نتائج البحث عن (دثت) 7 نتيجة

(دثت)السَّمَاء دثا أمْطرت مَطَرا ضَعِيفا وَالسَّمَاء الأَرْض أمطرتها مَطَرا ضَعِيفا وَالشَّيْء دَفعه وَفُلَانًا ضربه ضربا مؤلما وَفُلَانًا بِالْحجرِ رَمَاه بِهِ وَيُقَال دثه بالعصا والحمى فلَانا آلمته
  • مَهْمَا تحدَّثت ..
مَهْمَا تحدَّثت .. الجذر: م هـ م ا

مثال: مهما تحدَّثت فأنت مجيدالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء فعل الشرط بعد «مهما» ماضيًا.

الصواب والرتبة: -مهما تتحدَّث فأنت مجيد [فصيحة]-مهما تحدَّثت فأنت مجيد [فصيحة] التعليق: الشائع في اللغة دخول «مهما» على الفعل المضارع؛ لأن الشرط يفيد المستقبل، قال تعالى: {{وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْءَايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}} الأعراف/132، ولكنها تدخل أيضًا- مثل أخواتها من أدوات الشرط- على الماضي، وقد أجاز مجمع اللغة المصري في الدورة- التاسعة والأربعين- هذا الاستعمال.

أبو قرصافة جندرة بن جيشنة سكن الشام حدثني أحمد بن علي المخرمي نا يونس بن أبي أيوب قال: حدثني أيوب قال: حدثتني مرزوقه ابنة نجيسة قالت: اسم أبي قرصافة: جندرة بن جيشنة بن نفير بن مرة بن غزية بن واثلة بن الفاكه بن عمرو بن نصر بن كنانة. . . . .

معجم الصحابة للبغوي

أبو قرصافة جندرة بن جيشنة
سكن الشام
حدثني أحمد بن علي المخرمي نا يونس بن أبي أيوب قال: حدثني أيوب قال: حدثتني مرزوقه ابنة نجيسة قالت: اسم أبي قرصافة: جندرة بن جيشنة بن نفير بن مرة بن غزية بن واثلة بن الفاكه بن عمرو بن نصر بن كنانة. . . . . . . . . .
386 - حدثني عمي نا يونس بن عبد الرحيم العسقلاني نا أبو جعفر عبد الله بن خالد بن حزام الرملي ثني زياد بن سيار قال حدثتني عزة بنت عياض بن أبي قرصافة قالت سمعت جدي أبا قرصافة يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى.
قال أبو القاسم: وقد روى أبو قرصافة عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا.

إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

عبارة قالها الإمام ابن معين يريد أن يحث الطالب على كتابة كل شيء ، أي عند إرادة التحمل ، وأما عند إرادة الأداء فلا ينبغي أن يحدث بكل شيء ؛ قال المزي في (تهذيب الكمال) (31/549): (وروي عن يزيد بن مجالد المعبر قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش).
وهذه العبارة تعكس صورة من صور حرص المحدثين على الطلب ؛ وبمناسبة ذكرها أسوق هنا جملة من أقوالهم وأخبارهم في هذا الباب، أعني حرصهم في الطلب وتوسعهم في الكتابة.
قال الذهبي في (التذكرة) (1/54-56): قال مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد).
وقال فيها (2/571): (قال الخلال: وسمعت الحسن بن علي بن عمر الفقيه يقول: قدم شيخان من خراسان للحج، فقعد هذا ناحية معه خلق [و]مستملٍ ، وقعد الآخر ناحيةً ، كذلك ؛ فجلس الأثرم بينهما فكتب ما أمليا معاً).
وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (18/281) و(تذكرة الحفاظ) (3/1141): (قال ابن الآبنوسي: كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه).
وقال الذهبي في (التذكرة) (3/955) في ترجمة الماسرجسي: (الحافظ البارع أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي النيسابوري صاحب المسند الأكبر----.
وقال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، ارتحل إلى العراق في سنة احدى وعشرين وأكثر المقام بمصر، وصنف المسند الكبير مهذباً معللاً في ألف جزء وثلاث مئة جزء، وجمع حديث الزهري جمعاً لم يسبقه اليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء؛ وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل؛ وخرج على صحيح البخاري كتاباً وعلى صحيح مسلم، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده(1)
، ودُفن علم كثير بدفنه---.
وقال الحاكم في موضع آخر: صنف أبو علي حديث الزهري فزاد على محمد بن يحيى الذهلي؛ قال: وعلى التخمين يكون مسنده بخطوط الورّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء(2)، فعندي أنه لم يصنف في الإسلام مسند أكبر منه؛ وعقد أبو محمد بن زياد مجلساً عليه لقراءته وكان مسند أبي بكر الصديق بخطه في بضعة عشر جزءاً بعلله وشواهده فكتبه النساخ في نيف وستون جزءاً).
وقال الذهبي في (التذكرة) (3/1114-1117) في ترجمة الصوري (376 أو 377 -441): (قال الخطيب: وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتْباً له، وأحسنهم معرفة به، ولم يقدم علينا أحد أفهم منه لعلم الحديث؛ وكان دقيق الخط صحيح النقل حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثُمن الكاغد الخراساني ثمانين سطراً).
وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (19/122): (قال محمد بن طرخان: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: كنت أُحمَل للسماع على الكتف، وذلك في سنة خمس وعشرين وأربع مئة، فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد، وكنت أفهم ما يقرأ عليه؛-------؛ قال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر فكان يجلس في إجانة في ماء يتبرد به).
وروى الخطيب في (تاريخ بغداد) (9/41) عن عمرو الناقد قال: قدم سليمان الشاذكوني بغداد فقال لي أحمد بن حنبل: اذهب بنا إلى سليمان نتعلم منه نقد الرجال)؛ وذكره أيضاً الذهبي في (التذكرة) (2/488).
قلت: الشاذكوني فيه كلام معروف، فليس معنى هذا أن الإمام أحمد كان يعتمد على الشاذكوني اعتماداً كبيراً أو يقلده في كل ما يقول؛ ولكن معناه أنه أراد أن ينتفع بكلامه على طريقته الخاصة، كما يقولون، فعلماء العلل كالإمام أحمد يُفيدون من كل ما يسمعون؛ وإن كان بعض ذلك أنفع من بعض، وبعضه أصح من بعض؛ وهذا من كمال حرصهم على العلم.
وقال ياقوت في (معجم البلدان) (مراغة): (وينسب إلى المراغة جماعة منهم جعفر بن محمد بن الحارث أبو محمد المراغي أحد الرحالين في طلب الحديث وجمعه----قال أبو عبد الله الحافظ: جعفر بن محمد بن الحارث أبو محمد المراغي مريد نيسابور، شيخ الرحالة في طلب الحديث، وأكثرهم جهاداً وجمعاً؛ كتب الحديث نيفاً وستين سنة؛ ولم يزل يكتب إلى أن توفاه الله؛ وكان من أصدق الناس فيه وأثبتهم).
وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (4/1316-1318) وهو يترجم أبا سعد السمعاني رحمه الله: (قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ؛ وهذا شيء لم يبلغه أحد).
ومن أعظم صور حرص المحدثين على الطلب وجمع العلم ما تواتر من كثرة كتابة ابن معين للأحاديث؛ وأنه بلغ في ذلك الغاية وأربى، وأنا أذكر هنا جملة من أخباره في الحرص على سماع الحديث وكتابته ، من غير أن أقصد استيعاباً أو اشترط استيفاءً ؛ فأقول:
أسند الخطيب في (تاريخه) (14/182) إلى أبي الحسن بن البراء قال: سمعت علياً [يعني ابن المديني] يقول: لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين).
وأسند ابن عدي في (الكامل) (1/123 و160) إلى أحمد بن عقبة قال: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بيدي هذه ستمئة ألف حديث؛ قال أحمد [بن عقبة]: وإني لأظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمئة الف [وستمئة الف]. انتهى، والزيادة الأخيرة من (تاريخ الخطيب) (14/182) فإنه ساق الحكاية من طريق ابن عدي.
وأسند ابن عدي (1/124) إلى يحيى بن معين قال: (صاحب الانتخاب يندم، وصاحب النسخ لا يندم)(3).
وأسند ابن عدي (1/124) إلى يحيى بن معين قال: (وأيّ صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث؟!).
وأسند ابن عدي (1/124) إلى يحيى قال: (أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت مليء كتباً اكتب عنه وحدي).
وأخرج ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) (1/293) عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: انتهى العلم إلى أربعة، إلى أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى علي بن المديني وهو أعلمهم به، وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له، وإلى أبي بكر بن أبي شيبة وهو أحفظهم له).
وقال ابن حجر في (التهذيب) (1/101): (وحكى الخليلي في "الإرشاد" بسند صحيح أن أحمد قال ليحيى بن معين وهو يكتب عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان نسخة: تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب؟! فقال: يرحمك الله يا أبا عبد الله أكتبها واحفظها حتى إذا جاء كذاب يرويها عن معمر عن ثابت عن أنس أقول له: كذبت، إنما هو أبان).
وقال يحيى فيما أسنده إليه الخطيب (14/184): (كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزاً نضيجاً).
قلت: كان يتلفها بعد أن يحفظها وكان يبتغي من حفظ أحاديث الكذابين الرد على من يسرقها أو يقلبها، كما شرحه هو في الحكاية السابقة.
وقال ابن أبي حاتم في (التقدمة) (1/315): (سمعت أبي يقول: قدمنا البصرة وكان قدم يحيى بن معين قبل قدومنا بسنة فلزم أبا سلمة موسى بن إسماعيل فكتب عنه قريباً من ثلاثين أو أربعين ألف حديث).
وقال ابن حجر في (التهذيب) (11/282): قال محمد بن نصر الطبري: (دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطاً(4)؛ وسمعته يقول: كل حديث لا يوجد هاهنا، وأشار بيده إلى الأسفاط، فهو كذب).
وروى الخطيب (14/178) عن شيخ لابن عدي ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين قال: (كان معين على خراج الري فمات، فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقه كله على الحديث؛ حتى لم يبق له نعل يلبسه).
وحكى المزي في (تهذيب الكمال) (31/548-549) عن مجاهد بن موسى قال: كان يحيى بن معين يكتب الحديث نيفاً وخمسين مرة).
قلت: ليس معنى هذا تكرير نسخ الرواية الواحدة للحديث، بل معناه أنه كان يكتب للحديث الواحد أحياناً ما يزيد على خمسين من الطرق والمتابعات.
وروى الخطيب (14/183) عن صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبى يقول: (خلف يحيى من الكتب مئة قمطراً وأربعة عشر قمطراً وأربعة حباب شرابية مملوءة كتباً).
وقال عباس الدوري في (تاريخه عن ابن معين) (5): (حدثنا يحيى قال حدثنا علي بن معبد قال حدثنا بقية عن الأوزاعي قال: تعلم ما لا يؤخذ به من العلم كما تعلم ما يؤخذ به).
ثم قال (6): (سمعت يحيى يقول: لو لم نكتب الشيء من ثلاثين وجهاً ما عقلناه).
وأسند الخطيب في (تاريخ بغداد) (14/180) إلى محمد بن رافع قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث)؛ وفي رواية أشار إليها الخطيب (فليس هو بثابت)(7).
وقال ابن حبان في «الثقات» في ترجمته ليحيى: (أصله من سرخس، وكان من أهل الدين والفضل، وممن رفض الدنيا في جمع السنن، وكثرت عنايته بها وجمعه وحفظه إياها حتى صار علماً يقتدي به في الأخبار، وإماماً يرجع إليه في الاَثار).
وقال الخليلي في (الإرشاد) (2/595) في ابن معين: (ارتحل إلى بلاد الحجاز وأقام بها وأتى على حديثهم، ثم دخل اليمن فأتى على حديثهم، ثم رجع إلى البصرة والكوفة فأقام عند أئمة ذلك الوقت، ثم خرج إلى الشام ومصر، ثم قال: لو لم نكتب الحديث من مئة وجه ما وقعنا على الصواب).
انتهى الكلام في بيان عظم كتابة يحيى بن معين للأحاديث؛ وليس مرادي من هذه الأخبار التسلية ولا الإغراب ولا مجرد الثناء على ابن معين وإن كان أهلاً للثناء؛ ولكن مرادي الإشارة إلى علو منزلة علماء العلل وأئمة الحديث؛ عسى أن ننزلهم المنزل الذي يستحقون، وعسى أن يَتيقن دقة كلامهم من لا يدري عظمة علمهم، ويعرف لهم علو كعبهم من لا يفهم قدر فهمهم؛ والله المستعان.
__________
(1) انظر (صاحب الانتخاب يندم وصاحب النسخ لا يندم).
(2) يعني دفتراً.
(3) وورد هذا الخبر في (سير أعلام النبلاء) و(تهذيب الكمال) و(تهذيبه) و(المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد).

تركتُه ثم حدثتُ عن فلان عنه

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

كان بعض المحدثين لا يرضى أن يحدث عن بعض الرواة ، ثم يستجيزون عند الحاجة أن يحدثوا عن رجل عنهم ، وإن كانوا يكرهون النزول ، لأنهم يكرهون الأخذ عن المتروكين والمبتدعة ، وأيضاً هم يكرهون أن يحدثوا عنهم بلا واسطة فيكونوا من شيوخهم ، قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/80 - 81): (نا أبو هارون محمد بن خالد الخراز قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان الثوري يقول: قدمت الري وعليها الزبير بن عدي قاضياً فكتبت عنه خمسين حديثاً ، ثم مررت بجرجان وبها جواب التيمي فلم اكتب عنه ، ثم كتبت عن رجل عنه ؛ قلت لأبي نعيم: ولمَ لمْ يكتب عنه ؟ قال: لأنه كان مرجئاً).
وقال عباس الدوري في (تاريخه عن ابن معين) (3/178) (1): (قلت ليحيى: كان مالك بن أنس يكره عكرمة ؟ قال: نعم ؛ قلت: وقد روى عن رجل عنه ؟ قال: نعم ، شيء يسير).
وقال العلامة المعلمي في (التنكيل) في ترجمة أبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله (ص320-322) معللاً شيئاً ذكره هناك: (لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة، وكثيراً ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة ) ؛ وانظر (تركه) و (لم يحدث عنه فلان).
هذا وقد يكون التحديث عن رجل عن الراوي المتروك أولاً من باب الرجوع عن تركه ، قال الخطيب في (الكفاية) (ص111): (أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال: ثنا أبي قال ثنا الحسين بن صدقة قال ثنا ابن أبي خيثمة قال ثنا يحيى بن معين عن وكيع قال: قال شعبة: لقيت ناجية الذي روى عنه أبو إسحاق فرأيته يلعب بالشطرنج فتركته فلم أكتب عنه ، ثم كتبت عن رجل عنه ؛ قلت: ألا ترى أن شعبة في الابتداء جعل لعبة الشطرنج مما يجرحه فتركه ثم استبان له صدقه في الرواية وسلامته من الكبائر فكتب حديثه نازلاً) ؛ انتهى كلام الخطيب ولم يبين لنا دليل ما ادعاه من رجوع شعبة إلى تعديل ناجية ، فإن كان قال ذلك نقلاً عما وقع فلا منازعة ، ولكن إن كان قاله استنباطاً وتخميناً فقد ينازَع في جزمه بذلك ، فلعل عدم كتابته عنه أولاً لم يكن من باب الطعن وعدم التوثيق ، ولكنه كان من باب التنزه عن الرواية عمن ليس بأهلٍ لحمل الحديث النبوي وتعظيمه ، وذلك التنزه لا يمنع شعبة من الرواية عنه بواسطة رجل آخر يكون بينه وبين شعبة ؛ والله أعلم.
ومن أسباب النزول وترك رواية الراوي عمن لقيه من الشيوخ إلى الرواية عن أحد تلامذة ذلك الشيخ: أن كون ذلك الراوي قد لقي الشيخ فوجده قد اختلط ، فيذهب يأخذ أحاديثه عن أحد كبار تلامذته الذين سمعوا منه قبل الاختلاط ؛ روى الخطيب في (الكفاية) (1/379) عن أبي نعيم قال: دخلت البصرة بعدما خرج الثوري من عندنا ، ودخل وكيع قَبلى ، فأتيت سعيد بن أبي عروبة فوجدته قد تغير ، فلا أحدث عنه ، وسمعت من الثوري عن ابن أبي عروبة ، فأحدث(2) عن الثوري عنه ، ولا أحدث عنه ).
__________
(1) وطالع ما كتبه الدكتور عبدالمجيد ذياب في الترقيم وعلاماته في كتابه (تحقيق التراث العربي) (ص264-279).
(2) هو الحافظ أحمد بن مهدي بن رستم بن مهدي الأصبهاني ، توفي سنة 272هـ) ، ترجمه الذهبي في (السير).
(3) الظاهر أنه يعني عراق العرب وعراق العجم ، ويحتمل على بُعد أن يكون المراد الكوفة والبصرة.
(4) في نسخة خطية (فأخذت).

ذكر عوارض عرضت وحوادث حدثت

تاريخ دولة آل سلجوق

قال: وفي هذه السنة كانت ولادة المقتدي سحرة الأربعاء، ثامن جماد الأول، وسمي: عبد الله، وكني: أبا القاسم وأمه جارية لذخيرة الدين أبي العباس بن القائم بأمر الله. وكانت وفاة الذخيرة في ذي القعدة سنة 447 هـ وعمره 14 سنة. وبوفاته قامت قيامة القائم، فإنه كان ولي عهده ولم يكن له ولد سواه، فلما ولدت جاريته ابنا استجدّ به جدا وبهاء ويمنا وأمنا. وجلس رئيس الرؤساء ثلاثة أيام للهناء. وحضر عميد الملك وجماعة الأمراء.
قال: وتوفي في هذه السنة عميد الرؤساء أبو طالب بن أيوب عن 70 سنة، وقد كتب للخليفة 16 سنة، وكانت حسناته سائرة، وسيرته حسنة.
ذكر عوارض عرضت وحوادث حدثت
قال: كان ابن عم طغرلبك بالموصل وديار بكر، وهو قتلمش بن إسرائيل بن سلجق، متسق الأمر، متسع الصدر. فاجتمع البساسيري، وهو أبو الحارث أرسلان، وقريش بن بدران العقيلي، ونور الدولة دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي على حربه، وأوقعوا به وبحزبه. وكانت الوقعة بسنجار. ومضى قتلمش إلى همذان موليا. فانتحى طغرلبك من ذلك وتوجه إلى الموصل، فأجفل البساسيري إلى الرحبة. فأذعنت لطغرلبك البلاد، وواتاه الأدب، ووافاه العرب، وأطاعه الأميران دبيس وقريش. واتصل به أخوه ياقوتي بن داود، فزادت قوته، وأرعبت بالناس صولته. وكان على أهل سنجار حاقدا، فإنهم مثلوا بقتلى قتلمش، وتركوهم بالعراء. وأظهروا الرءوس على القصب، وأخذوا النفوس بالوصب. فسار طغرلبك إلى سنجار واجتاحها واستباحها، وسلب أرواحها وأشباحها، إلى أن شفع فيهم إبراهيم بن ينال فعفا بعد أن عفى.
وكف بعد ما اكتفى.
قال: وفي هذه السنة مات أبو العلاء المعري.
ذكر عودة السلطان إلى بغداد وحضوره بين يدي الخليفة
قال: وعاد إلى بغداد ظافر اليد وافر الأيادي، وجلس له الخليفة يوم السبت 25
من ذي القعدة، فركب دجلة مجريا تياره في تيارها، حتى وصل إلى باب الرقة من السدة الشريفة ودارها. وقدم له فرس فركبها ودخل راكبا إلى دهليز صحن السلام،

ذكر أحداث حدثت في هذه السنين

تاريخ دولة آل سلجوق

واحتقارا لأمره. فاتفق وقوع متملك الروم يوم المصاف في أسر ذلك الغلام، ووافق تصديق قول النظام. وخلع السلطان عليه وقال: «اقترح من العطاء ما أعطيك»
فطلب بشارة غزنة.
قال: ودخل السلطان إلى أذربيجان بملكه وأيده 1، والملك في قيده وصيده، وهو أسيف جهده، وأسير جهله، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله. فإنه خرج وفي نيته فتح الدنيا وحتف الدين، وقهر السلاطين، ونصر الشياطين. ثم ذل بعد العز وهان، وتعرض للابتذال كل ما صان. ثم تعطف عليه السلطان وأحضره بين يديه وقال: «أخبرني بصدقك في قصدك، وما الذي قدرت لو قدرت». فقال: «كنت أحسب أني أحبس من أسرته منكم مع الكلاب، وأجعله في السبايا والأسلاب، وإن أخذتك مأسورا، اتخذت لك وقد ساء جوري ساجورا» 2. فقال السلطان: «قد عثرت على سر شرك، فماذا بك الآن نصنع، ونحن منك بما نويته فينا لا نقنع».
فقال: «انظر عاقبة فساد نيتي، والعقوبة التي جرتها إليّ جريرتي». فرق له قلب ألب أرسلان وأرسله، وفك قيده ووصله، وأفرج عنه معجلا، وسرحه مبجلا. ولما انصرف الملك أرمانوس مأنوسا رمى ناسه اسمه، ومحوا من الملك رسمه. وقالوا هذا من عداد الملوك ساقط وزعموا أن المسيح عليه ساخط.
ذكر أحداث حدثت في هذه السنين
قال: في آخر سنة 463 هـ توفي أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المحدّث الخطيب مؤلف تاريخ بغداد، وكان علامة دهره وعالم عصره. وفي سنة 464 هـ كان السلطان رتب لبغداد شحنة يقال له آيتكين السليماني، ووردها في شهر ربيع الأول، فلم يرض الخليفة بتوليته، وذلك لأن ابنه قتل أحد الغلمان الدارية فصرفه السلطان بسعد الدولة كوهرائين، ووصل إلى بغداد في شهر ربيع الآخر، في جمع كالبحر الزاخر، ووقع بإقباله الاحتفال، ورتب لحفلة الاستقبال. وخرج الناس على طبقاتهم لتلقيه، وجرى القدر بترقيه. وجلس له الخليفة في دار أرسلان خاتون، وتهذب
__________
الأيد: القوة.
الساجور: خشبة تعلق في عنق الكلب.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت