مقاييس اللغة لابن فارس
|
(جَمَحَ)الْجِيمُ وَالْمِيمُ وَالْحَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُطَّرِدٌ، وَهُوَ ذَهَابُ الشَّيْءِ قُدُمًا بِغَلَبَةٍ وَقُوَّةٍ. يُقَالُ جَمَحَ الدَّابَّةُ جِمَاحًا إِذَا اعْتَزَّ فَارِسَهُ حَتَّى يَغْلِبَهُ. وَفَرَسٌ جَمُوحٌ. قَالَ:
سَبُوحٌ جَمُوحٌ وَإِحْضَارُهَا...كَمَعْمَعَةِ السَّعَفِ الْمُوقَدِ وَجَمَحَ الصَّبِيُّ الْكَعْبَ بِالْكَعْبِ، إِذَا رَمَاهُ حَتَّى يُزِيلَهُ عَنْ مَكَانِهِ. وَفِي هَذِهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهَا تُقَالُ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ. وَالْجُمَّاحُ: سَهْمٌ يُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ طِينٌ كَالْبُنْدُقَةِ يَرْمِي بِهِ الصِّبْيَانُ. قَالَ: هَلْ يُبْلِغَنِّيهِمْ إِلَى الصَّبَاحْ...هِقْلٌ كَأَنَّ رَأْسَهُ جُمَّاحْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْجَمُوحُ الرَّاكِبُ هَوَاهُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {{لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ}} [التوبة: 57] ، فَإِنَّهُ أَرَادَ يَسْعَوْنَ. وَهُوَ ذَاكَ. وَقَالَ: خَلَعْتُ عِذَارِي جَامَحًا مَا يَرُدُّنِي...عَنِ الْبَيْضِ أَمْثَالِ الدُّمَى زَجْرُ زَاجِرِ وَجَمَحَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى أَهْلِهَا: ذَهَبَتْ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هو أخو سفيان بن معمر، وعم حاطب وحطاب ابني الحارث بن معمر، وكانا من مهاجرة الحبشة. قَالَ الزبير: ليس لجميل وسفيان ابني معمر عقب، والعقب لأخيهما الحارث بن معمر، ولجميل بن معمر خبر في إسلام عمر وإخباره قريشًا بذلك معروف في المغازي، وكان يسمى ذا القلبين فيما ذكره الزبير عن عمه مصعب، قَالَ: وفيه نزلت : مَا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ من قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ. : وذكر زكريا بن عيسى، عن ابن شهاب قال: ذو القلبين من بنى الحارث بن فهر. أسلم جميل عام الفتح، وكان مسنًا، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ. حنينًا، فقتل زهير بن الأبجر الهذلي مأسورًا، فلذلك قَالَ أبو خراش الهذلي يخاطب جميل بن معمر : فأقسم لو لاقيته غير موثق ... لآبك بالجزع الضباع النواهل وكنت جميل أسوأ الناس صرعة... ولكن أقران الظهور مقاتل فليس كعهد الدار يا أم مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وقد ذكرنا هذا الخبر بتمامة في باب أبي خراش الهذلي من كتابنا هذا في الكنى. سورة الأحزاب آية . ديوان الهدليين: - . في الديوان: فو الله. في ى: لبكتك. النواهل: المشتهيات للأكل كما تشتهي الإبل الماء. والجزع: منعطف الوادي. الرواية في الديوان: لظل جميل أسوأ القوم تلة ... ولكن قرن الظهر للمرء شاغل. وذكر الزبير بن بكار قال: جاء عمر بن الخطاب إلى عَبْد الرحمن بن عوف، فسمعه قبل أن يدخل عليه يتغنى بالنصب: وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما ... قضى وطرًا منها جميل بن معمر فلما دخل عليه قال: ما هذا أبا مُحَمَّد؟ قَالَ: إنا إذا خلونا في منازلنا قلنا ما يقول الناس. وذكر مُحَمَّد بن يزيد هذا الخبر، فقلبه وجعل المتغني عمر، والجائي إليه عَبْد الرحمن. والزبير أعلم بهذا الشأن. باب جنادة |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ولد بأرض الحبشة هو وأخوه مُحَمَّد بن حاطب، والحارث أسن من مُحَمَّد، واستعمل ابن الزبير الحارث بن حاطب على مكة سنة ست وستين. وقيل: إنه كان يلي المساعي أيام مران. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
مات بأرض الحبشة، وكان خرج إليها مع امرأته فاطمة بنت المجلل بن عَبْد الله بن أبي قيس القرشية العامرية، وولدت له هناك ابنيه مُحَمَّد بن حاطب، والحارث بن حاطب، وأتى بهما من هناك غلامين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هاجر إلى أرض الحبشة مع أخيه حاطب بن الحارث، وهاجرت معه امرأته فكيهة بنت يسار، ومات حطاب في الطريق إلى أرض الحبشة، لم يصل إليها، فقيل: إنه مات في الطريق منصرفه منها، كذلك قَالَ مصعب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هذا قول أكثر أهل النسب إلا ابن الكلبي، فإنه يدخل بين ربيعة وسعد بن جمح عريجا، فيقول: سلامان بن ربيعة بن عريج ابن سعد بن جمح. وَقَالَ الزبير: هذا خطأ من ابن الكلبي ومن كل من قاله، ولا مدخل هاهنا لعريج، لأن عريجا، ولوذان، وربيعة، إخوة، بنو سعد بن جمح، ولم يكن لعريج ولد إلا بنات. يقَالَ: إن سعيد بن عامر بن حذيم هذا أسلم قبل خيبر، وشهدها وما بعدها من المشاهد، وكان خيرا فاضلا، ووعظ عمر، فَقَالَ له عمر: من يقوى على ذَلِكَ؟ قَالَ: أنت يا أمير المؤمنين، إنما هو أن تقول فتطاع. في أ: وعنبسة. في ى: خذيم. ليس في أ. وولاه عمر بعض أجناد الشام، فبلغ عمر أنه يصيبه لمم، فأمره بالقدوم عليه، وكان زاهدا، فلم ير معه إلا مزودا وعكازا وقدحا، فَقَالَ له عمر: لَيْسَ معك إلا ما أرى؟ فَقَالَ له سعيد: وما أكثر من هذا؟ عكاز أحمل بها زادي، وقدح آكل فيه! فَقَالَ له عمر: أبك لمم؟ قَالَ: لا. قَالَ: فما غشية بلغني أنها تصيبك؟ قَالَ: حضرت خبيب بن عدي حين صلب، فدعا على قريش وأنا فيهم، فربما ذكرت ذَلِكَ فأخذتني فترة يغشى علي. فَقَالَ له عمر: فارجع إلى عملك. فأبى وناشده إلا أعفاه. فقيل: إنه أعفاه. وقيل: إنه لما مات أبو عبيدة، ومعاذ، ويزيد بن أبى سفيان، ولى عمر سعيد بن عامر حمص، فلم يزل عليها حتى مات، فحينئذ جمع عمر الشام لمعاوية. وَقَالَ الهيثم بن عدي: كان سعيد بن عامر أمير قيسارية. وَقَالَ غيره: استخلف عياض بن غنم الفهري سعيد بن عامر بن حذيم فأقره عمر. وروى أنه لما اجتمعت الروم يوم اليرموك واستغاث أبو عبيدة عمر فأمده بسعيد بن عامر بن حذيم فهزم الله المشركين بعد قتال شديد. واختلف في وقت وفاته، فقيل: توفي سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين. وقيل سنة إحدى وعشرين، وهو ابن أربعين سنة. وروى عنه عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله ﷺ قَالَ: يدخل فقراء المهاجرين الجنة قبل الناس بتسعين عاما. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو جميل بن معمر الجمحي، يكنى أبا جابر. وقيل: أبا جنادة، كان من مهاجرة الحبشة، وابنه الحارث بن سفيان أتى به من أرض الحبشة. قَالَ ابن إسحاق: هاجر سفيان بن معمر الجمحي، ومعه ابناه جابر بن سفيان في أسد الغابة: يفتح الشام. في أ: وقدم موته. من أ. من أ. في أ: عنها. في الطبقات: خالد (- ) . وجنادة بن سفيان، ومعه امرأته حسنة، وهي أمهما، وأخوهما من أمهما شرحبيل ابن حسنة قَالَ ابن إسحاق: وكان سفيان من الأنصار، ثم أحد بني زريق بن عامر من بني جشم بن الخزرج، قدم مكة فأقام بها، ولزم معمر بن حبيب بن وهب ابن حذافة بن جمح، فتبناه وزوجه حسنة، ولها ولد يسمى شرحبيل ابن حسنة من رجل آخر، وغلب معمر بن حبيب على نسب سفيان هذا ونسب بنيه، فهم ينسبون إليه، قَالَ: وهلك سفيان وابناه جابر وجنادة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وَقَالَ الزبير بن بكار: هو سفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن جمح، أمه أم ولد، وهو من مهاجرة الحبشة، وكان تحته حسنة التي نسب إليها شرحبيل بن عبد الله بن المطاع تبنته، وليس بابن لها، وكانت مولاة لمعمر ابن حبيب. قَالَ: وليس لسفيان ولا لأخيه جميل بن معمر عقب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
غلبت عليه كنيته، واشتهر بها، واختلف في اسمه فقيل: أوس بن معير، وقيل سمرة بن معير. وقيل غير ذَلِكَ مما ذكرناه في بابه في الكنى من هذا الكتاب، وهناك استوعبنا القول فيه، ومات أبو محذورة بمكة سنة تسع وسبعين. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
والد عبد الرحمن بن سابط. روى عنه ابنه عبد الرحمن بن سابط عن النبي ﷺ أنه قَالَ: «إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب» . وكان يَحْيَى بن معين يقول: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، سابط جدّه، وفي ذلك نظر. رواه عن عبد الرحمن بن سابط علقمة بن يزيد. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
له أيضا جمحية، من ولد جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي غالب، يكنى أبا وهب، وقيل أبا أميّة، وهما كنيتان له مشهورتان، من أ. في أ: جزى- بفتح الجيم وكسر الزاى وتشديد الياء. من أ. في اللسان: وعمى. في أ، واللسان: يوءد. ففي الموطأ لمالك، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال لصفوان ابن أمية: انزل أبا وهب. وذكر ابن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي أن النبي ﷺ قَالَ لصفوان بن أمية: يا أبا أمية. وقتل أبوه أمية بن خلف ببدر كافرا، وقتل رَسُول اللَّهِ ﷺ عمه أبي بن خلف بأحد كافرا، طعنه فصرعه فمات من جرحه ذَلِكَ، وهرب صفوان بن أمية يوم الفتح. وفي ذَلِكَ يقول حسان بن قيس البكري يخاطب امرأته فيما ذكر ابن إسحاق وغيره: إنك لو شهدت يوم الخندمة ... إذ فر صفوان وفرّ عكرمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمه ... يقطعن كل ساعد وجمجمه ضربا فلا تسمع إلا غمغمة ... لهم نبيب خلفنا وهمهمه لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه ثم رجع صفوان إلى النبي ﷺ، فشهد معه حنينا والطائف، وهو كافر وامرأته مسلمة، أسلمت يوم الفتح قبل صفوان بشهر، ثم أسلم صفوان وأقرا على نكاحهما، وكان عمير بن وهب بن خلف قد استأمن له رسول الله في أ: خناس البكري. وفي اللسان: وقال الراعش لامرأته. ثم قال: وذكر ابن بري أنه حماس بن قيس (اللسان- خندم) ، وانظر هوامش الاستيعاب ورقة . في اللسان: شاهدت. في اللسان: يفلقن. في ى: نئيب. وفي اللسان: نهيت. في اللسان: وحمحمة. في ى: النوم. والمثبت من أ. وفي اللسان: باللوم. في أ: فقرا. ﷺ حين هرب يوم الفتح هو وابنه وهب بن عمير، فآمنه رَسُول اللَّهِ ﷺ لهما، وبعث إليه مع وهب بن عمير بردائه أو ببرده أمانا له، فأدركه وهب بن عمير ببرد رَسُول اللَّهِ ﷺ أو بردائه، فانصرف معه، فوقف على رَسُول اللَّهِ ﷺ وناداه في جماعة الناس: يا محمد، إن هذا وهب بن عمير يزعم أنك آمنتني على أن أسير شهرين. فَقَالَ له رَسُول اللَّهِ ﷺ: انزل أبا وهب. فَقَالَ: لا، حتى تبين لي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انزل فلك مسير أربعة أشهر. وخرج معه إلى حنين، واستعاره رَسُول اللَّهِ ﷺ سلاحا، فَقَالَ: طوعا أو كرها؟ فَقَالَ: بل طوعا، عارية مضمونة، فأعاره. وأعطاه رَسُول اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم من الغنائم يوم حنين فأكثر. فَقَالَ صفوان: أشهد باللَّه ما طابت بهذا إلا نفس نبي. فأسلم وأقام بمكة. ثم إنه قيل له: من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له، فقدم المدينة مهاجرا، فنزل على العباس بن عبد المطلب، وذكر ذَلِكَ لرسول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا هجرة بعد الفتح. وَقَالَ له: على من نزلت أبا وهب؟ قَالَ: نزلت على العباس. قَالَ: نزلت على أشد قريش لقريش حبا. ثم أمره أن ينصرف إلى مكة، فانصرف إليها، فأقام بها حتى مات. هكذا قَالَ جماعة من أهل العلم بالأخبار والأنساب: إن عمير بن وهب هو الذي جاء صفوان بن أمية برداء رَسُول اللَّهِ ﷺ أمانا لصفوان. ليس في أ. في أسد الغابة: على أن لي مسير شهرين. في أ: نسير. في أ: ببرد. وذكر مالك، عن ابن شهاب أن الذي جاء برداء رَسُول اللَّهِ ﷺ أمانا هو ابن عمه وهب بن عمير. والله أعلم. ووهب بن عمير هو ابن عمير بن وهب، وكان إسلامهما معا ومتقاربا بعد بدر. وقد ذكرنا ذَلِكَ في موضعه، والحمد للَّه. وكانا إسلام صفوان بن أمية بعد الفتح، وكان صفوان بن أمية أحد أشراف قريش في الجاهلية، وإليه كانت فيهم الأيسار، وهي الأزلام، فكان لا يسبق بأمر عام حتى يكون هو الذي يجري يسره على يديه، وكان أحد المطعمين، وكان يقَالُ له سداد البطحاء. وهو أحد المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم. وكان من أفصح قريش لسانا. يقَالُ: إنه لم يجتمع لقوم أن يكون منهم مطعمون خمسة إلا لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف، أطعم خلف، وأمية، وصفوان، وعبد الله، وعمرو، ولم يكن في العرب غيرهم إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري، فإن هؤلاء الأربعة مطعمون. وَقَالَ معاوية يوما: من يطعم بمكة من قريش؟ فقالوا: عمرو بن عبد الله بن صفوان. فَقَالَ: بخ ... تلك نار لا تطفأ. وقتل ابنه عبد الله بن صفوان بمكة مع ابن الزبير، وذلك أنه كان عدوا لبني أمية، وكان لصفوان بن أمية أخ يسمى ربيعة بن أمية بن خلف، له مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قصتان رأيت أن أذكرهما، وذلك أن ربيعة بن أميّة ابن خلف أسلم عام الفتح، وكان قد رأى رؤيا فقصّها على عمر، فَقَالَ: رأيت كأني في واد معشب، ثم خرجت منه إلى واد مجدب، ثم انتبهت وأنا في الوادي في أ: شداد. في أ: فلم يكن. في هوامش الاستيعاب: فأفضيت إلى أرض مجدبة. المجدب. فَقَالَ عمر: تؤمن ثم تكفر، ثم تموت وأنت كافر. فَقَالَ: ما رأيت شيئا. فَقَالَ عمر: قضى لك كما قضى لصاحبي يوسف. قَالا: ما رأينا شيئا، فَقَالَ يوسف : قضى الأمر الّذي فيه تستفتيان. ثم إنه شرب خمرا، فضربه عمر بن الخطاب الحد ، ونفاه إلى خيبر، فلحق بأرض الروم فتنصر، فلما ولى عثمان بعث إليه قاصدا أبا الأعور السلمي، فَقَالَ له: ارجع إلى دينك وبلدك، واحفظ نسبك وقرابتك من رَسُول اللَّهِ ﷺ، واغسل ما أنت فيه بالإسلام، فكان رده عليه أن تمثّل بيت النابغة: حياك ربي فإنا لا يحل لنا ... لهو النساء وإن الدين قد عزما ومات صفوان بن أمية بمكة سنة اثنتين وأربعين في أول خلافة معاوية. روى عنه ابنه عبد الله بن صفوان، وابن أخيه حميد، وعبد الله بن الحارث، وعامر بن مالك، وطاوس. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
روى عَنْهُ ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ، ومن قَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ ابْن سابط نسبه إِلَى جده. وإنما هُوَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن سابط، من كبار التابعين، أكثر مَا يأتي ذكره ابْن سابط غير منسوب، أو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سابط إذا رَوَى عَنْهُ من رأيه أو من غير رأيه شيء، وَأَبُو عَبْد اللَّهِ لَهُ صحبة فِي قول من حكينا قوله. وقد زعم بعض أهل النسب أن عَبْد اللَّهِ وعبد الرحمن ابني سابط أخوان، لا صحبة لهما، وأنهما جميعا كانا فقيهين وقال الزُّبَيْر وعمه مصعب: عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سابط، أمه وأم أخوته: عَبْد اللَّهِ، وربيعة، وموسى، وفراس، وعبيد الله، وإسحاق، والحارث، أم مُوسَى بِنْت الأعور، واسمه خَلَف بْن عَمْرو بْن وَهْب بْن حُذَافَة بْن جمح، واسمها تماضر. قال: وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَنِ فقيها. قال أَبُو عُمَر رحمه الله: هُوَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن سابط من كبار التابعين وفقهائهم. حدث عَنْهُ ابْن جريج ونظراؤه، وأبوه عَبْد اللَّهِ بْن سابط مذكور فِي الصحابة من بني جمح فِي قريش، مَعْرُوف الصحبة، مشهور النّسب. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
كَانَ من مهاجرة الحبشة فِي قول ابْن إِسْحَاق وحده وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: ابنه نبيه بْن عُثْمَان هُوَ الَّذِي هاجر إِلَى أرض الحبشة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا السائب. وأمه سخيلة بِنْت العنبس بْن أهبان بْن حُذَافَة بْن جمح، وهي أم السائب وعبد الله. وقال ابْن إِسْحَاق: أسلم عُثْمَان بْن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا. وقال ابْن إِسْحَاق، وسالم أَبُو النَّضْر: كَانَ عُثْمَان بْن مظعون أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين بعد ما رجع من بدر، وَقَالَ غيرهما: كَانَ أول من تبعه إِبْرَاهِيم بْن النَّبِيّ ﷺ. وروي من وجوه من حديث عَائِشَة وغيرها أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قبل عُثْمَان بْن مظعون بعد مَا مات. توفي سنة اثنتين من الهجرة، وقيل بعد اثنين وعشرين شهرا من مقدم رَسُول اللَّهِ ﷺ المدينة. وقيل: إنه مات على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة بعد شهوده بدرا، فلما غسل وكفن قبل رَسُول اللَّهِ ﷺ بين عينيه، فلما دفن قَالَ: نعم السلف هُوَ لنا عُثْمَان بْن مظعونٍ. ولما توفي إِبْرَاهِيم ابْن النبي ﷺ قال رسول اللَّهِ ﷺ: الحق بالسلف الصالح، عثمان بن مظعون. وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ذَلِكَ حين توفيت زينب ابنته رَضِيَ اللَّهُ عنها قَالَ: الحقي بسلفنا الخير عُثْمَان بْن مظعونٍ. وأعلم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قبره بحجر، وكان يزوره. قال سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص: رد رَسُول اللَّهِ ﷺ التبتل على عُثْمَان بْن مظعون ولو أذن لَهُ لاختصينا. وكان عابدا مجتهدا من فضلاء الصحابة، وقد كَانَ هُوَ وعلي بْن أَبِي طالب وأبو ذر رَضِيَ اللَّهُ عنهم هموا أن يختصوا ويتبتلوا، فنهاهم رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. ونزلت فيهم : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ... : الآية. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَرًا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: هَذَا قَبْرُ فَرَطِنَا. وقد قيل: إن عثمان ابن مظعون توفي بعد مقدم رَسُول اللَّهِ ﷺ بستة أشهرٍ، وَهَذَا إنما يكون بعد مقدمه من غزوة بدرٍ، لأنه لم يختلف فِي أَنَّهُ شهدها، وَكَانَ ممن حرم الخمر فِي الجاهلية. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْطٍ. قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أَحَدُ مَنْ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَالَ: لا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي وَيُضْحِكُ بِي مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنِّي، وَيَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَ كَرِيمَتِي. فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ أَتَى وَهُوَ بِالْعَوَالِي فَقِيلَ لَهُ: يَا عثمان. قد حرّمت سورة المائدة، آيه في س: بن عبيد الله. في س: سابط. الْخَمْرُ. فَقَالَ: تَبًّا لَهَا! قَدْ كَانَ بَصَرِي فِيهَا ثَاقِبًا. قال أَبُو عُمَر: فِي هَذَا نظر، لأن تحريم الخمر عِنْدَ أكثرهم بعد أحد. قال مصعب الزُّبَيْرِيّ: أول من دفن بالبقيع عُثْمَان بْن مظعون أَبُو السائب. رَوَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَتَشُقُّ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ فِي الْمَغَازِي، أَفَتَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الْخِصَاءِ فَأَخْتَصِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: لا، ولكن عليك يا بن مَظْعُونٍ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ مَجْفَرَةٌ. وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ مَاتَ، فَانْكَبَّ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَثَرَ الْبُكَاءِ فِي عَيْنِهِ، ثُمَّ حَنَى عَلَيْهِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَوْهُ يَبْكِي، ثُمَّ حَنَى عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيقٌ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي، فَبَكَى الْقَوْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَهْ، إِنَّمَا هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ، أَذْهِبْ عليك أبا السائب، فقد حرجت مِنْهَا وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ يَحْيَى الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن على ابن يَزِيدَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عباس، قال: لما مات عثمان بن في س: بها. مجفرة: قاطع للنكاح (هوامش الاستيعاب) . في س: جثا. في أسد الغابة: عنك. في س: بن عبد الرحمن. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا عَمْرو. وقيل أَبَا عُمَر. والأول أشهر وأكثر. أمه امرأة من بني جمح، وَهُوَ خال عَبْد اللَّهِ وحفصة ابني عُمَر بْن الخطاب. وكانت تحته صفية بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب. هاجر إِلَى أرض الحبشة مع أخويه: عُثْمَان بْن مظعون، وعبد الله بْن مظعون، ثُمَّ شهد بدرا وسائر المشاهد، واستعمله عُمَر بْن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على البحرين، ثُمَّ عزله، وولى عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص. وكان سبب عزله مَا رواه مَعْمَر عَنِ ابْن شهاب، قال: أخبرنى عبد الله ابن عَامِر بْن رَبِيعَة أن عُمَر بْن الخطاب استعمل قدامة بْن مظعون على البحرين- وَهُوَ خال عَبْد اللَّهِ وحفصة ابني عُمَر بْن الخطاب، فقدم الجارود سيد عبد القيس على عُمَر بْن الخطاب من البحرين، فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب فسكر، وإني رأيت حدا من حدود الله حقا علي أن أرفعه إليك. فَقَالَ عُمَر: من يشهد معك؟ فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ. فدعي أَبُو هُرَيْرَةَ تقاله: رآه ليلا. سورة النساء، آية . فَقَالَ: بم تشهد؟ فَقَالَ: لم أره يشرب، ولكني رأيته سكران يقيء، فَقَالَ عُمَر: لقد تنطعت فِي الشهادة. ثم كتب إِلَى قدامة أن يقدم عَلَيْهِ من البحرين. فقدم، فَقَالَ الجارود لعمر: أقم على هَذَا كتاب الله. فقال عُمَر: أخصيم أنت أم شهيد؟ فَقَالَ: شهيد. فقال: قد أديت شهادتك. قال: فصمت الجارود، ثُمَّ غدا على عُمَر فَقَالَ: أقم على هَذَا حد الله. فقال عُمَر: مَا أراك إلا خصيما، وما شهد معك إلا رجل واحد. فقال الجارود: إِنِّي أنشدك الله! قَالَ عُمَر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنك فَقَالَ: يَا عُمَر، أما والله مَا ذَلِكَ بالحق أن يشرب الخمر ابْن عمك وتسوءني. فقال أَبُو هُرَيْرَةَ: إن كنت تشك فِي شهادتنا فأرسل إِلَى ابنة الْوَلِيد فسلها- وهي امرأة قدامة. فأرسل عُمَر إِلَى هند بِنْت الْوَلِيد ينشدها. فأقامت الشهادة على زوجها، فَقَالَ عُمَر لقدامة: إِنِّي حادك. فقال: لو شربت، كما يقولون، مَا كَانَ لكم أن تحدوني. فقال عُمَر: لم؟ قَالَ قدامة: قَالَ الله عز وجل : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... : الآية. قال عُمَر: أخطأت التأويل، إنك إذا اتقيت الله اجتنبت مَا حرم عليك، ثُمَّ أقبل عُمَر على الناس فَقَالَ: ماذا ترون فِي جلد قدامة؟ فقالوا: لا نرى أن تجلده مَا كَانَ مريضا. فسكت على ذَلِكَ أياما، ثُمَّ أصبح يوما، وقد عزم على جلده، فَقَالَ لأصحابه: مَا ترون فِي جلد قدامة؟ فَقَالَ القوم: مَا نرى أن تجلده مَا كان سورة المائدة، آية . وجعا. فقال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لأن يلقى الله وَهُوَ تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وَهُوَ فِي عنقي. إيتوني بسوط تام. فأمر عُمَر بقدامة فجلده، فغاضب عُمَر قدامة، وهجره، فحج عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقدامة معه مغاضبا لَهُ، فلما قفلا من حجهما ونزل عُمَر بالسقيا نام، فلما استيقظ من نومه قَالَ: عجلوا علي بقدامة، فو الله لقد أتاني آتٍ فِي منامي فَقَالَ: سَالِم قدامة، فإنه أخوك، فعجلوا علي بِهِ، فلما أتوه أَبِي أن يأتي، فأمر بِهِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إن أبى أن يجروه، فكلمه عُمَر، واستغفر لَهُ، فكان ذَلِكَ أول صلحهما. حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن محمد، حدثنا أحمد بن خالد، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: لَمْ يُحَدَّ فِي الْخَمْرِ أحد من أهل بدر إلا قدامة ابن مَظْعُونٍ. وتوفي قدامة سنة ست وثلاثين، وَهُوَ ابن ثمان وستين سنة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
ولد بأرض الحبشة، كانت أمه أم جميل فاطمة بِنْت المجلل. وقيل جويرية، وقيل أَسْمَاء بِنْت المجلل بْن عَبْد الله بن أبى قيس ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل ابن عَامِر بْن لؤي القرشية العامرية، قد هاجرت إليها مع زوجها حاطب، فولدت لَهُ هناك محمدا والحارث ابني حاطب، وَكَانَ مُحَمَّد بْن حاطب يكنى أَبَا الْقَاسِم وقيل: أَبَا إِبْرَاهِيم. توفي فِي خلافة عَبْد الْمَلِكِ بْن مَرَوَان سنة أربع وسبعين بمكة فِي العام الَّذِي توفي فِيهِ عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بمكة. وقيل بالكوفة، وعداده فِي الكوفيين وَقَالَ مصعب: كَانَ ابْن حاطب فِي حين قدومه من أرض الحبشة وَهُوَ صبي قد أصابته نار فِي إحدى يديه وأحرقته، فذهبت بِهِ أم جميل بِنْت المجلل إِلَى النَّبِيّ ﷺ فرقاه ونفث عَلَيْهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمن بن عثمان ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عُثْمَانُ، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَمِيلٍ أُمِّ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ، قَالَتْ: خَرَجْتُ بِكَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ طَبَخْتُ لَكَ طَعَامًا، فَتَنَاوَلْتُ الْقِدْرَ، فَانْكَفَأَتْ عَلَى ذِرَاعِكَ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَأَتَيْتُ بِكَ النبي الله ﷺ فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَهُوَ أول من في أسد الغابة: غانم. وفي ش: ابن غنم بن غانم. من أسد الغابة. سُمِّيَ بِكَ، فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِكَ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيكَ، وَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَى يَدِكَ، وَيَقُولُ: أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ. شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا قالت: فما قمت بك من عنده حَتَّى برئت يدك. وقال مصعب: كانت أَسْمَاء بِنْت عميس أرضعت مُحَمَّد بْن حاطب مع ابنها عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر، فكانا يتواصلان على ذَلِكَ حَتَّى ماتا. روى عَنْهُ أَبُو بلج، وسماك بْن حرب، وَأَبُو عون الثقفي. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أخو حاطب وحطاب، أمهم قتيلة بِنْت مظعون أخت عثمان ابن مظعون، أسلم مَعْمَر قبل دخول رَسُول اللَّهِ ﷺ دار الأرقم، قَالُوا: وآخى رسول الله ﷺ بين معمر بن الحارث ومعاد ابن عفراء، وشهد بدرا، وأحدا، والمشاهد كلها، وتوفي فِي خلافة عُمَر. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أسر يوم بدر كافرًا، ثم قدم أبوه بالمدينة، فأطلق له رَسُول اللَّهِ ﷺ ابنه وهب بْن عمير فأسلم، وَكَانَ له قدر وشرف، وَهُوَ الَّذِي بسط له رَسُول اللَّهِ ﷺ رداءه، إذ جاءه يطلب الأمان لصفوان بْن أمية، ومات بالشام مجاهدًا. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ- يَعْنِي مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ- نَزَلَ فِي أَهْلِهِ، وَلَمْ يَقِفْ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَأَظْهَرَ الإِسْلامَ، وَدَعَا إِلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ صَفْوَانَ، فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ حِينَ لَمْ يَبْدَأْ بِي قَبْلَ مَنْزِلِهِ أَنَّهُ قَدِ ارْتَكَسَ وَصَبَأَ وَلا أُكَلِّمُهُ أَبَدًا، وَلا أَنْفَعُهُ وَلا عِيَالَهُ بِنَافِعَةٍ، فَوَقَفَ عُمَيْرٌ عَلَيْهِ وهو في الحجر ليس في أ. في أ: وهب. الارتكاس: الارتداد. وَنَادَاهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ عُمَيْرٌ: أَنْتَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا، أَرَأَيْتَ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ حَجَرٍ وَالذَّبْحِ لَهُ، أَهَذَا دِينٌ! أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَلَمْ يُجِبْهُ صَفْوَانُ بِكَلِمَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
أبو السائب عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - ابن حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ الْجُمَحِيُّ، [المتوفى: 2 ه]
بَعْدَ بَدْرٍ بِيَسِيرٍ. وَقَدْ شَهِدَهَا هُوَ وأخواه: قدامة، وعبد الله. وعثمان هذا أَحَدُ السَّابِقِينَ، أَسْلَمَ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الْأُولَى، وَلَمَّا قَدِمَ أَجَارَهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَيَّامًا. ثُمَّ رَدَّ عَلَى الْوَلِيدِ جِوَارَهُ. وَكَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا قَانِتًا لِلَّهِ. وَفِيهَا: تُوُفِّيَ |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
68 - جُمَحُ بن القاسم بن عبد الوهاب، أبو العبّاس الْجُمَحي المؤذّن. [ابن أبي الحواجب] [المتوفى: 363 هـ]
دمشقيّ محدّث، يُعرف قديمًا بابن أبي الحواجب. رَوَى عَنْ: عبد الرحمن ابن الرَّواس، وأبي قُصَيّ إسماعيل العُذْري، وإبراهيم بن دُحَيْم، وأحمد بن بِشْر الصُّوري، ومحمد بن العبّاس بن الدَّرَفْس، وطبقتهم. رَوَى عَنْهُ: أبو عبد الله بن منده، وتمام، وعبد الوهاب المَيْداني، ومحمد بن عَوْف المُزَني، ومحمد بن عبد السلام بن سعدان. وكان ثقة نبيلًا. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
عن ابن عون وقرة.
وعنه الذهلي والكديمي وطائفة. قال أبو حاتم: لا شئ. وقال أبو زرعة: محله الصدق، وليس بقوى. قلت: توفى سنة ثمان ومائتين. [أصبغ] |