موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي: حسن بن شرف شاه (¬2) الحسيني الإستراباذي، ركن الدين. صاحب التصانيف، العلوي، أبو الفضائل.
وقيل: الحسن بن محمد بن شرفشاه الحسيني .. ولد: سنة (645 هـ) خمس وأربعين وستمائة. من مشايخه: النصير الطوسي (¬3)، والسيف الآمدي وغيرهما. من تلامذته: تاج الدين علي بن عبد الله بن أبي الحسن الأردبيلي وغيره. كلام العلماء فيه: * مرآة الزمان: "كان لا يحفظ القرآن، ولا ¬__________ * ذيول العبر (106)، البداية والنهاية (7/ 97)، غاية النهاية (1/ 241)، المقفى الكبير (3/ 323)، الدرر الكامنة (2/ 142)، النجوم الزاهرة (9/ 245)، الشذرات (8/ 93). (¬1) في الشذرات وغاية النهاية: حسين بدل حسن. * ذيول العبر (83)، الدرر الكامنة (2/ 98)، النجوم (9/ 231)، الشذرات (8/ 65)، بغية الوعاة (1/ 521)، مرآة الجنان (4/ 191)، معجم المؤلفين (1/ 586)، روضات الجنات (3/ 96)، الأعلام (2/ 215)، كشف الظنون (1/ 626)، و (2/ 1021)، هدية العارفين (1/ 283). (¬2) في الدرر: شرفشاه. (¬3) الطوسي: هو نصير الدين الطوسي ... محمّد بن عبد الله الطوسي المتوفى سنة (672 هـ)، وهو متكلم إمامي، اشتغل على المعين سالم بن بدار بن علي المصري المعتزلي المتشيع فنزع فيه عروق كثير منه، حتى أفسد اعتقاده أ. هـ. راجع البداية والنهاية (13/ 283). بعضه .. " أ. هـ. * الدرر: "وكان من كبار تلامذة النصير الطوسي، وكان مبجلًا عند التتار وجيهًا متواضعًا حليمًا، يقال إنه كان يقوم لكل واحد حتى للسقاء" أ. هـ. * الشذرات: "كان علامة، متكلمًا، نحويًا مبالغًا في التواضع ... " أ. هـ. * روضات الجنات: قال بعد ما ذكر ملازمة المترجم له لشيخه نصير الطوسي: "وفي ملازمة الرجل إياه أيضًا من الدلالة على موافقته معه في المذهب، ما لا يخفى فليتأمل" أ. هـ. * قلت: والذي يعني به الخوانساري الشيعي بموافقته معه في المذهب يعني: تشيعه. وقد يكون في ذلك وجه، ولكن من عادة مصنفي الشيعة وضع من عرف ولو ذرة من صحبة لشيخ شيعي أو له مؤلف أو ذكر الشيعة بخير في مصاف مذهبهم وهذا معلوم عنهم .. نسأل الله عدم الخذلان. وأقول أيضًا: قد ذكر صاحب البغية "السيوطي" عن ابن رافع بعد أن كان ملازمًا للنصير الطوسي الإمامي وصار من رؤساء أصحابه، قد قدم على الموصل بعد وفاة النصير الطوسي واستوطنها، ودَرْس بالمدرسة النُّورية بها، وفوض إليه النظر في أوقافها، وشرح مقدمة ابن الحاجب .. وتكلم في أصول الفقه .. ثم فُوِّض إليه تدريس الشافعية بالسلطانية .. فمن هذا يدل أن صاحب الترجمة قد كان استأثر في بدء الأمر بالطوسي ومذهبه، ولكن بعد استوطانه الموصل قد تغير حاله وأصبح شافعيًّا -ولعلها دلالة على تسننه- والاختلاف إلى مذهب الشافعي ومعرفة أصوله، وترك مذهب الطوسي في الآخر .. والمثه أعلم بالصواب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة ركن الدين بن قلج أرسلان وملك ابنه بعده.
600 ذو القعدة - 1204 م سادس ذي القعدة، توفي ركن الدين سليمان بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن سلجوق، صاحب ديار الروم، ما بين ملطية وقونية، وكان موته بمرض القولنج في سبعة أيام، وكان قبل مرضه بخمسة أيام قد غدر بأخيه صاحب أنكورية (أنقرة) وهي مدينة منيعة، وكان مشاقاً لركن الدين، فحصره عدة سنين حتى ضعف وقلت الأقوات عنده، فأذعن بالتسليم على عوض يأخذه، فعوضه قلعة في أطراف بلده وحلف له عليها، فنزل أخوه عن مدينة أنقرة، وسلمها، ومعه ولدان له، فوضع ركن الدين عليه من أخذه، وأخذ أولاده معه، فقتله، فلم يمض غير خمسة أيام حتى أصابه القولنج فمات، واجتمع الناس على ولده قلج أرسلان، وكان صغيراً، فبقي في الملك إلى بعض سنة إحدى وستمائة، وأخذ منه، وكان ركن الدين شديداً على الأعداء، قيماً بأمر الملك، إلا أنه فاسد الاعتقاد؛ كان يقال إنه يعتقد أن مذهبه مذهب الفلاسفة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
11 - الملك العزيز، أبو منصور خسرفيروز ابن الملك جلال الدولة أبي طاهر فيروز ابن الملك بهاء الدولة خرة فيروز ابن الملك عضد الدولة فناخسرو ابن ركن الدين الحسن بن بويه الديلمي. [المتوفى: 441 هـ]
ولد بالبصرة سنة سبع وأربعمائة، وولي إمرة واسط لَأبيه وبرع في الأدب والَأخبار والعربية، وأكبَّ على اللَّهو والخلاعة. وله شعر رائق، فمن ذلك وأجاد: وراقص يستحثُّ الكفَّ بالقدم ... مُسْتَمْلِح الشَّكْل والأعطاف والّشَيمِ يُرى لهُ نَبَرَاتٌ من أنامله ... كأنّها نبضات البرْق في الظُّلَمِ يُراجِعُ الحثّ في الْإِيقاع من طربٍ ... تَرَاجُعَ الرَّجُلِ الفأْفاءِ في الكلِمِ وله: من ملّني فلْينأَ عنّي راشدًا ... فمتى عرضتُ لهُ فلستُ براشِدِ ما ضاقت الدُّنيا عليَّ بأسرِها ... حتّى تراني راغبًا في زاهدِ ولما مات أبوه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فارق العزيز واسطًا وأقام عند أمير العرب دُبَيْس بن مَزْيَد، ثمّ توجّه إلى ديار بكر منتجعًا للملوك، فمات في ربيع الأوّل بميافارقين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
131 - طُغرلبك بن ميكائيل بن سُلْجُوق بن دَقَّاقّ، السُّلطان الكبير رُكن الدّين أبو طالب، [المتوفى: 455 هـ]
أول ملوك السَّلجُوقيّة. وأصلهم من برّ بُخَارَى، وهم من قومٍ لهم عدد وقوَّة وشوكة، كانوا لا يدخلون تحت طاعة سُلطان، وإذا قصدهم من لَا طاقة لهم به دخلوا المفاوز والبراري، وتحصّنوا بالرّمال. فلمَّا عبر السُّلطان محمود إلى ما وراء النّهر وجدَ زعيم السَّلْجُوقيّة قويّ الشّوكة، فاستماله وتألَّفهُ، وخدعهُ حتّى أقدمه عليه، ثُمَّ قبض عليه، واستشار الأعيان في كبار أولئك، فأشار بعضهم بتغريقهم، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطُل رَمْيُهُم. ثُمَّ اتّفق الرّأي على تفريقهم في النَّواحي، ووضع الخراج عليهم. فدخلوا في الطَّاعة، وتهذَّبوا، وطمع فيهم النّاس. وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيتٍ، ومضوا إلى كَرْمَان، وملكها يومئذٍ بهاء الدّولة ابن عَضُد الدّولة بن بُوَيْه، فأكرمهم وتُوُفّي عن قريب. وهذا بعد الأربعمائة. فخافوا من الدَّيْلَم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها، وصاحبها علاء الدولة -[59]- ابن كاكَوَيْه، فرغب في استخدامهم، فكتب إليه السُّلطان محمود بن سُبُكتِكين يأمره بحربهم. فاقتتل الفريقان، وقُتل بينهما عدد، فقصد الباقون أَذْرَبَيْجَان. وانحاز الذين بخراسان إلى جبل خوارزم، فجرّد السُّلطان جيشًا، فتبعوهم في تلك المفاوز، وضايقوهم مُدَّة سنتين، ثُمّ قصدهم السُّلطان محمود بنفسه، ولم يزل حتَّى شتتهم. ثُمّ تُوُفّي، فقام بعده ابنه مسعود، فاحتاج إلى تكثير الجند، فكتب إلى الطائفة التي بأَذْرَبَيْجَان ليتوجّهوا إليه، فقدِم عليه ألف فارس، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خُراسان، فسألوه في أمر الباقين الّذين شتّتهم أبوه، فراسلهم وشرط عليهم الطَّاعة، فأجابوه إلى الطَّاعة، ورتَّبهُم كما رتبهم والده أوَّلًا. ثم دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه، فخلَت للسَّلْجُوقيّة البلاد فعاثوا، وجرى هذا كلُّه وطُغْرُلْبَك وأخوه داود ليسا معهم، بل في أرضهم بنواحي بُخَارَى. وجرت بين صاحب بُخارى وبينهم وقعة عظيمة، قُتل فيها خَلْقٌ كَثِيرٌ من الفريقين. ثُمّ كاتبوا مسعودًا وسألوه الأمان والاستخدام، فحبس رسلهم وجرّد جيشه لمواقعة من بخراسان منهم، فالتقوا وقُتِل منهم مقتلة كبيرة. ثُمّ إنّهم اعتذروا إلى مسعود، وبذلوا الطَّاعة لَهُ، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها، فطيَّب قلوبهم، وأطلق الرُّسُل، وأرسل إليهم زعيمهم الّذي اعتقله أبوه أوّلًا. فوصل طُغَرْلُبَك وداود إلى خُراسان في جيشٍ كبير، واجتمع الجميع. وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الرّيّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثُمّ ملكوا نَيْسَابُور في سنة ثلاثين. وأخذ داود مدينة بلْخ وغيرها. واقتسموا البلاد، وضعُف عنهم السّلطان مسعود، فتَحَيَّز إلى غَزْنة. وكانوا في أوائل الأمر يخطبون له ويُدارونه حتَّى تمكَّنوا، ثُمّ راسلهم الخليفة فكان رسوله إليهم قاضي القُضاة أبو الحسن الماوَرْدي. ثُمَّ إنّ طُغرلبك طوى الممالك وملك العراق في سنة سبعٍ وأربعين وأربعمائة، وعَدَلَ في النَّاس. وكان حليمًا كريمًا مُحافِظًا على الصَّلوات في جماعة، يصوم الخميس والاثنين ويَعمر المساجد ويُكثر الصَّدَقات. وقد سيَّر الشَّريف ناصر بن إسماعيل رسولًا إلى مَلِكة الرّوم، فاستأذنها الشَّريفُ في الصَّلاة بجامع -[60]- القسطنطينية جماعة يوم الجمعة، فأذَنت له. فصلَّى وخطب للَأمام القائم. وكان رسول المُستنصِر خليفة مصر حاضرًا، فأنكر ذلك. وكان ذلك من أعظم الأسباب في فساد الحال بين المصريين والرُّوم. ولمَّا تمهّدت البلاد لطُغْرُلْبَك سيَّر إلى الخليفة القائم يخطب ابنته فشقَّ ذلك على الخليفة واستعفى، ثُمَّ لم يجد بُدا، فزوَّجه بها. ثُمّ قدِم بغداد في سنة خمسٍ وخمسين، وأرسل يطلبها، وحمل مائة ألف دينار برسم نقْل جهازها، فعُمل العُرس في صَفَر بدار المملكة وأُجلست على سرير مُلبَّس بالذَّهب، ودخل السُّلطان إليها فقبَّل الأرض بين يديها، ولم يكشف البرقُع عن وجهها إذ ذاك، وقدَّم لها تُحَفًا، وخَدَم وانصرف فرحاً مسروراً. وبعث إليها عُقدين فاخرين، وخُسرواني ذهب، وقطعة ياقوت كبيرة. ثمّ دخل من الغد، فقبّل الأرض، وجلس مقابلها على سريرٍ ساعة، وخرج وبعث لها جواهر وفُرجيّة نسيج مُكلَّلَة باللُّؤْلؤ ومخنقة منسوجة باللُّؤْلؤ. وفعل ذلك مرَّةً أخرى أو أكثر، والخليفة صابرٌ متألِّم، ولكنَّهُ لم يُمتَّع بعد ذلك، فإنَّهُ تُوُفّي بعد ذلك بأشهر في رمضان بالرّيّ. وعاش سبعين سنة. وحُمل تابوته فدُفن بمرو عند قبر أخيه داود، وقيل: بل دُفن بالرّيّ. وانتقل مُلْكُهُ إلى ابن أخيه ألْبِ أرسلان. وأمَّا زوجته هذه فعاشت إلى سنة ست وتسعين وأربعمائة. هذا من تاريخ القاضي شمس الدين ابن خلِّكان. قلت: وأخوه داود هو جَغربيك. وقد ذكر ابن السَّمعانيّ أنّ السُّلطان مسعود بن محمود بن سُبُكتكين قصد بجيوشه طُغْرُلْبَك وجَغْربيك، فواقعهم في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، فانكسر بنواحي دندانقان، وتحيَّز إلى غَزْنة مُنْكَسِرًا، وتملَّك أل سَلْجوق البلاد وقسّموها، فصارت مَرْو وسرْخَس وبلْخ إلى باب غَزْنة لجغربيك، وصارت نَيْسابور وخوارزم لطُغرلبك. ثمّ سار طُغرلبك إلى العراق وملك الرّيّ وأصبهان وغير ذلك. وكان موصوفًا بالحلم والدّيانة، ولم يولد لهُ ولد. ومن كرمه أن أخاه إبراهيم يَنَال أسر بعض ملوك الرُّوم لمّا حاربهم، فبذل -[61]- في نفسه أموالاً، فامتنع وبعث به إلى طُغرلبك، فبعث نصر الدّولة صاحب ديار بكر يشفع في فكاكه، فبعثه إلى نصر الدّولة بغير فداء، فأرسل ملك الرّوم إلى طُغرلبك ما لم يُحمل مثله في الزَّمن القديم، وذلك ألف وخمسمائة ثوب من الثياب المفتخرة، وخمسمائة رأس ومائتيّ ألف دينار، ومائة لَبِنَة فضّة، وثلاثمائة شَهْريّ، وألف عَنْزٍ بيض الشُّعُور سُود القرون. وبعث إلى نصر الدّولة عشرة أُمَنَاء مِسك. وقد مرَّ في الحوادث من أخبار طُغرلبك أيضًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
303 - بَركيَارُوق، السُّلطان أبو المظفّر رُكْن الدين ابن السّلطان الكبير ملِكْشاه بْن ألْب أرسلان بْن دَاوُد بْن ميكائيل بْن سلْجُوق بْن دُقَاق السَّلْجوقيّ، ويُلَقَّب أيضًا شهاب الدّولة. [المتوفى: 498 هـ]
تملَك بعد موت أَبِيهِ، وكان أَبُوهُ قد ملك ما لم يملكه غيره، وكان السّلطان سَنْجَر نائب أخيه رُكْن الدين عَلَى بلاد خُراسان، وكان ملازمًا للشُّرْب، بقي في السَّلْطنة اثنتي عشرة سنة وأشهرا، وتوفي شابا فإنه أقيم في الملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتُوُفّي ببرُوجِرْد في شهر ربيع الأول، وقيل: الآخر، وأمّا أخوه سَنْجَر، فامتدّت أيّامه، وعاش إلى بعد سنة خمسين وخمس مائة. وبَركيَارُوق بفتح الباء الموحَّدة، تمرّض بأصبهان بالسُّلّ والبواسير، فسار منها في مِحَفَّة طالبًا بغداد، فضعُف في الطريق وعجز، ولمّا احتضر خلع عَلَى ولده ملكشاه، وله نحو خمس سنين، وجعله وليَّ عهده بمشورة الأمراء، وحلفوا لَهُ، ومات وهو ببروجرد، ودُفن بأصبهان في تربة لَهُ، وعاش خمسًا وعشرين سنة، قاسى فيها من الحروب واختلاف الأمور ما لم يُقاسه أحد، واختلفت بِهِ الأحوال ما بين انخفاض وارتفاع، فلمّا قوي أمره، وصار كبير البيت السَّلْجوقيّ أدركته المنية، وكان مَتَى خُطِب لَهُ ببغداد وقع الغلاء، ووقفت المعايش، ومع ذَلِكَ يحبّونه ويختارونه، وكان فيه حلْم وكَرَم وعقْل وصَفْح، عفا اللَّه عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
178 - مُحَمَّد بْن محرز، أبو عَبْد اللَّه الوَهْرَاني المغربي، ركن الدين. وقيل: جمال الدين. [المتوفى: 575 هـ]
أحد ظُرفاء العالم وأدبائهم. قدِم من بلاده إلى ديار مِصْر وهو يدعي أنه يعرف صناعة الإنشاء، فرأى بها القاضي الفاضل والعماد الكاتب وتلك الحلبة، فعلم من نفسه أنه ليس من طبقتهم، فسلك سبيل الهزل، وعمل المنامات المشهورة، والرسائل المعروفة. ولو لم يكن فِي ذلك إلَّا المنام الكبير لكفاه، فإنه ما سُبِق إلى مثله. قدم دمشق وأقام بها مُدَيْدَة، وبها تُوُفي فِي رجب. وأما وَهْران فمدينةٌ كبيرةٌ على أرض القيروان بينها وبين تلمسان يومان. بنيت سنة تسعين ومائتين. فمن كلامه، مما كتب به إلى القاضي الأثير: " فالخادم كلما ذكر تلك المائدة الخصيبة، وما يجري عليها من الخواطر المصيبة علِم أن التخلف عَنْهَا هُوَ المصيبة. لكنه إذا ذكر ما يأتي بعدها من القيام والقعود، والركوع والسجود، علم أن هذا أجْرة ما يأكله من تلك الوليمة، نحو من عشرين تسليمة، كل لُقْمة بنقْمة، فما تحصل الشبعة إلَّا بأربعين ركعه، فيكون الدعوة عَلَيْهِ لَا لَهُ، والحضور فِي الشرطة أحب إليه منها لَهُ. فزهدتُ حينئذٍ فِي الوصول، إذ ليس للخادم من الدين، وَلَا قوة اليقين، ما يهجر لأجله مؤاكلة الوجوه القمرية، بمشاهدة السنة العمرية. فموعد الإتمام انقضاء شهر الصيام، والسلام ". وكتب رقعة إلى أبي القاسم العوني الأعور: يا مولانا الشَّيْخ الزاهد، دبوس الْإِسْلَام، لت الفقهاء، قنطارية العلماء، تافروت الأئمة، طبل باز السنة، نصر اللَّه خاطرك، وستر ناظرك. أنت تعلم أن اللَّه ما خلقك إلَّا تلْعة، فكُنْ فِي رقاب الرافضة واليهود، وما صورك إلَّا لالكة في رؤوس المبْتَدِعة، وأراذل الشهود. وأنت بلا مِرْية جعموس عظيم، ولكنْ فِي ذقون الزائغين، فَاللَّه -[563]- ينفعك بالإسلام، وَلَا يوقعك يوم القيامة فِي يد علي عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأنْ يُنْقذك من الهاوية، بشفاعة معاوية. وله: وصل كِتَاب الأمير المولي تقي الدين مصطفى أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه، حتى يتوب المخلص من القيادة، وينقطع المُعيدي إلى العبادة، بألفاظ أحسن من فتور الألحاظ، ومعاني كترجيع المغاني. وكان ذلك أجمل فِي عيني من الرَّوض غب السَّحاب، وألذ من الصَّفْع بخفاف القِحاب، لَا بل أحلى من مطابقة الزامر للعَوَّاد، وأَشْهى إلى النفس من مواعيد القوَّاد، فطرب المملوك وَلَا طَرَب فلان الفُلاني لما اجتمع بفلانة فِي دعوة فلان فِي المحرم من هذه السنة، وغنَّت لَهُ: ما غيَّر البُعْد ودا كنت تعرفه ... وَلَا تبدَّل بعد الذكْر نسيانا ولا ذكرت صديقًا كنت آلفه ... إلَّا جعلتك فوق الذكر عنوانا فإنه لما سمع ذلك قام وقعد، وصاح ولطم، وفتل شَعْر عنْفُقَته، وأدار شربوشه على رأسه، وشق غلالته، وجَرَى إلى الشمعة ليحرق ذقنه فيها فلم يزل يحلف بحياة الجماعة، لَيَسْكِبَن قدحه فِي سرّتها، ويتلقّاه بهمز من بين أشفارها، بحيث أن تكون لحيته ستارة على ثُقبها، فمنعه عشيقها، فحلف برأس الملك العظيم ليشْرِبَن بخُفها، فقال: هذا هيّن، فلو أردت أن أسقيك بالخف ثلاثمائة فَعَلْت. فَعَبَّ فِي الخُف إلى أن وقع. إلى أن قال: لَا وَاللَّه وَلَا طَرَب الصوفية ليلة العيد، إذ حضر عندهم مرتضى المغني، معشوق العماد الكاتب، وقد أسبل شَعْره على كتفيه، وأمسك أَبُو شعيب الشمعة بين يديه، وهو يغني لابن رشيق القيرواني: فتور عينيك ينهاني ويأمرني ... وورد خديك يغري بي ويغريني أما لئن بِعْت ديني واشتريت به ... دنيا فما بِعت فيك الدين بالدُّونِ سُبحانَ من خَلَق الأشياء قاطبةً ... تُراه صور ذاك الجسم من طينِ استغفر اللَّه لَا وَاللَّه ما نَفَعَتْ ... من سِحْرِ مُقْلته آياتُ ياسين فإنهم لما سمعوا هاجوا وماجوا، وصاحوا وناحوا، وزعقوا وقفزوا إلى السماء، وجلخوا حتى انخسف ببعضهم الموضع، فنُبِشوا وكُفنوا ودُفنوا، والباقون يرقصون وَلَا يدرون. -[564]- وبعد هذا فالذي فعله مولانا تقي الدين من التقاء الْجَمْع الكثير بالعدد القليل عين الخطأ، لأنه ما المغرورُ بمحمودٍ وإنْ سَلِم. فَاللَّه اللَّه لَا يكون لها مَثنوية، وَلَا يرجع المولى يلتقي ألفًا وستمائة فارس إلَّا أن يكون فِي ثلاثين ألفًا، بشرط أن يكون العدو مثل حمزة الزامر، وعثمان الجنكي، وأبي علي القوّاد، وحُمَيدة المخنث، وأمثال هؤلاء الفرسان، ويكون جُنْدك مثل فُلان وفُلان الذين ما اجتمع المملوك بواحدٍ منهم إلَّا تجشأ فِي وجهي سيوف وسكاكين، ويزعم أنه يُقرقش الحديد. والرأي عندي غير هذا كله. وهو أن تستقيل من الخدمة، وتنقطع فِي بستان القابون، وتنكث التوبة، وتجمع عُلُوق دمشق، وقِحاب الموصل، وقَوادين حلب، ومغاني العراق، وتقطع بقية العُمر على القصْف، وتتكل على عفو الغفور الرحيم. فَيَوْمٌ من أيامك فِي دِمياط مكفر لهذا كله. فإنْ قِبلت مني فأنت صحيح المِزاج، وإنْ أبَيْت ولعنت كل من جاء من وَهْران، فأنت منحرف محتاج إلى العلاج. وله، جواب كِتَاب إلى الكِنْدي: " فأما تعريضه لخادمه بالقِيَادة، وعَتَبِه علي بالتزويج بالنساء العَوَاهر، فسيدي معذور، لأنه لم يَذُق حلاوة هذه الصنعة، ولو أنه أدام اللَّه عزه خرج يومًا من البيت، ولم يترك إلَّا ثمن الخُبْز والْجُبن، ورجع بعد ساعة، وجد السَنْبُوسَك المورد، والدجاج المسمن، والفاكهة المنوعة، والخُضْرة النضرة، فتربع فِي الصدْر، فأكل وشرب وطرِب، ولم يخرج في هذا كله إلا إلى التغافل وحسن الظن، وقلة الفضول وسأل اللَّه أن يُحْييه قوادًا، وأن يُميته قوادًا، وأن يحشره مع القوادين. ويظن الخادم أنه فِي هذا القول كجالب التمر إلى هَجَر، ورُب حامِل فقهٍ إلى من هُوَ أفقه منه، ومهما جهل من فضل نكاح المِلاح النهِمات، فلا يجهل أن أكل الحلاوة مع الناس أحسن من أكل الخرا منفردًا ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
200 - حماد بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن شيث بْن نصر بْن شيث بْن الحَكَم بْن افلذ بْن أبان بْن عُقْبة بْن يزيد، الْإِمَام قِوام الدين أَبُو المحامد ابْن الْإِمَام رُكْن الدين أَبِي إِسْحَاق ابْن الْإِمَام أَبِي إِبْرَاهِيم الوائلي، الْبُخَارِيّ ابن الصّفّاري الحنفي. [المتوفى: 576 هـ]
سمع من أبيه، وإسماعيل بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن البيهقي. وعنه إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد البَيلقي، وإبراهيم بْن سالار الخُوارزميّ، وأبو الفضل عُبَيْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المحبوبي، والأديب أَبُو عليّ الحسين بْن عُمَر التَرْمِذيّ، وبُرهان الْإِسْلَام عُمَر بْن مَسْعُود بْن مازة، وآخرون آخرهم موتًا تاج الْإِسْلَام مُحَمَّد بْن طاهر بْن مُحَمَّد الخُداباذيّ الْبُخَارِيّ، نقلت ذلك من خط الفرَضيّ. ثم قَالَ: وأبوه رُكْن الدين من كبار مشايخ بخارى. سمع على والده، وعلى عُمَر بْن منصور البزّاز المعروف بخَنب، وعبد العزيز بن المستقر -[582]- الكرمينيّ، وأجاز له جماعة سماهم الفرضي، روى عنه ابنه هذا، والأديب أبو الفتح محمد بن محمود النسفي، وشيخ الْإِسْلَام أَبُو نصر أَحْمَد بْن عثمان العاصمي البلخي، وغيرهم. قال: وتُوُفي رُكْن الدين بعد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة. وأبوه إِسْمَاعِيل الوائلي. روى عَن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن النضْر الشُروطي، وأبي عاصم مُحَمَّد بْن علي البلْخي، وأبي الْحُسَيْن عَبْد الغافر بْن مُحَمَّد الفارسي. وعنه ولده رُكن الدين. ولم يذكر الفرَضيّ لهذا وفاة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
581 - سليمان بن قلج أرسلان. السّلطان ركن الدّين ملك الروم. [المتوفى: 600 هـ]
قال المنذريّ: تُوُفّي فِي هَذِهِ السّنة. قلت: قد ذُكِر والده فِي سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مائة. وكان أخوه -[1198]- غياث الدّين بَرًّا بأبيه. تملَّك قونية بعد أَبِيهِ، وقويَ على أَخِيهِ الملك قُطب الدّين ملكشاه، ثُمَّ قويَ أيضًا على غيره، فتغلّب على غياث الدّين كيخسرُو السلّطان ركنُ الدّين سليمان هَذَا، وأخذ منه قونية، فهرب كيخسْرُو إِلَى الشام، واستغاث بصاحب حلب الملك الظّاهر غازي. فَلَمَّا مات رُكن الدّين فِي هذا العام وتملَّك بعده ولده قِلج أرسلان رجع غياث الدّين، وتملَّك قونية والبلاد كلّها، وهابَتْه الملوك. ولمّا تُوُفّي تملّك بعده ابنه السّلطان عزّ الدين كيكاوس ابن كيخُسْرُو، وامتدّت أيّامه إِلَى أن مات، وتسلطن بعده أخوه عز الدّين كيقباذ. قال ابن واصل: تُوُفّي السّلطان رُكْن الدّين سُلَيْمَان بْن قِلج أرسلان بْن مَسْعُود بْن قِلج أرسلان بن سليمان بْن قُتُلْمِش بْن بيغو أرسلان بْن سَلْجُوق فِي سادس ذي القعدة. قال: وكان موته بالقُولنج فِي سبعة أيّام. وكان قبل مرضه بخمسة أيّام قد حاصر أخاه بأنقِرة، حتّى نزل إليه بالأمان، فغدر به، وقبض عليه، فلم يُمهَل. وملك بعده ابنه قِلج أرسلان، فلم يتم أمره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
605 - العراقيّ بْن مُحَمَّد بْن العراقيّ. العلّامة رُكن الدّين، أبو الفضل القزويني الطاووسي، [المتوفى: 600 هـ]
صاحب الطّريقة. كان إمامًا كبيرًا، مناظِرًا، محْجاجًا، قيّما بعِلم الخلاف، مفحِمًا للخصوم. أَخَذَ ذلك عن الشيخ رضي الدين النيسابوري الحنفيّ صاحب الطّريقة، فَبَرع فِي الفنّ، وصنَّف ثلاثة تعاليق. وازدحم عليه الطّلبة بَهَمَذان، ورحلوا إليه من النواحي. واشتهر اسمه. ومن أصحابه: نجم الدّين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خَلَف المقدسيّ، اشتغل عليه حتى صار معيده. توفي رُكْن الدّين فِي رابع عشر جُمادى الآخرة بهمذان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
22 - عَبْد السَّلَام ابن الفقيه عَبْد الوهاب ابن الشَّيْخ عَبْد القادر الجِّيلي، ركنُ الدين أَبُو منصور [المتوفى: 611 هـ]
الَّذِي أُحرقت كتبهُ وتكلَّموا فيه. وَكَانَ صديقاً لعلي ابن جمال الدين ابن الْجَوْزيّ، والجامع بينهما قِلَّة الدِّين. قَالَ شمسُ الدين أَبُو المُظَفَّر الواعظ: قَالَ لي خالي أَبُو الْقَاسِم عَليّ يومًا بعد موت جدّي بيسير: لي صديقٌ يشتهي أن يراك، ولم يُعرِّفني من هُوَ، فمَشيت معه، فأدخَلني دارًا فشممتُ رائحة الخَمْر، وَإِذَا الرُّكن عَبْد السَّلَام وعنده مُرْدان، وَهُوَ في حالة قبيحة، فلم أقعد، وخرجتُ، فصاح خالي والرُّكن، فلم ألتفت، فتبعني خالي وَقَالَ: خَجَّلتني من الرجل!! فَقُلْتُ: لَا جزاك اللَّه خيرًا! وأغلظتُ لَهُ. وُلد الرَّكن في سنة ثمانٍ وأربعين. وَسَمِعَ من جَدّه، وابن البَطِّيّ، وجماعة. وقرأ بنفسه، وكتب، وأُنكر عَلَيْهِ نظرهُ في علم النجوم، ثُمَّ درّس بمدرسة جَدّه وغيرها. وولي عدَّة ولايات، وَتُوُفِّي في ثالث رجب. قَالَ ابن النَّجَّار: ظهر عَلَيْهِ أشياء بخطّه من العزائم وتبخير الكواكب ومخاطبتها بالإلهيَّة، وأنّها المُدبّرة للخلْق، فأحضر وأُوقف عَلَى ذلكَ، فأقَرّ أَنَّهُ كتبهُ مُعجباً لَا مُعْتقدًا، فأُحرق ذَلِكَ مَعَ كتبٍ بخطّه في الفَلْسفة، وَكَانَ يومًا مشهودًا وَذَلِكَ في سنة ثمان وثمانين. وسُلّم ما كَانَ بيديه في المدرستين إلى ابن الْجَوْزيّ. ثُمَّ بعد مدة أعيدتا إليه. ثم بعد الستمائة رُتِّب عميدًا ببَغْدَاد مستوفيًا للمكْس وللضّرائب، ومُكنت يده، وشرعَ في الظُّلم والعَسْف. ثُمَّ بعد مدَّةٍ حُبس وغُرّم وخمل. سَمِعَ من أَحْمَد ابن المُقَرَّب، ومن جَدّه. ولم يُحدّث -[316]- بشيءٍ. وَكَانَ لطيف الْأخلاق، ظريفًا، إلا أَنَّهُ فاسد العقيدة. عاش ثلاثًا وستين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
167 - الحُسَيْنُ بْن إِبْرَاهِيم بْن أبي بَكْر بْن خلكان، الفقيه ركن الدِّين أبو يحيى الإرْبِلِّيّ الشّافعيّ. [المتوفى: 623 هـ]
دَرَّس بِعدَّةِ مدارس. وكان عارفًا بالمذهب، صالحًا، كثيرَ التلاوة. سَمِعَ مِن يحيى الثَّقَفيّ. وحدَّث بإرْبِل. ومات في ذي القِعدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
68 - منكورس الفلكيُّ، الأميرُ الكبيرُ ركنُ الدّين العادليُّ. [المتوفى: 631 هـ]
ناب فِي الديار المصرية للملك العادل، وفي دمشق مرة. وكان مُحَتِشمًا، عفيفًا، ديِّنًا، خيِّرًا، كثيرَ الصدقاتِ. يجيءُ المؤذّنَ إلى الجامع وحده وبيده طوافة. وله بجبلِ قاسِيُون تربةٌ ومدرسةٌ وَقَفَ عليهما أوقافًا كثيرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
456 - إِبْرَاهِيم بن عثمان بن عَلِيّ بن عَبْد اللَّه، ركن الدّين أَبُو إِسْحَاق الحمويُّ ثمّ الدّمشقيّ، الفقيهُ الحنفي. [المتوفى: 637 هـ]
شيخ ديِّنٍ، فاضلٌ، زاهدٌ، خيرٌ. سَمِعَ من أَبِي سعد بن أَبِي عصرون. وأقامَ بحلب مدّةً. رَوَى عَنْهُ الصاحبُ أَبُو القاسم ابن العديم وأولاده: أَبُو المجدِ، وشُهدةُ وخديجةُ، وسُنْقُر القضائي، وغيرهم. وتُوُفّي فِي شوَّال وله سبعٌ وستون سنة رحمه اللَّه. -[234]- وكان أَبُوه زكيُّ الدّين أبو عَمْرو فقيهًا، فاضلًا. وقد سَمِعَ الرُّكنُ أيضًا بالقاهرة من البُوصيريّ، والأرتاحيّ. وسَكَنَ بجبلِ قاسِيُون مدّةً. قَالَ ابن الحاجب: وكان عنده تقشفٌ زائد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
181 - أَحْمَد بن قَرَاطاي، الأميرُ رُكن الدين، أَبُو شجاع التُّركي، الإربلي، [المتوفى: 655 هـ]
مولى السّلطان مظفَّر الدّين، صاحب إربل. وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. وحدث عن: مسمار ابن العُويْس. وله شعْر جيد. روى عَنْهُ: الدمياطي، وغيره. وقدم دمشقَ فِي الرّسليَّة من الديوان العزيز. توفّي في ثامن عشر جُمادى الآخرة ببغداد. وكان أَبُوهُ من أمراء إربل ثم غضب عليه أستاذه مظفَّر الدين وسجنه حتى مات. فلما تُوُفي مظفَّر الدين قدِم رُكن الدين أَحْمَد وإخوته إلى حلب، وخدم عند الملك العزيز، وتقدم هُوَ وأخوه مُحَمَّد عنده، فلما تُوُفي العزيز سار رُكن الدين إلى بغداد وخدم بها، وزادت حُرمته، ومات فجاءة، عفا الله عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
193 - خاص تُرْك، رُكن الدين الصالحي. [المتوفى: 655 هـ]
من كبار الأمراء، تقنطر به فرسُه هُوَ وعز الدين الحلبي المذكور، يوم القبض على عَلَم الدين الحلبي، فمات أيضاً. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
194 - خُسْرو، شمس الشموس المُلك رُكن الدّين ابن علاء الدين مُحَمَّد بن الحَسَن بن الصباح الباطني، النِّزاري، [المتوفى: 655 هـ]
صاحب قلعة الألْموت، ورئيس الإسماعيلية ببلاد العجم، وصاحب الدّعوة الملعونة النزارية. دامت الرّياسة فِيهِ وفي أَبِيهِ وجده دهرًا طويلًا، وكان سٍنانُ كبير الإسماعيلية بالشّام فِي دولة السُّلطان صلاح الدين من دُعاة الْحَسَن بن الصباح. ودينهُم كُفْر وزندقةٌ، والسلام. قدِم هولاكو ونازَل قلعة الألْموت مدة فِي سنة خمس وخمسين إلى أن أخذها وظفَّر برُكْن الدين هذا فقتله، وقتل معه طائفة من الملاحدة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
526 - إسماعيل بْن لؤلؤ، هُوَ المُلْك الصالح، رُكْن الدين، [المتوفى: 660 هـ]
ابن صاحب المَوْصِل. قِدم الديار المصرية فِي السَّنَة الماضية، وردّ، ثم وقع في مخاليب التّتار، فقُتل فِي هذه السَّنَة فِي ذي القِعْدة، وكان عادلًا، لين الجانب -[930]- يحرر أمره وكيف عاد إلى المَوْصِل فوقع فِي حصارها وأسره التّتار. نعم، قصد الظاهر ليمده بجيش فأمده، ورجع ودخل المَوْصِل، فأقبلت التّتار، فالتقاهم عند نصيبين فهزمهم، وقتل النوين أيلكا، فتنمر هولاكو، وجهز سنداغو فنازَل المَوْصِل كما فِي الحوادث. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
217 - كيقباذ، السلطان ركن الدين ولد السلطان غياث الدين كيخسرو ابن السلطان علاء الدين كَيْقُباذ بْن كَيْخُسْرُو بْن قَلِيج أرسلان بْن مسعود بن قليج رسلان بن سليمان بن قطلمش بن أتش بن سلجوق بن دقاق. [المتوفى: 666 هـ]
صاحب الرّوم، وابن ملوكها. كان كريمًا، جوادًا، شجاعًا، لكنه مقهورٌ تحت أوامر التّتار وقتلوه في هذه السّنة. خَنَقَتْه المُغْل بوتر وله ثمانٍ وعشرون سنة. وذلك لأن البرواناه عمل عليه وأوقع عند التتر أنّه يكاتب صاحبَ مصر. وكان كَيّقُبَاذ قد فوَّض جميع الأمور إلى البرواناه واشتغل بِلَهْوِه ولَعِبِه وتَرَك الحَزْم فاستفحل أمر البرواناه وعجز كيقباذ عنه قتلوه غيلة وجعلوه في محفّة وساروا به إلى أن قدموا قونية به، فأظهروا أنه وقع من فرسه فمات. ثمّ أجلسوا ولَدَه غياثَ الدّين كيخسرو في المُلك وله عشْر سِنين. ثمّ توجّه نائب السّلطنة البرواناه إلى أبْغا ومعه فَرَس كَيْقُبَاذ وسلاحه وتقادم، فوجد عنده صاحب سِيس، فتكلَّم كلٌ منهما في الآخر بأنّه يكاتب المسلمين. ثمّ عاد البرواناه ومعه أجاي أخو أبغا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
340 - الحسن بن عثمان بن عليّ، الإمام، القاضي، محتسِب الثّغر، رُكنُ الدّين أبو عليّ التّميميّ، القابسيّ، المالكيّ، المعدّل. [المتوفى: 670 هـ]
قدم الثَّغر شابّا، فسمع من ابن موقى، وابن المفضَّل وجماعة، وتلا بالسَّبْع على منصور بن خميس الأندلسيّ، تلا عليه عبد المجيد بن خلف الصواف، وروى عنه جماعة منهم ولده شيخنا يوسف. مات في المحرَّم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
110 - إلياس بْن عَلوان بْن ممدود، الْمُقْرِئ، الزّاهد، رُكن الدّين الإربليّ، الملقّن، [المتوفى: 673 هـ]
نزيل دمشق. قرأ بالعراق وديار بَكْر وقرأ بدمشق على أبي الْحَسَن السَّخَاويّ وسمع من الشَّيْخ شهاب الدّين السُّهْرَوَرْديّ وغيره وحدَّث. وعاش خمسًا وسبعين سنة. وتصدّر للإقراء بجامع دمشق. ولقّن خلْقًا وكان موصوفًا بتعليم الرّاء. ويقال: ختم عليه أربعة آلاف نفس وأكثر. كذا قَالَ شمس الدّين مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَريّ. وذكر أنّه قرأ عليه القرآن. وما كان يطلب من أحدٍ شيئًا ولا يردّ شيئا وتوفي بمسجده مسجد طوغان الَّذِي بالفسقار وهو على قدر -[260]- سعة الكعبة. وأوصى به لتلميذه الشَّيْخ عليّ الخباز. توفي فِي ربيع الآخر. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
162 - خاصّ تُرْك، الأميرُ رُكنُ الدّين الكبير. [المتوفى: 674 هـ]
من أعيان الدولة. تُوُفِّيَ بدمشق ودُفن بقاسيون، وكان عالي الرُّتْبة عند الملك الظّاهر، تُوُفِّيَ فِي ربيع الأول. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
286 - بَيْبَرس، السّلطان الملك الظاهر ركن الدّين أبو الفتوح البُنْدُقْداري الصالحي النجمي الأيوبي التركي، [المتوفى: 676 هـ]
صاحب مصر والشام. وُلِدَ فِي حدود العشرين وستّمائة، قبلها بقليل أو بعدها وأصله من صحراء القفجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها، فيقال: كان مملوكًا للعماد الصائغ -[307]- الذي كان يسكن عند المنكلانية. وسأكشف عن هَذَا، ثُمَّ اشتراه الأمير علاء الدّين البندقدار الصالحي فطلع بطلًا شجاعًا نجيبًا لا ينبغي أن يكون إلّا عند ملك. فأخذه الملك الصالح إليه وصار من جملة البحرية. وشهد وقعة المنصورة بدمياط وصار أميرًا فِي الدولة المعزية. وتقلّبت به الأمور وجرت له أحوال ذكرناها فِي الحوادث واشتهر بالشّجاعة والإقدام وبعُد صِيتُه. ولمّا سارت الجيوش المنصورة من مصر لحرب التّتار كان هُوَ طليعة الإِسْلَام. وجلس على سرير الملك بعد قتل الملك المظفَّر وذلك فِي سابع عشر ذي القعدة من سنة ثمانٍ وخمسين بقلعة الجبل وكان أستاذه البُنْدُقْدار من بعض أمرائه. وكان غازيًا، مجاهدًا، مرابطًا، خليقًا للمُلك، لولا ما كان فيه من الظلم والله يرحمه ويغفر له ويسامحه، فإنّ له أيّامًا بيضاء فِي الإِسْلَام ومواقف مشهودة وفتوحات معدودة. وله سيرتان كبيرتان لابن عَبْد الظاهر ولابن شدّاد رحمهما اللّه، لم أقف عليهما بعد. وقد دخل الروم، قبل موته بشهرين وكسر التّتار ودخل مدينة قيصريّة وجلس بها فِي دَسْت المُلْك وصلى بها الجمعة وخطبوا له وضُرِبت السّكّة باسمه وذلك فِي ذي القعدة، ثُمَّ رجع وقطع الدّرَبَنْد وعبر النّهر الأزرق ودخل دمشق فِي سابع المحرَّم مؤيَّدًا منصورًا، فنزل بالقلعة، ثُمَّ انتقل إِلَى قصره الأبلق، فمرض فِي نصف المحرَّم وانتقل إِلَى عفو اللّه وسعة رحمته يوم الخميس بعد الظُّهر الثّامن والعشرين من المحرَّم بالقصر وحُمل إِلَى القلعة ليلًا مع أكابر أمرائه وغسّله وصبّره المهتار شجاعُ الدّين عنبر والكمال علي ابن المتيجي الإسكندرانيّ المؤذّن والأمير عزّ الدّين الأفرم. ووُضع فِي تابوت وعُلِّق فِي بيت بالقلعة وهو فِي أوّل عَشْر السّتّين، وخلّف عشرة أولاد: الملك السّعيد مُحَمَّد وسلامش وخضِر وسبْع بنات، قَالَ ذلك الشَّيْخ قُطْبُ الدّين وقال: كان له عشرة آلاف مملوك. -[308]- وحكى الشَّيْخ شرف الدّين عَبْد الْعَزِيز الأَنْصَارِيّ الحمويّ قَالَ: كان الأمير علاء الدّين البُندقْدار الصّالحيّ لمّا قُبِض وأُحضِر إِلَى حماة واعتُقِل بجامع قلعتها اتّفق حضور رُكن الدّين بَيْبرس مع تاجر وكان الملك المنصور إذ ذاك صبيا، فإذا أراد شراء رقيق تبصرة الصّاحبة والدته. فأحضر بيبرس هَذَا وخشداشة، فرأتهما من وراء السّتْر، فأمرت بشراء خُشْداشة وقالت: هَذَا الأسمر لا يكُن بينك وبينه معاملة، فإنّ فِي عينيه شرًّا لائحًا، فردّهما جميعًا، فطلب البُنْدُقْدار الغلامين، فاشتراهما وهو معتقل، ثُمَّ أفرج عَنْهُ وسار بهما إِلَى مصر وآل أمر رُكْن الدّين إِلَى ما آل. وقد سار غير مرّةٍ فِي البريد حال سلطنته. وعمل فِي حصارات المدائن الّتي أخذها من الفرنج فِي بذْل نفسه وفرْط إقدامه على المخاوف ما يُقضَى منه العَجَب، فبه يُضرب المثل وإليه المنتهى فِي سياسة المُلْك وتفقّد أحوال جنده. فهو كما قيل: لولا نقص عدله لكان أحوذيا نسيج وحده. قد أعدّ للأمور أقرانها، أقامه اللّه وقت ظهور هولاوو وأبغا فهاباه وانجمعا عن البلاد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
417 - رسلان بْن دَاوُد بْن يوسف بْن أيوب، الملك المعظَّم رُكْنُ الدين ابن الزّاهر ابن السّلطان الكبير صلاح الدّين. [المتوفى: 678 هـ]
حدَّث بإجازة عامة من الصيدلاني، مولده بقلعة البيرة في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وبقي إِلَى هَذِهِ السّنة. وأجاز للبِرْزاليّ، وجماعة. وقد حدَّث بدمشق وبالقاهرة، وسمع منه المِزّيّ وغيره بقراءة ابن جعوان فِي ذي الحجّة من هذه السنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
373 - باجو، الأمير الكبير، رُكنُ الدّين. [المتوفى: 686 هـ]
من مشاهير الأمراء. توفي بغزة، وصلّي عليه بدمشق بالنّية. مات في رمضان، وكان حاجبا مهيبا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
541 - منكورس الأمير ركن الدين الفارقاني. [المتوفى: 688 هـ]
قال قطب الدين: كَانَ رجلًا خيِّرًا، مشكور السّيرة، مجتهدًا فِي الغزاة، وأمْر حصار طرابُلُس، وكان متسلّمًا منْجنيقًا، فطلع عَلَى السّتارة بحذرٍ، فجاءه حجر منجنيق أتلفه فِي ربيع الأوّل، ودُفِن هناك بقبور الشهداء. وأظنّه منسوبًا إلى الأمير شمس الدّين الفارقاني سُنْقُر الظّاهري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
626 - سُلامِش بْن بيبرس بْن عَبْد اللَّه، السّلطان، الملك، العادل ابن الظّاهر، رُكن الدّين. [المتوفى: 690 هـ]
أجلسوه فِي السّلطنة عندما خلعوا أخاه الملك السّعيد، وخطبوا له، -[654]- وضربوا السّكّة باسمه ثلاثة أشهر، ثمّ شالوه من الوسط وبقي خاملًا، ولمّا تملّك الملك الأشرف جهّزه وأخاه الملك خضر وأهله إلى مدينة اصطنبول بلاد الأشكريّ، فمات هناك. وكان شابًّا مليحًا، تامّ الشكل، رشيق القدّ، طويل الشعر، ذا حياء وعقل، مات هذا العام بإصطنبول، لقبه بدر الدين رحمه الله، ومات وله قريب من عشرين سنة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
200 - يونس بْن عليّ بْن مرتفع بْن أفتكين، الشَّيْخ ركن الدِّين، أبو الفضائل الحِمْيريّ، الدّمشقيّ، الْمَصْرِيّ الأصل، الشّافعيّ، [المتوفى: 693 هـ]
مدّرس المسرورية. صدر جليل متميز، روى عن الناصح ابن الحنبليّ، وابن اللَّتّيّ، ومُكرم. وتُوُفيّ فِي شهر رجب. رَأَيْته وحدّثته مرّة. وأجاز لي مَرْويّاته. وكان ينوب عن القُضاة فِي مصالحة الجوائح ونفّذني أبي إليه فِي طلب جائحة بستان فقضى لنا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
355 - مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سلطان بْن جامع، الفقيه، عماد الدِّين، ابن الفقيه ركن الدِّين التّميميّ، الدّمشقيّ، الحنفي، [المتوفى: 695 هـ]
إمام مسجد البياطرة وأحد العدول به، وجدّ صاحبنا المحدّث أمين الدِّين الواني لأمّه. وُلِد سنة اثنتي عشرة وستّمائة. وسمع من والده، ومن أبي صادق بْن صبّاح، والقاضي شمس الدِّين ابن سَنيّ الدّولة، وغيرهم. وشاخ وانقطع بالمنزل مدّة، سَمِعت منه جزءًا من " الخلعيّات ". وتُوُفيّ فِي الثامن والعشرين من صَفَر - رحمه اللَّه -. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي