نتائج البحث عن (حَشَفَةٌ) 6 نتيجة

(الْحَشَفَة) مَا يكْشف عَنهُ الْخِتَان فِي عُضْو التَّذْكِير وقرحة تخرج فِي حلق الْإِنْسَان وَالْبَعِير وصخرة تكون فِي الْبَحْر (ج) حشاف وأصل الزَّرْع يبْقى بعد الْحَصاد والخميرة الْيَابِسَة والعجوز الْكَبِيرَة (ج) حشف وحشاف
الْحَشَفَة: مَا فَوق الْخِتَان من جَانب الرَّأْس لَا من جَانب الأَصْل.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَشَفَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا فَوْقَ الْخِتَانِ مِنَ الذَّكَرِ، وَيُقَال لَهَا الْكَمَرَةُ أَيْضًا. وَالْحَشَفَةُ أَيْضًا وَاحِدَةُ الْحَشَفِ، وَهُوَ أَرْدَأُ التَّمْرِ الَّذِي يَجِفُّ مِنْ غَيْرِ نُضْجٍ وَلاَ إِدْرَاكٍ، فَلاَ يَكُونُ لَهُ لَحْمٌ (1) .
وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: هِيَ مَا تَحْتَ الْجِلْدَةِ الْمَقْطُوعَةِ مِنَ الذَّكَرِ فِي الْخِتَانِ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخِتَانُ:
2 - الْخِتَانُ مَوْضِعُ قَطْعِ جِلْدِ الْقُلْفَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، أَوْ مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (3) فَمَوْضِعُ الْقَطْعِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْحَشَفَةِ.
أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَشَفَةِ:
أ - أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِإِِيلاَجِ الْحَشَفَةِ:
3 - تَتَرَتَّبُ أَحْكَامٌ كَثِيرَةٌ عَلَى إِيلاَجِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل أَوْ فِي الدُّبُرِ (مَعَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ) .
وَذَكَرَ مِنْهَا ابْنُ جُزَيٍّ: خَمْسِينَ حُكْمًا، وَالسُّيُوطِيُّ: مِائَةً وَخَمْسِينَ حُكْمًا (4) ، وَقَال صَاحِبُ كِفَايَةِ الطَّالِبِ: إِنَّهُ يُوجِبُ نَحْوَ سِتِّينَ حُكْمًا، ذَكَرَ مِنْهَا سَبْعَةً وَهِيَ (5) :
1 - وُجُوبُ الْغُسْل:
4 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل بِغَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا فِي فَرْجِ آدَمِيٍّ حَيٍّ - عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي ذُكِرَ فِي بَابِ الْغُسْل - لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل (6) .
وَكَذَا فِي الدُّبُرِ (مَعَ حُرْمَتِهِ) لِقَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تُوجِبُونَ فِيهِ الْحَدَّ، وَلاَ تُوجِبُونَ فِيهِ صَاعًا مِنْ مَاءٍ؟
وَلاَ غُسْل بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ. وَلِتَغْيِيبِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا حُكْمُ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: إِِلَى أَنَّ تَغْيِيبَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ ذَكَرٍ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ لاَ يُوجِبُ الْغُسْل، وَإِِنَّمَا يُوجِبُهُ تَغْيِيبُ جَمِيعِ الْبَاقِي إِنْ كَانَ قَدْرَ الْحَشَفَةِ فَصَاعِدًا. قَال النَّوَوِيُّ: هَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ، وَلَكِنَّ الأَْوَّل أَصَحُّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْغُسْل بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ آدَمِيَّةٍ وَبَهِيمَةٍ، وَلاَ بَيْنَ حَيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجِبُ الْغُسْل بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ - إِلاَّ أَنْ يَحْصُل إِنْزَالٌ - لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَأَيْضًا لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ وَلاَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى الْحَشَفَةِ خِرْقَةً:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ إِِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل إِذَا كَانَتِ الْخِرْقَةُ خَفِيفَةً يَجِدُ مَعَهَا حَرَارَةَ الْفَرْجِ وَاللَّذَّةَ، وَإِِلاَّ فَلاَ يَجِبُ، إِلاَّ أَنْ يَحْصُل إِنْزَالٌ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِِلَى وُجُوبِ الْغُسْل مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْخِرْقَةُ خَفِيفَةً أَمْ غَلِيظَةً، وَهَذَا جَارٍ فِي سَائِرِ الأَْحْكَامِ كَإِِفْسَادِ الصَّوْمِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ عَدَمَ وُجُوبِ الْغُسْل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (7) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنْ تَكُونَ الْحَشَفَةُ أَصْلِيَّةً، فَلاَ غُسْل بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لاِحْتِمَال الزِّيَادَةِ (8) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّغْيِيبُ مِنْ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْل بِتَغْيِيبِ حَشَفَتِهِ، قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ (9) .
2 - فَسَادُ الصَّوْمِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ مُفْسِدٌ لِلصَّوْمِ إِذَا كَانَ عَامِدًا، وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَلاَ يُشْتَرَطُ الإِِْنْزَال، لأَِنَّ الإِِْنْزَال شِبَعٌ، وَقَضَاءُ الشَّهْوَةِ يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ، وَقَدْ وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ وَهُوَ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ، فَالْكَفَّارَةُ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ أَوْلَى. وَلاَ كَفَّارَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، بَل فِيهِ قَضَاءٌ فَقَطْ،
لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ حُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلاَ تَجِبُ بِإِِفْسَادِ قَضَائِهِ، وَلاَ بِإِِفْسَادِ صَوْمِ غَيْرِهِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِلأَْعْرَابِيِّ حِينَ قَال: وَاقَعْتُ أَهْلِي نَهَارَ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، اعْتِقْ رَقَبَةً (10) .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ إِيلاَجُ الْحَشَفَةِ نِسْيَانًا: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ: وُجُوبَ الْقَضَاءِ دُونَ الْكَفَّارَةِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ (11) .
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْمَيْتَةِ وَالْبَهِيمَةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ آدَمِيَّةٍ وَبَهِيمَةٍ، وَلاَ بَيْنَ حَيَّةٍ وَمَيْتَةٍ (12) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ كَفَّارَةَ بِجِمَاعِ بَهِيمَةٍ أَوْ مَيْتَةٍ وَلَوْ أَنْزَل، بَل لاَ قَضَاءَ مَا لَمْ يُنْزِل (13) .
َتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ)
3 - فَسَادُ الْحَجِّ:
6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَغْيِيبَ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ.
قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ لاَ يَفْسُدُ بِإِِتْيَانِ شَيْءٍ فِي حَال الإِِْحْرَامِ إِلاَّ الْجِمَاعَ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ، فَقَال: إِنِّي وَاقَعْتُ امْرَأَتِي وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ، فَقَال: أَفْسَدْتَ حَجَّكَ وَكَذَلِكَ قَال ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا. وَبِهِ قَال ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَإِِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ.
ثُمَّ لاَ فَرْقَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَيْنَ مَا قَبْل الْوُقُوفِ، وَكَذَا بَعْدَهُ قَبْل التَّحَلُّل الأَْوَّل، لأَِنَّهُ جِمَاعٌ صَادَفَ إِحْرَامًا تَامًّا، وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا قَبْل الْوُقُوفِ وَمَا بَعْدَهُ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي حَجِّهِ وَيَقْضِيهِ، وَإِِذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَأَمَّا بَعْدَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ لِبَقَاءِ الإِِْحْرَامِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْبَهِيمَةِ وَالدُّبُرِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِِلَى أَنَّ الْحَجَّ
لاَ يَفْسُدُ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ، لأَِنَّهُ لاَ يُوجِبُ الْحَدَّ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقُبُل وَالدُّبُرِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ (14) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٌّ، وَعُمْرَةٌ، وَإِِحْرَامٌ)
4 - وُجُوبُ كَمَال الصَّدَاقِ:
7 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ إِيلاَجَ الْحَشَفَةِ فِي قُبُل الْمَرْأَةِ الْحَيَّةِ، يُوجِبُ كَمَال الصَّدَاقِ إِذَا كَانَا بَالِغَيْنِ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ بَالِغًا، وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْمِيل الصَّدَاقِ بِإِِيلاَجِ الْحَشَفَةِ فِي دُبُرِ الزَّوْجَةِ (مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ) : فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِِلَى إِيجَابِ كَمَال الصَّدَاقِ وَلَوْ كَانَ الإِِْيلاَجُ فِي الدُّبُرِ، لأَِنَّهُ قَدْ وُجِدَ اسْتِيفَاءُ الْمَقْصُودِ بِاسْتِقْرَارِ الْعِوَضِ.
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ كَمَال الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَحَل النَّسْل (15) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (نِكَاحٌ وَمَهْرٌ) .
5 -
التَّحْلِيل لِلزَّوْجِ الأَْوَّل:
8 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ تَحْلِيل الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِشُرُوطٍ: مِنْهَا إِيلاَجُ الْحَشَفَةِ فِي قُبُل امْرَأَةٍ بِلاَ حَائِلٍ يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ وَاللَّذَّةَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الإِِْنْزَال مَعَ الإِِْيلاَجِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ، لأَِنَّ الشَّرْطَ الذَّوْقُ لاَ الشِّبَعُ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ اشْتِرَاطَهُ. وَالأَْصْل فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّقَ الْحِل عَلَى ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ مِنْهُمَا (16) ، وَلاَ يَحْصُل إِلاَّ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَأَدْنَاهُ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا، لأَِنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَلَوْ أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ لَمْ تَحِل لَهُ، لأَِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ، وَلاَ تَحْصُل مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ (17) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (طَلاَقٌ) .
6 - تَحْصِينُ الزَّوْجَيْنِ:
9 - اتَّفَقَ الأَْئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ الإِِْحْصَانُ بِغَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْغُسْل سَوَاءٌ أَنْزَل أَمْ لَمْ يُنْزِل بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَغَيْرِهِمَا
مِنَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَوْضِعِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يَحْصُل تَحْصِينُ الزَّوْجَيْنِ بِتَغْيِيبِهَا مَلْفُوفًا عَلَيْهَا حَائِلٌ كَثِيفٌ، وَفِي الْخَفِيفِ خِلاَفٌ (18) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْصَانٌ) .
7 - وُجُوبُ الْحَدِّ:
10 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الزِّنَى تَغْيِيبَ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ لَمْ يُنْزِل. فَإِِنْ لَمْ يُغَيَّبْ أَوْ غُيِّبَ بَعْضُهَا فَلاَ حَدَّ. لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُسَمَّى زِنًى، إِذِ الْوَطْءُ لاَ يَتِمُّ بِدُونِ تَغْيِيبِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ، لأَِنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَثْبُتُ بِهِ أَحْكَامُ الْوَطْءِ، وَلِذَا لَمْ يَجِبِ الْغُسْل وَلَمْ يَفْسُدِ الْحَجُّ.
وَاخْتَلَفُوا فِي إِيلاَجِهَا فِي الدُّبُرِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى - مَعَ حُرْمَتِهِ -: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقُبُل وَالدُّبُرِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ، وَيَرَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ إِيلاَجِ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل.
وَإِِنْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَةً كَثِيفَةً فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْغُسْل بَل أَوْلَى.
وَأَمَّا بِحَائِلٍ خَفِيفٍ لاَ يَمْنَعُ اللَّذَّةَ فَيَجِبُ الْحَدُّ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يَجِبُ، لأَِنَّ
الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وُجُوبَ الْحَدِّ، وَلَوْ كَانَ الْحَائِل غَلِيظًا.
وَيَشْتَرِطُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الاِنْتِشَارَ أَثْنَاءَ تَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَهُوَ غَيْرُ شَرْطٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (19) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (زِنًى) .
ب - مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَطْعِ الْحَشَفَةِ:
1 - وُجُوبُ الْقِصَاصِ:
11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَطْعِ جَمِيعِ الْحَشَفَةِ عَمْدًا إِذْ لَهَا حَدٌّ مَعْلُومٌ كَالْمَفْصِل.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ بَعْضِهَا: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي قَطْعِ بَعْضِهَا أَيْضًا، وَيُقَدَّرُ بِالأَْجْزَاءِ كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ، وَرُبُعٍ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مِثْل ذَلِكَ، وَلاَ يُؤْخَذُ بِالْمِسَاحَةِ لِئَلاَّ يُفْضِيَ إِِلَى أَخْذِ جَمِيعِ عُضْوِ الْجَانِي بِبَعْضِ عُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}} (20) .
وَلاَ قِصَاصَ فِي قَطْعِ بَعْضِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لِتَعَذُّرِ الْمُسَاوَاةِ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، لأَِنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَ
الْقِصَاصُ، تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، لِئَلاَّ تَخْلُوَ الْجِنَايَةُ عَنْ مُوجِبٍ (21) .
2 - وُجُوبُ الدِّيَةِ:
12 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ فِي قَطْعِ الْحَشَفَةِ خَطَأً دِيَةً كَامِلَةً، لأَِنَّهَا أَصْلٌ فِي مَنْفَعَةِ الإِِْيلاَجِ وَالدَّفْقِ، وَالْقَصَبَةُ كَالتَّابِعِ لَهَا كَالْكَفِّ مَعَ الأَْصَابِعِ. وَلأَِنَّ فِيهِ إِزَالَةَ الْجَمَال عَلَى وَجْهِ الْكَمَال، وَتَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ، وَلأَِنَّ مُعْظَمَ مَنَافِعِ الذَّكَرِ وَهُوَ لَذَّةُ الْمُبَاشَرَةِ تَتَعَلَّقُ بِهَا.
وَفِي قَطْعِ بَعْضِهَا قِسْطُهُ مِنَ الدِّيَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيَكُونُ التَّقْسِيطُ عَلَى الْحَشَفَةِ فَقَطْ، لأَِنَّ الدِّيَةَ تَكْمُل بِقَطْعِهَا، فَقُسِّطَتْ عَلَى أَبْعَاضِهَا. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَكُونُ التَّقْسِيطُ عَلَى جُمْلَةِ الذَّكَرِ. هَذَا إِذَا لَمْ يَخْتَل مَجْرَى الْبَوْل، فَإِِنِ اخْتَل فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ قِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ وَحُكُومَةِ فَسَادِ الْمَجْرَى.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ بَيْنَ قَطْعِ الْكُل وَالْبَعْضِ (22) .
__________
(1) المصباح المنير، ومتن اللغة، والمغرب للمطرزي، ولسان العرب المحيط مادة: " حشف "، وابن عابدين 1 / 108 ط دار إحياء التراث العربي، والشرح الصغير 4 / 387، ومطالب أولي النهى 1 / 164 ط المكتب الإسلامي وكفاية الطالب الرباني 1 / 117 ط مصطفى البابي الحلبي
(2) ابن عابدين 1 / 108، ونيل المآرب 1 / 76
(3) حديث: " إذا التقى الختانان، أو مس. . . " أخرجه الشافعي في الأم (1 / 37 - نشر دار المعرفة) .
(4) ذكر الكرمي في غاية المنتهى أن بعضهم أثبت بتغييب الحشفة - كالكل - أربعمائة حكم إلا ثمانية. وقال الشارح الرحيباني: ذكرها ابن القيم في تحفة المودود (1 / 167) .
(5) كفاية الطالب 1 / 118 ط مصطفى البابي الحلبي، والقوانين الفقهية / 33، ومطالب أولي النهى 1 / 167 ط المكتب الإسلامي، ونيل المآرب 1 / 76، والأشباه والنظائر للسيوطي / 270، 271 ط دار الكتب العلمية.
(6) حديث: " إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة، فقد وجب الغسل ". أخرجه ابن ماجه (1 / 200 - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: " إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة، والحديث أخرجه مسلم وغيره من وجوه أخر ".
(7) ابن عابدين 1 / 109، 111، والاختيار 1 / 12، وكفاية الطالب 1 / 117، 118، والقوانين الفقهية / 32، 33، وروضة الطالب 1 / 81، 82، والأشباه والنظائر للسيوطي / 271، أسنى المطالب 1 / 65، ومطالب أولي النهى 1 / 164، 165، والمغني 1 / 204، 205 ط الرياض، ونيل المآرب 1 / 76
(8) ابن عابدين 1 / 109 ط دار إحياء التراث العربي، وأسنى المطالب 1 / 65، ومطالب أولي النهى 1 / 164، والمغني 1 / 205.
(9) كفاية الطالب الرباني 1 / 117 ط مصطفى الحلبي.
(10) حديث: " أعتق رقبة ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 514 ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(11) ابن عابدين 2 / 97 وما بعدها و 107، والاختيار 1 / 131 ط دار المعرفة، ومواهب الجليل 2 / 422، وكفاية الطالب 1 / 119، والقوانين الفقهية 1 / 33، والأشباه والنظائر للسيوطي / 270، وروضة الطالبين 2 / 374 وما بعدها، ومطالب أولي النهى 1 / 167، وكشاف القناع 1 / 76، ونيل المآرب 1 / 279.
(12) الحطاب 2 / 422 ط دار الفكر، وروضة الطالبين 2 / 377، ونيل المآرب 1 / 279.
(13) ابن عابدين 2 / 107.
(14) ابن عابدين 2 / 350، والقوانين الفقهية / 33، وكفاية الطالب 1 / 118، وروضة الطالبين 7 / 263، ومطالب أولي النهى 1 / 167، وكشاف القناع 1 / 76، ونيل المآرب 2 / 196.
(15) ابن عابدين 2 / 350، والقوانين الفقهية / 33، وكفاية الطالب 1 / 118، وروضة الطالبين 7 / 263، ومطالب أولي النهى 1 / 167، وكشاف القناع 1 / 76، ونيل المآرب 2 / 196.
(16) حديث: " حتى تذوقي عسيلته. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 464 ط السلفية) ومسلم (2 / 1056 ط الحلبي) من حديث عائشة
(17) ابن عابدين 2 / 539، 540، والاختيار 3 / 150، وكفاية الطالب الرباني 1 / 119، والقوانين الفقهية / 33، وروضة الطالبين 8 / 214، ومطالب أولي النهى 1 / 167، وكشاف القناع 1 / 76، والمغني 7 / 276
(18) ابن عابدين 1 / 148، 149، والاختيار 4 / 88، وكفاية الطالب الرباني 1 / 119، والخرشي 8 / 81، والقوانين الفقهية / 33، وحاشية الجمل 5 / 131 ط دار إحياء التراث العربي، ومطالب أولي النهى 1 / 167، وكشاف القناع 1 / 76، والمغني 8 / 161
(19) ابن عابدين 1 / 148، 149، والاختيار 4 / 88، وكفاية الطالب الرباني 1 / 119، والخرشي 8 / 81، والقوانين الفقهية / 33، وحاشية الجمل 5 / 131 ط دار إحياء التراث العربي، ومطالب أولي النهى 1 / 167، وكشاف القناع 1 / 76، والمغني 8 / 161. (20) فتح القدير 5 / 31 ط دار إحياء التراث العربي، وابن عابدين 3 / 141، والاختيار 4 / 80، وكفاية الطالب الرباني 1 / 118، والقوانين الفقهية / 358، والشرح الصغير 4 / 447، 448، وحاشية الجمل 5 / 128، 129، والمغني 8 / 187، ونيل المآرب 2 / 357
(21) سورة المائدة / 45
(22) الاختيار 5 / 31، وابن عابدين 5 / 356، حاشية الدسوقي 4 / 273، وروضة الطالبين 9 / 183، وحاشية الجمل 5 / 31، وكشاف القناع 5 / 557
(23) الفتاوى الهندية 6 / 27، وابن عابدين 5 / 369، والاختيار 5 / 37 والمدونة الكبرى 6 / 309، 311، 312، 433، وحاشية الزقاني 8 / 37، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 6 / 261، 263، والشرح الصغير 4 / 387، 388، وحاشية الجمل 5 / 31، 70، وروضة الطالبين 9 / 277، والفروع 6 / 25 ط عالم الكتب، والمغني 8 / 33، 34.

الأحاديث المستطرفة في أحكام دخول الحشفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الأحاديث المستطرفة، في أحكام دخول الحشفة
قصيدة.
لابن العفيف، شرحها، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911.

الفوائد المرتشفة فيما يناط من الأحكام بالحشفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الفوائد المرتشفة، فيما يناط من الأحكام بالحشفة
للشهاب: أحمد بن محمد بن عبد السلام الشافعي.
ولد: سنة 847.
المتوفى: سنة 931، إحدى وثلاثين وتسعمائة.
وهو: مع اختصاره نفيس في بابه، بلغ مائتي حكم وستين حكما.
أوله: (أما بعد حمدا لله الذي شرع الأحكام ... الخ) .

المستطرفة في أحكام دخول الحشفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المستطرفة، في أحكام دخول الحشفة
رسالة.
للسيوطي.
ذكرها في (فهرست مؤلفاته) ، في فن الفقه.
وله: (المستظرف في أخبار الجواري) .
ذكره في (فهرست النوادر) .
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت