لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هذه الكلمة تكرر ورودها في كلام الإمام الشافعي ، ووردت أيضاً في كلام جماعة من المتقدمين ، فإن السنة في اصطلاحهم تنقسم إلى السنة المجتمع عليها أو خبر العامة عن العامة ، أي ما تناقله المسلمون بطريقة صار بها معلوماً عندهم بالضرورة ، وإلى ما سوى ذلك ، وهو خبر الخاصة ، وهو الآحاد ، أي في اصطلاحهم ، لا في اصطلاح المتأخرين ؛ وهو اسم يعم كل الأخبار المسندة ؛ فليس للتواتر بالشروط التي وضعها المعتزلة ومن قلدهم أو تأثر بهم من المتأخرين وجود في علم أهل السنة من أئمة الحديث المتقدمين ومن سار على طريقهم.
قال الدكتور حاتم بن عارف العوني في (المنهج المقترح) (ص131-132) بعد بحث طويل في تقسيم الأحاديث عند أهلها: {إذن فـ(السنة المجتمع عليها) أو (خبر العامة عن العامة) هو القسم الأول من أقسام السنن ، كذا بإطلاق (السنة) ، بلا قيد (المسندة) ؛ فإن قيدتها بأنها (السنن المسندة) فليس (خبر العامة) قسماً من أقسامها كما تقدم. أما القسم الثاني (عند المحدثين كما ذكره الشافعي): فهو (خبر الخاصة) وهو (الآحاد) ، وهو كل ما سوى (خبر العامة عن العامة) ، وهو - أيضاً - كل الأخبار المسندة بألفاظها ، وكل الآثار المروية بحروفها. ومن (خبر الخاصة): ما يرويه الواحد ، وما يرويه الإثنان ، والثلاثة ، والعشرة.. والمئة ! مثل حديث (من كذب علي متعمداً 00)! فمن (خبر الخاصة): (الفرد والغريب والعزيز والمشهور والمستفيض بل والمتواتر عند عامة الأصوليين والمصنفين في علوم الحديث ، وكما قدمناه من تفسير البيهقي لـ(خبر الخاصة) !! ولذلك قال ابن حبان عبارته القاطعة: (إن الأخبار كلها أخبار آحاد). هذا هو التقسيم الذي ذكره الإمام الشافعي والذي لا يخالفه عليه المحدثون ولا غيرهم ، لأنه مما لا يختلف أحد على اعتباره منطوقاً أو ضمناً!!)(1). (2) ورد في (المنهج المقترح) ما حاصله أن الإمام الشافعي رحمه الله ذكر في بعض كتبه خبر الواحد وسماه (خبر الخاصة) ، ولكن ليس مقابله عنده هو المتواتر ؛ فإن الألفاظ التي ذكرها فيما يقابل خبر الواحد هي (السنة المجتمع عليها) و (خبر العامة عن العامة) ، وهما عبارتان بمعنى واحد يطلقهما الإمام الشافعي في مقابل (خبر الخاصة) ، ومعناهما الأمر الذي أجمعت الأمة على نقله ، مما لم يرد في كتاب الله أمة بعد أمة ، لا يختلف في الإجماع به اثنان ؛ مثل أن صلاة الظهر أربع ركعات. وهذا أمر فوق متواتر الأصوليين ، أو هو أعلى أنواعه عندهم ، لأن من المتواتر ما قد يخفى على الخاصة فضلاً عن العامة ؛ فيخفى العلم به ، فضلاً عن العلم بتواتره ؛ كما تجده في أمثلة (المتواتر) التي يذكرونها ، وكما في كتب (الأحاديث المتواترة). انظر (المنهج المقترح) للدكتور حاتم العوني. |