نتائج البحث عن (ذهب حديثه) 1 نتيجة

الأصل أنها بمعنى (ذاهب الحديث) أي هو متروك الحديث.
وقد قيلت هذه اللفظة - أي (ذهب حديثه) - في جماعة من المتروكين والمتهمين.
ثم إنهم كأنهم كانوا يستعملون هذه الكلمة للتعبير عن حال المتروك ، أحياناً ، لأن تركهم إياه كان سبباً في ذهاب حديثه وضياعه(1) ؛ ولا يشترط لذهاب حديثه حقيقةً - أو حكماً - أن يُجمِع الرواة على تركه ؛ ولكن يكفي في ذلك أن يتركه الثقات ، فإن ما يبقي منه بأيدي الضعفاء والمتروكين والمدلسين ممن رووا عن ذلك المتروك لا يعد شيئاً ذا بال في اعتبارات النقاد ؛ كما قال البخاري في (التاريخ الأوسط) (2/195): ([2277]- قال يحيى بن يحيى: كان خارجة بن مصعب يدلس عن غياث بن إبراهيم ، وغياث ذهب حديثه ، ولا يعرف صحيح حديثه من غيره)؛ لأن من لا يروي عنه الثقات لا يمكن اعتبار حديثه ودراسته.
وهذا بعض ما ورد من عباراتهم التي قُرن فيها بين كلمة (ذهب حديثه) وكلمة أخرى ، وهي عبارات تحتاج إلى التدبر والتأمل ، فبعض تلك القرائن تُخرج هذا الاصطلاح عن جادته المذكورة، فقد يكون المراد هو مجرد المعنى اللغوي ، أي ضياع حديث الراوي أو معظمه، بسبب ضياع كتبه أو تلفها أو موته قبل أن يحدِّث بمسموعاته.
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة في (سؤالاته لابن المديني) (ص147) (2): (سمعت علياً يقول: روح بن أسلم ذهب حديثه(3) ؛ يعني ضاع).
فهنا قد يصح أن يقال: إن هذه الكلمة واردة على خلاف الأصل فيها ؛ فلا بد إذن من ملاحظة القرائن والاحتمالات.
قال الجوزجاني في (أحوال الرجال) (ص128) (4)(5): (يزيد بن عياض بن يزيد بن جعدبة الليثي ذهب حديثه ، سكت الناس عنه).
قلت: يظهر أن كلمة (سكت عنه الناس) بيان لمعنى (ذهب حديثه) وتوكيد له.
وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (4/70): (6): (سعيد بن واصل الحرشي ----.
سمعت أبي يقول: تكلم علي بن المديني(7)
فيه ، قال: ذهب حديثه؛ فقلت لأبي: ما قولك فيه؟ قال: لا أتقن أمره ، لا يمكني الكلام فيه؛ البصريون يروون عنه وليس بالقوي عندي.
ثم سمعت أبي يقول: سعيد بن واصل لين الحديث).
وقال ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكين) (1/216) (8): (الحسين بن الفرج أبو علي ، وقيل: أبو صالح ، الخياط ؛ يروي عن ابن مهدي ؛ قال يحيى: كذاب يسرق الحديث؛ وقال أبو زرعة: ذهب حديثه، ليس بشيء).
وقال ابن حجر في (تهذيب التهذيب) (1/15) في ترجمة أحمد بن بشير القرشي المخزومي:
(قال ابن معين: لم يكن به بأس ، وكان يُقَيِّن ؛ وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: عطاء بن المبارك تعرفه؟ قال: من يروي عنه؟ قلت: ذاك الشيخ أحمد بن بشير؛ فتعجب وقال: لا أعرفه؛ قال عثمان: أحمد كان من أهل الكوفة ثم قدم بغداد وهو متروك؛ قال الخطيب: ليس أحمد بن بشير مولى عمرو بن حريث هو الذي روى عن عطاء بن المبارك، ذاك بغدادي؛ وأما مولى عمرو بن حريث فليست حاله الترك ، وإنما له أحاديث تفرد بروايتها ، وقد كان موصوفاً بالصدق.
وقال ابن نمير: كان صدوقاً حسن المعرفة بأيام الناس حسن الفهم، إنما وضعه عند الناس الشعوبية.
وقال أبو زرعة: صدوق ؛ وقال أبو حاتم: محله الصدق ؛ وقال النسائي: ليس بذاك القوي؛ وقال أبو بكر بن أبي داود: كان ثقة كثير الحديث ، ذهب حديثه فكان لا يحدث.
وقال الدارقطني ضعيف يعتبر بحديثه ----.
قلت [أي ابن حجر]: الشعوبية هم الذين يفضلون العجم على العرب ؛ وقوله "يقين": أي يبيع القينات----)
.
وقال المزي في (تهذيب الكمال) في جملة ما حكاه من أقوالهم في حجاج بن نصير الفساطيطي القيسي: (وقال علي بن المديني: ذهب حديثه ؛ وقال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث تُرك حديثه كان الناس لا يحدثون عنه ؛ وقال البخاري: يتكلمون فيه ، وقال في موضع آخر: سكتوا عنه ؛ وقال النسائي: ضعيف ؛ وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا يكتب حديثه) ؛ انتهى.
وقال العجلي في (معرفة الثقات) (1/287) (9): (حجاج بن نصير الفساطيطي كان معروفاً بالحديث ، ولكنه أفسده أهل الحديث بالتلقين ، كان يلقَّن وأدخل في حديثه ما ليس منه ، فتُرك).
وزاد ابن حجر في (تهذيب التهذيب) فيما زاده على أصله: (وقال ابن سعد: كان ضعيفاً؛ وقال الدارقطني والأزدي: ضعيف ؛ وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم ؛ وقال الآجري عن أبي داود: تركوا حديثه؛ وقال ابن قانع: ضعيف لين الحديث).
__________
(1) فعبروا بالسبب عن مسبَّبه.
(2) هذا التفسير لمحمد.
(3) وروى كلمة الجوزجاني هذه الخطيب في (تاريخ بغداد) (14/331).
(4) قوله (تكلم علي بن المديني فيه) قرينة على أن المراد بذهاب حديثه هو أنه متروك.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت