن الشاذِّ قولُهم حِمار وحَمير وَمثله أصحابٌ وأطْيارٌ وفلُوٌّ وأفْلاء، قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: جعل سِيبَوَيْهٍ مَا كَانَ من جَمْع الثُّلاثيِّ مِمَّا ذُكر إِذْ جَاءَ جمعا لما كَانَ على أربعةِ أحرف فَهُوَ يُحذَف حرفٌ مِنْهُ فِي التَّقْدِير وَلَيْسَ ذَلِك بمطَّرِد كَأَنَّهُمْ قدَّروا حِماراً على حَمْر وجمعوه على حَمير كَمَا قَالُوا كَلْبٌ وكَليب وعَبْد وعَبيد وَجعلُوا صاحِباً وطائراً على صَحْب وطَيْر وجمعوه على أَصْحَاب وأطْيار كَمَا قَالُوا بَيْت وأبياتٌ وَجعلُوا فلُوُّاً على فَعْل أَو فَعُل وجمعوه على أفْعال كَمَا قَالُوا عَجُز وأعْجاز. وَمن الشاذِّ قولُهم حُرَّة وحَرائرُ وحِقَّة وحِقاق وحاجَة وحِوَج وهَضْبَة وهِضَب وبَدْرة وبِدَر وبَضْعة وبِضَع فَأَما قَول الشاعرِ: يَجِئْنَ من أَفِجَّةٍ مَناهِجِ فقد يكونُ من شاذِّ الجمْع وَهَذَا من العيْب أَن يكونَ فَعْل يكسَّر على أفْعِلَة وَيجوز أَن يكونَ فَجٌّ كُسِّر على فِجاج ثمَّ كُسِّر فِجاج على أَفِجَّةٍ فَيكون من بابِ جمْع الجمْعِ فأمَّا أُمَّهات فقد قَالَ أَبُو عَليّ إِنَّه جمعُ أُمٍّ على الشذوذ، وَقَالَ مرّة: رُدَّت إِلَى الأَصْل لأَنهم يَقُولُونَ أُمٌّ وأُمَّهة. وَمن الشاذِّ قَوْلهم ضَرَّة وضَرائِرُ جمعُ ضَريرة وَقَالُوا مَعِدَة ومِعَد وَهُوَ عِند أهل اللُّغة فِيمَا شذَّ. قَالَ أَبُو عَليّ: وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِك مَعِدٌ جمع مَعِدَةٌ كلِبَن جمع لَبِنة ونَبِقٍ جمع نَبِقَةٍ ومِعَدٌ جمعُ مِعْدة كفِقَر جمع فَقْرَة وكِسَر جمع كِسْرَةٍ وَنَظِيره قَول أهلِ اللُّغَة إِن نِقَماً جمع نَقِمةٍ وَالْقَوْل فِيهِ كالقول فِي المَعِدة وَقَوْلهمْ فِي سَفِلةٍ وسِفَل وَالْقَوْل فِي هَذَا كلِّه سواءٌ من أَن التكسير بَعْدَ التَّخْفِيف وإلقاءِ الحركةِ على الفاءِ وإزالةِ الحركةِ الَّتِي كانتْ عَلَيْهَا. وَمن الشاذِّ قَوْله: وأَصْبَحَتِ النِّساءُ مُسَلِّباتٍ لَهَا الوَيْلاتُ يَمْدُدْنَ الثُّدِينا وَهُوَ كالغَلَط شُبِّه الثُّدِيُّ بالقُنِيِّ. وَمن الشاذِّ بُرْد وأَبْرُد، وَامْرَأَة نَسْءٌ ونِساءٌ نُسْء، وسَهْم حَشْر وسِهامٌ حُشْرٌ. وَمن الشاذِّ قولُهم قَديم وقُدامى وتَقيٌّ وتُقَواءُ وَالْمَعْرُوف أَتْقِياءُ، وَقَالُوا أَتِيٌّ وأُتِيٌّ، وسَدوسٌ وسُدوس، فَأَما حِجارة وجِمالة فعدَّها أهلُ اللُّغَة فِي الشاذِّ وَمن لَطَّف النّظر أَدْنَى تلطيفٍ لم يَذْهَب ذَلِك عَلَيْهِ. وأذكرُ من جمْع الجمْع شَيْئا لقُرْبه فِي القِلَّة من هَذَا الْبَاب أما أبنية أدنى الْعدَد فكُسِّر مِنْهَا أَفْعِلَة وأَفْعُل على أَفاعلَ أَفْعُل بِزِنَةِ أَفْعَلٍ، وأفْعِلَةٌ بزِنة إفْعَلة، كَمَا أَن أَفعالا بزِنة إفعالٍ وَذَلِكَ نَحْو أَيْدٍ وأيادٍ وأوْطُب وأَواطِبَ وَقَالَ الراجز: تُحْلَبُ مِنْهَا سِتَّةُ الأَواطِبِ وأَسْقِيَةٌ وأَساقٍ: قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو سعيد: اعْلَم أَن جمع الْجمع لَيْسَ بقياسٍ مطَّرد وَإِنَّمَا يُقَال فِيمَا قَالُوهُ وَلَا يُتجاوَز، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عمر الجَرْمي وَلَو قُلْنَا فِي أَفْلُسٍ أفالِسُ وَفِي أدْلٍ أدالٍ لم يَجُز. وَمَا كَانَ على أفعالٍ كُسِّر على أفاعيلَ لِأَن أفعالاً بِمَنْزِلَة إفعالٍ وَذَلِكَ نَحْو أنعامٍ وأناعيمَ وأقوالٍ وأقاويلَ، وَقد جمعُوا أَفعِلَةً بِالتَّاءِ كَمَا كسَّروها على أَفاعِلَ شبَّهوها بأَنملة وأنامل وأنْمُلاتٍ وَذَلِكَ قَوْلهم أَعطِياتٌ وأَسقِيات أَعنِي أَنهم لما استجازوا جمعَه على التكسير استجازوه على السّلامة بِالْألف وَالتَّاء وَقَالُوا جِمالٌ وجمائلُ فكسّروها على فَعائلَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة شِمال وشَمائل فِي الزِّنة كَأَنَّهُمْ جعلُوا جِمالا وَاحِدًا بِمَنْزِلَة شِمال الَّتِي هِيَ وَاحِد قَالَ ذُو الرِّمَّة: وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمائلَ بَعْدَمَا تَقوَّبَ عَن غِرْبانِ أوراكها الخَطْر وَقَالُوا جِمالاتٌ ورجالاتٌ وكِلابات وبيوتات لِأَنَّهَا جُموع مكسَّرة مُؤَنّثَة فجمعوها بِالْألف وَالتَّاء كَمَا يُجمع الْمُؤَنَّث وَمثل ذَلِك الحُمُرات والطُّرُقات والجُزُرات لجمع الحُمُر والطُّرُقِ والجُزُر وَقد قَالُوا مَواليات حَكَاهَا الْفراء وَأنْشد أَبُو عَليّ: فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها وَأنْشد: وَإِذا الرجالُ رأَوا يزيدَ رأيتَهم خُضُعَ الرِّقابِ نَوَاكِسي الأبصارِ وَأنْشد: جَذْبَ الصَّرارِيّينَ بالكُرورِ إِنَّمَا هُوَ ناكِسٌ ونواكِسُ ثمَّ جمع نواكِسَ جَمع السَّلامة كَمَا جمع بُيُوتًا وطُرُقا وجُزُرا جمع السَّلامَة حِين قَالُوا بيوتات وطرقات وجُزُرات وجِمالات وَكَذَلِكَ قَوْله جَذْبَ الصَّرارِيين إِنَّمَا كسَّر صارِياً على صُرَّاءٍ كَمَا يكَسَّر فاعِلٌ من السَّالِم نَحْو ضَارب وضُرَّاب ثمَّ جمعه على فَعالِلَ فَقَالَ صَرارِيُّ ثمَّ جمعه بِالْوَاو وَالنُّون فَهَذَا جمعٌ مسَلَّم بعد جمعٍ مُكَسَّر. قَالَ أَبُو عَليّ: وَمن هُنَا استجازوا قِرَاءَة من قَرَأَ قواريراً وسلاسِلاً يُصْرَف من حَيْثُ ضارع الْوَاحِد فِي أَنه يجْمَع كَمَا يجمع الْوَاحِد. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْحسن هِيَ لُغَة الشُّعراء، ونَظير جَذْبَ الصّراريين قَوْله: فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها، وَحكي عَن أبي الْحسن أَنه يُقَال فِي النِّسَاء هنَّ صواحِباتُ يوسفَ وَأنْشد أَبُو سعيد السيرافي: تَرمي الفِجاجَ والفَيافِيَّ القُصا بأَعْيُناتٍ لم يُخالِطْها قَذَى جمَع عيْناً على أَعْيُنٍ ثمَّ جمع بِالْألف وَالتَّاء كَمَا قَالُوا بيوتات. وَقد ظَنَّتْ جَهَلة أهل اللُّغَة أَن العُمومة والخُؤولة والبُعولة والذُّكورة والذِّكارة وَالْحِجَارَة والفِحالة جَمعُ جَمْعٍ وَهَذَا غلط إِنَّمَا القوا الْهَاء للْمُبَالَغَة بالتأنيث. وَمن جَمْع الْجمع قَوْلهم مُصْرانٌ ومَصارينُ كأبياتٍ وأَباييتَ جعلُوا الْألف فِي مصرانٍ كالألف فِي أبياتٍ وقلبوها فِي الْجمع كَمَا قلبتْ فِي كِرْباس إِذا قلت كَرابيسُ، وَقَالُوا حُشٌّ وحِشّانٌ وحَشاشينُ وَقَالُوا عائذٌ وعُوذٌ وعُوذات وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: لَها بحَقيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ تَرى الوَحْشَ عُوذاتٍ بِهِ ومَتالِيا العُوذ: الحَديثات النِّتاج، والمتالي: الَّتِي تتبعها أولادُها، وَقَالُوا دُوْرٌ ودُوراتٌ وَقَالُوا أَيْنُقٌ وأَيانِقُ وَأنْشد أَبُو عَليّ لقد تَعَلَّلْتُ على أَيانِقِ صُهْبٍ قليلاتِ القُرادِ الّلازِقِ وَقَالُوا أَصيلٌ وأُصُلٌ ثمَّ كسَّروا أُصُلاً على آصالٍ وَقد أبَنت الِاخْتِلَاف فِي هَذِه الْكَلِمَة فِي بَاب صفة النَّهَار وأسمائه. قَالَ أَبُو سعيد السيرافي: وَأما قَول الراجز: تَرْعى أَناضٍ من جَزيزِ الحَمْضِ فَإِنَّهُ يُروى بالصَّاد وَالضَّاد، وَجمع الأنصاء: أناصٍ فَمن قَالَ أناضٍ جمع النِّضْوَ أنضاءً ثمَّ جمَع الأنضاء عِلّة أُناضٍ وَيكون النِّضوُ مَا قد رُعِيَ وَبقيت مِنْهُ بَقِيَّة كالنِّضو من الْإِبِل الَّذِي يُنْضيه السَّفر ويَهْزِلُه، وَمن قَالَ أَناص جعله جمعَ نَصِيٍّ، والنَّصِيُّ: الرَطْب من الحَلِيّ وَهُوَ نبتٌ تَأْكُله الْإِبِل، وجمَع النَّصِيَّ على أَنصاءٍ ثمَّ جمع أَنصاءً على أَناصٍ وَهَذَا ضعيفٌ لِأَنَّهُ قَالَ من جزيز الحَمْضِ والنَّصيُّ لَيْسَ من الحَمض، فَأَما قَوْلهم أَباعِرُ فقد ذكر أَبُو عَليّ أَنه من بَاب حديثٍ وَأَحَادِيث فِي الشَّذوذ. ثمَّ قَالَ مرَّة: هُوَ من بَاب أَيادٍ وأَساقٍ كَأَنَّهُ بعير وأَبْعِرَة وَهَذَا قولٌ حسن، فَأَما أكارعُ فقد قيل إِنَّه جمْع أَكْرُع، وَحكى سِيبَوَيْهٍ: أَنه جمع كُراع فَهُوَ إِذا من بَاب حَدِيث وأحاديثَ وَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب، وَقد جعل أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْثَال قولَهم أَجْناؤُها أَبناؤُها من شاذِّ الجَمع. قَالَ هُوَ جمع جانٍ وبانٍ. |
سير أعلام النبلاء
|
ابن أبي العجائز، تقية:
5217- ابن أبي العجائز 1: الشَّيْخُ أَبُو الفَهْمِ عَبْد الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي العَجَائِزِ، الأَزْدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. مِنْ بَيْتِ حَدِيْثٍ وَرِوَايَةٍ. حَدَّثَ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنه البَهَاء، وَابْن صَصْرَى، وَإِبْرَاهِيْم ابْن الخُشُوْعِيِّ، وَمَكِّيّ بن عَلاَّنَ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مُلاَزِماً لحَلْقَة الحَافِظ ابْنِ عَسَاكِرَ. مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ عَنْ ثَمَانِيْنَ عَاماً. 5218- تَقِيَّةُ 2: بِنْتُ المُحَدِّثِ غَيْثِ بنِ عَلِيٍّ الأَرْمَنَازِيِّ، ثمَّ الصُّوْرِيِّ. شَاعِرَةٌ، مُحْسِنَةٌ، مَشْهُوْرَةٌ. وَهِيَ وَالِدَة المُحَدِّثِ عَلِيِّ بنِ فَاضِلِ بنِ صَمْدُوْنَ. مَدَحَتِ السِّلَفِيَّ، وَتَقِيّ الدِّيْنِ صَاحِبَ حَمَاةَ. رَوَى عَنْهَا أَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ مِنْ شِعرهَا. تُوُفِّيَت سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهَا سِتّ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. __________ 1 ترجمته في العبر "4/ 229"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 257". 2 ترجمته وفيات الأعيان لابن خلكان "1/ ترجمة 123"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 265". |
معجم علوم القرآن - الجرمي
|
هو الإدغام الذي اختلف فيه القراء بين مظهر ومدغم. وهو أقسام خمسة: 1 - الإدغام الجائز في ذال إِذْ [البقرة: 131]. 2 - الإدغام الجائز في دال قَدْ [البقرة: 60]. 3 - الإدغام الجائز في تاء التأنيث الساكنة. 4 - الإدغام الجائز في لام هَلْ [البقرة: 210] وبَلْ [البقرة: 88]. 5 - الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها. 1 - الإدغام الجائز في ذال إِذْ*: تدغم ذال إِذْ [البقرة: 131] في ستة أحرف، هي: (ت، ز، ص، د، س، ج). أمثلة: ت: إِذْ تَمْشِي [طه: 40]. ز: وَإِذْ زَيَّنَ [الأنفال: 48]. ص: وَإِذْ صَرَفْنا [الأحقاف: 29]. د: إِذْ دَخَلُوا [الحجر: 52]. س: إِذْ سَمِعْتُمُوهُ [النور: 12]. ج: وَإِذْ جَعَلْنَا [البقرة: 125]. مذاهب القراء: 1 - أظهر ذال إِذْ عند الأحرف الستة كل من نافع وابن كثير وعاصم وأبي جعفر ويعقوب. 2 - أظهر الكسائى وخلاد ذال إِذْ* عند الجيم فقط، وأدغماها في البقية. 3 - أدغم خلف عن حمزة وخلف لنفسه في اختياره ذال إِذْ* في التاء والدال، وأظهراها عند بقية الأحرف. 4 - أدغمها ابن ذكوان في الدال فقط وأظهرها عند البقية. 5 - وقرأ أبو عمرو وهشام بإدغام ذال إِذْ في كل الحروف الستة. 2 - الإدغام الجائز في دال قَدْ: تدغم دال قَدْ* في أحرف ثمانية، هي: (س، ذ، ض، ظ، ز، ج، ص، ش). أمثلة: س: قَدْ سَأَلَها [المائدة: 102]. د: وَلَقَدْ ذَرَأْنا [الأعراف: 179]. ض: فَقَدْ ضَلَّ [البقرة: 108]. ظ: فَقَدْ ظَلَمَ [البقرة: 231]. ز: وَلَقَدْ زَيَّنَّا [الملك: 5]. ج: لَقَدْ جاءَكُمْ [التوبة: 128]. ص: وَلَقَدْ صَرَّفْنا [الإسراء: 41]. ش: قَدْ شَغَفَها [يوسف: 30]. مذاهب القراء: 1 - أظهر دال قَدْ* عند الأحرف الثمانية عاصم وقالون وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب. 2 - أدغم دالها ورش في الضاد والظاء فقط، وأظهرها عند البقية. 3 - أدغم دالها ابن ذكوان في الضاد والذال والزاي والظاء. وورد عنه الإدغام والإظهار، في: وَلَقَدْ زَيَّنَّا [الملك: 5]. فبالإظهار قرأ له الداني على عبد العزيز الفارسي، وبالإدغام قرأ على أبي الحسن طاهر بن غلبون، وأظهرها ابن ذكوان عند الباقي. 4 - أدغمها هشام في كل الأحرف إلا في: لَقَدْ ظَلَمَكَ [ص: 24]. 5 - وأدغمها في كل الأحرف الثمانية كل من أبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف. 3 - الإدغام الجائز في تاء التأنيث الساكنة: تدغم تاء التأنيث الساكنة في أحرف ستة، هي؛ (س، ث، ص، ز، ظ، ج). أمثلة: س: أُنْزِلَتْ سُورَةٌ [التوبة: 86]. ث: كَذَّبَتْ ثَمُودُ [الشعراء: 141]. ص: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [النساء: 90]. ز: خَبَتْ زِدْناهُمْ [الإسراء: 97]. ظ: كانَتْ ظالِمَةً [الأنبياء: 11]. ج: وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: 36]. مذهب القراء: 1 - أظهرها عند الأحرف الستة: ابن كثير وعاصم وقالون وأبو جعفر ويعقوب. 2 - أدغمها ورش في الظاء فقط، وأظهرها عند الباقي. 3 - أظهرها ابن عامر عند السين والجيم والزاي، وأدغمها في الثلاثة الباقية. 4 - وأظهر هشام عن ابن عامر في موضع: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: 40]. 5 - وورد الخلاف عن ابن ذكوان، في: وَجَبَتْ جُنُوبُها [الحج: 36]، والصحيح أنه له الإظهار فقط. 6 - أدغمها في الأحرف الستة: أبو عمرو وحمزة والكسائي. 7 - أظهر خلف عند الثاء، وأدغم في الخمسة الباقية. 4 - الإدغام الجائز في لام هَلْ وبَلْ: تدغم لام هَلْ وبَلْ في ثمانية حروف، هي: (ت، ث، ظ، ز، س، ن، ط، ض). وهذه الأحرف مع: بَلْ وهَلْ على ثلاثة أقسام: 1 - حرف اختص به لام هَلْ وهو الثاء، في: هَلْ ثُوِّبَ. 2 - أحرف خمسة اختص بها لام بَلْ، وهي: ض: بَلْ ضَلُّوا [الأحقاف: 28]. ظ: بَلْ ظَنَنْتُمْ [الفتح: 12]. ط: بَلْ طَبَعَ [النساء: 155]. ز: بَلْ زُيِّنَ [الرعد: 33]. س: بَلْ سَوَّلَتْ [يوسف: 18]. 3 - حرفان مشتركان بين لام هَلْ وبَلْ، وهما: ن: بَلْ نَتَّبِعُ [البقرة: 170]، هَلْ نَدُلُّكُمْ [سبأ: 7]. ث: بَلْ تَأْتِيهِمْ [الأنبياء: 40]، هَلْ تَعْلَمُ [مريم: 65]. مذاهب القراء: 1 - أدغم لام هَلْ وبَلْ في الأحرف الثمانية كلها: الكسائي. 2 - وأدغم حمزة لام بَلْ في السين، ولام هَلْ في الثاء، ولام هَلْ وبَلْ في التاء، وأظهرها عند الباقي. 3 - ورد عن خلاد الإدغام والإظهار في موضع النساء، وهو: بَلْ طَبَعَ [النساء: 155]، فالإدغام طريق أبي الفتح فارس، والإظهار طريق أبي الحسن طاهر بن غلبون. 4 - أدغم أبو عمرو لام هَلْ في التاء في موضعين، هما: هَلْ تَرى [الملك: 3]، فَهَلْ تَرى [الحاقة: 8]. وفي غير هذين له الإظهار. 5 - أظهر هشام لام بَلْ عند النون والضاد، كما أظهر لام هَلْ* عند التاء في موضع واحد، وهو: هَلْ تَسْتَوِي [الرعد: 16]، وأدغم لامها في غير ذلك. 6 - وقرأ نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم وخلف وأبو جعفر ويعقوب بإظهار لام هَلْ وبَلْ عند الأحرف الثمانية كلها. 5 - الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها: 1 - أدغم الباء المجزومة في الفاء في نحو: يَغْلِبْ فَسَوْفَ [النساء: 74] الكسائي وأبو عمرو وخلاد، إلا أن خلادا له الوجهان في موضع سورة الحجرات، وهو: وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ [الحجرات: 11]. 2 - أدغم اللام المجزومة في الذال في نحو: يَفْعَلْ ذلِكَ [الفرقان: 68] أبو الحارث عن الكسائي. 3 - أدغم الفاء المجزومة في الباء، في: نَخْسِفْ بِهِمُ [سبأ: 9] الكسائي. 4 - أدغم الذال في التاء في كلمة: عُذْتُ [غافر: 27] حمزة والكسائي وأبو عمرو وأبو جعفر وخلف. 5 - أدغم الذال في التاء في كلمة: فَنَبَذْتُها [طه: 96] حمزة والكسائي وأبو عمرو وخلف. 6 - أدغم الثاء في التاء في كلمة: أُورِثْتُمُوها [الأعراف: 43] أبو عمرو وهشام وحمزة والكسائي. 7 - أدغم الراء المجزومة في اللام، في نحو: وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ [مريم: 65] السوسي والدوري ولكن بخلاف عن الأخير. 8 - أدغم النون في الواو من هجاء: يس (1) وَالْقُرْآنِ [يس: 1، 2] شعبة وورش وابن عامر والكسائي ويعقوب وخلف. 9 - أدغم النون في الواو من هجاء: ن وَالْقَلَمِ [القلم: 1] شعبة وابن عامر والكسائي ويعقوب وخلف وورش ولكن بخلاف عن ورش. 10 - أدغم الدال في الذال من هجاء: كهيعص (1) ذِكْرُ [مريم: 1، 2] أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف. 11 - أدغم الدال المجزومة في الثاء، في: يُرِدْ ثَوابَ [آل عمران: 145] أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف. 12 - أدغم الثاء في التاء، في نحو: لَبِثْتَ [البقرة: 259]، لَبِثْتُمْ [الروم: 56] أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأب جعفر. 13 - أدغم النون في الميم من هجاء: طسم [الشعراء: 1] القراء كلها ما عدا حمزة فإنه يظهر النون ولا يدغمها. 14 - أدغم الذال في التاء، في نحو: أَخَذْتُ [فاطر: 26]، أَخَذْتُمْ [الأنفال: 68]، اتَّخَذْتُمُ [البقرة: 51] القراء كلهم ما عدا حفصا وابن كثير ورويسا. 15 - أدغم الباء في الميم، من: وَيُعَذِّبُ مَنْ [البقرة: 284] قالون وأبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف، ويظهر ورش وابن كثير. ويلاحظ أن الإدغام هنا فقط لمن جزم الباء، أما من رفعها فليس له إلا الإظهار. 16 - أدغم الثاء في الذال، من: يَلْهَثْ ذلِكَ [الأعراف: 176] أبو عمرو وابن ذكوان وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وقالون بخلفه. 17 - أدغم الباء في الميم، من: ارْكَبْ مَعَنا [هود: 42] قنبل وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب. وأدغمها بخلف عنهم كل من خلاد وقالون والبزي. الإدغام الشفوي: هو إدخال الميم الساكنة في الميم المتحركة، بحيث يصيران ميما واحدة مشددة مصاحبة للغنة. أمثلة: لَكُمْ مِنْهُ [هود: 2]، فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [البقرة: 10]، جاءَهُمْ مُوسى [القصص: 6]. ومن هذا النوع إدغام السوسي عن أبي عمرو البصري، في نحو: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها [هود: 6] حيث يسكن الميم الأولى ثم يدغمها في الثانية. ملحوظة: مخرج الميم الساكنة المدغمة في مثلها لا يتحول إلى الخيشوم، بل هو في مخرجه الأصلي، وهو ما بين الشفتين. الإدغام الصغير: وهو ما كان أول المثلين أو المتقاربين أو المتجانسين ساكنا، وكان ثانيهما متحركا. سمي صغيرا لقلة العمل فيه حال إدغامه، فليس هنالك إلا إدغام الأول في الثاني إن تماثلا. أما إن تقاربا أو تجانسا فقلب وإدغام. ويقسم الإدغام الصغير إلى: 1 - الإدغام الواجب: ويقسم هذا إلى: - الإدغام الواجب في المثلين. - الإدغام الواجب في المتقاربين. - الإدغام الواجب في المتجانسين. (راجع: الإدغام الواجب). 2 - الإدغام الجائز: وأقسامه: - الإدغام الجائز في ذال إِذْ. - الإدغام الجائز في دال قَدْ. - الإدغام الجائز في تاء التأنيث الساكنة. - الإدغام الجائز في لام هَلْ وبَلْ. - الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها. (راجع: كلّا في موضعه). |
|
في الفرنسية/ Contingent
في الانكليزية/ Contingent في اللاتينية/ Contingens 1 - الجائز ضد الضروري والممتنع، وهو كل ما تتصور إمكان وجوده، أو إمكان عدم وجوده. يقال: يجوز، أي لا يمتنع. وله عدة معان. (الأول) هو ما لا يمتنع عقلا، (و الثاني) هو ما استوى فيه الوجود والعدم، (و الثالث) هو المشكوك فيه. ويسمى المحتمل أيضا. 2 - والجواز ( Contingentia) عند الحكماء هو الإمكان الخاص، أو الإمكان العام، فالامكان الخاص هو سلب الضرورة عن الطرفين، نحو: كل إنسان كاتب، فانّ الكتابة وعدم الكتابة ليسا بضرورين له. والإمكان العام هو سلب الضرورة عن أحد الطرفين، كقولنا: كل نار حارة، فإن الحرارة ضرورية بالنسبة إلى النار، وعدمها ليس بضروري، وإلّا لكان الخاص أعم مطلقا. 3 - إذا كان الجائز ضد الضروري كان له معنيان، الأول هو ما نتصور عدم وجوده، أو وجوده، على غير ما هو عليه عقلا. والثاني هو ما يمكن أن يكون غير موجود، أو موجودا على غير حاله فعلا. ففي الحالة الأولى يدل الجائز على الأمر الذي لا توجبه قوانين العقل، وفي الحالة الثانية يدل على الأمر الذي لا توجبه قوانين الطبيعة. 4 - وللجائز معنى مطلق، وهو الجائز في المستقبل، ومعناه ان الشروط إذا ظلت على حالها، فقد يحدث الشيء في المستقبل، أو لا يحدث، أي ان حدوثه وعدم حدوثه متساويان في الإمكان. وله أيضا معنى نسبي، تقول: الحادث جائز الوقوع بالنسبة إلىبعض قوانين الطبيعة، وتعني بذلك أن قوانين الطبيعة ثابتة، إلّا أن وقوع الحادث، أو عدم وقوعه، يرجع إلى بعض الظروف الخاصة به. 5 - والقضية الجائزة في المنطق هي القضية الممكنة، ونعني بذلك ان صدقها وكذبها تابعان لشروط التجربة، لا لقوانين العقل. 6 - ومن الأدلة على وجود اللّه الدليل المستند إلى جواز حدوث العالم ( mundi Contingentia A) مثال ذلك الدليل الذي استنبطه أبو المعالي في رسالته المعروفة بالنظامية، ومبناه على مقدمتين: إحداهما أن العالم بجميع ما فيه جائز أن يكون على مقابل ما هو عليه، حتى يكون أصغر مما هو، أو أكبر مما هو، أو بشكل آخر غير الشكل الذي هو عليه، أو عدد أجسامه غير العدد الذي هو عليه، أو تكون حركة كل متحرك منها إلىجهة ضد الجهة التي يتحرك إليها. والمقدمة الثانية أن الجائز محدث، وله محدث، أي فاعل صيّره بأحد الجائزين أولى منه بالآخر. وكل أمر جائز أو ممكن فلا بدّ له من علة محدثة متقدمة عليه، فإذا كانت هذه العلة جائزة تسلسل الأمر إلىغير نهاية، والتسلسل باطل في حكم العقل، فلا بدّ إذن من علة أولى ضرورية، وهذه العلة هي اللّه. (راجع: النقيضة)، في لفظة عقل). |
الموسوعة الفقهية الكويتية
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْجَائِزَةُ: الْعَطِيَّةُ إِذَا كَانَتْ عَلَى سَبِيل الإِْكْرَامِ يُقَال: أَجَازَهُ أَيْ: أَعْطَاهُ جَائِزَةً. وَالْجَمْعُ جَوَائِزُ. وَقَرِيبٌ مِنْهَا التُّحْفَةُ فَهِيَ مَا أَتْحَفْتَهُ غَيْرَكَ مِنَ الْبِرِّ. قَال صَاحِبُ اللِّسَانِ: " وَأَصْلُهَا أَنَّ أَمِيرًا وَاقَفَ عَدُوًّا وَبَيْنَهُمَا نَهْرٌ فَقَال: مَنْ جَازَ هَذَا النَّهْرَ فَلَهُ كَذَا، فَكُلَّمَا جَازَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ أَخَذَ جَائِزَةً وَقَال أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: أَجَازَ السُّلْطَانُ فُلاَنًا بِجَائِزَةٍ: أَصْل الْجَائِزَةِ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُل الرَّجُل مَاءً وَيُجِيزَهُ لِيَذْهَبَ لِوَجْهِهِ فَيَقُول الرَّجُل إِذَا وَرَدَ مَاءً لِقَيِّمِ الْمَاءِ: أَجِزْنِي مَاءً، أَيْ: أَعْطِنِي مَاءً حَتَّى أَذْهَبَ لِوَجْهِي وَأَجُوزَ عَنْكَ، ثُمَّ كَثُرَ هَذَا حَتَّى سَمَّوُا الْعَطِيَّةَ جَائِزَةً. وَقَال الأَْزْهَرِيُّ: الْجِيزَةُ مِنَ الْمَاءِ مِقْدَارُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ، يُقَال: اسْقِنِي جِيزَةً وَجَائِزَةً وَجَوْزَةً: وَفِي الْحَدِيثِ: الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ (1) أَيْ: يُضَافُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَيَتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل بِمَا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ، وَيُقَدِّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَهُ، وَلاَ يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ، ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَهِيَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ، إِنْ شَاءَ فَعَل وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ. . . وَقَال الْجَوْهَرِيُّ: أَجَازَهُ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ أَيْ بِعَطَاءٍ. . . وَفِي الْحَدِيثِ: أَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ (2) أَيْ: أَعْطُوهُمُ الْجِيزَةَ (أَيْ الْجَائِزَةَ) وَمِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَلاَ أَمْنَحُكَ أَلاَ أُجِيزُكَ أَيْ أُعْطِيكَ، وَالأَْصْل الأَْوَّل، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُل عَطَاءٍ (3) ". وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْمُكَافَأَةُ 2 - هِيَ مَصْدَرُ كَافَأَ، يُقَال: كَافَأَهُ عَلَى الشَّيْءِ مُكَافَأَةً وَكِفَاءً أَيْ جَازَاهُ، وَكَافَأَ فُلاَنٌ فُلاَنًا: مَاثَلَهُ. وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَ الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ الْمُكَافَأَةَ بِأَنَّهَا: الْمُسَاوَاةُ وَالْمُقَابَلَةُ فِي الْفِعْل، أَوْ مُقَابَلَةُ نِعْمَةٍ بِنِعْمَةٍ هِيَ كُفْؤُهَا. وَعَرَّفَهَا الْجُرْجَانِيُّ بِأَنَّهَا: مُقَابَلَةُ الإِْحْسَانِ بِمِثْلِهِ أَوْ زِيَادَةٍ (4) . فَالْجَائِزَةُ تَكُونُ بِلاَ مُقَابِلٍ، أَمَّا الْمُكَافَأَةُ فَتَكُونُ بِمُقَابِلٍ وَتَكُونُ مُمَاثِلَةً عَلَى الأَْقَل. ب - الأَْجْرُ: 3 - مِنْ مَعَانِي الأَْجْرِ: الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَل، وَالثَّوَابُ، وَالذِّكْرُ الْحَسَنُ، وَالْمَهْرُ. وَالأَْجْرُ قَدْ يَكُونُ دُنْيَوِيًّا أَوْ أُخْرَوِيًّا، وَيُقَال فِيمَا كَانَ عَنْ عَقْدٍ وَمَا يَجْرِي مَجْرَى الْعَقْدِ، وَلاَ يُقَال إِلاَّ فِي النَّفْعِ دُونَ الضَّرِّ (5) . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَائِزَةِ وَالأَْجْرِ، أَنَّ الْجَائِزَةَ بِلاَ مُقَابِلٍ وَلاَ تَعَاقُدٍ وَلاَ عِلْمَ بِهَا، أَمَّا الأَْجْرُ فَيُخَالِفُ فِي كُل ذَلِكَ. ج - الْجَزَاءُ: 4 - هُوَ مَصْدَرُ جَزَى، يُقَال: جَزَى الشَّيْءُ يَجْزِي أَيْ كَفَى، وَجَزَى عَنْهُ أَيْ قَضَى، وَالْجَزَاءُ يَكُونُ مَنْفَعَةً أَوْ مَضَرَّةً أَيْ بِالْمُقَابَلَةِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (6) }} وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (7) }} وَيُقَال فِيمَا كَانَ عَنْ عَقْدٍ وَغَيْرِ عَقْدٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ لَفْظُ جَزَى دُونَ جَازَى؛ لأَِنَّ الْمُجَازَاةَ هِيَ الْمُكَافَأَةُ أَيْ مُقَابَلَةُ نِعْمَةٍ بِنِعْمَةٍ هِيَ كُفْؤُهَا، وَنِعْمَةُ اللَّهِ لاَ كُفْءَ لَهَا، وَلِهَذَا لاَ يَسْتَعْمِل الْمُكَافَأَةَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (8) . وَالْجَزَاءُ يَكُونُ بِمُقَابِلٍ وَيَكُونُ بِالْمَنْفَعَةِ أَوِ الْمَضَرَّةِ بِخِلاَفِ الْجَائِزَةِ. د - الْجُعْل: 5 - الْجُعْل: لُغَةً مَا يُجْعَل لِلْعَامِل عَلَى عَمَلِهِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الأَْجْرِ وَالثَّوَابِ وَاصْطِلاَحًا: الْمَال الْمَعْلُومُ سُمِّيَ فِي الْجَعَالَةِ لِمَنْ يَعْمَل عَمَلاً مُبَاحًا وَلَوْ كَانَ مَجْهُولاً فِي الْقَدْرِ أَوْ الْمُدَّةِ أَوْ بِهِمَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَائِزَةِ أَنَّ الْجَائِزَةَ عَطِيَّةٌ بِلاَ مُقَابِلٍ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 6 - الأَْصْل إِبَاحَةُ الْجَائِزَةِ عَلَى عَمَلٍ مَشْرُوعٍ سَوَاءٌ أَكَانَ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَثِّ عَلَى فِعْل الْخَيْرِ وَالإِْعَانَةِ عَلَيْهِ بِالْمَال وَهُوَ مِنْ قَبِيل الْهِبَةِ. وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْجَائِزَةِ بِاخْتِلاَفِ مَبْحَثِهَا الْفِقْهِيِّ. وَهُنَاكَ مَوَاطِنُ لِلْجَائِزَةِ لَهَا حُكْمٌ خَاصٌّ مِنْهَا: جَائِزَةُ السُّلْطَانِ، وَالْجَائِزَةُ فِي السِّبَاقِ (السَّبَقِ) . أَوَّلاً: جَائِزَةُ السُّلْطَانِ: 7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُول جَائِزَةِ السُّلْطَانِ أَوْ هَدِيَّتِهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَبُول هَدِيَّةِ أُمَرَاءِ الْجَوْرِ، لأَِنَّ الْغَالِبَ فِي مَالِهِمُ الْحُرْمَةُ إِلاَّ إِذَا عَلِمَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَال حَلاَلٌ، بِأَنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ تِجَارَةٌ، أَوْ زَرْعٌ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ؛ لأَِنَّ أَمْوَال النَّاسِ لاَ تَخْلُو عَنْ قَلِيل حَرَامٍ فَالْمُعْتَبَرُ الْغَالِبُ. وَأَمَّا جَائِزَةُ السُّلْطَانِ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِالْجَوْرِ فَقَال الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي أَخْذِهَا، فَقَال بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْ حَرَامٍ، قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَبِهِ نَأْخُذُ مَا لَمْ نَعْرِفْ شَيْئًا حَرَامًا بِعَيْنِهِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَصْحَابِهِ. وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَحْرُمُ الأَْكْل وَلاَ الْمُعَامَلَةُ، وَلاَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ إِلاَّ مَا عُلِمَ حُرْمَتُهُ، وَلاَ يَخْفَى الْوَرَعُ (9) . وَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي جَائِزَةِ السُّلْطَانِ: أَكْرَهُهَا، وَكَانَ يَتَوَرَّعُ عَنْهَا، وَيَمْنَعُ بَنِيهِ وَعَمَّهُ مِنْ أَخْذِهَا، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ بِمَا أَخَذُوهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ أَمْوَالَهُمْ تَخْتَلِطُ بِمَا يَأْخُذُونَهُ مِنَ الْحَرَامِ مِنَ الظُّلْمِ وَغَيْرِهِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: الْحَلاَل بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْل الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُل مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ (10) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (11) . وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ تَنَزَّهُوا عَنْ مَال السُّلْطَانِ، مِنْهُمْ: حُذَيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. وَلَمْ يَرَ أَحْمَدُ ذَلِكَ حَرَامًا، فَإِنَّهُ سُئِل فَقِيل لَهُ: مَال السُّلْطَانِ حَرَامٌ؟ فَقَال: لاَ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَنَزَّهَ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ قَال: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ وَلَهُ فِي هَذِهِ الدَّرَاهِمِ حَقٌّ، فَكَيْفَ أَقُول إِنَّهَا سُحْتٌ؟ وَقَال أَحْمَدُ: جَوَائِزُ السُّلْطَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّدَقَةِ، يَعْنِي أَنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاخُ النَّاسِ صِينَ عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَآلُهُ لِدَنَاءَتِهَا وَلَمْ يُصَانُوا عَنْ جَوَائِزِ السُّلْطَانِ (12) . ثَانِيًا - جَائِزَةُ السَّبَقِ (الْجُعْل) : 8 - السَّبْقُ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - مَصْدَرُ سَبَقَ، وَالسَّبَقُ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - الْجُعْل أَيِ الْمَال الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ الْمُتَسَابِقِينَ لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ، أَيِ الْجَائِزَةُ. وَيُعَبِّرُ الْفُقَهَاءُ بِالسَّبَقِ، أَوْ السِّبَاقِ، أَوْ الْمُسَابَقَةِ، وَيُرِيدُونَ مَا يَعُمُّ سِبَاقَ الْخَيْل أَوْ الإِْبِل وَالرَّمْيِ، لِقَوْل الأَْزْهَرِيِّ: النِّضَال فِي الرَّمْيِ، وَالرِّهَانُ فِي الْخَيْل، وَالسِّبَاقُ يَكُونُ فِي الْخَيْل وَالرَّمْيِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ (13) }} قِيل: مَعْنَاهُ نَنْتَضِل بِالسِّهَامِ. وَقَدْ يُعَبِّرُونَ عَنِ الْمُسَابَقَةِ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ بِلَفْظِ الْمُنَاضَلَةِ أَيِ الْمُبَارَاةِ وَالْمُغَالَبَةِ فِي الرَّمْيِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاضَلْتُهُ فَنَضَلْتُهُ، كَغَالَبْتُهُ فَغَلَبْتُهُ، وَزْنًا وَمَعْنًى (14) . 9 - وَالأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْمُسَابَقَةِ السُّنَّةُ وَالإِْجْمَاعُ. فَمِنَ السُّنَّةِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْل الْمُضْمَرَةِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَبَيْنَ الْخَيْل الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي رُزَيْقٍ (15) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ فِي الْجُمْلَةِ (16) . 10 - وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُسَابَقَةٌ بِعِوَضٍ وَهُوَ الْجُعْل أَوِ الْجَائِزَةُ، وَمُسَابَقَةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ. فَإِنْ كَانَتِ الْمُسَابَقَةُ بِغَيْرِ جُعْلٍ فَتَجُوزُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ مَعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَسَابَقَتْهُ عَلَى رِجْلِهَا فَسَبَقَتْهُ، قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَال: هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ (17) . وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَال: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيل فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا (18) . وَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ إِذَا قُصِدَ بِالْمُسَابِقَةِ التَّلَهِّي أَوِ الْمُفَاخَرَةُ فَتَكُونُ مَكْرُوهَةً، أَمَّا إِذَا قُصِدَ بِهَا التَّقَوِّي وَالاِسْتِعْدَادُ لِلْجِهَادِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَنْدُوبَةً، بَل تَكُونُ وَاجِبَةً عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا لَمْ يَتِمَّ التَّقَوِّي عَلَى الْجِهَادِ وَالإِْعْدَادُ لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ إِلاَّ بِهَا، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل (19) }} وَإِنْ كَانَتِ الْمُسَابَقَةُ بِجَائِزَةٍ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي الْخَيْل، وَالإِْبِل، وَالسَّهْمِ، لِحَدِيثِ: لاَ سَبَقَ إِلاَّ فِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، أَوْ نَصْلٍ (20) . وَقَالُوا: إِنَّهَا تَكُونُ فِي هَذِهِ الثَّلاَثَةِ مَنْدُوبَةً إِذَا قُصِدَ بِهَا الإِْعْدَادُ لِلْجِهَادِ، بَل تَكُونُ وَاجِبَةً عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا لَمْ يَتِمَّ الإِْعْدَادُ لِلْجِهَادِ إِلاَّ بِهَا (21) . 11 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي غَيْرِ الْخَيْل، وَالإِْبِل، وَالسَّهْمِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي " سِبَاقٍ ". وَالْجُعْل أَوِ الْجَائِزَةُ - يَجُوزُ بِشُرُوطٍ، مِنْهَا: كَوْنُهُ مَعْلُومًا جِنْسًا، وَقَدْرًا، وَصِفَةً، وَمِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ (22) . وَالْجَائِزَةُ قَدْ يُخْرِجُهَا الإِْمَامُ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ، أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا. فَإِنْ أَخْرَجَهَا الإِْمَامُ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ أَحَدُ الْمُتَسَابِقَيْنِ لِيَأْخُذَهَا السَّابِقُ مِنْهُمَا فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ عَقْدَ السَّبَقِ صَحِيحٌ وَالْجُعْل حَلاَلٌ. وَإِنْ أَخْرَجَهَا الْمُتَسَابِقَانِ لِيَأْخُذَهَا السَّابِقُ مِنْهُمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُسَابَقَةُ وَلَمْ يَحِل الْجُعْل لأَِنَّ ذَلِكَ قِمَارٌ (23) وَهُوَ حَرَامٌ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَصِحُّ الْمُسَابَقَةُ، وَيَحِل الْجُعْل فِي حَالَةِ إِخْرَاجِهِ، أَوِ اشْتِرَاطِهِ مِنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ إِذَا أَدْخَلاَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلاً يُخْرِجُ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ عَنْ صُورَةِ الْقِمَارِ، يَغْنَمُ إِنْ سَبَقَ وَلاَ يَغْرَمُ إِنْ سُبِقَ، عَلَى أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ أَوْ رَمْيُهُ مُكَافِئًا لِفَرَسَيْهِمَا، أَوْ بَعِيرَيْهِمَا، أَوْ رَمْيَيْهِمَا، وَيَتَوَهَّمُ أَنْ يَسْبِقَهُمَا أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يُسْبَقَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ ضَعِيفًا عَنْهُمَا بِحَيْثُ لاَ يُتَصَوَّرُ سَبْقُهُ، أَوْ قَوِيًّا بِحَيْثُ يَسْبِقُ لاَ مَحَالَةَ، فَإِنَّ السِّبَاقَ لاَ يَصِحُّ، وَالْجُعْل لاَ يَحِل؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ قِمَارًا، وَلِذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ أَدْخَل فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ، وَمَنْ أَدْخَل فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ (24) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. 12 - وَالْجَائِزَةُ فِي حَالَةِ وُجُودِ الْمُحَلِّل تُسْتَحَقُّ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: إِنْ جَاءَ الْمُتَسَابِقَانِ وَالْمُحَلِّل كُلُّهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَحْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَبَقَ نَفْسِهِ وَلاَ شَيْءَ لِلْمُحَلِّل لأَِنَّهُ لاَ سَابِقَ فِيهِمْ، وَكَذَلِكَ إِنْ سَبَقَا الْمُحَلِّل، وَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّل وَحْدَهُ أَحْرَزَ السَّبَقَيْنِ بِالاِتِّفَاقِ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَ نَفْسِهِ، وَأَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمُحَلِّل شَيْئًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا وَالْمُحَلِّل أَحْرَزَ السَّابِقُ مَال نَفْسِهِ، وَيَكُونُ سَبَقُ الْمَسْبُوقِ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمُحَلِّل نِصْفَيْنِ (25) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ جُعْلاً مُتَسَاوِيًا أَوْ مُخْتَلِفًا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ مِنْهُمَا فِي الْجَرْيِ أَوِ الرَّمْيِ فَيُمْنَعُ لأَِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْقِمَارِ، وَمَنَعَ الشَّرْعُ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ مِنِ اجْتِمَاعِ الْعِوَضَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَيَظَل الْحُكْمُ الْمَنْعُ وَلَوْ بِمُحَلِّلٍ لَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا يُمْكِنُ سَبْقُهُ لَهُمَا فِي الْجَرْيِ وَالرَّمْيِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخَذَ الْجَمِيعَ؛ لِعَوْدِ الْجُعْل إِلَى مُخْرِجِهِ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْقِهِ (26) . جَائِفَةٌ التَّعْرِيفُ 1 - الْجَائِفَةُ لُغَةً الْجِرَاحَةُ الَّتِي وَصَلَتِ الْجَوْفَ. فَلَوْ وَصَلَتْ إِلَى جَوْفِ عَظْمِ الْفَخِذِ لَمْ تَكُنْ جَائِفَةً لأَِنَّ الْعَظْمَ لاَ يُعَدُّ مُجَوَّفًا (27) . وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهَا الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَهِيَ الْجُرْحُ الَّذِي يَنْفُذُ وَيَصِل إِلَى جَوْفٍ، كَبَطْنٍ، وَصَدْرٍ، وَثُغْرَةِ نَحْرٍ، وَجَنْبَيْنِ، وَخَاصِرَةٍ، وَمَثَانَةٍ، وَعَجَّانٍ، وَكَذَا لَوْ أَدْخَل مِنَ الشَّرَجِ شَيْئًا فَخَرَقَ بِهِ حَاجِزًا فِي الْبَطْنِ. وَلَوْ نَفَذَتِ الطَّعْنَةُ أَوِ الْجُرْحُ فِي الْبَطْنِ وَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَجَائِفَتَانِ. وَتَحْصُل الْجَائِفَةُ بِكُل مَا يُفْضِي إِلَى بَاطِنِ جَوْفٍ، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِيفَ بِحَدِيدَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ مُحَدِّدَةٍ، وَلاَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجَائِفَةُ وَاسِعَةً أَوْ ضَيِّقَةً وَلَوْ قَدْرَ إِبْرَةٍ (28) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِصَاصَ فِي الْجَائِفَةِ. وَأَنَّ فِيهَا ثُلُثَ الدِّيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَمْدًا أَمْ خَطَأً، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الَّذِي فِيهِ: وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (29) . وَعَلَيْهِ الإِْجْمَاعُ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ تُؤْمَنُ الزِّيَادَةُ فِيهَا فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا قِصَاصٌ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لاَ قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلاَ الْجَائِفَةِ (30) . وَاتَّفَقُوا فِي الْجَائِفَةِ إِذَا نَفَذَتْ مِنْ جَانِبٍ لآِخَرَ أَنَّهَا جَائِفَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ثُلُثُ الدِّيَةِ (31) . وَإِنْ خَرَقَتْ جَائِفَةُ الْبَطْنِ الأَْمْعَاءَ، أَوْ لَذَعَتْ كَبِدًا أَوْ طِحَالاً، أَوْ كَسَرَتْ جَائِفَةُ الْجَنْبِ الضِّلْعَ، فَفِيهَا مَعَ الدِّيَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَمَنْ مَاتَ بِجَائِفَةٍ فَيَتَعَيَّنُ الْقَتْل بِالسَّيْفِ عَلَى الْجَانِي (عِنْدَ مَنْ لاَ يَرَى الْقَوَدَ إِلاَّ بِالسَّيْفِ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ: يُفْعَل بِهِ كَفِعْلِهِ أَيْ يُجَافُ مَعَ قَتْلِهِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَيَذْكُرُونَ أَحْكَامًا فِيمَنْ أَجَافَ شَخْصًا جَائِفَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، وَفِيمَنِ الْتَحَمَتْ جَائِفَتُهُ فَفَتَحَهَا آخَرُ، وَفِيمَنْ وَسَّعَ جَائِفَةَ غَيْرِهِ فِي أَبْوَابِ الدِّيَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (32) . 3 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ دَاوَى جَائِفَةً بِدَوَاءٍ فَوَصَل إِلَى جَوْفِهِ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنْ لَمْ يَصِل الدَّوَاءُ إِلَى بَاطِنِ الأَْمْعَاءِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ أَدْخَل شَيْئًا إِلَى جَوْفِهِ بِاخْتِيَارِهِ (33) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ إِلَى أَنَّ صَوْمَهُ لاَ يَفْسُدُ، وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّوَاءُ مَائِعًا أَمْ غَيْرَ مَائِعٍ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَصِل إِلَى مَدْخَل الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ (34) . 4 - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ بِإِقْطَارِ اللَّبَنِ فِي الْجَائِفَةِ مَا لَمْ يَصِل اللَّبَنُ إِلَى الْمَعِدَةِ لِخَرْقٍ فِي الأَْمْعَاءِ مَثَلاً؛ لأَِنَّ وُصُول اللَّبَنِ إِلَى الْجَوْفِ لاَ يَحْصُل بِهِ التَّغَذِّي، وَالْحُرْمَةُ إِنَّمَا تَثْبُتُ بِمَا يَنْبُتُ بِهِ اللَّحْمُ، وَيَنْشُزُ بِهِ الْعَظْمُ وَيَنْدَفِعُ بِهِ الْجُوعُ (35) . وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْقَوْل الآْخَرِ إِلَى أَنَّهُ يَحْصُل التَّحْرِيمُ بِوُصُول اللَّبَنِ إِلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ وَلَوْ مِنْ جَائِفَةٍ (36) . وَتَوَقَّفَ الْعَلاَّمَةُ الأَُجْهُورِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فِي اللَّبَنِ الْوَاصِل لِلْجَوْفِ مِنْ ثُقْبَةٍ فِي حِينِ رَجَّحَ الشَّيْخُ النَّفْرَاوِيُّ التَّحْرِيمَ (37) . __________ (1) حديث: " الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة. . . " أخرجه الترمذي (4 / 345 - ط الحلبي) من حديث أبي شريح الكعبي. وقال: " حسن صحيح ". وله أصل في صحيح البخاري (الفتح 10 / 531 - ط السلفية) . (2) حديث: " أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 170 ط السلفية) ومسلم (3 / 1258 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عباس. (3) لسان العرب 1 / 32، وتاج العروس والمصباح المنير مادة " جوز " و " عطى " و " تحف "، والفروق في اللغة 160. (4) القاموس المحيط، ولسان العرب مادة " كفأ " والمفردات في غريب القرآن 93، 437، والتعريفات للجرجاني. (5) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب، والكليات لأبي البقاء 1 / 55، والمفردات في غريب القرآن ص 11. (6) سورة طه / 76. (7) سورة الشورى / 40. (8) القاموس المحيط، والكليات 1 / 55، 2 / 17، والمفردات في غريب القرآن 11، 93، والفروق في اللغة 41. (9) الفتاوى الهندية 5 / 342، وحاشية قليوبي وعميرة 4 / 262. (10) حديث: " الحلال بين والحرام بين. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 1 / 26 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 219 - ط الحلبي) . (11) حديث: " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". أخرجه الترمذي (4 / 668 - ط الحلبي) ، والحاكم (4 / 99 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن بن علي، وقال الذهبي: " سنده قوي ". (12) المغني 6 / 443 - 444. (13) سورة يوسف / 17. (14) مغني المحتاج 4 / 311. (15) حديث: " سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء. . . " أخرجه البخاري (الفتح 6 / 71 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1491 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر. (16) المغني 8 / 651. (17) حديث: " هذه بتلك السبقة ". أخرجه أبو داود (3 / 66 - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه العراقي في تخريخ أحاديث إحياء علوم الدين (2 / 44 - ط المكتبة التجارية) . (18) المغني 8 / 651، ومغني المحتاج 4 / 311. وحديث: " ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا ". أخرجه البخاري (الفتح 6 / 91 - ط السلفية) من حديث سلمة بن الأكوع. (19) سورة الأنفال / 6. (20) حديث: " لا سبق إلا في خف أو حافر أو انصل ". أخرجه أبو داود (3 / 63 - 64 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن القطان كما في تلخيص الحبير لابن حجر (4 / 161 - ط شركة الطباعة الفنية) (21) رد المحتار على الدر المختار 5 / 258، وجواهر الإكليل 1 / 271، ومغني المحتاج 4 / 311، والمغني 8 / 652 (22) شرح الزرقاني 3 / 152، ومغني المحتاج 4 / 311. (23) قال ابن عابدين (5 / 258) القمار من القمر الذي يزداد تارة وينتقص أخرى، وسمي القمار قمارا لأن كل واحد من المقامرين يجوز أن يذهب ماله لصاحبه ويجوز أن يستفيد مال صاحبه، وهو حرام بالنص، ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد لأن الزيادة والنقصان لا تمكن فيهما بل في أحدهما تمكن الزيادة وفي الآخر الانتقاص فلا تكون مقامرة. (24) حديث: " من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يؤمن. . . " رواه أبو داود (3 / 66 - 67 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة. وصوب أبو حاتم الرازي وقف الحديث على سعيد بن المسيب، كذا في التلخيص لابن حجر (4 / 163 - ط شركة الطباعة الفنية) . (25) رد المحتار على الدر المختار 5 / 258، ومغني المحتاج 4 / 314، والمغني 8 / 659. (26) جواهر الإكليل 1 / 271، وشرح الزرقاني 3 / 153. (27) لسان العرب والمصباح المنير. مادة: (جوف) . (28) حاشية ابن عابدين (5 / 356) دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير (8 / 313) دار إحياء التراث العربي ببيروت، وكفاية الطالب شرح الرسالة (2 / 243) مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر 1357 هـ، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل (6 / 258) دار الفكر ببيروت ط 2 لسنة 1398 هـ، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7 / 306) المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين (9 / 265) المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (6 / 265) ط لسنة 1380 هـ، والمكتب الإسلامي، وكشاف القناع للبهوتي (6 / 54) سنة 1402 هـ - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. (29) حديث عبد الله بن عمرو " وفي الجائفة ثلث الدية ". أخرجه أحمد (2 / 217 - ط الميمنية) بلفظ " وفي الجائفة ثلث العقل " وإسناده حسن. (30) حديث العباس بن عبد المطلب: " لا قود في المأمومة، ولا الجائفة ". أخرجه ابن ماجه (2 / 881 ط الحلبي) وأعله المناوي بجهالة أحد رواته وضعف آخر. فيض القدير (6 / 436 - ط المكتبة التجارية) . (31) حاشية ابن عابدين (5 / 356) ، وكفاية الطالب (2 / 243) ، ومواهب الجليل (6 / 246) ، (6 / 258) ، وشرح الزرقاني (8 / 35) ، ونهاية المحتاج (7 / 306 - 307) ، وروضة الطالبين (9 / 256) ، وكشاف القناع (6 / 54 - 56) ، ومطالب أولي النهى (6 / 132) . (32) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7 / 291، 306 - 307) ، والجمل على شرح المنهج (5 / 64) دار إحياء التراث العربي، والمغني (7 / 727) ، وحكومة العدل: ما يقدر من ضمان، وكشاف القناع للبهوتي (6 / 54 - 56) ، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (6 / 132) . (33) فتح القدير لابن الهمام (2 / 73) ، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (2 / 356) دار المعرفة للطباعة والنشر ط 3 لسنة 1395 هـ، وحواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج بشرح المنهاج (3 / 403) دار صادر ببيروت، وروضة الطالبين (2 / 356) ، وكشاف القناع (2 / 318) ، ومطالب أولي النهى (2 / 191) . (34) فتح القدير لابن الهمام (2 / 73) ، والمدونة الكبرى (1 / 198) ، ومواهب الجليل (2 / 424) ، وكشاف القناع (2 / 318) . (35) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (4 / 9) ، دار الكتاب العربي ببيروت. ط 2 لسنة 1402 هـ، وفتح القدير (3 / 15) ، وكتاب الكافي لابن عبد البر (2 / 540) مكتبة الرياض الحديثة. ط 1 لسنة 1398 هـ، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (7 / 165) ، وروضة الطالبين (9 / 6 - 7) ، وكشاف القناع (5 / 445) ، والمغني لابن قدامة (8 / 175) مكتبة القاهرة بتحقيق طه محمد الزيني. (36) فتح القدير (3 / 15) ، والجمل على شرح المنهج (4 / 477) ، وروضة الطالبين (9 / 6 - 7) . |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تحتمل هذه اللفظة رتبتين: رتبة من يقال فيه: صدوق حسن الحديث ، وهي رتبة احتجاج في الغالب، وذلك هو الأكثر في استعمال هذه اللفظة ، ورتبة المعتبر به سواء كان ليناً أو مستوراً.
|
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
1 - الجائز (المباح)
لغةً: يقال: أجزتُ العقد أى جعلته جائزا نافذا على الصحة، جاز القول جوزا وجُوازا، ومجازا: قبل ونفذ، وتجاوز عن الرجل: عفا عنه ولم يؤاخذه، الجائز: الخشبة بين حائطين توضع عليها أطراف عوارض السقف. كما فى الوسيط (1). واصطلاحاً: يطلق الجائز عند الأصوليين، على عدة أمور منها "المباح " (2) وعلى ما لا يمتنع شرعا وهو ما خيرَّ الشارعُ المكلَّفَ بين فعله وتركه، ولا مدح ولا ذم على الفعل والترك (3). ويقال له: الحلال. ويعرف الجائز (المباح) بأمور منها: (أ) النص الشرعى على إباحته بحِلْ الشىء. كقوله تعالى: {{اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌ لكم وطعامكم حِلٌ لهم}} (المائدة 5). (ب) النص من الشارع على نفى الإثم أو الجناح أو الحرج، كقوله تعالى: {{إنما حُرِّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ به لغير الله فمن أُضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم}} (البقرة 173)، وقوله فى نفى الجناح: {{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خِطْبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم}} (البقرة 235)، وفى نفى الحرج قوله: {{لكى لا يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا}} (الأحزاب 37). (ج) التعبير بصيغة الأمر مع وجود قرينة تدل على الإباحة كقوله تعالى: {{وإذا حللتم فاصطادوا}} (المائدة 2). (د) استصحاب الإباحة الأصلية للأشياء فيما لا دليل عليه، بناء على أن الأصل فى الأشياء الإباحة استصحابا للإباحة الأصلية. (هـ) نفى التحريم؛ كقوله تعالى: {{قل من حرَّم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق}} (الأعراف 32). (و) نفى النهى، كقوله تعالى: {{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم}} (الممتحنة 8). (ز) النهى عن التحريم. كقوله: {{يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}} (المائدة 187). وحكم الجائز: أنه لا ثواب ولا عقاب ولا عتاب على فعله أو تركه، ففعله وتركه سواء، ولكن قد يثاب عليه بالنية والقصد، كمن يمارس أنواع الرياضة البدنية بنية تقوية جسمه، ليقوى على محاربة الأعداء، ومن يأكل الطعام بنية تقوية جسمه، ليقوى على ممارسة العبادة. والجائز أحد أقسام الحكم التكليفى، وهى: الواجب، والمندوب، والحرام، والمكروه، والمباح على ما ذهب إليه جمهور الأصوليين. والفعل الواحد قد تجتمع فيه أقسام الحكم التكليفى كلها أو بعضها، مثل الزواج قد يكون فرضا على المسلم إذا قدر على النفقة والمهر وسائر واجبات الزوجية ويتيقن من حال نفسه أنه إذا لم يتزوج زنى. ويكون مندوبا إذا قدر على ما ذكر وكان فى حالة اعتدال لا يخاف أن يزنى إذا لم يتزوج. ويكون حراما إذا تيقن أنه إذا تزوج فسيظلم زوجته ويهضم واجباتها. ويكون مكروها إذا خاف ظلما دون تيقن. والجواز عند الفقهاء: يطلق على ما ليس بلازم، فيقولون: الوكالة والقرض والرهن عقود جائزة، ويعنون بالجائز: ما للعاقد فسخه بكل حال، إلا أن يؤول إلى اللزوم، كما يستعملون الجواز فيما قابل الحرام، فيكون لرفع الحرج، فيشمل الواجب والمستحب والمباح والمكروه. (4) وتنقسم التصرفات من حيث جوازها ولزومها إلى أقسام هى: الأول: ما لا تتم مصلحة إلا بلزومه من طرفيه، كالأوقاف والضمان والبيع. الثانى: ما تكون المصلحة فى كونه جائزا من الطرفين كالشركة والوكالة والعارية. الثالث: ما تكون مصلحته فى جوازه من أحد الطرفين، ولزومه من الطرف الآخر، كالرهن، والكتابة وعقد الجزية (5). (هيئة التحرير) 1 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 152 - دار المعارف ط 3 - القاهرة. 2 - فواتح الرحموت 1/ 103 وما بعدها طبعة الأميرية. 3 - الوجيز فى أصول الفقه- د/ عبد الكريم زيدان ص 47 مؤسسة قرطبة، والرسالة 1987 م، وعلم أصول الفقه- د/ عبد الوهاب خلاف- ص 104 - الدار السودانية للكتب الخرطوم. 4 - المنثور فى القواعد للزركشى 2/ 7. 5 - قواعد الأحكام فى مصالح الأنام- العز بن عبد السلام 2/ 125 وما بعدها- دار الكتب العلمية. __________ المراجع 1 - أصول الفقه الإسلامى- د/ عبد المجيد محمود مطلوب. 2 - أصول التشريع الإسلامى- على حسب الله، دار المعارف. 3 - الموافقات، للشاطبى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
عرفات ورابين وبيريز، يفوزون بجائزة نوبل للسلام.
1415 رجب - 1994 م منحت جائزة نوبل للسلام لعام 1994 مناصفة بين كل من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رئيس فلسطين المحتلة، وشيمون بيريز الرئيس الإسرائيلي، وإسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
391 - أَحْمَد بْن حُميّد بْن أَبِي العجائز سعَيِد بْن خَالِد بْن حُمَيْد بْن صُهَيْب الْأَزْدِيّ، أَبُو الْحَسَن الدّمشقيّ. [الوفاة: 341 - 350 هـ]
رَوَى عَنْ: عَبْد الله بْن الْحُسَيْن المَصِّيصيّ، وعلي بْن غالب السَّكْسكيّ، وأحمد بْن إبْرَاهِيم البُسْريّ، وجماعة. وَعَنْهُ: أَبُو هاشم المؤدب، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وآخرون. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
412 - عبد الله بن علي بن عبد الرحمن بن أبي العجائز، أبو محمد الأزْدي الدّمشقي. [الوفاة: 361 - 370 هـ]-[336]-
رَوَى عَنْ: أبي الجهمْ بن طِلاب، وأبي بكر الخرائطي، وجماعة. وَعَنْهُ: عبد الغني المصري، وأبو الحسين عبد الوهاب المَيْداني، وسعيد بن فُطَيْس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
317 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن عبد الرحمن بن سعيد بن خالد بن حُمَيْد بن أبي العجائز الأزْديّ الدّمشقيّ، المعدّل. [المتوفى: 429 هـ]
سمع من أبيه، وأبي بكر المَيَانِجِيّ، والرَّبَعيّ. روى عنه ابنه عبد الله، وأبو سعْد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ، وقال: مات في محرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
42 - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي العجائز، القاضي أَبُو مُحَمَّد الأزْديّ الدّمشقيّ. [المتوفى: 462 هـ]
ناب في الحكم بدمشق. سمع أَبَاهُ، وأبا مُحَمَّد بْن أَبِي نَصْر، وأبا نصر بْن الْجُنْديّ. رَوَى عَنْهُ الضّحّاك بْن أَحْمَد الخولاني، وهبة الله ابن الأكفانيّ، وجماعة. تُوُفّي فِي رجب فِي الثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
222 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ، أبو الحُسَين الأزْديّ الدِّمشقيّ المعروف بابن أَبِي العجائز، الخطيب، [المتوفى: 467 هـ]
نزيل بيروت، وبها تُوُفّي. روى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر، وأبي نصر بْن هارون. وعنه عُمَر الرواسي، وابن الأكفاني، وغيرهما. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
213 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ بن عبد الرحمن بن سَعِيد بْن حُميد بْن أَبِي العجائز، أَبُو الفهْم الأَزديّ، الدمشقي. [المتوفى: 576 هـ]
من بيت الحديث والرواية. سمع أَبَا طاهر الحِنّائيّ، وغيره. روى عَنْهُ الحافظ ابْن عساكر، وابنه القاسم، وأبو المواهب بن صصرى، وإبراهيم ابن الخُشوعيّ، ومكي بْن علان، وطائفة. وكان ملازمًا لحلقة الحافظ ابْن عساكر. -[586]- تُوُفي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جُمادى الآخرة، وَلَهُ ثمانون سنة. وهو راوي حديث ابن سختام. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
558 - مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْدِ الله بن أبي العجائز، أبو عبد الله الأزدي الدمشقي. [المتوفى: 638 هـ]
من بيتٍ كبير قديم. رق حاله وافتقر، وصار يخدم القضاة، ويقف بين أيديهم. حدث عن أبي القاسم ابن عساكر الحافظ، وأَبِي بكرٍ عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد النَّوْقانيّ. رَوَى عَنْهُ: الزكيُّ المُنْذريّ وقال: كَانَ شيخًا صالحًا، حدَّث من أهلِ بيته جماعةٌ. قلتُ: وقد حدَّث الحافظ أَبُو القاسم عن جدِّه أَبِي الفَهْم عَبْد الرَّحْمَن. وممن روى عن محمد: المجد ابن الحلوانية، والبدر ابن الخلال. وأجاز لأبي المعالي ابن البالسيّ، وتقيِّ الدّين سُلَيْمَان الحاكم، وإِبْرَاهِيم بن أَبِي الْحَسَن المُخَرّميّ، والشيخ عَلِيّ القارئ. وتُوُفّي فِي رابع شوَّال. |
|
في اللغة: مأخوذة عن الشيء «المباح»، يقال: «جاز لهم ونفذ» : إذا جاوز عن الشيء الذي أصابه وتعدى عنه.
لهذا يقال في الدعاء: «وجوازا على الصراط». وفي الشرع: يستعمل بمعنى: الاحتساب والاعتبار في حق الحكم، ويستعمل فيما لا إثم فيه. وحدّه: ما وافق الشرع، ويستعمل في العقود التي لا تلزم، وحده: ما كان للعاقد فسخه. الجائز: هو المار على جهة الصواب، وهو مأخوذ من المجاوزة، وكذلك النافذ، يقال: «جاز السهم إلى الصيد» : إذا أنفذ إلى غير المقصد، وعن الصيد: إذا أصابه ونفذ منه وراءه. - والجائز في الشرع: هو المحسوس المعتبر الذي ظهر نفاذه في حق الحكم الموضوع له مع الأمن عن الذم والإثم. وقد يطلق على خمسة معان بالاشتراك: المباح، وما لا يمتنع شرعا مباحا كان أو واجبا أو راجحا أو متساوي الطرفين أو مرجوحا، وما استوى الأمران فيه شرعا كالمباح أو عقلا. والمشكوك، إما بمعنى استواء الطرفين، أو بمعنى عدم الامتناع، والجواز الشرعي في هذه المعاني هو الإباحة. ويطلق الجائز أيضا على الجائز الذي هو أحد أقسام العقلي، أعنى الممكن، فالممكن والجائز العقلي في اصطلاح المتكلمين مترادفات، والممكن الخاص عند المناطقة هو: المرادف للجائز العقلي، أما الممكن العام فهو عندهم: ما لا يمتنع وقوعه، فيدخل فيه الواجب والجائز العقليان، ولا يخرج منه إلا المستحيل العقلي، فعليك بالتمييز بينهما. وقد يستعمل الجواز في موضع الكراهة بلا اشتباه في «المهمات» : الجواز يشعر بعدم الكراهة، وفي «الصغرى» وغيره: قد يطلق عدم الجواز على الكراهة. والجائز: ما يمكن تقدير وجوده في العقل، بخلاف المحال، وتقدير وجود الشيء وعدمه بالنظر إلى ذاته، لا بالنظر إلى علم الله وإرادته، إذ لو صار ما علم وجوده واجبا، وما علم أن لا يوجد وجوده مستحيلا لم يكن جائز الوجود لتحقق كون الإرادة لتمييز الواجب من المحال لا لتخصيص أحد الجائزين من الآخر، وأنه خلاف قول العقلاء، والجائز المقطوع بوجوده كاتصاف الجرم بخصوص البياض، أو خصوص الحركة ونحوهما، وكالبعث، والثواب، والعقاب. والجائز المقطوع بعدمه: كإيمان أبى لهب، وأبى جهل، ودخول الكافر الجنة، ونحو ذلك. والجائز المحتمل للوجود والعدم: كقبول الطاعات منا، وفوزنا بحسن الخاتمة إن شاء الله، وسلامتنا من عذاب الآخرة، ونحو ذلك. «ميزان الأصول للسمرقندى ص 38، وإحكام الفصول للباجى ص 50، والحدود الأنيقة ص 75، والكليات ص 340، 341». |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Permissible مباح جائز
|