دستور العلماء للأحمد نكري
|
آدَاب الْبَحْث والمناظرة: صناعَة نظرية يَسْتَفِيد مِنْهَا الْإِنْسَان كَيْفيَّة المناظرة وشرائطها صِيَانة لَهُ عَن الْخبط فِي الْبَحْث وإلزاما للخصم وإفحامه وإسكاته وَإِن أردْت الإطلاع عَلَيْهَا فَهِيَ منظومة فِي سلك هَذَا النّظم. (جَنِين كفتند ارباب مَعَاني...جو بكشادند أَبْوَاب مَعَاني)
(اكرناقل كَلَامي كرد انشا...بِوَجْه نقل يابر وَجه دَعْوَى) (اكرناقل بود در كفته خويش...ازو صحت طلب كن نى كم وبيش) (بود تَصْحِيح نقلش از كتابي...وَيَا از كفته عالي جنابي) (كلامش ار بود بر وَجه دَعْوَى...دَلِيل وحجتش بايد در آنجا) (اكركويد بدعوائش دَلَائِل...از آنجا نَام اَوْ كردد مُعَلل) (بداند هر كه اَوْ از اهل راز است...بِنَقْل ومدعي منع از مجَاز است) (بس انكه مي تواند كرد سَائل...بِهِ تعْيين منع اجزاء دَلَائِل) (درين هنكام سَائل مي تواند...دليلش را كند منع مُجَرّد) (وَيَا بر منع خود كويد سَنَد را...كه منعش مختفي نبود خرد را) (مر ايْنَ را منع تفصيلي بود نَام...جَنِين دارم من از استاد ييغام) (وكر منعش بود بر وَجه اجمال...بمنعش شَاهِدي بايد درين حَال) (مراين را منع اجماليش خوانند...وكرنه نقض تفصيليش دانند) (وكردار ددليلش را مُسلم...تواند كرد منع مدعي هم) (كه من هم حجتى دارم در اينجا...دليلى مي توانم كرد بيدا) (بيكديكر جو حجت عرض دادند...از ان نامش معَارض مي شمارند) (بَيَان شدّ آنجه بايد اندرين بَاب...خطا باشد جز ايْنَ در بحث وآداب) وتفصيل هَذَا الْمُجْمل مَا فِي غَايَة الْهِدَايَة من أَن النَّاقِل من شخص أَو كتاب يطْلب مِنْهُ صِحَة النَّقْل من شخص أَو من كتاب. وَالْمُدَّعِي يطْلب مِنْهُ الدَّلِيل فَإِذا اسْتدلَّ فالخصم أَن منع بَعْضًا من مُقَدمَات الدَّلِيل وَلَو بِاعْتِبَار الصُّورَة أَو منع كلهَا على التَّعْيِين وَالتَّفْصِيل يُسمى منعا ومناقضة ونقضا تفصيليا. وَيجوز أَن يكون الْمَنْع قبل فرَاغ الْمُسْتَدلّ عَن الدَّلِيل وَالْأَحْسَن أَن يكون بعده وللمانع الِاقْتِصَار على مُجَرّد الْمَنْع وَالْأَحْسَن ذكر السَّنَد الْمُؤَيد لَهُ وَمنع السَّنَد غير مُفِيد للمستدل سَوَاء كَانَ السَّنَد لَازِما للْمَنْع أَو لَا وَدفعه مُفِيد إِن كَانَ مُسَاوِيا للْمَنْع وللمستدل أَن يَقُول إِن السَّنَد لَا يصلح للسندية والمقدمة الممنوعة إِن كَانَت نظرية أَو بديهية فِيهَا خَفَاء فعلى الْمُسْتَدلّ رفع الْمَنْع بِالدَّلِيلِ أَو التَّنْبِيه وَلَيْسَ للمانع الْغَصْب بِأَن يسْتَدلّ على بطلَان الْمُقدمَة قبل أَن يُقيم الْمُعَلل دَلِيلا على ثُبُوتهَا لاستلزام الْخبط فِي الْبَحْث وَمنع الْمُقدمَة قد لَا يضر الْمُعَلل بِأَن يكون انتفاؤها أَيْضا مستلزما للمطلوب وَإِن لم يمْنَع شَيْئا من الْمُقدمَات على التَّفْصِيل فَلَو بَين أَن فِي الدَّلِيل خللا لتخلف الحكم عَنهُ فِي بعض الصُّور أَو لِأَنَّهُ مُسْتَلْزم لمحال يُسمى نقضا إجماليا ونقضا أَيْضا. والنقض الإجمالي لدَلِيل الْمُقدمَة يُسمى بِالنِّسْبَةِ إِلَى أصل الدَّلِيل نقضا تفصيليا على طَريقَة الْإِجْمَال وَلَو أَقَامَ دَلِيلا على مَا يُنَافِي مَطْلُوب الْمُسْتَدلّ سَوَاء كَانَ نقيضه أَو مستلزما لنقيضه يُسمى مُعَارضَة وعرفوها بالمقابلة على سَبِيل الممانعة. وَمَتى صَار الْخصم مُعَارضا أَو ناقضا فقد يصير الْمُعَلل مناقضا وَلَيْسَ الْمعَارض مُصدقا لدَلِيل الْمُسْتَدلّ بل الْمُعَارضَة بِمَنْزِلَة نقض إجمالي لدَلِيل الْمُعَلل. وَحَاصِله أَنه لَو صَحَّ دَلِيل الْمُسْتَدلّ بِجَمِيعِ الْمُقدمَات لما صَحَّ مَا يُنَافِي مَدْلُوله لَكِن عندنَا مَا يدل على صدق الْمنَافِي. وَدَلِيل الْمعَارض إِن كَانَ غير دَلِيل الْمُسْتَدلّ يُسمى قلبا وَإِلَّا فَإِن كَانَ على صورته فمعارضة بِالْمثلِ وَإِلَّا فمعارضة بِالْغَيْر. وَقيل إِن كَانَت الْمُعَارضَة بِغَيْر دَلِيل الْمُسْتَدلّ فَهِيَ الْمُعَارضَة الْخَالِصَة وَإِن كَانَت بدليله وَلَو بِزِيَادَة شَيْء فَهِيَ مُعَارضَة فِيهَا معنى المناقضة وَإِن كَانَ دَالا على مَا يسْتَلْزم نقيضه فَهِيَ عكس. وللسائل أَن ينْقض دَلِيل الْمُسْتَدلّ فِي كل مرتبَة من الْمَرَاتِب إِجْمَالا وتفصيلا ومعارضا فَإِن انْتهى الْبَحْث إِلَى أَمر ضَرُورِيّ الْقبُول للسَّائِل بديهيا كَانَ أَو كسبيا حَقًا كَانَ أَو بَاطِلا لزم إِلْزَام السَّائِل وَإِلَّا لزم إفحام الْمُعَلل. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
علم آداب البحث ويقال له علم المناظرة
قال المولى أبو الخير في (مفتاح السعادة) : وهو علم يبحث فيه عن كيفية إيراد الكلام بين المناظرين. وموضوعه: الأدلة من حيث أنها يثبت بها المدعي على الغير. ومباديه: أمور بينة بنفسها. والغرض منه: تحصيل ملكة طرق المناظرة، لئلا يقع الخبط في البحث فيتضح الصواب. انتهى. وقد نقله من (موضوعات المولى لطفي) بعبارته. ثم أورد: بعض ما ذكر ها هنا من المؤلفات. وقال ابن صدر الدين في (الفوائد الخاقانية) : وهذا العلم كالمنطق، يخدم العلوم كلها، لأن البحث والمناظرة عبارة عن النظر من الجانبين، في النسبة بين الشيئين، إظهارا للصواب، وإلزاما للخصم؛ والمسائل العلمية تتزايد يوما فيوما، بتلاحق الأفكار والأنظار، فلتفاوت مراتب الطبائع والأذهان، لا يخلو علم من العلوم عن تصادم الآراء، وتباين الأفكار، وإدارة الكلام، من الجانبين للجرح والتعديل، والرد والقبول، وإلا لكان مكابرة غير مسموعة، فلا بد من قانون يعرف مراتب البحث، على وجه يتميز به المقبول عما هو المردود. وتلك القوانين هي: علم آداب البحث. انتهى. قوله: وإلا لكان مكابرة، أي: وإن لم يكن البحث لإظهار الصواب، لكان مكابرة. وفيه: مؤلفات، أكثرها: مختصرات، وشروح للمتأخرين منها. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الاستقصاء، في مباحث الاستثناء
للمولى: أحمد بن مصطفى، الشهير: بطاشكبري زاده. المتوفى: سنة اثنتين وستين وتسعمائة. رسالة. على: مقدمة، وخمسة مقاصد، وخاتمة. أولها: (الحمد لله المتوحد بذاته... الخ). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
الأغراض الطبية، والمباحث العلائية
فارسي. لزين الدين، أبي الفضائل: إسماعيل بن الحسين الحسيني، الجرجاني الطبيب، المشهور. المتوفى: سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. وهو كبير. في مجلدين. مرتب على: ست وعشرين مقالة، في كل منها: أبواب كثيرة. أوله: (أما بعد، حمدا لله سبحانه... الخ). ذكر فيه: أنه لما أهدى إلى نصرة الدين: أتسز بن خوارزم شاه مختصرا في الطب، سأله وزيره، مجد الدين، أبو محمد، صاحب ابن محمد البخاري: إيضاحه وبسطه؟ فأجاب: بتأليف الأغراض ملخصا من تأليفه: (الذخيرة الخوارزمشاهية). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحث ابن تيمية، وابن الزملكاني
في مسألة الطلاق، وفي حرمة شد الرحال إلى قبور الأنبياء - عليهم السلام - فصنفوا فيه: منها: (الأبحاث الجلية). وكتاب: (الدرة اليتيمة). وبالغ العلاء في رده، حتى صرخ بكفر من أطلق عليه: شيخ الإسلام. فانتدب حافظ الشام: الشمس بن ناصر الدين. فجمع كتابا. سماه: (الرد الوافر، على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام: كافر). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحث التعارض في الآيتين
(إنا لننصر رسلنا - ويقتلون النبيين). جرى ذلك بين: علماء مصر، ويعقوب الأصفر القرماني. وله: فيه رسالة. تدل على فضله وتبحره. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحث الفاضل التاشكندي، والمولى أبي السعود
في الاستعارة التمثيلية. في قوله: - سبحانه وتعالى - (أولئك على هدى من ربهم). فرجع التاشكندي جانب السعد، وكان المولى أبو السعود قد اختار مسلك السيد في تفسيره، بعد تنقيح كلام الطرفين وتهذيبه، فامتدت المباحثة بينهما إلى خمس ساعات، واتفقوا على أنه أعظم بحث في السعدين الفاضلين. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بعث الرغائب، لبحث الغرائب
للشيخ، أبي المظفر: عمر بن محمد بن أحمد النسفي. وهو: مجلد. أوله: (الحمد لله الذي أجزل علينا المنة... الخ). لخص فيه: (كتاب الغريبين) للهروي. وكان: قبل خمسمائة هجرية. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تدقيق المباحث الطبية، في تحقيق المسائل الخلافية
على طريق مسائل خلاف الفقهاء. لنجم الدين بن اللبودي، هو: أبو زكريا: يحيى بن شمس الدين محمد بن عبدان بن عبد الواحد بن اللبودي. ووالد يحيى المذكور: شمس الدين. توفي: سنة 621. له تأليف. ووفاة يحيى: بعد سنة 661. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنقيح الأبحاث، في البحث عن الملل الثلاث
لعز الدولة: سعد بن منصور، المعروف: بابن كمونة اليهودي. وعليه رد: للشيخ، زين الدين: سريجا بن محمد الملطي، ثم المارديني، الشافعي. المتوفى: سنة 788، ثمان وثمانين سبعمائة. سماه: (نهوض حثيث النهود، إلى خوض خبيث اليهود). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تنقيح المكنون، من مباحث القانون
في الطب. لأستاذ الأطباء: فخر الدين الخجندي. ذكر أن: واحدا من الأفاضل. اختصر: (القانون في الطب). وسماه: (المكنون). ثم اختصر الخجندي. هذا (المكنون). وسماه: (بتنقيح علق المكنون). وقد شرط فيه: أن ألحق به من الفوائد الغريبة، ما لم يذكرها الرئيس. ثم اختصره: اختصارا ثانيا في الغاية. وقد زاد فيه: زيادات أخرى من الفوائد العجيبة. وسماه: (بالتلويح، إلى أسرار التنقيح). وهو: مع صغر حجمه فيه: مسائل لم توجد في أكثر المطولات. أوله: (أما بعد حمدا لله واهب العقل... الخ). وهو مرتب على: خمسة فنون. الأول في: تعريف الطب، وموضوعه، والأمور الطبيعية. الثاني: في الأمراض، والأسباب. الثالث في: حفظ الصحة. الرابع في: وجوه المعالجات. الخامس في: الحميات، والبحارين. ثم إن الطبيب: لطف الله المصري، كان مشغوفا بحفظه تماما. وقد كان خاليا عن الشرح. فشرحه: شرحا شافيا. وجمع له: حلا وافيا، بقال أقول. وسماه: (التصريح، في شرح التلويح). أوله: (الحمد لله الشافي بلطفه... الخ). |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(بَحَثَ)الْبَاءُ وَالْحَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى إِثَارَةِ الشَّيْءِ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْبَحْثُ طَلَبُكَ شَيْئًا فِي التُّرَابِ. وَالْبَحْثُ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ وَتَسْتَخْبِرَ. تَقُولُ اسْتَبْحِثْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَأَنَا أَسْتَبْحِثُ عَنْهُ. وَبَحَثْتُ عَنْ فُلَانٍ بَحْثًا، وَأَنَا أَبْحَثُ عَنْهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: " كَالْبَاحِثِ عَنْ مُدْيَةٍ " يُضْرَبُ لِمَنْ يَكُونُ حَتْفُهُ بِيَدِهِ. وَأَصْلُهُ فِي الثَّوْرِ تُدْفَنُ لَهُ الْمُدْيَةُ فِي التُّرَابِ فَيَسْتَثِيرُهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَتَذْبَحُهُ، قَالَ:
وَلَا تَكُ كَالثَّوْرِ الَّذِي دُفِنَتْ لَهُ...حَدِيدَةُ حَتْفٍ ثُمَّ ظَلَّ يُثِيرُهَا قَالَ: وَالْبَحْثُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْيَدِ. وَهُوَ بِالرِّجْلِ الْفَحْصُ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: الْبَحُوثُ مِنَ الْإِبِلِ: [الَّتِي] إِذَا سَارَتْ بَحَثَتِ التُّرَابَ بِيَدِهَا أُخُرًا أُخُرًا، تَرْمِي بِهِ وَرَاءَهَا. قَالَ:يَبْحَثْنَ بَحْثًا كَمُضِلَّاتِ الْخَدَمْ وَيُقَالُ: بَحَثَ عَنِ الْخَبَرِ، أَيْ: طَلَبَ عِلْمَهُ. الدُّرَيْدِيُّ: يُقَالُ: " تَرَكْتُهُ بِمَبَاحِثِ الْبَقَرِ " أَيْ: بِحَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَاحِثَاءُ، عَلَى وَزْنِ الْقَاصِعَاءِ تُرَابٌ يَجْمَعُهُ الْيَرْبُوعُ، وَيُجْمَعُ بَاحِثَاوَاتٍ. |
مقاييس اللغة لابن فارس
|
(حَثَّ)الْحَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا الْحَضُّ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ يَبِيسٌ مِنْ يَبِيسِ الشَّيْءِ.
فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: حَثَثْتُهُ عَلَى [الشَّيْءِ] أَحُثُّهُ. وَمِنْهُ الْحَثِيثُ ; يُقَالُ وَلَّى حَثِيثًا، أَيْ مُسْرِعًا. قَالَ سَلَامَةُ: وَلَّى حَثِيثًا وَهَذَا الشَّيْبُ يَطْلُبُهُ...لَوْ كَانَ يُدْرِكُهُ رَكْضُ الْيَعَاقِيبِ وَمِنْهُ الْحَثْحَثَةُ، وَهُوَ اضْطِرَابُ الْبَرْقِ فِي السَّحَابِ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَالْحُثُّ وَهُوَ الْحُطَامُ الْيَبِيسُ، وَيُقَالُ الْحُثُّ الرَّمْلُ الْيَابِسُ الْخَشِنُ. قَالَ: حَتَّى يُرَى فِي يَابِسِ الثَّرْيَاءِ حُثْ |
مقاييس اللغة لابن فارس
أبجد العلوم لصديق حسن خان
|
علم باحث عن لمية القراءات كما إن علم القراءات باحث عن آنيتها فالأول دراية والثاني رواية.
ولما كانت الرواية أصلا في العلوم الشرعية جعل الأول فرعا والثاني أصلا ولم يعكس الأمر وإن أمكن ذلك باعتبار آخر وموضوع هذا العلم وغايته ظاهران للمتأمل المتيقظ ذكره في مدينة العلوم. |
المخصص
|
صَاحب الْعين: تنحّسْت الْخَبَر واستنْحَسْت عَنهُ.
أَبُو عبيد: استنحَست الْخَبَر وتحسّبت كَلَام أهل الْحجاز وتحسّسْت. غَيره: حسَسْت الْخَبَر وأحسَسْته - علمت وَفِي التَّنْزِيل) فَلَمَّا أحسّ عِيسَى مِنْهُم الكُفر (وأصل الحِس الشِعْر بالشَّيْء حسَسْت الشَّيْء أحُسّه حَسّاً وحسَسْت بِهِ وأحسَست وحسيته وحسِيت بِهِ - شَعرت وَالِاسْم الحسّ وَقَالُوا لَا حَساس من ابنَيْ موقِد النَّار زَعَمُوا أَن رجلَيْنِ كَانَا يوقدان بِالطَّرِيقِ نَارا فَإِذا مرّ بهما قوم ضافاهم فمرّ بهما قوم وَقد ذَهَبا فَقَالَ رجل لَا حَساس من ابنَيْ موقِد النَّار وَقيل مَعْنَاهُ لَا وجود وَهُوَ أحسن والحَسيس - الشَّيْء تسمعه مِمَّا يمرّ قَرِيبا مِنْك وَلَا ترَاهُ وَهُوَ عَام فِي الْأَشْيَاء كلهَا. ابْن السّكيت: وَكَذَلِكَ تبحّرته. وَقَالَ: تندّسْت عَن الْخَبَر وَهُوَ رجل ندِس وندُس - إِذا كَانَ عَالما بالأخبار. وَقَالَ: بحثْت عَنهُ أبحَث بحْثاً. أَبُو عبيد: بحثْته وبحثْت عَنهُ واستبحثْت عَنهُ. ابْن السّكيت: وفَحصْت أفحص فحْصاً وَكَذَلِكَ نقّبْت عَنهُ وَأنْشد: فلئن بَنَيت لي المُشَقِّرَ فِي صعْبٍ يقَصّر دونَه العُصْم لتُنقِّبْن عني الْمنية أَن الله لَيْسَ كعلمِه عِلمُ وَقَالَ: فليت الْأَمر فَلياً - بحثت عَنهُ وَمِنْه فلَيت الشِعْر - إِذا تدبّرته واستخرجت مَعَانِيه. وَقَالَ: تنطّست وَهِي الْمُبَالغَة فِي الاتخبار وَغَيره وَأنْشد: ولَهوة اللاهي وَلَو تنطّسا وَمِنْه قيل للطبيب نِطاسيّ ونَطاسي لمبالغته فِي الْأُمُور وَأنْشد: فَهَل لكُمُ فِيهَا إليّ فإنني طَبِيب بِمَا أعْيا النِطاسيّ حِذْيَما وَهُوَ طَبِيب كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهُ ابْن حِذْيَم. وَقَالَ: رجل نَطِس ونطُس. ابْن الْأَعرَابِي: التقزّز - التنطّس وَرجل قزوز نَطيس. صَاحب الْعين: اللحْص والتّلحيص - استقصاء خبر الشَّيْء وَبَيَانه ولحَص لي فلَان خبرَك - بيّنه شَيْئا بعد شَيْء. ابْن دُرَيْد: الهَنبَسة - التجسّس عَن الْأَخْبَار وَقد هنْبَس وتهنْبَس. أَبُو زيد: لأشأننّ شَأْنهمْ - أَي لأخبُرنّ أمرَهم. ابْن السّكيت: اسُبرْ لي مَا عِنْد فلَان وَأَصله من سَبْر الجُرْح يُقَال سَبَرْت الجُرْح أسبُرُه سَبْراً - إِذا نظرت مَا قَدْره وَيُقَال للمُلمول الَّذِي يُسْبَر بِهِ المِسْبار والسِّبار وَيُقَال للفتيلة الَّتِي تُدخَل فِي الْجرْح السِبار وَأنْشد: تردّ السِبار على السابر واحتَسَبْت مَا فِي نَفسه - اختبرته وَأنْشد: يَقُول نساءٌ يحتسِبْن مودّتي ليَعْلَمْن مَا أُخفي ويعلَمْنَ مَا أبدي وَقَالَ: بُرْ لي مَا فِي نَفسه - أَي اعلَمْه وَيُقَال عجَمْت الرجل أعجُمُه عجْماً - إِذا رُزْته. أَبُو عبيد: التمحيص - الاختبار والابتلاء. صَاحب الْعين: محصَه يمحَصَه محْصاً ومحّصه - اختبره. وَقَالَ: الدّحْس - التّحسيس لِلْأَمْرِ تطلبه بأخفى مَا تقدر عَلَيْهِ والمِحْنة - الخِبرة وَقد امتحنْته وامتحنْت القَوْل - نظرْت فِيهِ ودبّرته. وَقَالَ: استوضِح عَن هَذَا الْأَمر - ابحَث وَقد تقدّم الاستيضاح فِي النّظر. ابْن دُرَيْد: رجل مِنكَشٌ - نقّاب عَن الْأُمُور. وَقَالَ: استنبَطْت مِنْهُ خَبرا ومالاً وعلماً - استخرْجته مِنْهُ. صَاحب الْعين: أبثَثْته الحَدِيث - أطلَعته عَلَيْهِ واستبْثَثْته إِيَّاه - طلبت إِلَيْهِ أَن يَبُثّنيه. غَيره: فررْت الْأَمر وفررْت عَنهُ - بحثت. أَبُو عبيد: منَوْت الرجل ومنَيتُه - أبليْته واختبرته. ابْن السّكيت: استَوْخ لنا بَني فلَان مَا خبَرهم - أَي استخبِرهم. صَاحب الْعين: تجسّسْت الْخَبَر - بحثت عَنهُ. ابْن دُرَيْد: جاسوس كلمة عَرَبِيَّة فاعول من تجسّس. قَالَ: والدّسيس - شَبيه بالمتَجسس. وَقَالَ: ندَش يندُش ندْشاً - بحث. وَيُقَال نقّرت عَن الْخَبَر - فتّشْت عَنهُ وتنقّرته وانتقَرْته. أَبُو عبيد: أَتَانِي نجيثُ الْقَوْم - أَي أَمرهم الَّذِي كَانُوا يُسرّونه وَخرج ينجُث بني فلَان - أَي يستعويهم ويستغيث بهم. ابْن دُرَيْد: هَذَا أَمر لَهُ نجيث - أَي عَاقِبَة سوء مُشْتَقّ مِنْهُ. أَبُو زيد: تنجّثْت حَدِيثا بَلغنِي لأنظُر أحقُّ هُوَ أم بَاطِل - تفهّمته. ابْن السّكيت: نجيثةُ الْخَبَر - مَا ظهر من قبيحه. أَبُو زيد: رجل نجّا عَن الْأَخْبَار - بحّاث. وَقَالَ: توجّسْت عَن الْأَخْبَار - إِذا كنت تُريغُ أَخْبَار النَّاس لتَعلَمها من حَيْثُ لَا يعلمُونَ. أَبُو زيد: وَرجل نقّار ومنَقِّر - بحّاث عَن الْأُمُور وَالْأَخْبَار. أَبُو عبيد: اعترَفت الْقَوْم - سَأَلتهمْ وَأنْشد: أسائله عُمَيْرةُ عَن أَبِيهَا خِلال الْجَيْش تعترِف الرِكابا ابْن السّكيت: أئتِ فلَانا فاستَعْرِفْ إِلَيْهِ حَتَّى يُعَرّفَك. صَاحب الْعين: نذِرْت بِالْأَمر - علمْته وأنذَرته وتناذَر الْقَوْم - أنذر بعضُهم بَعْضًا وَالِاسْم النُذْر والنّذير - المُنذر وَالْجمع نُذُر وَقد تعقّبْت الْخَبَر - تتبّعته وَأما قَوْله) لَا مُعَقّب لحُكْمِه (فَمَعْنَاه لَا رادّ لَهُ. غَيره: العَين الَّذِي تبعثه يتجسّس لَك الْخَبَر - يُسَمِّي ذَا العُيَيْنَتَين وعيْن الْقَوْم - رَبيئتهم الَّذِي ينظر لَهُم. أَبُو عبيد: استوشيت الحَدِيث - أَخَذته بالبحث وَالْمَسْأَلَة كَمَا يستوشي الرجل جرْي الْفرس. |
المخصص
|
يُقَال مَا بَال هَذَا وَمَا شَأْنه.
ابْن دُرَيْد: مَا هيَّانُ هَذَا: أَي مَا أمره. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الألفة من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الألفة من القرآن الكريم:. · قال تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران: 103].. قال الراغب الأصفهاني: (قوله: (وَلَا تَفَرَّقُوا) حث على الألفة والاجتماع، الذي هو نظام الإيمان واستقامة أمور العالم، وقد فضل المحبة والألفة على الإِنصاف والعدالة، لأنه يحُتاج إلى الإِنصاف حيث تفقد المحبة. ولصدق محبة الأب للابن صار مؤتمنا على ماله، والألفة أحد ما شرف الله به الشريعة سيما شريعة الإِسلام) (¬1).. · وقال تعالى: وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا [آل عمران: 103].. قال الزمخشريّ: (كانوا في الجاهلية بينهم الإحن والعداوات والحروب المتواصلة، فألف الله بين قلوبهم بالإسلام، وقذف فيها المحبة، فتحابوا وتوافقوا وصاروا إخوانا متراحمين متناصحين مجتمعين على أمر واحد، قد نظم بينهم وأزال الاختلاف، وهو الأخوة في الله) (¬2).. وقال السيوطي: (إذ كنتم تذابحون فيها يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام فآخى به بينكم وألف به بينكم أما والله الذي لا إله إلا هو إن الألفة لرحمة وإن الفرقة لعذاب) (¬3).. · وقال سبحانه: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال: 62 - 63].. قوله: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ (فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة الله، فلو أنفقت ما في الأرض جميعا من ذهب وفضة وغيرهما لتأليفهم بعد تلك النفرة والفرقة الشديدة مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لأنه لا يقدر على تقليب القلوب إلا الله تعالى وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ومن عزته أن ألف بين قلوبهم، وجمعها بعد الفرقة) (¬4).. وقال القرطبي: في قوله تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ أي جمع بين قلوب الأوس والخزرج. وكان تألف القلوب مع العصبية الشديدة في العرب من آيات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، لأن أحدهم كان يلطم اللطمة فيقاتل عنها حتى يستقيدها. وكانوا أشد خلق الله حمية، فألف الله بالإيمان بينهم، حتى قاتل الرجل أباه وأخاه بسبب الدين. وقيل: أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار. والمعنى متقارب) (¬5).. الترغيب والحث على الألفة من السنة النبوية:. إن الدين الإسلامي دين الألفة والتوادد والتعارف يحث أتباعه على الألفة والمحبة قال صلى الله عليه وسلم:. - ((إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إلي المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الملتمسون للبرآء العنت، العيب)) (¬6).. ¬_________. (¬1) ((تفسير الراغب الأصفهاني)) (2/ 765). (¬2) ((الكشاف)) للزمخشري (1/ 395). (¬3) ((الدر المنثور)) للسيوطي (2/ 287). (¬4) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (1/ 325). (¬5) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (8/ 42). (¬6) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (7/ 350) (7697) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وحسنه لغيره الألباني في ((صحيح الترغيب)) (2658). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الإيثار من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الإيثار من القرآن الكريم:. يعتبر الإيثار من محاسن الأخلاق الإسلامية, فهو مرتبة راقية من مراتب البذل, ومنزلة عظيمة من منازل العطاء, لذا أثنى الله على أصحابه , ومدح المتحلين به, وبين أنهم المفلحون في الدنيا والآخرة. - قال الله تبارك وتعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: 9]. قال الطبري: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهُوَ يَصِفُ الأَنْصَارَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ. مِنْ قَبْلِ الْمُهَاجِرِينَ: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. يَقُولُ: وَيُعْطُونَ الْمُهَاجِرِينَ أَمْوَالَهُمْ إِيثَارًا لَهُمْ بِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ. يَقُولُ: وَلَوْ كَانَ بِهِمْ حَاجَةٌ وَفَاقَةٌ إِلَى مَا آثَرُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. (¬1).. وقال ابن كثير: أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدءون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك (¬2).. ويقول ابن تيمية: (وأما الإيثار مع الخصاصة فهو أكمل من مجرد التصدق مع المحبة فإنه ليس كل متصدق محبا مؤثرا ولا كل متصدق يكون به خصاصة بل قد يتصدق بما يحب مع اكتفائه ببعضه مع محبة لا تبلغ به الخصاصة) (¬3).. - وقال الله تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران: 92].. يقول السعدي: يعني: (لن تنالوا وتدركوا البر، الذي هو اسم جامع للخيرات، وهو الطريق الموصل إلى الجنة، حتى تنفقوا مما تحبون، من أطيب أموالكم وأزكاها. فإن النفقة من الطيب المحبوب للنفوس، من أكبر الأدلة على سماحة النفس، واتصافها بمكارم الأخلاق، ورحمتها ورقتها, ومن أدل الدلائل على محبة الله، وتقديم محبته على محبة الأموال، التي جبلت النفوس على قوة التعلق بها، فمن آثر محبة الله على محبة نفسه، فقد بلغ الذروة العليا من الكمال، وكذلك من أنفق الطيبات، وأحسن إلى عباد الله، أحسن الله إليه ووفقه أعمالا وأخلاقا، لا تحصل بدون هذه الحالة) (¬4).. - وقال تبارك وتعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة: 177]. فبين الله تبارك وتعالى أن من البر بعد الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والأنبياء .. إطعام الطعام لمحتاجيه, وبذله لمريديه, مع حبه واشتهائه والرغبة فيه, وقد جاء به الله تعالى – أي إطعام الطعام - بعد أركان الإيمان مباشرة وفي ذلك دلالة على عظمته وعلو منزلته.. ¬_________. (¬1) ((جامع البيان)) للطبري (22/ 527).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (8/ 70).. (¬3) ((منهاج السنة النبوية)) لابن تيمية (7/ 129). (¬4) ((تفسير السعدي)) (1/ 970). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على التعاون.
الترغيب والحث على التعاون من القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1 - 3].. وقال السعدي: (والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه) (¬1).. وقال ابن باز: (فهذه السورة العظيمة القصيرة اشتملت على معان عظيمة من جملتها التواصي بالحق وهو التعاون على البر والتقوى) (¬2).. - وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2].. قال ابن كثير (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات، وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم) (¬3).. وقال القرطبي: (وهو أمرٌ لجميع الخلق بالتعاون على البر والتقوى، أي ليعن بعضكم بعضًا، وتحاثوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه، وهذا موافقٌ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الدال على الخير كفاعله)) (¬4) ... وقال الماوردي: ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له، لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته) (¬5).. وقال ابن باز: (والمعنى احذروا مغبة التعاون على الإثم والعدوان وترك التعاون على البر والتقوى ومن العاقبة في ذلك شدة العقاب لمن خالف أمره وارتكب نهيه وتعدى حدوده) (¬6).. ¬_________. (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير الكريم المنان)) للسعدي (1/ 934).. (¬2) ((مجموع فتاوى ومقالات متنوعة)) لابن باز (5/ 87).. (¬3) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 12).. (¬4) رواه الترمذي (2670)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (6/ 184) (2193). من حديث أنس رضي الله عنه. بلفظ: ((أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد عنده ما يتحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال الدال على الخير كفاعله)). قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): حسن صحيح. ورواه البزار كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (3/ 140)، وأبو يعلى في ((المسند)) (7/ 275) (4296)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (1/ 69). من حديث أنس رضي الله عنه. بلفظ: ((الدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان)). قال المنذري: رواه البزار من رواية زياد بن عبد الله النميري وقد وثق وله شواهد، وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه زياد النميري وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وابن عدي وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات. ورواه أبو يعلى كذلك، وصححه الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (1660). والحديث روي من طرق عن أبي مسعود البدري، وابن مسعود، وسهل بن سعد، وبريدة بن الحصيب، وأنس بن مالك، وابن عباس، وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم.. (¬5) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (6/ 46 - 47).. (¬6) ((محموع فتاوى ومقالات متنوعة)) لابن باز (5/ 93). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على التواضع من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على التواضع من القرآن. - قال الله تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا [الفرقان: 63] قال ابن القيم: (أي سكينة ووقارا متواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين قال الحسن: علماء حلماء وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفة لا يسفهون وإن سفه عليهم حلموا والهون بالفتح في اللغة: الرفق واللين والهون بالضم: الهوان فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان والمضموم صفة أهل الكفران وجزاؤهم من الله النيران) (¬1).. (وقال تعالى مخاطباً رسوله ممتناً عليه وعلى المؤمنين فيما أَلان به قلبه على أمته المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: 159]) (¬2).. - كما أمره الله سبحانه وتعالى أن يلين جانبه للمؤمنين وأن يتواضع لهم فقال: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [الحجر: 88]. قال القرطبي في تفسير هذه الآية: (أي ألن جانبك لمن آمن بك وتواضع لهم) (¬3).. وقال عز من قائل: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 215]. - ووصف الله سبحانه وتعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم (يظهرون العطف والحنو والتواضع للمؤمنين ويظهرون الشدة والغلظة والترفع على الكافرين) (¬4) حيث قال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [المائدة: 54]. وقال ابن كثير: (هذه صفات المؤمنين الكُمَّل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه، متعززًا على خصمه وعدوه، كما قال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح: 29]) (¬5). وقال ابن القيم: (لما كان الذل منهم ذل رحمة وعطف وشفقة وإخبات عداه بأداة على تضمينا لمعاني هذه الأفعال فإنه لم يرد به ذل الهوان الذي صاحبه ذليل وإنما هو ذل اللين والانقياد الذي صاحبه ذلول فالمؤمن ذلول كما في الحديث: المؤمن كالجمل الذلول والمنافق والفاسق ذليل) (¬6).. - وقوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 24] (حيث أمر الله بالتواضع - للوالدين- ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر) (¬7).. وقال سبحانه: تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص: 83]. ¬_________. (¬1) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 108).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 148).. (¬3) ((الجامع لأحكام القرآن)) (10/ 56).. (¬4) ((فتح القدير)) للشوكاني (2/ 75).. (¬5) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (3/ 136).. (¬6) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 327). (¬7) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) لعبد الرحمن السعدي (1/ 456). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحث على الجود والكرم والسخاء من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الجود والكرم والسخاء من القرآن الكريم:. - هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ [الذاريات: 24 - 26].. قال الطبري: (عن مجاهدٍ، قوله: ضيف إبراهيم المكرمين قال: أكرمهم إبراهيم، وأمر أهله لهم بالعجل حينئذٍ) (¬1).. قال الزجاج: (جاء في التفسير أنه لما أتته الملائكة أكرمهم بالعجل.. وقيل: أكرمهم بأنه خدمهم، صلوات الله عليه وعليهم) (¬2).. - وقال تعالى: مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: 261].. قال الطبري: (قال: يزيد من يشاء، كان هذا كله عطاءً، ولم يكن أعمالًا يحسبه لهم، فجزاهم به حتى كأنهم عملوا له، قال: ولم يعملوا إنما عملوا عشرًا، فأعطاهم مائةً، وعملوا مائةً، فأعطاهم ألفًا، هذا كله عطاءٌ، والعمل الأول، ثم حسب ذلك حتى كأنهم عملوا، فجزاهم كما جزاهم بالذي عملوا) (¬3).. وقال الزجاج: (أي جواد لا ينقصه ما يتفضل به من السعة، عليم حيث يضعه) (¬4).. وقال ابن كثير: (هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ) (¬5).. - وقال تعالى: وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ [البقرة: 272].. قال ابن أبي حاتم (عن ابن عباسٍ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأمر بألا يصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية ليس عليك هداهم إلى قوله: وما تنفقوا من خيرٍ يوف إليكم وأنتم لا تظلمون فأمر بالصدقة بعدها، على كل من سألك من كل دينٍ) (¬6).. وقال السيوطي: (وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ قال: هو مردود عليك فمالك ولهذا تؤذيه وتمن عليه إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله والله يجزيك) (¬7).. - وقال تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 274].. قال ابن كثير: (هذا مدحٌ منه تعالى للمنفقين في سبيله، وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات من ليلٍ أو نهارٍ، والأحوال من سر وجهارٍ، حتى إن النفقة على الأهل تدخل في ذلك أيضًا) (¬8).. وقال السمرقندي: (هذا حث لجميع الناس على الصدقة يتصدقون في الأحوال كلها وفي الأوقات كلها فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون) (¬9).. وقال الرازي: (الآية عامةٌ في الذين يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة تحرضهم على الخير، فكلما نزلت بهم حاجة محتاجٍ عجلوا قضاءها ولم يؤخروها ولم يعلقوها بوقتٍ ولا حالٍ) (¬10).. الترغيب والحث على الجود والكرم والسخاء من السنة النبوية:. ¬_________. (¬1) ((جامع البيان في تفسير القرآن)) للطبري (21/ 525).. (¬2) ((مفردات القرآن وإعرابه)) للزجاج (5/ 54).. (¬3) ((جامع البيان في تفسير القرآن)) للطبري (24/ 45).. (¬4) ((معاني القرآن وإعرابه)) للزجاج (1/ 346).. (¬5) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (1/ 691).. (¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم (2/ 539).. (¬7) ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) للسيوطي (2/ 88).. (¬8) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (1/ 707).. (¬9) ((بحر العلوم)) للسمرقندي (1/ 181).. (¬10) ((مفاتيح الغيب)) للرازي (7/ 70). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الحياء من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الحياء من القرآن الكريم:. - قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ [البقرة:26]. أي: لا يمنعه الحياء من أن يضرب مثلاً ولو كان مثلاً حقيراً ما دام يثبت به الحق (¬1).. - وقال تعالى: وَرِيشًا وَلِبَاسُ التقوى [الأعراف:26]. فُسر لباس التقوى بأنه الحياء كما روي عن الحسن (¬2)، ومعبد الجهني (¬3).. - وقال تعالى: فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: 25].. قال مجاهد: (يَعْنِي: وَاضِعَةً ثَوْبَهَا عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَتْ بِخَرَّاجَةٍ وَلَا وَلَّاجَةٍ) (¬4).. قال الطبري: (فَأَتَتْهُ تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، وَهِيَ تَسْتَحْيِي مِنْهُ) (¬5).. - وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإذا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [الأحزاب:53].. قال ابن كثير: (وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّ دُخُولَكُمْ مَنْزِلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَيَتَأَذَّى بِهِ، لَكِنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ حَيَائِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ) (¬6).. وقال الشوكاني: (أَيْ يَسْتَحْيِي أَنْ يَقُولَ لَكُمْ: قُومُوا، أَوِ اخْرُجُوا) (¬7).. الترغيب والحث على الحياء من السنة النبوية:. - عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) (¬8).. قال الخطابي: (قال الشيخ: معنى قوله النبوة الأولى أن الحياء لم يزل أمره ثابتاً واستعماله واجباً منذ زمان النبوة الأولى وأنه ما من نبي إلاّ وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم ولم يبدل فيما بدل منها) (¬9).. وقال ابن دقيق العيد: (معنى قوله: "من كلام النبوة الأولى" إن الحياء لم يزل ممدوحاً مستحسناً مأموراً به لم ينسخ في شرائع الأنبياء الأولين) (¬10).. وقال المناوي: (والمراد الحياء الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود) (¬11).. ¬_________. (¬1) [962]- ((تفسير القرآن)) للعثيمين (1/ 96).. (¬2) [963]- ((تفسير الآلوسي)) (4/ 344).. (¬3) [964]- ((تفسير الثعالبي)) (3/ 19).. (¬4) [965]- ((تفسير مجاهد)) (ص529).. (¬5) [966]- ((جامع البيان)) للطبري (18/ 221).. (¬6) [967]- ((تفسير ابن كثير)) (6/ 454).. (¬7) [968]- ((فتح القدير)) للشوكاني (4/ 342).. (¬8) [969]- رواه البخاري (3484) من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه.. (¬9) [970]- ((معالم السنن)) للخطابي (4/ 109).. (¬10) [971]- ((شرح الأربعين النووية)) لابن دقيق العيد (ص78).. (¬11) [972]- ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 428). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الرحمة في القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الرحمة من القرآن الكريم:. ذكر الله هذه الصفة العظيمة في غير آية من كتابه الكريم, إما في معرض تسميه واتصافه بها, أو في معرض الامتنان على العباد بما يسبغه عليهم من آثارها, أو تذكيرهم بسعتها, أو من باب المدح والثناء للمتصفين بها المتحلين بمعانيها, أو غير ذلك من السياقات.. وسنذكر بعض هذه السياقات القرآنية والتي يتضح من خلالها مقدار هذا الخلق العظيم الذي أثنى الله على أصحابه, وحث على التخلق به واكتسابه.. تسميه جل وعلا باسم الرحمن والرحيم واتصافه بصفة الرحمة:. وهذا كثير جداً في القرآن نذكر منه على سبيل المثال لا الحصر:. - قال الله تبارك وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 2 - 3] فقد سمى الله نفسه بهذين الاسمين المشتملين على صفة الرحمة, قال ابن عباس: (هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر، أي أكثر رحمة) (¬1).. - ومن ذلك بيان أن من كمال رحمته قبول توبة التائبين, والتجاوز عن المسيئين, قال تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 37]. وقوله تعالى وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: 102].. - ومن ذلك أيضاً بيان أن من رحمته عدم مؤاخذة الناس بذنوبهم, أو عقابهم بأخطائهم ومعاصيهم, وأنه لو فعل لعاجلهم بالعذاب, قال تعالى: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا [الكهف: 58].. - ومن ذلك امتنانه على الخلق بأن رحمته وسعت كل شيء, وأنها رغم سعتها لا يستحقها إلا الذين اتقوه واستجابوا لأمره, قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 156].. - ومن ذلك امتنانه على خلقه بما شرع لهم من أحكام وأن ذلك من كمال رحمته ورأفته بهم. قال تعالى: وكذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [البقرة: 143].. - ومن ذلك أن الله جعل هذه الصفة خلق لصفوة خلقه وخيرة عباده وهم الأنبياء والمرسلين, ومن سار على نهجهم من المصلحين, فقد قال الله تعالى ممتناً على رسوله صلى الله عليه وسلم على ما ألقاه في قلبه من فيوض الرحمة جعلته يلين للمؤمنين ويرحمهم ويعفو عنهم, ويتجاوز عن أخطائهم: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159].. أي فبسبب رحمة من الله أودعها الله في قلبك يا محمد، كنت هينا لين الجانب مع أصحابك، مع أنهم خالفوا أمرك وعصوك (¬2).. ¬_________. (¬1) ((تفسير البغوي)) (1/ 51).. (¬2) ((صفوة التفاسير)) للصابونى (1/ 154). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الرفق في القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الرفق من القرآن الكريم:. (أوصى الإسلام بالرفق وحث عليه، واعتبر المحروم منه محروم من خير كثير، وذلك لأن الرفق في الأمور من شأنه أن يصلح ويعطي أفضل النتائج وأجود الثمرات، بخلاف العنف فمن شأنه أن يفسد ويعطي نتائج سيئة) (¬1).. قال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: 159].. (يقول تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم، ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته، المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ أي: أي شيء جعلك لهم لينا لولا رحمة الله بك وبهم) (¬2).. وقال سبحانه مخاطباً الرسول: وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 215] (أي: أرفق بهم وألن جانبك لهم) (¬3).. وقال سبحانه: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه: 43 - 44].. فقوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا (أي: سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، لَّعَلَّهُ بسبب القول اللين يَتَذَكَّرُ ما ينفعه فيأتيه، أَوْ يَخْشَى ما يضره فيتركه، فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه) (¬4).. الترغيب والحث على الرفق من السنة النبوية:. - عن عائشة- رضي الله عنها- ((أن يهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: عليكم ولعنكم الله وغضب الله عليكم. قال: مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش. قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟. قال: أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في)) (¬5).. - وعن جرير- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يحرم الرفق يحرم الخير (¬6).. قال ابن عثيمين: (يعني أن الإنسان إذا حرم الرفق في الأمور فيما يتصرف فيه لنفسه، وفيما يتصرف فيه مع غيره، فإنه يحرم الخير كله أي فيما تصرف فيه، فإذا تصرف الإنسان بالعنف والشدة فإنه يحرم الخير فيما فعل وهذا شيء مجرب ومشاهد أن الإنسان إذا صار يتعامل بالعنف والشدة؛ فإنه يحرم الخير ولا ينال الخير، وإذا كان يتعامل بالرفق والحلم والأناة وسعة الصدر؛ حصل على خيرٍ كثير، وعلى هذا فينبغي للإنسان الذي يريد الخير أن يكون دائماً رفيقاً حتى ينال الخير) (¬7).. - وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ((سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به)) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (2/ 337).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 148).. (¬3) ((معالم التنزيل)) للبغوي (6/ 207).. (¬4) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (506).. (¬5) رواه البخاري (6030).. (¬6) رواه مسلم (2592).. (¬7) ((شرح رياض الصالحين)) لابن عثيمين (3/ 592).. (¬8) رواه مسلم (1828). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فضل الصبر والحث عليه من القرآن والسنة.
فضل الصبر والحث عليه من القرآن الكريم:. الصبر من أكثر الأخلاق التي اعتنى بها القرآن الكريم، وهو من أكثر ما تكرر ذكره في القرآن.. قال الإمام أحمد رحمه الله: (ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعاً) (¬1).. وقد سيق الصبر في القرآن في عدة أنواع ذكرها ابن القيم في كتابه (عدة الصابرين) ونحن نذكر بعضها:. - أحدها: الأمر به كقوله: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل:127] وقال: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الطور:48].. - الثاني: النهي عما يضاده كقوله تعالى: وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ [الأحقاف:46] وقوله: وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48].. - الثالث: تعليق الفلاح به كقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران: 3] فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور.. - الرابع: الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا [القصص:54] وقوله: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].. - الخامس: تعليق الإمامة في الدين، به وباليقين قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24] (¬2).. فضل الصبر والحث عليه من السنة النبوية:. - من فضائل الصبر أن من يتصبر يصبره الله، فعن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه-: ((أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر)) (¬3).. (قوله صلى الله عليه وسلم ((ومن يتصبر)): أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُك إِلَّا بِاَللَّهِ [النحل:127] أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه، وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه. ((يصبِّره الله)): بالتشديد أي: يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات. ويؤيد إرادة معنى العموم. قوله: ((وما أعطي أحد من عطاء)): أي معطى أو شيئا. ((أوسع)): أي أشرح للصدر. ((من الصبر)): وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات) (¬4).. - وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن الصبر عند الصدمة الأولى، فعن أنس رضي الله عنه قال: ((مرّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتّقي الله واصبري. قالت: إليك عنّي فإنّك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه. فقيل لها: إنّه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأتت باب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلم تجد عنده بوّابين. فقالت: لم أعرفك. فقال: إنّما الصّبر عند الصّدمة الأولى)) (¬5).. ¬_________. (¬1) ((عدة الصابرين)) لابن القيم (113).. (¬2) ((عدة الصابرين)) لابن القيم – بتصرف يسير (ص: 114). (¬3) رواه البخاري (1469) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.. (¬4) ((عون المعبود شرح سنن أبي داود)) لشمس الحق العظيم أبادي (5/ 59).. (¬5) رواه البخاري (1283) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحث على الصدق من القرآن والسنة.
الحث على الصدق من القرآن الكريم:. أمر الإسلام بالصدق وحث عليه في كل المعاملات التي يقوم بها المسلم والأدلة كثيرة من القرآن والكريم والسنة النبوية على هذا الخلق النبيل ففي القرآن:. - قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119].. (أي: اصدُقوا والزموا الصدق تكونوا مع أهله وتنجوا من المهالك ويجعل لكم فرجا من أموركم، ومخرجا) (¬1).. وعن عبد الله بن عمر: اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة: 119] (مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما.. وقال الحسن البصري: إن أردت أن تكون مع الصادقين، فعليك بالزهد في الدنيا، والكف عن أهل الملة) (¬2).. - ووصف الله به نفسه فقال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا [النساء: 87] وقال: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً [النساء: 122].. - وقوله: وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69].. قال الشوكاني: (قوله: وَمَن يُطِعِ الله والرسول [النساء: 69] كلام مستأنف لبيان فضل طاعة الله والرسول، والإشارة بقوله: فَأُوْلَئِكَ إلى المطيعين، كما تفيده من مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم [النساء: 69] بدخول الجنة، والوصول إلى ما أعدّ الله لهم. والصدّيق المبالغ في الصدق، كما تفيده الصيغة. وقيل: هم فضلاء أتباع الأنبياء. والشهداء: من ثبتت لهم الشهادة، والصالحين: أهل الأعمال الصالحة) (¬3).. - وقوله: قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة: 119].. (أي: ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة، ولو كذبوا ختم الله على أفواههم ونطقت به جوارحهم فافتضحوا) (¬4).. - وقوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: 35].. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم (أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي، ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.. فجازاهم على عملهم (بالمغفرة) لذنوبهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات وَأَجْرًا عَظِيمًا لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلنا منهم) (¬5).. الحث على الصدق من السنة النبوية:. جاءت الأحاديث النبوية متضافرة في الحث على الصدق والأمر به وأنه وسيلة إلى الجنة.. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 230).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 231).. (¬3) ((فتح القدير)) للشوكاني (2/ 172).. (¬4) ((معالم التنزيل)) للبغوي (3/ 123).. (¬5) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (664). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على الصمت من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على الصمت من القرآن الكريم:. - قَوله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18].. قال ابن كثير: (ما يلفظ أي: ابن آدم مِنْ قَوْلٍ أي: ما يتكلم بكلمة إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار: 10 - 12]) (¬1).. وقال الشوكاني: (أي: ما يتكلم من كلام، فيلفظه ويرميه من فيه إلا لديه، أي: على ذلك اللافظ رقيب، أي: ملك يرقب قوله ويكتبه، والرقيب: الحافظ المتتبع لأمور الإنسان الذي يكتب ما يقوله من خير وشر، فكاتب الخير هو ملك اليمين، وكاتب الشر ملك الشمال. والعتيد: الحاضر المهيأ. قال الجوهري: العتيد: الحاضر المهيأ، ... والمراد هنا أنه معد للكتابة مهيأ لها) (¬2).. وقال الشنقيطي: (قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ما يلفظ من قول، أي ما ينطق بنطق ولا يتكلم بكلام إلا لديه، أي إلا والحال أن عنده رقيبا، أي ملكا مراقبا لأعماله حافظا لها شاهدا عليها لا يفوته منها شيء. عتيد: أي حاضر ليس بغائب يكتب عليه ما يقول من خير وشر) (¬3).. وقال السمعاني: (أي: رقيب حاضر. قال الحسن: يكتب الملكان كل شيء حتّى قوله لجاريته اسقيني الماء، وناوليني نعلي، أو أعطيني ردائي، ويقال: يكتب كل شيء حتّى صفيره بشرب الماء) (¬4).. - وقوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: 3].. قال الطبري: (قوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ يقول تعالى ذكره: والذين هم عن الباطل وما يكرهه الله من خلقه معرضون) (¬5).. وقال الزجاج: (اللغو كل لعب وهزل، وكل معصية فمطرحة ملغاة، وهم الذين قد شغلهم الجد فيما أمرهم الله به عن اللغو) (¬6).. وقال السعدي: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة، مُعْرِضُونَ رغبة عنه، وتنزيها لأنفسهم، وترفعا عنه، وإذا مروا باللغو مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه -إلا في الخير- كان مالكا لأمره،) (¬7).. - وقوله تعالى: وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان: 72].. قال الطبري: (إن الله أخبر عن هؤلاء المؤمنين الذين مدحهم بأنهم إذا مروا باللغو مروا كراما، واللغو في كلام العرب هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح ... فتأويل الكلام: وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما، مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء. وفي بعض ذلك بأن يعرضوا عنه ويصفحوا، وذلك إذا أوذوا بإسماع القبيح من القول، وفي بعضه بأن ينهوا عن ذلك، وذلك بأن يروا من المنكر ما يغير بالقول فيغيروه بالقول. وفي بعضه بأن يضاربوا عليه بالسيوف، وذلك بأن يروا قوما يقطعون الطريق على قوم، فيستصرخهم المراد ذلك منهم، فيصرخونهم، وكل ذلك مرورهم كراما) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (7/ 398).. (¬2) ((فتح القدير)) للشوكاني (5/ 89).بتصرف. (¬3) ((أضواء البيان)) للشنقيطي (7/ 427).. (¬4) ((تفسير القرآن)) للسمعاني (5/ 240).. (¬5) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (19/ 9 – 10).. (¬6) ((معاني القرآن)) للزجاج (4/ 6).. (¬7) ((تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)) للسعدي (ص 547).. (¬8) ((جامع البيان في تأويل القرآن)) للطبري (19/ 315 - 316) |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحث على العفو والصفح من القرآن والسنة.
الحث على العفو والصفح من القرآن الكريم:. - وردت آيات متضافرة في ذكر العفو والصفح والترغيب فيه، ومن هذه الآيات قوله تعالى: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 22].. قال ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية نزلت في الصدِّيق، حين حلف ألا ينفع مِسْطَح بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال، ... فلما أنزل الله براءةَ أم المؤمنين عائشة، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت، وتاب الله على مَن كان تكلم من المؤمنين في ذلك، وأقيم الحد على مَن أقيم عليه، شَرَع تبارك وتعالى، وله الفضل والمنة، يُعطِّفُ الصدِّيق على قريبه ونسيبه، وهو مِسْطَح بن أثاثة، فإنه كان ابن خالة الصديق، وكان مسكينًا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر، رضي الله عنه، وكان من المهاجرين في سبيل الله، وقد وَلَق وَلْقَة تاب الله عليه منها، وضُرب الحد عليها. وكان الصديق، رضي الله عنه، معروفًا بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب. فلما نزلت هذه الآية إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك، وكما تصفح نصفح عنك. فعند ذلك قال الصديق: بلى، والله إنا نحب -يا ربنا -أن تغفر لنا. ثم رَجَع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، في مقابلة ما كان قال: والله لا أنفعه بنافعة أبدًا، فلهذا كان الصدّيق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته) (¬1).. - وقال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 133]. قال السعدي: (قوله تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-،هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم. وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40]) (¬2).. - وقال سبحانه: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى:40]. (قال ابن عباس رضي الله عنه: من ترك القصاص وأصلح بينه وبين الظالم بالعفو (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) أي إن الله يأجره على ذلك. قال مقاتل: فكان العفو من الأعمال الصالحة) (¬3).. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 31).. (¬2) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 148).. (¬3) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (16/ 41). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحث على علو الهمة من القرآن والسنة.
الحث على علو الهمة من القرآن الكريم. علو الهمة خلق رفيع وغاية نبيلة، تتعشقه النفوس الكريمة وتهفو إليه الفطر القويمة، وعلو الهمة من الأسس الأخلاقية الفاضلة وإليه يرجع مجموعة من الظواهر الخلقية، كالجد في الأمور، والترفع عن الصغائر والدنايا، وكالطموح إلى المعالي (¬1). والإسلام يحث على هذا الخلق النبيل، وقد وردت آيات من القرآن الكريم، وأحاديث من السنة النبوية تدل على ذلك، فمن القرآن الكريم:. - قوله تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133].. ففي هذه الآية (ندب الله عباده إلى المبادرة إلى فعْل الخيرات والمسارعة إلى نَيْل القُرُبات) (¬2) وهو أمر من الله بالهمة العالية.. - وقال تعالى: فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: 35].. فهذه الآية فيها ثناء (على أصحاب الهمم العالية، وفي طليعتهم الأنبياء والمرسلون وفي مقدمتهم أولو العزم من الرسل، وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ... وقد تجلت همتهم العالية في مثابرتهم وجهادهم ودعوتهم إلى الله عز وجل، كما أوضحه الله عز وجل في قصص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) (¬3). - وقال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب: 23].. وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين بوصف الرجال الذين هم أصحاب الهمم العالية فصدقوا ما عاهدوا الله (وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبلوا أنفسهم في طاعته. فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل الله، أو مات مؤديا لحقه، لم ينقصه شيئا. وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد) (¬4).. - وقال سبحانه: رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ [النور: 37].. فهؤلاء الرجال هم أصحاب الهمم العالية (ليسوا ممن يؤثر على ربه دنيا، ذات لذات، ولا تجارة ومكاسب، مشغلة عنه، لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وهذا يشمل كل تكسب يقصد به العوض، فيكون قوله: وَلا بَيْعٌ من باب عطف الخاص على العام، لكثرة الاشتغال بالبيع على غيره، فهؤلاء الرجال، وإن اتجروا، وباعوا، واشتروا، فإن ذلك، لا محذور فيه. لكنه لا تلهيهم تلك، بأن يقدموها ويؤثروها على ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ بل جعلوا طاعة الله وعبادته غاية مرادهم، ونهاية مقصدهم، فما حال بينهم وبينها رفضوه) (¬5).. - وقال الله سبحانه وتعالى بعد أن ذكر عدداً من الأنبياء ومواقفهم، ودعوتهم لقومهم: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ [الأنعام: 90]. الحث على علو الهمة من السنة النبوية. ¬_________. (¬1) ((الهمة العالية معوقاتها ومقوماتها)) لمحمد الحمد (ص: 81).. (¬2) ((تفسر القرآن العظيم)) لابن كثير (2/ 117).. (¬3) ((علو الهمة)) لمحمد إسماعيل المقدم (ص: 128).. (¬4) ((علو الهمة)) لمحمد إسماعيل المقدم (ص: 128).. (¬5) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص: 569). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحث على كتمان السر في القرآن والسنة.
الحث على كتمان السر من القرآن الكريم:. - قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال: 27 - 28].. (كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نهاكم أن تخونوا الله والرسول، كما صنع المنافقون) (¬1).. - قال تعالى حكاية عن كتمان يوسف عليه السلام للرؤيا التي رآها بأمر من أبيه: قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [يوسف: 5].. قال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا، التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا، بحيث يخرون له ساجدين إجلالا وإكراما واحتراما فخشي يعقوب، عليه السلام، أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته فيحسدوه على ذلك، فيبغوا له الغوائل، حسدا منهم له؛ ولهذا قال له: لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا [يوسف: 5] أي: يحتالوا لك حيلة يردونك فيها ... ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر) (¬2).. وقال سبحانه في مؤمن آل فرعون الذي كتم إيمانه: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غافر: 28].. الحث على كتمان السر من السنة النبوية:. - عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها)) (¬3).. قال النووي: (في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة وقد قال صلى الله عليه وسلم ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)) (¬4) وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم ((إني لأفعله أنا وهذه)) (¬5) وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة ((أعرستم الليلة)) (¬6) وقال لجابر ((الكيس الكيس)) (¬7)) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 42).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (4/ 371).. (¬3) رواه مسلم (1437).. (¬4) رواه البخاري (6018)، ومسلم (47) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.. (¬5) رواه مسلم (350) من حديث عائشة رضي الله عنه.. (¬6) رواه البخاري (5470)، ومسلم (2144) من حديث أنس رضي الله عنه.. (¬7) رواه البخاري (2097)، ومسلم (715) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.. (¬8) ((شرح مسلم)) للنووي (10/ 8). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على المحبة في القرآن والسنة.
الترغيب والحث على المحبة من القرآن الكريم:. - قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم: 96].. (َقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا تَأْتِي الْمَحَبَّةُ مِنَ السَّمَاءِ.. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَذَفَ حُبَّهُ فِي قُلُوبِ الْمَلائِكَةِ وَقَذَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ، لا يَمْلِكُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) (¬1).. (وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ: حُبًّا (¬2).. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، عَنْهُ: سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ: مَحَبَّةً فِي النَّاسِ فِي الدُّنْيَا (¬3).. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْهُ: يُحِبُّهُمْ ويُحببهم، يَعْنِي: إِلَى خَلْقِهِ الْمُؤْمِنِينَ) (¬4).. وقال ابن عباس: (مَحَبَّةً فِي النَّاسِ فِي الدُّنْيَا) (¬5).. وقال مجاهد: (مَحَبَّةً فِي الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا) (¬6).. وقال مقاتل: (يقول يجعل محبتهم في قلوب المؤمنين فيحبونهم) (¬7).. - وقال سبحانه: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [البقرة: 165].. قال التستري: (أي: يحبون الأنداد كحبهم الله عزَّ وجلَّ، فقد وصف الله تعالى شدة كفرهم وصدقهم في حال الكفر جهلاً، ووصف محبة المؤمنين وصدقهم في الإيمان بالله تعالى حقاً، ثم فضل المؤمنين بالمعرفة فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. بمعرفتهم وسائر أسباب العبد المؤمن إلى الإقبال عليه وإقامة الذكر له، وتلك منزلة العارفين المحبين، إذ المحبة عطف من الله تعالى بخالصة الحق. فقيل له: ما علامة المحبة؟ قال: معانقة الطاعة ومباينة الفاقة) (¬8).. وقال البغوي: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ أَيْ يُحِبُّونَ آلِهَتَهُمْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يُحِبُّونَ الْأَصْنَامَ كَمَا يُحِبُّونَ اللَّهَ لِأَنَّهُمْ أَشْرَكُوهَا مَعَ اللَّهِ فَسَوَّوْا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَوْثَانِهِمْ فِي الْمَحَبَّةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ أَيْ أَثْبَتُ وَأَدُومُ عَلَى حُبِّهِ لِأَنَّهُمْ لَا يَخْتَارُونَ عَلَى اللَّهِ مَا سِوَاهُ) (¬9).. وقال الماوردي: (قال تعالى: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ يعني أنهم مع عجز الأصنام يحبونهم كحب الله مع قدرته. وَالَّذِينَءَامَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ يعني من حب أهل الأوثان لأوثانهم , ومعناه أن المخلصين لله تعالى هم المحبون حقاً) (¬10).. - وقال عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31].. ¬_________. (¬1) رواه يحيى بن سلام في ((تفسيره)) (1/ 248).. (¬2) رواه الطبري في ((تفسيره)) (18/ 262).. (¬3) رواه الطبري في ((تفسيره)) (18/ 261).. (¬4) ((تفسير ابن كثير)) (5/ 269).. (¬5) رواه الطبري في ((تفسيره)) (18/ 261).. (¬6) ((جامع البيان)) للطبري (15/ 642).. (¬7) ((تفسير مقاتل بن سليمان)) (2/ 640).. (¬8) ((تفسير التستري)) (ص45).. (¬9) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) للبغوي (1/ 178).. (¬10) ((النكت والعيون)) للماوردي (1/ 218). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الحث على المداراة في القرآن والسنة.
الحث على المداراة من القرآن الكريم:. - قال تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا [41 - 47].. قال السعدي: (وفي هذا من لطف الخطاب ولينه، ما لا يخفى، فإنه لم يقل: (يا أبت أنا عالم، وأنت جاهل) أو (ليس عندك من العلم شيء) وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علما، وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك ولم يأتك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد لها) (¬1).. - وقوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [لقمان: 14 - 15].. - وقال سبحانه: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى [طه: 43 - 47].. قال ابن كثير: (هذه الآية فيها عبرة عظيمة، وهو أن فرعون في غاية العتو والاستكبار، وموسى صفوة الله من خلقه إذ ذاك، ومع هذا أمر ألا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين) (¬2).. الحث على المداراة من السنة النبوية:. - عن عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال صلى الله عليه وسلم: ((ائذنوا له، فبئس ابن العشيرة أو بئس أخو العشيرة. فلما دخل ألان له الكلام. فقلت له: يا رسول الله، قلت ما قلت، ثم ألنت له في القول. فقال: أي عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله من تركه أو ودعه الناس اتقاء فحشه)) (¬3). (أي لأجل قبح فعله وقوله أو لأجل اتقاء فحشه أي مجاوزة الحد الشرعي قولا أو فعلا وهذا أصل في ندب المداراة إذا ترتب عليها دفع ضر أو جلب نفع بخلاف المداهنة فحرام مطلقا إذ هي بذل الدين لصلاح الدنيا والمداراة بذل الدنيا لصلاح دين أو دنيا بنحو رفق بجاهل في تعليم وبفاسق في نهي عن منكر وتركه إغلاظ وتألف ونحوها مطلوبة محبوبة إن ترتب عليها نفع فإن لم يترتب عليها نفع بأن لم يتق شره بها كما هو معروف في بعض الأنام فلا تشرع) (¬4).. ¬_________. (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 494).. (¬2) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (5/ 294).. (¬3) رواه البخاري (6054)، ومسلم (2591).. (¬4) ((فيض القدير)) للمناوي (2/ 454). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الترغيب والحث على المروءة من القرآن والسنة.
الترغيب والحث على المروءة من القرآن الكريم:. المروءة هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، وهي رعيٌ لمساعي البر ورفع لدواعي الضر، وهي طهارة من جميع الأدناس والأرجاس, لذا فإن كل آية من كتاب الله تأمر بفضيلة من الفضائل أو تنهى عن رذيلة من الرذائل فهي تدل على سبيل المروءة وترشد إلى طريقها, ونحن هنا بصدد ذكر بعض الآيات التي تأمر بالتحلي بمحاسن الأخلاق والتزين بجميلها:. - قال الله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 99]. قيل لسفيان بن عيينة رحمه الله: (قد استنبطت من القرآن كل شيء، فهل وجدت المروءة فيه؟ فقال: نعم، في قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 99]، يقول: ففيه المروءة وحسن الأدب ومكارم الأخلاق، فجمع في قوله: خُذِ الْعَفْوَ صلة القاطعين والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين، وذلك في قوله: خُذِ الْعَفْوَ، ودخل في قوله: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار، ودخل في قوله: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ الحض على التخلق بالحلم والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء ومساواة الجهلة والأغبياء وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة).. - وقال الله تبارك وتعالى في صفات عباده الذين اتصفوا بأعلى صفات المروءة ووصلوا إلى غاياتها: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان: 63 - 76] |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فضل النصيحة والحث عليها في القرآن والسنة.
فضل النصيحة والحث عليها في القرآن الكريم:. - قال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف: 61 - 62]. قال السعدي: (أي: وظيفتي تبليغكم، ببيان توحيده وأوامره ونواهيه، على وجه النصيحة لكم والشفقة عليكم) (¬1).. - وقال سبحانه حكاية عن هود عليه السلام: قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف: 67 - 68].. (أي: ناصح لكم فيما أدعوكم إليه أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه) (¬2).. - وقوله أيضاً حكاية عن صالح عليه السلام: يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: 79].. - وكذلك قوله حكاية عن شعيب عليه السلام: لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف: 93].. (فهذه النصوص القرآنية تفيد أن النصيحة من أبلغ ما يوجهها الأنبياء عليهم السلام إلى قومهم، وأنها تؤدي ثمارها في حالة السلب والإيجاب بالنسبة للناصح، فإن قبلها القوم عاد نفعها عليه وعليهم في الدنيا والآخرة، وإن رفضوها فالنتيجة الحتمية هي العذاب لهم والأجر للناصح. إذاً فكل ناصح فهو مأجور على نصيحته مهما كانت النتائج، وذلك إذا خلصت نيته وعمل بتوجيهات الرب سبحانه وتعالى) (¬3).. فضل النصيحة والحث عليها في السنة النبوية:. - عن تميم الداري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة. قلنا: لمن؟. قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (¬4).. قال الخطابي: (فمعنى النصيحة لله سبحانه صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله الإيمان به والعمل بما فيه، والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، والنصيحة لأئمة المؤمنين أن يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا، والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم) (¬5).. وقال النووي: (هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام كما سنذكره من شرحه. وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوه، بل المدار على هذا وحده) (¬6).. - وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حق المسلم على المسلم ست. قيل: ما هن يا رسول الله؟. قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فسمته وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه)).. ¬_________. (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 292). (¬2) ((روح المعاني)) للألوسي (4/ 394).. (¬3) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) لعبد العزيز المسعود (1/ 155).. (¬4) رواه مسلم (55).. (¬5) ((معالم السنن)) للخطابي (4/ 126).. (¬6) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (2/ 37). |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
فضل الورع والحث عليه:.
- قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون: 51].. قال السعدي: (هذا أمر منه تعالى لرسله بأكل الطيبات، التي هي الرزق الطيب الحلال، وشكر الله، بالعمل الصالح، الذي به يصلح القلب والبدن، والدنيا والآخرة. ويخبرهم أنه بما يعملون عليم، فكل عمل عملوه، وكل سعي اكتسبوه، فإن الله يعلمه، وسيجازيهم عليه أتم الجزاء وأفضله، فدل هذا على أن الرسل كلهم، متفقون على إباحة الطيبات من المآكل، وتحريم الخبائث منها) (¬1).. - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع)) (¬2).. قال المناوي: (لأن الورع دائم المراقبة للحق مستديم الحذر أن يمزج باطلا بحق كما قال الحبر كان عمر كالطير الحذر والمراقبة توزن بالمشاهدة ودوام الحذر يعقب النجاة والظفر) (¬3).. - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا هريرة كن ورعاً تكن أعبد الناس)) (¬4).. (أي داوم عليه في جميع الحالات حتى يصير طبعا لك فتكون أعبد الناس لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات بظاهرك وباطنك بإيثار حقك على حظك وهذا كمال العبودية ولهذا قال الحسن: ملاك الدين الورع وقد رجع ابن المبارك من خراسان إلى الشام في رد قلم استعاره منها وأبو يزيد إلى همدان لرد نملة وجدها في قرطم اشتراه وقال: غريبة عن وطنها وابن أدهم من القدس للبصرة لرد تمرة فانظر إلى قوة ورع هؤلاء وتشبه بهم إن أردت السعادة) (¬5).. - وعن الحسن بن علي- رضي الله عنهما- قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة)) (¬6).. قال ابن حجر: (قوله يريبك بفتح أوله ويجوز الضم يقال رابه يريبه بالفتح وأرابه يريبه بالضم ريبة وهي الشك والتردد والمعنى إذا شككت في شيء فدعه، وترك ما يشك فيه أصل عظيم في الورع ... قال الخطابي كل ما شككت فيه فالورع اجتنابه) (¬7).. - وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اشترى رجل من رجل عقارا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب. فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك الذهب. وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال: أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدقا)) (¬8).. ¬_________. (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص: 553).. (¬2) رواه الحاكم (1/ 170) (314)، والبيهقي في ((الآداب)) (1/ 335) (830). وصححه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (5864)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (4214).. (¬3) ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 487).. (¬4) رواه ابن ماجه (4217)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (13/ 365)، والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 499) (5366). وحسن إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (4/ 240).. (¬5) ((فيض القدير)) للمناوي (5/ 52).. (¬6) رواه الترمذي (2516)، والنسائي (5711)، وأحمد (1/ 200) (1723). وصححه الترمذي، وصحح إسناده الحاكم، وصححه الذهبي.. (¬7) ((فتح الباري)) لابن حجر (5/ 52).. (¬8) رواه البخاري (3472) ومسلم (1721). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
أ- في القديم: منذ أن ظهر دين الإسلام وأهل الكتاب يكيدون لهذا الدين ولنبيه، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر.
وقد أخبر الله -سبحانه وتعالى- عن عداوتهم للمسلمين، وأنها من سننه الكونية، قال الله تعالى: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217. وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ [البقرة:109. وقال: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:105. وأخبر تعالى أنهم لا يقنعون بشيء حتى نتبعهم في دينهم, قال عزَّ وجلَّ: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم [البقرة:120. ولقد وقف النصارى من المسلمين موقف المعادي المبغض الشانئ, وحاولوا بكل ما أوتوا من قوة على مرِّ العصور أن يردوا هذه الأمة عن دينها, وسلكوا في هذا السبيل طرائق شتى، وخططاً مختلفة ملائمة لكل زمان ومكان. ففي الماضي قاموا بحرب المسلمين وغزوهم في بلادهم، مع أنهم كانوا ينعمون في ظل عدالة الدولة الإسلامية أكثر مما يلقونه تحت حكم النصارى أنفسهم. وما الحروب الصليبية عنا ببعيد، تلك الحروب التي استمرت قرنين من الزمان (490هـ -690) هـ، والتي قامت بين المسلمين في المشرق العربي وبين الصليبيين القادمين من أوربا؛ لاحتلال بيت المقدس وبلاد الشام ومصر، والقضاء على الإسلام، وَوَقْفِ انتشاره في أوربا. وهي حروب دينية شنَّتها أوربا النصرانية الحاقدة بدعوى تحرير القدس من المسلمين، والحقيقة أنها قامت لإذلال المسلمين، ورغبة في القضاء على الإسلام. ويذكر المؤرخون أن لتلك الحرب أسباباً كثيرة، ولعل أهمها وأجلاها وأوضحها ما يلي: 1 - الحقد الصليبي، والعداء للإسلام. 2 - ما أثاره الرهبان والبابوات في نفوس النصارى في أوربا, ومن تلك الإثارات ما قام به القديس بطرس؛ حيث أخذ يجوب أوربا على حماره، ويحرض الأوباش والعوام على تحرير القدس, والاستعداد لنزول المسيح. 3 - رغبة النصارى في التوسع. 4 - رغبة البابا أوربان الثاني في توحيد الكنيستين الشرقية والغربية, ومحاولته جمع النصارى تحت هدف مشترك، وهو قتال المسلمين, وغزوهم في بلادهم، وذلك عندما دعا البابا أوربان الثاني إلى مؤتمر (كليرمونت)، وألقى فيه كلمة مشهورة ملأها بالهجوم على المسلمين، وإثارة الأحقاد في نفوس النصارى, ثم أخرج في نهاية الخطبة صليباً، وعلَّقه على صدره, ودعا الحاضرين إلى تعليقه والدفاع عنه. هذه - بإجمال- أسباب الحروب الصليبية. وبعد ذلك بدأت أول حملة عام (490) هـ, بقيادة (جود فري دريموند)، واستولى على كثير من بلاد الشام، ثم تتابعت الحملات، واستولوا على كثير من بلاد المسلمين، وأهمها بيت المقدس عام (492) هـ, وما كانوا ليستطيعوا فعل ذلك لولا أن المسلمين متناحرون متفككون يشتغل بعضهم ببعض. عندئذ قام النصارى بتلك الحروب، وقتلوا المسلمين شرَّ قتلة في كثير من الأماكن، وخصوصاً في بيت المقدس؛ حيث مثَّلوا في القتلى، فلم يوقروا كبيراً، ولم يرحموا صغيراً, حتى النساء لم تسلم منهم، بل إن الزهاد والعباد الذين انقطعوا للعبادة في بيت المقدس لم يسلموا منهم, حتى إن الخيل غاصت إلى الركب من جثث القتلى؛ حيث قتل الآلاف من أهل تلك البلاد. ومهما يكن من شيء فإن المسلمين آنذاك كانوا يعرفون الداء والدواء؛ فالداء يكمن في بعدهم عن دينهم وعقيدتهم, والدواء بالرجوع إلى ذلك, فهم يعرفون سبيل العزة. ولماَّ كانت تلك الجذوة تتحرك في قلوبهم؛ ولما كانوا يتَّهمون أنفسهم ويلقون باللائمة عليها، كان ذلك بداية طريق العزة. ومن هنا تعالت صيحات الجهاد، وارتفعت الدعوات مطالبة باستعادة الأراضي، وطرد عُبَّاد الصليب, ولذلك سادت الروح الجهادية في ذلك العصر, ونجد أن الشعراء قد وقفوا شعرهم على شعر الجهاد وتحريك الهمم، كما نجد ذلك في قصيدة أبي المظفر الأبيوردي التي قالها محرضاً على الجهاد بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس عام (492) هـ, يقول: مزجنا دماء بالدموع السواجم ... فلم يبق منا عرضة للمراحم وشر سلاح المرء دمع يفيضه ... إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فإيهاً بني الإسلام إن أمامكم ... وقائعَ يُلْحِقْنَ الذُّرى بالمناسم وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هفوات أيقظت كل نائم وإخوانكم في الشام يضحى مقيلهم ... ظهور المذاكي أو بطون القشاعم تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم وكم من دماء قد أبيحت ومن دُمى ... تواري حياء حسنها بالمعاصم بحيث السيوف البيض محمرة الظُّبا ... وسمر العوالي داميات اللهازم وتلك حروب من يَغِبْ عن غمارها ... ليسلمَ يقرعْ بعدها سن نادم فليتهم إن لم يذودوا حميةً ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم وإن زهدوا بالأجر إذ حمي الوغى ... فهلا أتوه رغبة في الغنائم فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه ... رمينا إلى أعدائنا بالجرائم ومن ذلك قول ابن المجاور يبكي القدس: أعيني لا ترقي من العبرات ... صلي في البكا الآصالَ بالبكرات إلى أن يقول: لتَبكِ على القدس البلادُ بأسرها ... وتعلن بالأحزان والترحات لتَبكِ عليها مكة ٌفهي أختها ... وتشكو الذي لاقت إلى عرفات لتَبكِ على ما حل بالقدس طيبة ... وتشرحه في أكرم الحجرات وهكذا نجد أن روح الجهاد سرت في ذلك العصر, ثم قيَّض الله -سبحانه وتعالى- رجالاً مؤمنين مخلصين مجاهدين، كأمثال عماد الدين زنكي, ونور الدين محمود، وصلاح الدين - رحمهم الله أجمعين - فاستعاد المسلمون بعد ذلك ما أخذه الصليبيون، واستردوا بيت المقدس, ولا ينسى الصليبيون موقف صلاح الدين منهم عندما عفا عنهم بعد أن قدر عليهم. وإن ينسَ المسلمون شيئاً فلن ينسوا ما فعله النصارى في الأندلس, تقول الدكتورة سينجريد هونكه: في (2) يناير (1492) م, رفع الكاردينال (دبيدر) الصليب على الحمراء القلعة الملكية للأسرة الناصرية؛ فكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم المسلمين على إسبانيا, وبانتهاء هذا الحكم ضاعت تلك الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على أوربا طوال القرون الوسطى. وقد احترمت المسيحية المنتصرة اتفاقاتها مع المسلمين لفترة وجيزة، ثم باشرت عملية القضاء على المسلمين وحضاراتهم وثقافتهم. لقد حُرِّم الإسلام على المسلمين، وفرض عليهم تركه، كما حرِّم عليهم استخدام اللغة العربية والأسماء العربية، وارتداء اللباس العربي, ومن يخالف ذلك كان يحرق حيًّا بعد أن يُعذَّب أشد العذاب (¬1). وهكذا قوِّضت أطناب الدولة الإسلامية في الأندلس، وانتهى الإسلام من تلك الربوع التي رفرفت فيها رايته ثمانية قرون، فلم يبقَ مسلم واحد في إسبانيا يظهر دينه. وغير خافٍ ما قامت به محاكم التفتيش من التفنن في أساليب القتل والوحشية في المخالفين لها من المسيحيين، فضلاً عن المسلمين. ¬_________ (¬1) ((قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله))، لجلال العالم (ص12). فمن ذلك أنهم وضعوا غرفاً فيها آلات رهيبة للتعذيب، منها: آلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري, وكانوا يبدؤون بسحق عظام الأرجل، ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجيًّا حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم. ومن ذلك أن هناك آلة للتعذيب على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة يلقى بها المعَّذب، ثم يطبقون بابه وخناجره, فإذا أغلق مَزَّق جسم المعذب المسكين وقطَّعة إرباً إرباً. وهناك آلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب ثم تشد ليخرج منها اللسان (¬1). ثم بعد ذلك كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مني بها الغرب، ونقَّب عن السر العظيم لصلابة المسلمين، وانتفاضتهم المفاجئة، ووجد السر فعلاً؛ أنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه. ولقد فكَّر الغرب في تحطيم تلك القوة وذلك الرصيد في نفوس المسلمين، ووضع خطته الخبيثة بناء على النتيجة, خطة لا تقوم على إبادة المسلمين، ولا على احتلال أراضيهم، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه، واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم، أو تقليص دائرته، وعزله عن واقع الحياة (¬2). وبدؤوا بالسير حثيثاً في سبيل ذلك الأمر، وأخذوا بوصية لويس التاسع الذي أُسِر بالمنصورة في إحدى الحروب الصليبية، وعندما خرج أوصى قومه بأن يعملوا على إذابة الإسلام من نفوس أهله، وإطفاء تلك الجذوة التي ما تفتأ تعود بقوة بعد أن يُظنَّ أن المسلمين قد انتهوا تماماً، ألا وهي العقيدة. فطالما أن جذوة العقيدة تتقد في قلوب المسلمين فإنهم لن يهزموا، وإن هزموا فسيعودون مرة أخرى. فما الحل إذاً، وكيف تهزم هذه الأمة؟ أخذ الغرب يبحث عن الحل فارتأى أن الحلَّ هو حرب العقيدة نفسها. وقد سلكوا في هذا السبيل وسائل عديدة امتازت بالدقة والتنظيم، وتتلَّخص جهودهم في عدة وجوه وهي: 1 - الاستشراق. 2 - الاحتلال العسكري. 3 - التنصير (التبشير). ¤رسائل في الأديان والفرق والمذاهب لمحمد الحمد ص163 - 168 ¬_________ (¬1) انظر ((قادة الغرب)) (ص 16 - 17 - 18). (¬2) انظر ((العلمانية)) (ص 535). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
• المطلب الأول: الأهداف الدنيوية:.
• المطلب الثاني: الأهداف السياسية:. • المطلب الثالث: الأهداف الدينية:. المطلب الأول: الأهداف الدنيوية: فمن أهمها - كما عرفت - تنبيه حكوماتهم إلى نهب خيرات البلدان الإسلامية، خصوصا البترول والمعادن الأخرى، والمخطوطات الإسلامية، وكذلك الوصول إلى مكاسب تجارية من وراء بيعهم لمذكراتهم التي يكتبونها عن الشرق الإسلامي، وبيع أفلامهم التي يصورونها عن الحياة الشرقية، كما يسمونها في دعاياتهم، وكذا بيع جميع أجهزتهم، وبيع ما لا يحتاجون إليه منها، وهم دائما يتسابقون إلى خدمة أي دولة إسلامية، خصوصا في المجالات التجارية التي تبرمها شركاتهم مع العالم الإسلامي، بغرض بسط نفوذهم التجاري، وفرض هيمنتهم على اقتصاد تلك الدول الفقيرة التي ستصبح عالة على تلك الشركات العملاقة والمهندسين فيها من دعاة الاستشراق. المطلب الثاني: الأهداف السياسية: فقد أصبحت واضحة مهما حاول البعض تجاهلها، فقد تابع المستشرقون تجسسهم على جميع النشاطات الإسلامية ورصدها بدقة، وأرسلوا أخبارها مهما دقَّت إلى حكوماتهم الغربية، فكانوا العون الحقيقي الخفي لجيوش المستعمرين التي ضربت العالم الإسلامي، وأتت على الأخضر واليابس، وجهَّلوا المسلمين بدينهم، ونهبوا تراثهم، وأرسلوه إلى مكتباتهم في الغرب، ومهَّدوا المسلمين للاتجاه إلى الغرب، واعتمادهم عليهم حتى في الشؤون السياسية التي تهمُّ مصالح المسلمين، وقسَّموهم إلى ولاءات مختلفة الاتجاهات، وقد شمل نشاط المستشرقين مختلف القضايا، إلا أنهم أولوا بعض الجوانب مزيد عناية واهتمام. المطلب الثالث: الأهداف الدينية: فتظهر بوضوح في خدمة عقائدهم النصرانية أو اليهودية أو الشيوعية؛ إذ الغرض الرئيسي هو إخراج المسلمين عن دينهم، وليذهبوا إلى أي ملة، وقد اتضحت جهودهم في خدمة اليهودية في قيام دولة في قلب العالم الإسلامي، فإنهم هم أول من أشار بقيام دولة يهودية في فلسطين في مؤتمر لندن سنة (1907) م، كما أن من أهدافهم تشويه الإسلام، وهذا هو الأساس الذي تمَّ عليه الاستشراق، فقد دأبوا على الافتراء بأن الإسلام إما هو مأخوذ عن الديانات السابقة ومستمد منها، وأن الأصل إنما هو ما جاء في الكتاب المقدس، وأن الخلاص كله في اتباع الطرق الغربية في كل المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية، وفي جميع المظاهر الحضارية التي وصل إليها الغرب، وتخلَّف عنها المسلمون بسبب دينهم – كما يفترون – ومن المؤسف أن تسمع مختلف الصيحات من الإذاعات العربية المنتمية إلى الإسلام بالمناداة باللحاق بالحياة الأوروبية المتطورة، أو اللحاق بركب التقدم، وأننا نحتاج إلى سنين عديدة للوصول إلى ما وصل إليه الغرب من الحضارة العصرية، وغير ذلك من الأقوال التي تدلُّ على انبهار هؤلاء بالحياة الغربية، وتفضيلهم لها على ما جاء به الإسلام، وفيها الغمز الخفي في الإسلام ونبيه ﷺ حينما يصدقون دعاة النصرانية في أن تأخر المسلمين يكمن في تمسكهم بالإسلام. وقد تركَّز اهتمام المستشرقين بالجوانب الثقافية وأولوها مزيد العناية والاهتمام عن طريق الآتي: 1ـ الوصول إلى وسائل التعليم والتدريس. 2ـ تحقيق بعض الكتب، والنشر والترجمة، والاهتمام بالمخطوطات العربية. 3ـ الوصول إلى المجامع العربية اللغوية والعلمية بهدف الدسِّ في اللغة العربية، والحطِّ من قيمة الفكر الإسلامي واللغة العربية، وأنها عاجزة عن متابعة ما تزخر به الحضارة الغربية من وسائل الصناعات. 4ـ تأليف الكتب التي تطعن في الإسلام ونبي الإسلام ﷺ وعظماء المسلمين بطريقة صريحة، أو بطرق غامضة لا يفطن لها إلا الدارس المتخصص، وهي مملوءة بالدسِّ وتشويه حقائق الإسلام، وإعطاء معلومات غير صحيحة. وانتشرت بعض هذه الكتب في المكتبات الإسلامية بصورة خطيرة مثل كتاب (دائرة المعارف الإسلامية) والموسوعة العربية الميسرة وكتاب (يقظة العرب) وكتاب (المنجد)، وغير هذه الكتب التي قلما تخلو منها مكتبة في ديار المسلمين (¬1) ¬_________ (¬1) انظر ((سموم الاستشراق)) أنور الجندي (ص 16 - 17). |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
كارل هنيريش بيكر Kar Heinrich Beeker ت (1933) م, مؤسس مجلة الإسلام الألمانية، قام بدراسات تخدم الأهداف الاستعمارية في أفريقيا.
- بارتولد Barthold ت (1930) م, مؤسس مجلة عالم الإسلام الروسية، قام ببحوث تخدم مصالح السيادة الروسية في آسيا الوسطى. - الهولندي سنوك هرجرونجه Snouck Hurgonje, G. 1857-1936 م قدم إلى مكة عام (1884) م, تحت اسم عبد الغفار، ومكث مدة نصف عام، وعاد ليكتب تقارير تخدم الاستعمار في المشرق الإسلامي. وقد سبق له أن أقام في جاوه مدة (17) سنة، وقد صدرت الصور التي أخذها لمكة والأماكن المقدسة في كتاب بمناسبة مرور مائة سنة على تصويرها. معهد اللغات الشرقية بباريس المؤسس عام (1885) م، كانت مهمته الحصول على معلومات عن البلدان الشرقية وبلدان الشرق الأقصى مما يشكل أرضية تسهل عملية الاستعمار في تلك المناطق. وهكذا نرى أن مثل هؤلاء المستشرقين جزء من مخطط كبير هو المخطط الصهيوني الصليبي لمحاربة الإسلام، ولا نستطيع أن نفهمهم على حقيقتهم إلا عندما نراهم في إطار ذلك المخطط، الذي يهدف إلى تخريج أجيال لا تعرف الإسلام، أو لا تعرف من الإسلام إلا الشبهات، وقد تمَّ انتقاء أفراد من هذه الأجيال لتتبوأ أعلى المناصب ومراكز القيادة والتوجيه لتستمر في خدمة الاستعمار. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
الموجز في قواعد اللغة العربية
|
|
الموجز في قواعد اللغة العربية
|
|
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الأول: الركن الأول: الإمساك عن المفطِّرات
يجب على الصائم أن يمتنع عن كل ما يبطل صومه من سائر المفطِّرات، كالأكل والشرب والجماع. الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] فقوله سبحانه: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ أي: إذا طلع الفجر فأمسكوا عن المفطرات إِلَى الَّليْلِ وهو غروب الشمس (¬1). ثانياً: من السنة: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن بلالاً يؤذِّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم))، وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يُقال له: أصبحت أصبحت. أخرجه البخاري ومسلم (¬2). وجه الدلالة: أنَّ السماح بالأكل والشرب وسائر المفطِّرات للصائم، له غايةٌ ينتهي إليها وذلك بأذان الفجر- الذي هو علامة على دخول وقت الفجر الثاني- فمتى دخل هذا الوقت، وجب على الصائم أن يمتنع عن الأكل والشرب وعن جميع المفطِّرات. ثالثاً: الإجماع: لا خلاف بين أهل العلم في أن حقيقة الصيام لا تتحقق إلا بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم (¬3)، وابن عبد البر (¬4)، وابن تيمية (¬5). ¬_________ (¬1) ((تيسير الكريم الرحمن للسعدي، بتصرف)) (1/ 87). (¬2) رواه البخاري (2656)، ومسلم (1092). (¬3) ((مراتب الإجماع)) (ص 39). (¬4) ((التمهيد)) (19/ 53). (¬5) قال ابن تيمية: (ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع) ((مجموع الفتاوى)) (25/ 246). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: بداية زمن الإمساك
يبدأ زمن الإمساك عن المفطِّرات من دخول الفجر الثاني (¬1)، وذهب إلى هذا عامة أهل العلم (¬2). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] وقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَد بقوله: ((إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬3). وعن سهل بن سعدٍ رضي الله عنه قال: ((أنزلت وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعدُ مِنَ الْفَجْرِ فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار)). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). والمراد هنا بالخيط الأبيض هو: المعترض في الأفق، لا الذي هو كذَنَب السرحان - الذي يكون عمودياً في السماء - فإنه الفجر الكاذب، الذي لا يُحلُّ شيئاً، ولا يُحرِّمه. والمراد بالخيط الأسود: سواد الليل. والتبيُّن: أن يمتاز أحدهما عن الآخر، وذلك لا يكون إلا عند دخول وقت الفجر (¬5). ثانياً: من السنة: 1 - عن عائشة رضي الله عنها أن بلالاً كان يؤذِّن بليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم؛ فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬6). 2 - عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام، وأما الفجر الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)) (¬7). ¬_________ (¬1) الفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب. وهناك فروق بينهما، وهي: 1 - الفجر الكاذب: يكون مستطيلاً في السماء، ليس عرضاً ولكن طولاً، وأما الفجر الصادق: فيكون عرضاً، يمتد من الشمال إلى الجنوب. 2 - الفجر الصادق: لا ظلمة بعده بل يزداد فيه الضياء حتى تطلع الشمس، وأما الفجر الكاذب: فإنه يحدث بعد ضيائه ظلمة؛ ولهذا سمي كاذباً؛ لأنه يضمحل ويزول. 3 - الفجر الصادق: متصل بالأفق، أما الفجر الكاذب: فبينه وبين الأفق ظلمة. ((لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين)) (اللقاء الثاني والستون/ ص34). (¬2) قال ابن قدامة: (والصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، روي معنى ذلك عن عمر، وابن عباس، وبه قال عطاء، وعوام أهل العلم) ((المغني)) (3/ 4). وقد حكاه بعضهم إجماعاً، واعتبروا خلاف هذا القول شذوذاً. قال ابن عبد البر: (والنهار الذي يجب صيامه: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، على هذا إجماع علماء المسلمين فلا وجه للكلام فيه) ((التمهيد)) (10/ 62). (¬3) رواه البخاري (1916)، ومسلم (1090). (¬4) رواه البخاري (1917)، ومسلم (1091). (¬5) ((فتح القدير للشوكاني)) (1/ 186). (¬6) رواه البخاري (1918)، ومسلم (1092). (¬7) رواه الحاكم (1/ 304)، والبيهقي (1/ 377) (1642). قال الحاكم: إسناده صحيح، وقال البيهقي: هكذا روي بهذا الإسناد موصولاً وروي مرسلاً وهو أصح، وصححه محمد جار الله في ((النوافح العطرة)) (218)، والألباني في ((صحيح الجامع)) (4278). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
تمهيد
يجب الصوم أداءً على من جمع ستة أوصاف، وهي: 1 - الإسلام. 2 - البلوغ. 3 - العقل. 4 - القدرة. 5 - الإقامة. 6 - عدم الحيض والنفاس. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: النية في الصوم
• المطلب الأول: حكم النية في الصوم. • المطلب الثاني: وقت النية في الصوم. • المطلب الثالث: الجزم في نية الصوم. • المطلب الرابع: استمرار النية. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تعجيل الفطر
تمهيد يسن للصائم تعجيل الفطر إذا تحقق من غروب الشمس (¬1). الأدلة: 1 - عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). 2 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون)) (¬3). 3 - وقد نقل الاتفاق على استحباب تعجيل الفطر: ابن دقيق العيد (¬4). الفرع الأول: حكم الفطر بغلبة الظن يجوز الفطر بغلبة الظن، وهو قول جمهور أهل العلم (¬5). الدليل: عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: ((أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس)). أخرجه البخاري (¬6). وجه الدلالة: أنَّ الصحابة أفطروا بناءً على اجتهادٍ منهم حيث غلب على ظنهم أن الشمس قد غربت وكانوا في يوم غيمٍ مع أنها في نفس الأمر لم تغرب ولم يُنكر عليهم ما فعلوه من العمل بالظن الغالب. وغلبة الظن إنما تكون عند وجود علامات ودلائل تدل على غروب الشمس بحيث يغلب على ظن الصائم دخول وقت الإفطار. الفرع الثاني: حكم قضاء الصائم الذي أفطر في صومٍ واجبٍ، ظانًّا أن الشمس قد غربت إذا أفطر الصائم في صومٍ واجب، ظاناً أن الشمس قد غربت، ثم تبين له أنها لم تغرب، فإن عامة أهل العلم على أنه يلزمه الإمساك (¬7). واختلفوا في قضائه على قولين: ¬_________ (¬1) قال ابن عبد البر: (من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس) ((التمهيد)) (21/ 97). (¬2) رواه البخاري (1957)، ومسلم (1098). (¬3) رواه أبو داود (2353)، وأحمد (2/ 450) (9809)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 253) (3313)، وابن خزيمة (3/ 275)، وابن حبان (8/ 273) (3503)، والحاكم (1/ 596). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (6/ 359)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). (¬4) قال ابن دقيق العيد: (تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب: مستحب باتفاق) ((إحكام الأحكام)) (1/ 281). (¬5) ((حاشية رد المحتار لابن عابدين)) (2/ 405)، ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 702)، ((المجموع للنووي)) (6/ 307)، ((الإنصاف للمرداوي)) (3/ 220). (¬6) رواه البخاري (1959). (¬7) قال ابن قدامة: (وكل من أفطر والصوم لازم له كالمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب .. يلزمهم الإمساك لا نعلم بينهم فيه اختلافاً) ((المغني)) (3/ 33). وقال ابن عثيمين: (من أفطر قبل أن تغرب الشمس إذا تبين أن الشمس لم تغرب، وجب عليه الإمساك) ((الشرح الممتع)) (6/ 389 - 396). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المطلب الأول: تعريف السحور لغة واصطلاحاً
أولاً: تعريف السحور لغةً: السَّحُور بالفتح: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه، وبالضم: أكل هذا الطعام. فهو بالفتح اسم ما يُتَسَحَّر به، وبالضم المصدر والفعل نفسه (¬1). ثانياً: تعريف السحور اصطلاحاً: السَّحور هو: كلُّ طعام أو شراب يتغذَّى به آخر الليل من أراد الصيام (¬2). ¬_________ (¬1) ((لسان العرب لابن منظور)) (مادة: سحر). قال الأَزهري: (السَّحُور: ما يُتَسَحَّرُ به وقت السَّحَر من طعام أو لبن أو سويق، وضع اسماً لما يؤكل ذلك الوقت، وقد تسحر الرجل ذلك الطعام أي أكله) ((تهذيب اللغة)) (مادة: سحر). وقال ابن الأَثير: ( .. وهو بالفتح - أي السَّحُور -: اسم ما يُتَسحَّرُ به من الطعام والشراب، وبالضم - أي السُّحُور -: المصدر والفعل نفسه) ((النهاية)) (مادة: سحر). (¬2) ((الصيام في الإسلام لسعيد بن علي القحطاني)) (ص 247). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثالث: اجتناب الصائم للمحرمات
إن ثمرة الصيام الأساسية هي أن يكون حافزاً للصائم على تقوى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 183] أي: من أجل أن تتقوا الله عز وجل وتجتنبوا محارمه. ولا يريد الله سبحانه من عباده أن يضيق عليهم بترك الأكل والشرب والجماع ولكن يريد أن يمتثلوا أمره. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه (¬1))). أخرجه البخاري (¬2). فالصيام مدرسة عظيمة، فيها يكتسب الصائمون فضائل جليلة، ويتخلَّصون من خصال ذميمة، يتعودون على ترك المحرمات، ويقلعون عن مقارفة السيئات. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث (¬3)، ولا يصخب (¬4) فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬5). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح أحدكم يوما صائما فلا يرفث ولا يجهل (¬6) فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬7). فيجب على الصائم خاصة، الحذر من المعاصي واجتنابها، فهي تجرح الصوم، وتُنقِصُ الأجر (¬8)، وذلك مثل الغيبة، والنميمة، والكذب، والغش، والسخرية من الآخرين، وسماع الأغاني، والمعازف، والنظر إلى المحرمات، وغير ذلك من أنواع المعاصي والمنكرات. ¬_________ (¬1) قال ابن حجر: (والمراد بقول الزور: الكذب، والجهل: السفه، والعمل به: أي بمقتضاه) ((فتح الباري)) (4/ 117)، وقيل: الجهل هو الظلم. ((الحلل الإبريزية)) (2/ 121). قال ابن عثيمين: (قول الزور: كل قول محرَّم، والعمل بالزور: كل فعل محرَّم) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (19/ 27). (¬2) رواه البخاري (1903). (¬3) قال ابن حجر: (والمراد بالرفث هنا: ... الكلام الفاحش وهو يطلق على هذا وعلى الجماع وعلى مقدماته وعلى ذكره مع النساء أو مطلقاً ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها) ((فتح الباري)) (4/ 104). (¬4) (الصخب: الخصام والصياح) ((فتح الباري)) (4/ 118). (¬5) رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151). (¬6) قال النووي: (الجهل قريب من الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل) ((شرح مسلم)) (8/ 28). وقال ابن حجر: (قوله: ولا يجهل، أي لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه) ((فتح الباري)) (4/ 104). وقال ابن عثيمين: (ولا يجهل: يعني: لا يعتدي على أحد، وليس المراد: لا يجهل، يعني: يتعلم، ولكنه الجهل من الجهالة لا من الجهل ... ) ((شرح صحيح مسلم)) (4/ 119). (¬7) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. (¬8) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (15/ 320) قال النووي: (وأجاب أصحابنا عن هذه الأحاديث ... بأن المراد أن كمال الصوم وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء لا أن الصوم يبطل به) ((المجموع)) (6/ 356) وقال النووي أيضا: (واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصًّا به بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم) ((شرح مسلم)) (8/ 28 - 29). وقال القرطبي: (لا يفهم من هذا أن غير الصوم يباح فيه ما ذكر وإنما المراد أن المنع من ذلك يتأكد بالصوم) ((فتح الباري لابن حجر)) (4/ 104). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الرابع: اشتغال الصائم بالطاعات
دلت الأدلة الشرعية على أن الحسنات تُضاعَف أضعافاً كثيرةً في الزمان الفاضل، كرمضان وغيره (¬1). فحريٌّ بالصائم الذي امتنع عن المباحات من المفطرات، وابتعد عن جميع المحرمات، أن يكون ديدنه الاشتغال بالطاعات، على كثرة أنواعها، وتنوع أصنافها، كقراءة القرآن الكريم، وكثرة الذكر، والدعاء، والإحسان إلى الآخرين، والتعاون على البر والتقوى، ومن ذلك تفطير الصائمين. فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً (¬2))) (¬3). فينبغي للإنسان أن يحرص على تفطير الصائمين بقدر المستطاع، لاسيما إذا كان الصائم فقيراً محتاجاً، أو عاجزاً. ¬_________ (¬1) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/ 134). قال ابن تيمية: (وتضاعف السيئة والحسنة بمكان أو زمان فاضل) ((الاختيارات الفقهية)) (1/ 463). (¬2) قال النووي: (يستحب أن يدعو الصائم ويفطره في وقت الفطر وهذا لا خلاف في استحبابه للحديث) ((المجموع)) (6/ 363). * قال ابن باز: (الحديث عام يعم الغني والفقير، والفرض والنفل، وفضل الله واسع سبحانه وتعالى) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (25/ 207). * قال ابن عثيمين: (وظاهر الحديث أن الإنسان لو فطر صائماً ولو بتمرة واحدة فإنه له مثل أجره) ((شرح رياض الصالحين)) (3/ 359). قال ابن تيمية: (والمراد بتفطيره أن يشبعه) ((الاختيارات الفقهية)) (1/ 460). قال النووي: (قال المتولي فإن لم يقدر على عشائه، فطَّرهُ على تمرة أو شربة ماء أو لبن) ((المجموع)) (6/ 363). (¬3) رواه الترمذي (807)، وأحمد (4/ 114) (17074)، والدارمي (2/ 14) (1702)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2/ 256) (3331)، والطبراني (5/ 256) (5279). قال الترمذي: حسن صحيح، وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (403) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وصححه ابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (1/ 346) - كما اشترط على نفسه في المقدمة - والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الخامس: ما يقوله الصائم إن سابَّه أحد أو شاتمه أو قاتله
ينبغي للصائم إن سابه أحد أو شاتمه أو قاتله أن يقول جهراً (¬1): إني صائم. الدليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم)). أخرجه البخاري ومسلم (¬2). وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم (¬3))). أخرجه البخاري ومسلم (¬4). ¬_________ (¬1) انظر ((المجموع)) (6/ 356). قال ابن تيمية: (والصحيح أنه يقول بلسانه كما دل عليه الحديث، فإن القول المطلق لا يكون إلا باللسان وأما ما في النفس فمقيد) ((منهاج السنة النبوية)) (5/ 197). وقال ابن القيم: (ونهى الصائِم عن الرَّفَث، والصَّخَب والسِّباب وجوابِ السِّباب، فأمره أن يقول لمن سابَّه: إنِّي صائم، فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهر) ((زاد المعاد)) (2/ 52). وقال ابن عثيمين: (الصحيح أنه يقولها جهراً في صوم النافلة والفريضة؛ وذلك لأن فيه فائدتين: الفائدة الأولى: بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائماً لا لعجزه عن المقابلة بالمثل. الفائدة الثانية: تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحداً، وربما يكون هذا الشاتم صائماً كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر سواء حتى يكون قوله هذا متضمناً لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه) ((الشرح الممتع)) (6/ 432)، وانظر ((شرح صحيح مسلم لابن عثيمين)) (4/ 119). (¬2) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. (¬3) قال الصنعاني: (فلا تشتم مبتدئاً ولا مجاوباً) ((سبل السلام)) (2/ 157). (¬4) رواه البخاري (1894)، ومسلم (1151) واللفظ له. |