نتائج البحث عن (سَلَفَ ) 50 نتيجة

(سَلَفَ)السِّينُ وَاللَّامُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمٍ وَسَبْقٍ. مِنْ ذَلِكَ السَّلَفُ: الَّذِينَ مَضَوْا. وَالْقَوْمُ السُّلَّافُ: الْمُتَقَدِّمُونَ. وَالسُّلَافُ: السَّائِلُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ. وَالسُّلْفَةُ: الْمُعَجَّلُ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ الْغَدَاءِ.وَالسُّلُوفُ: النَّاقَةُ تَكُونُ فِي أَوَائِلِ الْإِبِلِ إِذَا وَرَدَتْ. وَمِنَ الْبَابِ السَّلَفُ فِي الْبَيْعِ، وَهُوَ مَالٌ يُقَدَّمُ لِمَا يُشْتَرَى نَسَاءً. وَنَاسٌ يُسَمُّونَ الْقَرْضَ السَّلَفَ، وَهُوَ ذَاكَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يُقَدَّمُ بِعِوَضٍ يَتَأَخَّرُ. وَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْقِيَاسِ السِّلْفُ سِلْفُ الرِّجَالِ، وَهُمَا اللَّذَانِ يَتَزَوَّجُ هَذَا أُخْتًا وَهَذَا أُخْتًا. وَهَذَا قِيَاسُ السَّالِفَتَيْنِ، وَهُمَا صَفْحَتَا الْعُنُقِ، هَذِهِ بِحِذَاءِ هَذِهِ.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابَيْنِ السَّلْفُ وَهُوَ الْجِرَابُ. وَيُقَالُ إِنَّ الْقُلْفَةَ تُسَمَّى سَلْفًا. وَمِنْهُ أَسْلَفْتُ الْأَرْضَ لِلزَّرْعِ، إِذَا سَوَّيْتَهَا. وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ قِيَاسِ الْبَابِ الْأَوَّلِ: لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِي إِصْلَاحِهِ.

أقوال السلف والعلماء في الإحسان

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الإحسان.
- قال ابن عيينة: (سئل علي رضي الله عنه عن قول الله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل: 90] فقال: العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضّل) (¬1)..
- وقرأ الحسن البصري (هذه الآية إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ [النحل: 90] الآية ثم وقف فقال إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك العدل والإحسان شيئا من طاعة الله عز وجل إلا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه) (¬2)..
- وقال ابن القيم: (مفتاح حصول الرحمة الإحسان في عبادة الخالق والسعي في نفع عبيده) (¬3)..
- وقال أيضاً: (فإن الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إليه فالجبن ترك الإحسان بالبدن والبخل ترك الإحسان بالمال) (¬4)..
- وقال في موضع آخر: (ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة الإحسان؛ وهي لب الإيمان وروحه وكماله وهذه المنزلة تجمع جميع المنازل فجميعها منطوية فيها وكل ما قيل من أول الكتاب إلى هاهنا فهو من الإحسان) (¬5).
- وقال رجلٍ لبعض السلطان: (أحق الناس بالإحسان من أحسن الله إليه، وأولاهم بالإنصاف من بسطت القدرة بين يديه؛ فاستدم ما أوتيت من النعم بتأدية ما عليك من الحق) (¬6).
¬_________.
(¬1) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/ 291)..
(¬2) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (2/ 158)..
(¬3) ((حادي الأرواح)) لابن القيم (ص66)..
(¬4) ((طريق الهجرتين)) لابن القيم (ص460)..
(¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 319)..
(¬6) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة الدينوري (3/ 20).

أقوال السلف والعلماء في الألفة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الألفة.
- عن مجاهد قال: رأى ابن عباس رجلا فقال: (إن هذا ليحبني قالوا وما علمك قال إني لأحبه والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) (¬1)..
- وعن الأوزاعيّ قال: كتب إليّ قتادة: إن يكن الدّهر فرّق بيننا فإنّ ألفة الله الّذي ألّف بين المسلمين قريب (¬2)..
- وعنه أيضاً قال: (سمعت بلال بن سعد بن تميم، يقول: أخ لك كلما لقيك ذكرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك دينارا) (¬3)..
- وقال يونس الصدفي: (ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوما في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة) (¬4)..
- وقال السلمي: (وأصل التآلف هو بغض الدنيا والإعراض عنها، فهي التي توقع المخالفة بين الإخوان) (¬5)..
- وقال الماوردي: (الإنسان مقصود بالأذية، محسود بالنعمة. فإذا لم يكن آلفا مألوفا تخطفته أيدي حاسديه، وتحكمت فيه أهواء أعاديه، فلم تسلم له نعمة، ولم تصف له مدة. فإذا كان آلفا مألوفا انتصر بالألفة على أعاديه، وامتنع من حاسديه، فسلمت نعمته منهم، وصفت مدته عنهم، وإن كان صفو الزمان عسرا، وسلمه خطرا) (¬6)..
- وقال الْغَزالِي (الألفة ثَمَرَة حسن الْخلق والتفرق ثَمَرَة سوء الْخلق فَحسن الْخلق يُوجب التحبب والتآلف والتوافق وَسُوء الْخلق يُثمر التباغض والتحاسد والتناكر) (¬7)..
- وقال أَبُو حاتم: (سبب ائتلاف الناس وافتراقهم بعد القضاء السابق هو تعارف الروحين وتناكر الروحين فإذا تعارف الروحان وجدت الألفة بين نفسيهما وإذا تناكر الروحان وجدت الفرقة بين جسميهما) (¬8)..
- وقال أيضاً: (إن من الناس من إذا رآه المرء يعجب به فإذا ازداد به علما ازداد به عجبا ومنهم من يبغضه حين يراه ثم لا يزداد به علما إلا ازداد له مقتا فاتفاقهما يكون باتفاق الروحين قديما) (¬9)..
- وقال ابن تيمية: (إن السلف كانوا يختلفون في المسائل الفرعية، مع بقاء الألفة والعصمة وصلاح ذات البين) (¬10)..
- وقال الأبشيهي: (التآلف سبب القوة، والقوة سبب التقوى، والتقوى حصن منيع وركن شديد بها يمنع الضيم وتنال الرغائب وتنجع المقاصد) (¬11)..
¬_________.
(¬1) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 108)..
(¬2) ((الدر المنثور)) للسيوطي (4/ 101)..
(¬3) ((الإخوان)) لابن أبي الدنيا (ص 136).
(¬4) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (10/ 16).
(¬5) ((آداب الصحبة)) للسلمي (ص 78)..
(¬6) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 146)..
(¬7) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 157)..
(¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 146)..
(¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 110)..
(¬10) ((الفتاوى الكبرى)) لابن تيمية (6/ 92)..
(¬11) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص 130).

أقوال السلف والعلماء في الأمانة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الأمانة.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (أصدق الصدق الأمانة وأكذب الكذب الخيانة) (¬1)..
- وعن ابن أبي نجيح قال: (لما أتي عمر بتاج كسرى وسواريه جعل يقلبه بعود في يده ويقول: والله إن الذي أدى إلينا هذا لأمين. فقال رجل: يا أمير المؤمنين أنت أمين الله يؤدّون إليك ما أدّيت إلى الله فإذا رتعت رتعوا. قال: صدقت) (¬2)..
- وعن هشام أن عمر قال: (لا تغرني صلاة امرئ ولا صومه من شاء صام ومن شاء صلى لا دين لمن لا أمانة له) (¬3)..
- وقال عبد الله بن مسعود: (القتل في سبيل الله كفارة كل ذنب إلا الأمانة وإن الأمانة الصلاة والزكاة والغسل من الجنابة والكيل والميزان والحديث وأعظم من ذلك الودائع) (¬4)..
- وعن أبي هريرة قال: (أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوها الله) (¬5)..
- وقال ابن عباس- رضي الله عنهما-: (لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة) (¬6)..
- وقال نافع مولى ابن عمر: (طاف ابن عمر سبعا وصلى ركعتين فقال له رجل من قريش: ما أسرع ما طفت وصليت يا أبا عبد الرحمن. فقال ابن عمر أنتم أكثر منا طوافا وصياما، ونحن خير منكم بصدق الحديث. وأداء الأمانة وإنجاز الوعد) (¬7)..
- وعن سفيان بن عيينة قال: (من لم يكن له رأس مال فليتخذ الأمانة رأس ماله) (¬8)..
- وقال ميمون بن مهران: (ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر: الأمانة؟ والعهد؟ وصلة الرحم) (¬9)..
- وقال الشافعي: (آلات الرياسة خمس: صدق اللهجة، وكتمان السر، والوفاء بالعهد، وابتداء النصيحة، وأداء الأمانة) (¬10)..
- وقال ابن أبي الدنيا: (الداعي إلى الخيانة شيئان: المهانة وقلة الأمانة، فإذا حسمهما عن نفسه بما وصفت ظهرت مروءته) (¬11).
- وعن خالد الربعي قال كان يقال: (إن من أجدر الأعمال أن لا تؤخر عقوبته أو يعجل عقوبته الأمانة تخان والرحم تقطع والإحسان يكفر) (¬12)..
¬_________.
(¬1) روى نحوه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (13009)..
(¬2) رواه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (1/ 115)..
(¬3) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (162)..
(¬4) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (159)..
(¬5) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (178)..
(¬6) ذكره ابن عطية في ((تفسيره)) (2/ 70)، والقرطبي (5/ 256)، وابن حيان في ((البحر المحيط)) (3/ 684)..
(¬7) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (1/ 211)، وذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (4/ 500)..
(¬8) ((الدر المنثور)) للسيوطي (4/ 500)..
(¬9) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 219)..
(¬10) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (19/ 30)..
(¬11) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص333)..
(¬12) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (1/ 172).

أقوال السلف والعلماء في التواضع

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في التواضع.
- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (إنكم لتغفلون أفضل العبادة: التواضع) (¬1)..
- وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: (لا يبلغ عبد ذرى الإيمان حتى يكون التواضع أحب إليه من الشرف وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر ويكون من أحب وأبغض في الحق سواء يحكم للناس كما يحكم لنفسه وأهل بيته) (¬2)..
- و (سئل الفضيل بن عياض عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله) (¬3)..
- وقال ابن المبارك (رأس التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أن ليس لك بدنياك عليه فضل وأن ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعمة الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له بدنياه عليك فضل) (¬4)..
- وعن إبراهيم بن أبي عبلة قال: (رأيت أم الدرداء مع نساء المساكين جالسة ببيت المقدس) (¬5)..
- وقال قتادة: (من أعطي مالا أو جمالا وثيابا وعلما ثم لم يتواضع كان عليه وبالا يوم القيامة) (¬6)..
- وقال يحيى بن الحكم بن أبي العاص لعبد الملك: (أي الرجال أفضل قال من تواضع عن رفعة وزهد على قدرة وترك النصرة على قومه) (¬7)..
- وقال إبراهيم بن شيبان: (الشرف في التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة) (¬8)..
- وقال علوان بن داود البجلي حدثني شيخ من همدان عن أبيه قال: (بعثني قومي في الجاهلية بخيل أهدوها لذي الكلاع فأقمت ببابه سنة لا أصل إليه ثم أشرف إشرافة على الناس من غرفة له فخروا له سجودا ثم جلس فلقيته بالخيل فقبلها ثم لقد رأيته بحمص وقد أسلم يحمل الدرهم اللحم فيبتدره قومه ومواليه فيأخذونه منه فيأبى تواضعا وقال:.
أف لذي الدنيا إذا كانت كذا ... أنا منها كل يوم في أذى.
ولقد كنت إذا ما قيل من ... أنعم الناس معاشا قيل ذا.
ثم بدلت بعيش شقوة ... حبذا هذا شقاء حبذا (¬9)
.
- وعن صالح المري قال (خرج الحسن ويونس وأيوب يتذاكرون التواضع فقال لهما الحسن وهل تدرون ما التواضع: التواضع أن تخرج من منزلك فلا تلق مسلما إلا رأيت له عليك فضلا) (¬10)..
- (وولي أبو هريرة رضي الله عنه إمارة مرة فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره يقول طرقوا للأمير.) (¬11)..
- وقال يحيى ابن أبي كثير: (رأس التواضع ثلاث أن ترضى بالدون من شرف المجلس وأن تبدأ من لقيته بالسلام وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10/ 405) (11852)، وابن المبارك في ((الزهد)) (1/ 132)، وأبو داود في ((الزهد)) (286) من حديث الأسود بن يزيد رحمه الله. وقال ابن حجر العسقلاني في ((الأمالي المطلقة)) (96): حسن غريب اختلف فيه على ابن المبارك والمشهور عنه أنه موقوف..
(¬2) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (2/ 52) من حديث مكحول رحمه الله..
(¬3) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 329)..
(¬4) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص142)..
(¬5) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص149)..
(¬6) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص142).
(¬7) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص144)..
(¬8) ((مدارج السالكين)) لابن قيم الجوزية (2/ 330)..
(¬9) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص146)..
(¬10) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص154)..
(¬11) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (67/ 373)..
(¬12) ((التواضع والخمول)) لابن أبي الدنيا (ص155).

أقوال السلف والعلماء في الكرم والجود والسخاء

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الكرم والجود والسخاء.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء (¬1)..
- وعنه رضي الله عنه: الجود حارس الأعراض) (¬2)..
- و (قال علي رضي الله عنه: السخاء ما كان ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم) (¬3)..
- وروي عنه مرفوعاً: الكرم أعطف من الرحم (¬4)..
- (وقيل لحكيم: أي فعل للبشر أشبه بفعل الباري تعالى، فقال: الجود) (¬5)..
- وقال يحيى البرمكي: (أعط من الدنيا وهي مقبلة، فإن ذلك لا ينقصك منها شيئا. فكان الحسن بن سهل يتعجب من ذلك ويقول: لله دره! ما أطبعه على الكرم وأعلمه بالدنيا!.) (¬6)..
- و (قال محمد بن يزيد الواسطي: حدثني صديق لي: «أن أعرابيا انتهى إلى قوم فقال: يا قوم أرى وجوها وضيئة، وأخلاقا رضية، فإن تكن الأسماء على أثر ذلك فقد سعدت بكم أمكم، تسموا بأبي أنتم، قال أحدهم: أنا عطية، وقال الآخر: أنا كرامة، وقال الآخر: أنا عبد الواسع، وقال الآخر: أنا فضيلة، فأنشأ يقول:.
كرم وبذل واسع وعطية ... لا أين أذهب أنتم أعين الكرم.
من كان بين فضيلة وكرامة ... لا ريب يفقؤ أعين العدم.
قال: فكسوه وأحسنوا إليه وانصرف شاكراً)
(¬7)..
- و (قال أبو سليمان الداراني: جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل في قلبه خصالاً: الكرم والسخاء والحلم والرأفة والشكر والبر والصبر) (¬8)..
- و (كان يقال: من جاد بماله جاد بنفسه، وذلك أنه جاد بما لا قوام لنفسه إلا به) (¬9)..
- و (قال الماوردي- رحمه الله تعالى-: اعلم أن الكريم يجتزي بالكرامة واللطف، واللئيم يجتزي بالمهانة والعنف، فلا يجود إلا خوفاً، ولا يجيب إلا عنفاً، كما قال الشاعر:.
رأيتك مثل الجوز يمنع لبه ... صحيحا ويعطي خيره حين يكسر.
فاحذر أن تكون المهانة طريقاً إلى اجتدائك، والخوف سبيلاً إلى عطائك، فيجري عليك سفه الطغام، وامتهان اللئام، وليكن جودك كرماً ورغبة، لا لؤماً ورهبة)
(¬10)..
- و (عن حسن بن صالحٍ، قال: سئل الحسن عن حسن الخلق، فقال: الكرم، والبذلة، والاحتمال) (¬11)..
- (وقال جعفر بن محمد الصادق: إن لله وجوها من خلقه، خلقهم لقضاء حوائج عباده، يرون الجود مجداً، والإفضال مغنماً، والله يحب مكارم الأخلاق) (¬12)..
- وقال بكر بن محمد العابد: (ينبغي أن يكون المؤمن من السخاء هكذا، وحثا بيديه) (¬13)..
- وقال بعض الحكماء: (أصل المحاسن كلها الكرم، وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام وسخاؤها بما تملك على الخاص والعام، وجميع خصال الخير من فروعه) (¬14)..
- وقال ابن المبارك: (سخاء النفس عما في أيدي الناس أعظم من سخاء النفس بالبذل) (¬15)..
- وقال بعض العلماء: (الكرم هو اسم واقع على كل نوع من أنواع الفضل، ولفظ جامع لمعاني السماحة والبذل) (¬16)..
- وقالوا: (السخي من كان مسروراً ببذله، متبرعاً بعطائه، لا يلتمس عرض دنياه فيحبط عمله، ولا طلب مكافأة فيسقط شكره، ولا يكون مثله فيما أعطى مثل الصائد الذي يلقى الحب للطائر، ولا يريد نفعها ولكن نفع نفسه) (¬17)..
¬_________.
(¬1) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357)..
(¬2) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357)..
(¬3) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 380)..
(¬4) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357)..
(¬5) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص287)..
(¬6) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 368)..
(¬7) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (ص200)..
(¬8) ((عدة الصابرين)) لابن قيم الجوزية (ص143)..
(¬9) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 365)..
(¬10) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص200)..
(¬11) ((الكرام والجود وسخاء النفوس)) للبرجلاني (ص55)..
(¬12) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357)..
(¬13) ((مكارم الأخلاق ومعاليها)) للخرائطي (ص179)..
(¬14) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص168)..
(¬15) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 357)..
(¬16) ((عين الأدب والسياسة)) لأبي الحسن بن هذيل (ص105)..
(¬17) ((صلاح الأمة في علو الهمة)) لسيد العفاني (2/ 616 - 617).

أقوال السلف والعلماء في الحلم

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الحلم.
- قال عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن لا تباهي النّاس بعبادة الله، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى) (¬1)..
- وقال- رضي الله عنه- أيضا: (إنّ أوّل ما عوّض الحليم من حلمه أنّ النّاس كلّهم أعوانه على الجاهل) (¬2)..
- (وبلغ عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه- أنّ جماعة من رعيّته اشتكوا من عمّاله؛ فأمرهم أن يوافوه، فلمّا أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:.
أيّها النّاس، أيّتها الرّعيّة، إنّ لنا عليكم حقّا: النّصيحة بالغيب والمعاونة على الخير، أيّتها الرّعاة إنّ للرّعيّة عليكم حقّا فاعلموا أنّه لا شيء أحبّ إلى الله ولا أعزّ من حلم إمام ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أغمّ من جهل إمام وخرقه)
(¬3)..
- وقال- رضي الله عنه-: (تعلّموا العلم وتعلّموا للعلم السّكينة والحلم) (¬4)..
- وقال ابن مسعود- رضي الله عنه-: (ينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا صخّابا ولا صيّاحا ولا حديدا) (¬5)..
- وقال معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنهما-: (لا يبلغ العبد مبلغ الرّأي حتّى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلّا بقوّة الحلم) (¬6).
- وسأل عمرو بن الأهتم: (أيّ الرّجال أشجع؟ قال من ردّ جهله بحلمه، قال فأيّ الرّجال أسخى؟ قال من بذل دنياه لصالح دينه) (¬7)..
- وقال مرّة لعرابة بن أوس: (بم سدت قومك يا عرابة؟ قال: كنت أحلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم وأسعى في حوائجهم، فمن فعل فعلي فهو مثلي، ومن جاوزني فهو أفضل، ومن قصّر عنّي فأنا خير منه) (¬8)..
- وقال أيضا: (عليكم بالحلم والاحتمال حتّى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصّفح والإفضال) (¬9)..
- وأسمعه رجل كلاما شديدا، فقيل له: لو عاقبته، فقال: (إنّي أستحيي أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيّتي) (¬10)..
- وعن أبي الدرداء قال: (ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك وأن تنادي الناس في عبادة الله فإذا أحسنت حمدت الله وإذا أسأت استغفرت الله) (¬11)..
- وقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- (نحن معشر قريش نعدّ الحلم والجود السّؤدد، ونعدّ العفاف وإصلاح المال المروءة) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 75)، والبيهقي في ((الزهد الكبير)) (276) موقوفًا على علي رضي الله عنه..
(¬2) ذكره أبو حامد الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 178)..
(¬3) رواه هناد في ((الزهد)) (2/ 602)، والطبري في ((التاريخ)) (4/ 224)..
(¬4) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (6/ 200)، ووكيع في ((الزهد)) (538)، وأحمد في ((الزهد)) (99)..
(¬5) رواه ابن أبي شيبة (35584)، وأحمد في ((الزهد)) (133)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 129) موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه..
(¬6) ((الحلم)) لابن أبي الدنيا (25 - 26)..
(¬7) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 178)..
(¬8) رواه ابن أبي الدنيا في ((الحلم)) (40)، وذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 178)..
(¬9) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184)..
(¬10) رواه ابن أبي الدنيا في ((حلم معاوية)) (22)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (59/ 179)..
(¬11) رواه ابن أبي شيبة (34585)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 212)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 158)..
(¬12) ذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (2/ 215).

أقوال السلف والعلماء في الحياء

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الحياء.
- وقال عمر رضي الله عنه: (من قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه) (¬1)..
- قال ابن القيم في حقيقة الحياء: (قال صاحب المنازل: الحياء: من أول مدارج أهل الخصوص يتولد من تعظيم منوط بود إنما جعل الحياء من أول مدارج أهل الخصوص: لما فيه من ملاحظة حضور من يستحيي منه وأول سلوك أهل الخصوص: أن يروا الحق سبحانه حاضرا معهم وعليه بناء سلوكهم وقوله: إنه يتولد من تعظيم منوط بود يعني: أن الحياء حالة حاصلة من امتزاج التعظيم بالمودة فإذا اقترنا تولد بينهما الحياء والجنيد يقول: إن تولده من مشاهدة النعم ورؤية التقصير ومنهم من يقول: تولده من شعور القلب بما يستحيي منه فيتولد من هذا الشعور والنفرة حالة تسمى الحياء ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن للحياء عدة أسباب) (¬2)..
- وقال أيضاً: (حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء وقلة الحياء من موت القلب والروح فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم..
- قال الجنيد رحمه الله: الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء وحقيقته خلق يبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق..
- ومن كلام بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحيي منه وعمارة القلب: بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير وقال ذو النون: الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك والحب ينطق والحياء يسكت والخوف يقلق..
- وقال السري: إن الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا وفي أثر إلهي يقول الله عز وجل: ابن آدم إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك ومحوت من أم الكتاب زلاتك وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة (¬3)
..
- وفي أثر آخر: أوحى الله عز وجل إلى عيسى عليه الصلاة والسلام: عظ نفسك فإن اتعظت وإلا فاستحي مني: أن تعظ الناس (¬4)..
- وقال الفضيل بن عياض: خمس من علامات الشقاوة: القسوة في القلب وجمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل (¬5)، وفي أثر إلهي ما أنصفني عبدي يدعوني فأستحيي أن أرده ويعصيني ولا يستحيي مني) (¬6)..
- وقال أبو عبيدة الناجي: سمعت الحسن يقول: (الحياء والتكرم خصلتان من خصال الخير، لم يكونا في عبد إلا رفعه الله عز وجل بهما) (¬7).
- (وقال ابن عطاء: العلم الأكبر: الهيبة والحياء؛ فإذا ذهبت الهيبة والحياء لم يبق فيه خير..
- وقال ذو النون المصري: الحياء وجود الهيبة في القلب، مع وحشة ما سبق منك إلى ربك تعالى..
- وقال أبو عثمان: من تكلم في الحياء ولا يستحي من الله عز وجل فيما يتكلم به، فهو مستدرج..
- وقال الجريري: تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم بالدين، حتى رق الدين .. ثم تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء، ثم تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة، ثم تعامل القرن الرابع بالحياء حتى ذهب الحياء، ثم صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة..
- وقيل: من علامات المستحي: أن لا يرى بموضع يستحيا منه.)
(¬8).
- وقال ابن أبي الدنيا: قيل لبعض الحكماء: ما أنفع الحياء؟ قال: أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره (¬9)..
- وقال ربيط بني إسرائيل: (زين المرأة الحياء، وزين الحكيم الصمت) (¬10).
¬_________.
(¬1) [987]- رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (2/ 370)، والبيهقي في ((الشعب)) (7/ 59) من حديث الأحنف بن قيس رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (10/ 305): فيه دويد بن مجاشع ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات..
(¬2) [988]- ((مدارج السالكين)) (2/ 253)..
(¬3) [989]- رواه القشيري في ((رسالته)) (2/ 368)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (34/ 150) عن أبي سليمان الداراني رحمه الله..
(¬4) [990]- ((وصية الشيخ السلمي)) (42)..
(¬5) [991]- رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (10/ 182)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (48/ 416)..
(¬6) [992]- ((الرسالة القشيرية)) (2/ 370)..
(¬7) [993]- ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (1/ 43)..
(¬8) [994]- ((الرسالة القشيرية)) (2/ 368 - 369) بتصرف..
(¬9) [995]- ((التوبة)) لابن أبي الدنيا (ص91)..
(¬10) [996]- ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص263).

أقوال السلف والعلماء في الرفق

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الرفق.
- (بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من رعيته اشتكوا من عماله فأمرهم أن يوافوه فلما أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس أيتها الرعية إن لنا عليكم حقا النصيحة بالغيب والمعاونة على الخير أيتها الرعاة إن للرعية عليكم حقا فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلم إمام ورفقه، ليس جهل أبغض إلى الله ولا أغم من جهل إمام وخرقه واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه) (¬1)..
- و (روي أن عمرو بن العاص كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب إليه معاوية أما بعد: فإن الفهم في الخير زيادة رشد وإن الرشيد من رشد عن العجلة وإن الجانب من خاب عن الأناة وإن المتثبت مصيب أو كاد أن يكون مصيبا وإن العجل مخطئ أو كاد أن يكون مخطئا وأن من لا ينفعه الرفق يضره الخرق ومن لا ينفعه التجارب لا يدرك المعالي) (¬2)..
- وقال عمرو بن العاص لابنه عبد الله ما الرفق قال: (تكون ذا أناة فتلاين الولاة قال فما الخرق قال معاداة إمامك ومناوأة من يقدر على ضررك) (¬3)..
- وعن عروة بن الزبير قال: (كان يقال: الرفق رأس الحكمة) (¬4)..
- وعن الشعبي قال: (غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمى بنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئاً، قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب، قال: ما أردت لي يا بُنية؟ قالت: الرفق، قال. يا بنية، إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)، وفي رواية: (إنما طلبت الرفق لتعبي).
- وقال سفيان لأصحابه: (تدرون ما الرفق قالوا قل يا أبا محمد قال أن تضع الأمور من مواضعها الشدة في موضعها واللين في موضعه والسيف في موضعه والسوط في موضعه) (¬5)..
- قال وهب بن منبه: (الرفق ثني الحلم) (¬6)..
- وعن قيس بن أبي حازم قال كان يقال: (الرفق يمن، والخرق شؤم) (¬7)..
- وعن حبيب بن حجر القيسيّ قال: (كان يقال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم وما أحسن العلم يزينه العمل وما أحسن العمل يزينه الرفق) (¬8)..
- وقال ابن القيم: (من رَفَقَ بعبادِ الله رَفَقَ الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد الله عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله بتلك الصِّفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه) (¬9)..
- قال ابن حجر: (لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب) (¬10)..
- وقال أَبُو حاتم: (الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها وترك العجله والخفة فيها إذ اللَّه تعالى يحب الرفق في الأمور كلها ومن منع الرفق منع الخير كما أن من أعطي الرفق أعطي الخير ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة) (¬11)..
- وقال أيضاً: (العاقل يلزم الرفق في الأوقات والاعتدال في الحالات لأن الزيادة على المقدار في المبتغى عيب كما أن النقصان فيما يجب من المطلب عجز وما لم يصلحه الرفق لم يصلحه العنف ولا دليل أمهر من رفق كما لا ظهير أوثق من العقل ومن الرفق يكون الاحتراز وفي الاحتراز ترجى السلامة وفي ترك الرفق يكون الخرق وفي لزوم الخرق تخاف الهلكة) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه الطبري في ((تاريخه)) (4/ 224)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 186)..
(¬3) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 186)..
(¬4) رواه ابن أبي شيبة (5/ 209) (25308)، ووكيع في ((الزهد)) (ص776)، وأحمد في ((الزهد)) (ص44)، وهناد في ((الزهد)) (2/ 653)..
(¬5) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 186)..
(¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 186)..
(¬7) ((الزهد)) لهناد بن السري (2/ 654)..
(¬8) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 396)..
(¬9) ((الوابل الصيب)) (ص35)..
(¬10) ((فتح الباري)) لابن حجر (1/ 94)..
(¬11) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 215)..
(¬12) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 216).

أقوال السلف والعلماء في الصبر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الصبر.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما) (¬1)..
- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له) (¬2)..
وقال: (الصبر مطية لا تكبو، والقناعة سيف لا ينبو) (¬3)..
- وقال عمر بن عبد العزيز وهو على المنبر: (ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر، إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزع منه، ثم قرأ: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].) (¬4)..
- (وجاء رجل إلى يونس بن عبيد فشكا إليه ضيقا من حاله ومعاشه واغتماما بذلك.
فقال: (أيسرك ببصرك مئة ألف؟ قال: لا..
قال: فبسمعك؟ قال: لا..
قال: فبلسانك؟ قال: لا..
قال: فبعقلك؟.
قال: لا ... في خلال. وذكره نعم الله عليه، ثم قال يونس: أرى لك مئين ألوفا وأنت تشكو الحاجة؟!)
. (¬5)..
- وعن إبراهيم التيمي، قال: (ما من عبد وهب الله له صبرا على الأذى، وصبرا على البلاء، وصبرا على المصائب، إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد، بعد الإيمان بالله) (¬6)..
- وعن الشعبي، قال شريح: (إني لأصاب بالمصيبة، فأحمد الله عليها أربع مرات، أحمد إذ لم يكن أعظم منها، وأحمد إذ رزقني الصبر عليها، وأحمد إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمد إذ لم يجعلها في ديني) (¬7)..
- وقال ميمون بن مهران: (الصبر صبران، الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي) (¬8)..
- وقال أبو حاتم: (الصبر على ضروب ثلاثة: فالصبر عن المعاصي، والصبر على الطاعات، والصبر عند الشدائدالمصيبات. فأفضلها الصبر عن المعاصي. فالعاقل يدبر أحواله بالتثبت عند الأحوال الثلاثة التي ذكرناها بلزوم الصبر على المراتب التي وصفناها قبل، حتى يرتقي بها إلى درجة الرضا عن الله جل وعلا في حال العسر واليسر معاً) (¬9)..
- وقال زياد بن عمرو: (كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا نتفاضل بالصبر) (¬10)..
- وقال زهير بن نعيم: (إن هذا الأمر لا يتم إلا بشيئين: الصبر واليقين، فإن كان يقين ولم يكن معه صبر لم يتم، وإن كان صبر ولم يكن معه يقين لم يتم، وقد ضرب لهما أبو الدرداء مثلا فقال: مثل اليقين والصبر مثل فَدَّادين يحفران الأرض فإذا جلس واحد جلس الآخر) (¬11)..
وقال عبد الواحد بن زيد: (ما أحببت أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة) (¬12)..
¬_________.
(¬1) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص23)..
(¬2) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص24)..
(¬3) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص294)..
(¬4) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص30)..
(¬5) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (6/ 292)..
(¬6) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص28)..
(¬7) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (4/ 105)..
(¬8) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص29)..
(¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 162)..
(¬10) ((الصبر والثواب عليه)) لابن أبي الدنيا (ص44)..
(¬11) ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (4/ 8)..
(¬12) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 161).

أقوال السلف والعلماء في الصدق

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الصدق.
- قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما بويع للخلافة: (أيها النّاس، فإنّي قد ولّيت عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة) (¬1)..
- وقال عمر: (لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المرء وهو محق ويدع الكذب في المزاح وهو يرى أنه لو شاء لغلب) (¬2)..
- وعن عبد الله بن عمرو قال: (ذر ما لست منه في شيء ولا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن دراهمك) (¬3)..
- وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ [البقرة: 42]: (أي لا تخلطوا الصدق بالكذب) (¬4)..
- وعن إسماعيل بن عبيد الله قال: (كان عبد الملك بن مروان يأمرني أن أجنب بنيه السمن وكان يأمرني أن لا أطعم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز وكان يقول علم بني الصدق كما تعلمهم القرآن وجنبهم الكذب وإن فيه كذا وكذا يعني القتل) (¬5)..
- وقال ابن سيرين: (الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف) (¬6)..
- وقال ميمون بن ميمون: (من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه) (¬7)..
- وقال الفضيل بن عياض: (ما من مضغة أحب إلى الله من لسان صدوق وما من مضغة أبغض إلى الله من لسان كذوب) (¬8)..
- وقالوا: (من شرف الصدق أن صاحبه يصدق على عدوه) (¬9)..
- وقال الأحنف لابنه: (يا بني، يكفيك من شرف الصدق، أن الصادق يقبل قوله في عدوه ومن دناءة الكذب، أن الكاذب لا يقبل قوله في صديقه ولا عدوه، لكل شيء حليةٌ، وحليةٌ المنطق الصدق يدل على اعتدال وزن العقل) (¬10)..
- وقال إبراهيم الخواص: (الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه) (¬11)..
- وقيل: (ثلاث لا تخطئ الصادق: الحلاوة والملاحة والهيبة) (¬12)..
- وقال أبو حاتم: (الصدق يرفع المرء في الدارين كما أن الكذب يهوى به في الحالين ولو لم يكن الصدق خصلة تحمد إلا أن المرء إذا عرف به قبل كذبه وصار صدقا عند من يسمعه لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه حتى يستقيم له على الصدق ومجانبة الكذب والعي في بعض الأوقات خير من النطق لأن كل كلام أخطأ صاحبه موضعه فالعي خير منه) (¬13)..
- وقال الجنيد: (حقيقة الصدق: أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب) (¬14)..
- وقال القيني: (أصدق في صغار ما يضرني لأصدق في كبار ما ينفعني) (¬15)..
- وقال بعض البلغاء: (الصادق مصان خليل، والكاذب مهان ذليل..
وقال بعض الأدباء: لا سيف كالحق، ولا عون كالصدق)
(¬16)..
- وقال بعضهم: (من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت قيل: وما الفرض الدائم قال: الصدق وقيل: من طلب الله بالصدق أعطاه مرآة يبصر فيها الحق والباطل وقيل: عليك بالصدق حيث تخاف أنه يضرك فإنه ينفعك ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك وقيل: ما أملق تاجر صدوق) (¬17)..
- (وروي أن بلالا لم يكذب منذ أسلم، فبلغ ذلك بعض من يحسده، فقال: اليوم أكذبه فسايره، فقال له: يا بلال ما سن فرسك؟ قال عظم، قال: فما جريه؟ قال: يحضر ما استطاع، قال: فأين تنزل؟ قال: حيث أضع قدمي، قال: ابن من أنت قال ابن أبي وأمي، قال: فكم أتي عليك؟ قال: ليالٍ وأيامٌ، الله أعلم بعدها، قال: هيهات، أعيت فيك حيلتي، ما أتعب بعد اليوم أبدا) (¬18)..
¬_________.
(¬1) رواه الطبري في ((التاريخ)) (3/ 210)، وابن الأثير في ((الكامل)) (2/ 192)..
(¬2) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص 55)..
(¬3) رواه البيهقي في ((الشعب)) (7/ 66) (4653)، وابن حبان ((روضة العقلاء)) (55)..
(¬4) رواه الطبري في ((تفسيره)) (1/ 568)..
(¬5) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 51)..
(¬6) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 56)..
(¬7) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 27)..
(¬8) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 52)..
(¬9) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 26)..
(¬10) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 224)..
(¬11) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20)..
(¬12) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20)..
(¬13) ((روضة العقلاء)) لأبي حاتم البستي (ص 54)..
(¬14) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 20)..
(¬15) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 28)..
(¬16) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص270)..
(¬17) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 22)..
(¬18) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 225).

أقوال السلف والعلماء في الصمت

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الصمت.
- أخذ أبو بكر الصديق، رضي الله عنه بطرف لسانه وقال: (هذا الذي أوردني الموارد) (¬1)..
- وعن علي رضي الله عنه قال: (بكثرة الصمت تكون الهيبة) (¬2)..
- و (عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: تعلّموا الصّمت كما تعلّمون الكلام، فإن الصمت حلم عظيم، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلّم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكاً من غير عجب، ولا مشّاء إلى غير أرب) (¬3)..
- و (قال: أبو عمر الضّرير: سمعت رياحًا القيسيّ، يقول: قال لي عتبة: يا رياح إن كنت كلّما دعتني نفسي إلى الكلام تكلّمت فبئس النّاظر أنا، يا رياح إنّ لها موقفًا تغتبط فيه بطول الصّمت عن الفضول) (¬4)..
- وقالوا: (اللسان سبع عقور) (¬5)..
- (وقال الحسن رحمه الله: إملاء الخير خير من الصمت، والصمت خير من إملاء الشر) (¬6)..
- وقال عبد الله بن أبي زكريّا: (عالجت الصّمت ثنتي عشرة سنةً، فما بلغت منه ما كنت أرجو، وتخوّفت منه فتكلّمت) (¬7)..
¬_________.
(¬1) رواه مالك (2/ 988)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10/ 402) (11841)..
(¬2) ((ربيع الأبرار)) للزمخشري (2/ 136)، و ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (1/ 360)..
(¬3) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص136)..
(¬4) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (6/ 232)..
(¬5) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 170)..
(¬6) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (2/ 78)..
(¬7) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص: 303).

أقوال السلف والعلماء في العدل

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في العدل.
- قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: (إنّ الله إنّما ضرب لكم الأمثال، وصرف لكم القول لتحيا القلوب، فإنّ القلوب ميّتة في صدورها حتّى يحييها الله، من علم شيئا فلينفع به، إنّ للعدل أمارات وتباشير، فأمّا الأمارات فالحياء والسّخاء والهين واللّين. وأمّا التّباشير فالرّحمة. وقد جعل الله لكلّ أمر بابا، ويسّر لكلّ باب مفتاحا، فباب العدل الاعتبار، ومفتاحه الزّهد، والاعتبار ذكر الموت والاستعداد بتقديم الأموال. والزّهد أخذ الحقّ من كلّ أحد قبله حقّ، والاكتفاء بما يكفيه من الكفاف فإن لم يكفه الكفاف لم يغنه شيء ... ). (¬1)..
- (وقدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال لقد جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب فقال عمر ما هو قال شهادات الزور ظهرت بأرضنا فقال عمر أو قد كان ذلك قال نعم فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول) (¬2)..
- وقال ربعيّ بن عامر رضي الله عنه لرستم قائد الفرس لما سأله ما جاء بكم؟ فقال: (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدّنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه حتّى نفيء إلى موعود الله ... ) (¬3)..
- وقال عمرو بن العاص: (لا سلطان إلا بالرجال، ولا رجال إلا بمال، ولا مال إلا بعمارة، ولا عمارة إلا بعدل) (¬4)..
- وقال ميمون بن مهران: (سمعت عمر يقول: لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل إني لأريد الأمر وأخاف أن لا تحمله قلوبكم فأخرج معه طمعا من الدنيا فإن أنكرت قلوبكم هذا سكنت إلى هذا) (¬5)..
- (وخطب سعيد بن سويد بحمص، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن للإسلام حائطاً منيعا وبابا وثيقاً، فحائط الإسلام الحق وبابه العدل. ولا يزال الإسلام منيعاً ما اشتد السلطان. وليست شدة السلطان قتلاً بالسيف ولا ضرباً بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذاً بالعدل) (¬6)..
- وقال ابن حزم رحمه الله: (أفضل نعم الله تعالى على المرء أن يطبعه على العدل وحبّه، وعلى الحقّ وإيثاره) (¬7)..
- وقال ابن تيمية رحمه الله: (العدل نظام كلّ شيء فإذا أقيم أمر الدّنيا بعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق. ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة) (¬8)..
- وقال أيضا: (وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم: أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم؛ ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة؛ ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام) (¬9)..
- وقال ابن القيّم رحمه الله تعالى: (ومن له ذوق في الشريعة واطلاع على كمالها وتضمنها لغاية مصالح العباد في المعاش والمعاد ومجيئها بغاية العدل الذي يسع الخلائق وأنه عدل فوق عدلها ولا مصلحة فوق ما تضمنته من المصالح تبين له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها وأن من أحاط علما بمقاصدها ووضعها موضعها وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها البتة..
فإن السياسة نوعان: سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها. وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم الفاجر فهي من الشريعة علمها من علمها وجهلها من جهلها)
(¬10)..
¬_________.
(¬1) رواه الطبري في ((تاريخ الرسل والملوك)) (3/ 485)، وذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (7/ 43)..
(¬2) رواه مالك في ((الموطأ)) (2/ 720)..
(¬3) رواه الطبري في ((تاريخ الرسل والملوك)) (3/ 520)، وذكره ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (7/ 39)..
(¬4) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 33)..
(¬5) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (45/ 181)، وذكره الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (7/ 197)..
(¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 27)..
(¬7) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص: 90)..
(¬8) ((مجموع الفتاوى)) (28/ 146)..
(¬9) ((مجموع الفتاوى)) (28/ 146)..
(¬10) ((الطرق الحكمية)) (ص: 5).

أقوال السلف والعلماء في العفة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في العفة.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (المروءة مروءتان: مروءة ظاهرة، ومروءة باطنة، فالمروءة الظاهرة الرياش، والمروءة الباطنة العفاف.) (¬1)..
- وقال رضي الله عنه وهو على المنبر: (لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب؛ فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الكسب؛ فإنه إذا لم يجد يسرق، وعفوا إذا أعفكم الله، وعليكم من المطاعم بما طاب منها) (¬2)..
- وقال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما: (نحن معشر قريش نعد الحلم والجود السؤدد، ونعد العفاف وإصلاح المال المروءة) (¬3)..
- وقدم وفد على معاوية فقال لهم: (ما تعدون المروءة؟ قالوا: العفاف وإصلاح المعيشة، قال اسمع يا يزيد) (¬4)..
- وقال محمد بن الحنفية (الكمال في ثلاثة: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التدبير في المعيشة) (¬5)..
- وقال عمر بن عبد العزيز: (خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة: أن يكون فهما حليما عفيفا صليبا، عالما سؤولا عن العلم) (¬6)..
- وقال أيوب السختياني: (لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عن أموال الناس، والتجاوز عنهم) (¬7)..
- وقال الحسن البصري: (لا يزال الرجل كريماً على الناس حتى يطمع في دينارهم، فإذا فعل ذلك استخفوا به وكرهوا حديثه وأبغضوه).
- وقال الشافعي رحمه الله: (الفضائل أربع:.
إحداها: الحكمة, وقوامها الفكرة..
والثانية: العفّة, وقوامها الشهوة..
والثالثة: القوة, وقوامها الغضب..
والرابعة: العدل, وقوامه في اعتدال قوى النفس)
..
- وقال أبو حاتم رحمه الله: (أعظم المصائب سوء الخلق والمسألة من الناس والهم بالسؤال نصف الهرم فكيف المباشرة بالسؤال ومن عزت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينيه ولا ينبل الرجل حتى يعف عما في أيدي الناس ويتجاوز عما يكون منهم والسؤال من الإخوان ملال ومن غيرهم ضد النوال) (¬8)..
- وعن المديني قال: (كان يقال مروءة الصبر عند الحاجة والفاقة بالتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 150)..
(¬2) رواه مالك (2/ 981) (42)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (2/ 86) (622)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (11/ 89) موقوفًا على عثمان بن عفان رضي الله عنه..
(¬3) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/ 215)..
(¬4) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 150)..
(¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (329)..
(¬6) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (7163)..
(¬7) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 319)..
(¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 146)..
(¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 151).

أقوال السلف والعلماء في العفو والصفح

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في العفو والصفح.
- عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- (أنه قام يوم مات المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة، حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد، فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علي (والنصح لكل مسلم). فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل) (¬1)..
- (وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع طعاما فابتاع، ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت، فقال: لقد جلست وإنها لمعي، فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا، فقال عبد الله: اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه) (¬2)..
- وقيل لأبي الدرداء: من أعز الناس؟ فقال: (الذين يعفون إذا قدروا؛ فاعفوا يعزكم الله تعالى) (¬3)..
- وقال الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما: (لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه، واعتذر في أُذني الأخرَى، لقبِلتُ عذرَه) (¬4)..
- وقال معاوية- رضي الله عنه-: (عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال) (¬5)..
- وعن وهب بن كيسان قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول على المنبر: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال والله ما أمر بها أن تؤخذ إلا من أخلاق الناس والله لآخذنها منهم ما صحبتهم) (¬6)..
- وأتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث، فقال لرجاء بن حيوة: (ماذا ترى؟). قال: (إن الله- تعالى- قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو، فعفا عنهم) (¬7)..
- وقال مالك بن دينار: (أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا وهو على البصرة أمير، وجاء الحسن، وهو خائف فدخلنا معه عليه، فما كنا مع الحسن إلا بمنزلة الفراريج، فذكر الحسن قصة يوسف- عليه السلام- وما صنع به إخوته، فقال: باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس، ثم قال: أيها الأمير، ماذا صنع الله به؟.
أداله منهم، ورفع ذكره، وأعلى كلمته، وجعله على خزائن الأرض، فماذا صنع يوسف حين أكمل الله له أمره وجمع له أهله؟ قال: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 92]، يعرض للحكم بالعفو عن أصحابه، قال الحكم: فأنا أقول لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلا ثوبي هذا لواريتكم تحته)
(¬8)..
- وعن عمر بن عبد العزيز قال: أحب الأمور إلى الله ثلاثة العفو في القدرة والقصد في الجدة والرفق في العبادة وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة) (¬9)..
- وعن سعيد بن المسيب- رحمه الله- قال: (ما من شيء إلا والله يحب أن يعفى عنه ما لم يكن حدا عن عباده) (¬10)..
- وعن الحسن، قال: (أفضل أخلاق المؤمن العفو) (¬11)..
- وقال الفضيل بنُ عياض رحمه الله: (إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلاً فقل: يا أخي، اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزّ وجلّ فقل له: إن كنتَ تحسِن أن تنتَصِر، وإلاّ فارجع إلى بابِ العفو؛ فإنّه باب واسع، فإنه من عفَا وأصلحَ فأجره على الله، وصاحِبُ العفو ينام علَى فراشه باللّيل، وصاحب الانتصار يقلِّب الأمور؛ لأنّ الفُتُوَّة هي العفوُ عن الإخوان) (¬12)..
- وقال إبراهيم النخعي: (كان المؤمنون يكرهون أن يستذلوا، وكانوا إذا قدروا عفوا) (¬13)..
- وعن أيوب قال: (لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان العفة عما في أيدي الناس والتجاوز عنهم) (¬14)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (58)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184)..
(¬3) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) (6/ 58)..
(¬4) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 302)..
(¬5) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184)..
(¬6) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (244)، وهناد في ((الزهد)) (2/ 596). وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (244)..
(¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (260)..
(¬8) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184)..
(¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 167)..
(¬10) رواه مالك (2/ 843) (4)..
(¬11) ذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (1/ 71) وعزاه للخلال..
(¬12) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (10/ 3280)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 112)..
(¬13) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (7/ 210)..
(¬14) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 167).

أقوال السلف والعلماء في علو الهمة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في علو الهمة.
- روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لا تصغرن همتكم فإني لم أر أقعد عن المكرمات من صغر الهمم) (¬1)..
- وقال الإمام مالك (وعليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتق رذائلها وما سف منها؛ فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفسافها) (¬2)..
- وعن دكين الراجز قال: (أتيت عمر بن عبد العزيز بعد ما استخلف أستنجز منه وعدا كان وعدنيه وهو والي المدينة، فقال لي: يا دكين، إن لي نفسا توّاقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتها تاقت إلى الجنة) (¬3)..
- وقال ابن الجوزي: (من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دني) (¬4)..
- وقال ابن القيم: (فمن علت همته وخشعت نفسه اتصف بكل خلق جميل ومن دنت همته وطغت نفسه اتصف بكل خلق رذيل) (¬5)..
- وقال أيضا: (الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة أشياء تعرف لصفة من الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وإرادة وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكر أو إطاعة وتذكر لذنب تزداد بتذكره توبة وخشية فإذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في أودية الوساوس والخطرات من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلته ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته وذلت له إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل إلى مقصده؟) (¬6)..
- وقال أيضاً: (العلم والعمل توأمان أمهما علو الهمة) (¬7)..
- وقال أيضاً: (لا تكون الروح الصافية إلا في بدن معتدل ولا الهمة العالية إلا في نفس نفيسة) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص319)..
(¬2) ((ترتيب المدارك)) للقاضي عياض (2/ 65)..
(¬3) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (334)..
(¬4) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (28)..
(¬5) ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 97)..
(¬6) ((الفوائد)) لابن القيم (ص: 99)..
(¬7) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص: 747)..
(¬8) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (ص: 750).

أقوال السلف والعلماء في الغيرة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الغيرة.
- كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (لا تكثر الغيرة على أهلك فترامى بالسوء من أجلك) (¬1)..
- وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ((كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله- عز وجل- تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ [الأحزاب: 51] قالت: قلت: والله! ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك)) (¬2)..
(قولها: ((ما أرى ربك ... )) كناية عن ترك التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أي: كنت أنفر النساء عن ذلك، فلما رأيت الله جل ذكره يسارع في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تركت ذلك لما فيه من الإخلال بمرضاته صلى الله تعالى عليه وسلم، والله تعالى أعلم) (¬3)..
- وقال أبو الأسود لابنته: (إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل؛ وعليك بالطيب، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء) (¬4)..
- وقال ابن القيم: (إن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة تميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلا، ولم يجد دافعا، فتمكن، فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي الجاموس التي تدفع بها عن نفسه وولده، فإذا تكسرت طمع فيها عدوه) (¬5)..
- وقال الراغب الأصفهاني: (الغيرة ثوران الغضب حماية على أكرم الحرم وأكثر ما تراعى في النساء، وجعل اللَّه سبحانه هذه القوة في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (2/ 46)..
(¬2) رواه البخاري (4788) ومسلم (1464) واللفظ له..
(¬3) ((حاشية السندي على صحيح البخاري)) للسندي (3/ 65)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (4/ 76)..
(¬5) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص 68)..
(¬6) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 347).

أقوال السلف والعلماء في القناعة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في القناعة.
- (قال عبد الله بن عباس: القناعة مال لا نفاد له) (¬1)..
- (وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الرزق رزقان: فرزق تطلبه، ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك) (¬2)..
- (وقال سعد بن أبي وقاص لابنه: يا بني: إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإنها مال لا ينفد؛ وإياك والطمع فإنه فقر حاضر؛ وعليك باليأس، فإنك لم تيأس من شيء قط إلا أغناك الله عنه) (¬3)..
- و (قال عمر بن عبد العزيز: الفقه الأكبر القناعة وكف اللسان) (¬4)..
- وقال الراغب: (الفقر أربعة: فقر الحسنات في الآخرة، وفقر القناعة في الدنيا، وفقر المقتني، وفقرها جميعا والغني بحسبه، فمن حصل له في الدنيا فقد القناعة والمقتني فهو الفقير المطلق على سبيل الذم، ولا يقال له غني بوجه وهو المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام ((كاد الفقر أن يكون كفراً)) (¬5)، ومن فقد القناعة دون القنية، فهو الغني بالمجاز فقير بالحقيقة. ولهذا قال: قد يكثر المال والإنسان مفتقر) (¬6)..
- و (قال أكثم بن صيفي لابنه يا بني من لم يأس على ما فاته ودع بدنه ومن قنع بما هو فيه قرت عينه) (¬7)..
- (وقال بكر بن عبد الله المزني: يكفيك من الدنيا ما قنعت به ولو كف تمرٍ، وشربة ماءٍ، وظل خباءٍ، وكل ما انفتح عليك من الدنيا شيءٌ ازدادت نفسك به تعبًا) (¬8)..
- وقال (نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول مروءة القناعة أفضل من مروءة الإعطاء.
- وقال أبو حاتم: (من أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطراً القناعة وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء والثقة بالقسم ولو لم يكن في القناعة خصلة تحمد إلا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل لكان الواجب على العاقل ألا يفارق القناعة على حالة من الأحوال)
(¬9)..
- وقال أيضاً (القناعة تكون بالقلب فمن غني قلبه غنيت يداه ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنا مطمئنا ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته والجد والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد) (¬10)..
- و (قال أبو سليمان الداراني: إن قومًا طلبوا الغنى فحسبوا أنه في جمع المال ألا وإنما الغنى في القناعة، وطلبوا الراحة في الكثرة وإنما الراحة في القلة، وطلبوا الكرامة من الخلق ألا وهي في التقوى، وطلبوا النعمة في اللباس الرقيق واللين وفي طعامٍ طيبٍ، والنعمة في الإسلام الستر والعافية») (¬11)..
- و (قال أبو الحسن البوشنجي، وسئل عن القناعة؟ فقال: المعرفة بالقسمة) (¬12)..
- و (عن أبي سليمان أنه قال: سمعت أختي تقول: الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله تعالى بعز القناعة والرضا بفقره) (¬13)..
- و (قال أبو محرز الطفاوي: شكوت إلى جارية لنا ضيق المكسب علي وأنا شاب فقالت لي: يا بني استعن بعز القناعة عن ذل المطالب، فكثيراً، والله ما رأيت القليل عاد سليماً. قال أبو محرز: ما زلت بعد أعرف بركة كلامها في قنوعي) (¬14)..
- و (عن الحسن، قال: لا تزال كريمًا على الناس - أو لا يزال الناس يكرمونك ما لم تعاط ما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك، وكرهوا حديثك وأبغضوك) (¬15)..
- (وقال مالك بن دينارٍ: أزهد الناس من لا تتجاوز رغبته من الدنيا بلغته) (¬16)..
- (وكان محمد بن واسع يبل الخبز اليابس بالماء ويأكل ويقول من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد) (¬17)..
¬_________.
(¬1) ذكره ابن عبد ربه في ((العقد الفريد)) (3/ 169)..
(¬2) ذكره ابن عبد ربه في ((العقد الفريد)) (3/ 169) ورواه الجرجاني مرفوعاً في ((تاريخ جرجان)) (ص 366)..
(¬3) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (20/ 363)..
(¬4) ((أدب المجالسة وحمد اللسان)) لابن عبد البر (ص87)..
(¬5) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (9/ 12)، والطبراني في ((الدعاء)) (ص 319). والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (1/ 342). قال ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (9/ 94)، غير محفوظ. وقال القيسراني في ((ذخيرة الحفاظ)) (3/ 1723)، [فيه] يحيى بن يمان ضعفه ابن معين، والرقاشي ضعيف. وقال ابن الملقن في ((شرحه للبخاري)) مرسل لا تثبت به الحجة وهو غير صحيح. وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (3/ 231)، من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف..
(¬6) ((تفسير الراغب)) للراغب الأصفهاني (1/ 564)..
(¬7) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان (ص149)..
(¬8) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص62)..
(¬9) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان (ص149)..
(¬10) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان (ص150)..
(¬11) ((الزهد الكبير)) للبيهقي (ص80)..
(¬12) ((الزهد الكبير)) للبيهقي (ص84)..
(¬13) ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (2/ 431)..
(¬14) ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (2/ 258)..
(¬15) ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (3/ 20)..
(¬16) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص227)..
(¬17) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 239).

أقوال السلف والعلماء في كتمان السر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في كتمان السر.
- قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (سرك أسيرك فإن تكلمت به صرت أسيره) (¬1)..
- وقال عمرو بن العاص: (عجبت من الرجل يفر من القدر، وهو مواقعه! ويرى القذاة في عين أخيه، ويدع الجذع في عينه! ويخرج الضغن من نفس أخيه، ويدع الضغن في نفسه! وما وضعت سري عند أحد فلمته على إفشاءه، وكيف ألومه وقد ضقت به ذراعا؟) (¬2)..
- وقال أيضاً: (ما وضعت سري عند أحد أفشاه علي فلمته، أنا كنت أضيق به حيث استودعته إياه) (¬3)..
- وأسرَّ معاوية رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة حديثا، فقال لأبيه: يا أبت، إن أمير المؤمنين أسرَّ إلي حديثا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به، فإن من كتم سره كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه) قال: قلت: يا أبت، وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه؟ قال: لا والله يا بني، ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر). فأتيت معاوية رضي الله عنه فحدثته، فقال: يا وليد، أعتقك أخي من رق الخطأ (¬4)..
- وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: القلوب أوعية الأسرار، والشفاء أقفالها والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل امرئ مفتاح سره (¬5)..
- وعن الحسن رحمه الله، قال: (سمعته يقول: إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك) (¬6)..
- وقال أبو حاتم: (من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره وكان له الظفر بما يريد والسلامة من العيب والضرر وإن أخطأه التمكن والظفر والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عن كل مستودع فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة والقلب له وعاؤه فمن الأوعية ما يضيق بما يودع ومنها ما يتسع لما استودع) (¬7)..
- وقال أيضاً: (الإفراط في الاسترسال بالأسرار عجز وما كتمه المرء من عدوه فلا يجب أن يظهره لصديقه وكفى لذوي الألباب عبرا ما جربوا ومن استودع حديثا فليستر ولا يكن مهتاكا ولا مشياعا لأن السر إنما سمي سرا لأنه لا يفشى فيجب على العاقل أن يكون صدره أوسع لسره من صدر غيره بأن لا يفشيه) (¬8)..
- وقال: (الظفر بالحزم والحزم بإجالة الرأي والرأي بتحصين الأسرار ومن كتم سره كانت الخيرة في يده ومن أنبأ الناس بأسراره هان عليهم وأذاعوها ومن لم يكتم السر استحق الندم ومن استحق الندم صار ناقص العقل ومن دام على هذا رجع إلى الجهل فتحصين السر للعاقل أولى به من التلهف بالندم بعد خروجه منه ولقد أحسن الذي يقول:.
خشيت لساني أن يكون خؤونا ... فأودعته قلبي فكان أمينا.
فقلت ليخفى دون شخصي وناظري ... أيا حركاتي كن في سكونا)
(¬9).
- وقال ابن الجوزي: (رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر، عاتبوا من أخبروا به. فوا عجبًا! كيف ضاقوا بحبسه ذرعًا، ثم لاموا من أفشاه؟!) (¬10)..
- وقال الراغب الأصفهاني: (إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر، وتوصف به ضعفة الرجال والصبيان والنساء) (¬11)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (306)..
(¬2) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (886)، والبيهقي في ((القضاء والقدر)) (ص309). وصحح إسناده الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (685)..
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص214)..
(¬4) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص214)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (38/ 271)..
(¬5) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص 308)..
(¬6) ((الصمت وآداب اللسان)) لابن أبي الدنيا (ص 214)..
(¬7) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 189)..
(¬8) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 190)..
(¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 191)..
(¬10) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (ص 273)..
(¬11) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 213).

أقوال السلف والعلماء في المحبة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في المحبة.
- عن أبي حيان التيمي- رحمه الله- قال: (رؤي على علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ثوب كأنه كان يكثر لبسه، فقيل له فيه. فقال: هذا كسانيه خليلي وصفيي عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إن عمر ناصح الله فنصحه) (¬1)..
- وعن مجاهد- رحمه الله- قال: (مر على عبد الله بن عباس رجل فقال: إن هذا يحبني. فقيل: أنى علمت ذلك؟ قال: إني أحبه) (¬2)..
- وعن سفيان بن عيينة، قال: (سمعت مساور الوراق يحلف بالله- عز وجل- ما كنت أقول لرجل إني أحبك في الله- عز وجل- فأمنعه شيئا من الدنيا) (¬3)..
- وقال ابن تيمية: (إنك إذا أحببت الشخص لله، كان الله هو المحبوب لذاته، فكلما تصورته في قلبك، تصورت محبوب الحق فأحببته، فازداد حبك لله، كما إذا ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله والمرسلين وأصحابهم الصالحين، وتصورتهم في قلبك، فإن ذلك يجذب قلبك إلى محبة الله المنعم عليهم، وبهم، إذا كنت تحبهم لله. فالمحبوب لله يجذب إلى محبة الله، والمحب لله إذا أحب شخصا لله فإن الله هو محبوبه. فهو يحب أن يجذبه إلى الله تعالى، وكل من المحب لله والمحبوب لله يجذب إلى الله) (¬4)..
- وقال ابن قيم الجوزية: (المحبّة هي حياة القلوب وغذاء الأرواح، وليس للقلب لذّة، ولا نعيم، ولا فلاح، ولا حياة إلّا بها. وإذا فقدها القلب كان ألمه أعظم من ألم العين إذا فقدت نورها، والأذن إذا فقدت سمعها، والأنف إذا فقد شمّه، واللّسان إذا فقد نطقه، بل فساد القلب إذا خلا من محبّة فاطره وبارئه وإلهه الحقّ أعظم من فساد البدن إذا خلا من الرّوح، وهذا الأمر لا يصدّق به إلّا من فيه حياة) (¬5)..
- وقال: (وَاعجَبا لمن يَدعِي الْمحبَّة وَيحْتَاج إِلَى من يذكرهُ بمحبوبه فَلَا يذكرهُ إِلَّا بمذكر أقل مَا فِي الْمحبَّة أَنَّهَا لَا تنسيك تذكر المحبوب) (¬6)..
- وقال أيضاً: (إِذا سَافر الْمُحب للقاء محبوبه ركبت جُنُوده مَعَه فَكَانَ الْحبّ فِي مُقَدّمَة الْعَسْكَر والرجاء يَحْدُو بالمطي والشوق يَسُوقهَا وَالْخَوْف يجمعها على الطَّرِيق فَإِذا شَارف قدوم بلد الْوَصْل خرجت تقادم الحبيب باللقاء) (¬7)..
- و (قال أبو بكر الورّاق: سأل المأمون عبد الله بن طاهر ذا الرياستين عن الحب، ما هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إذا تقادحت جواهر النفوس المتقاطعة بوصل المشاكلة، انبعثت منها لمحة نور تستضيء بها بواطن الأعضاء، فتتحرّك لإشراقها طبائع الحياة، فيتصوّر من ذلك خلق حاضر للنفس، متصل بخواطرها، يسمى الحب..
- وسئل حمّاد الراوية عن الحب، ما هو؟ قال: الحب شجرة أصلها الفكر، وعروقها الذكر، وأغصانها السهر، وأوراقها الأسقام، وثمرتها المنيّة..
- وقال معاذ بن سهل: الحب أصعب ما ركب، وأسكر ما شرب، وأفظع ما لقي، وأحلى ما اشتهي، وأوجع ما بطن، وأشهى ما علن..
وهو كما قال الشاعر:.
وللحبّ آفات إذا هي صرّحت ... تبدّت علامات لها غرر صفر.
فباطنه سقم وظاهره جوى ... وأوّله ذكر وآخره فكر)
(¬8).
- و (قال أبو بكر الوراق: حقيقة المحبة مشاهدة المحبوب على كل حال، فإن الاشتغال بالغير حجاب، وأصله التسليم واليقين، فإنها يبلغان إلى درجات المتقين في جنات النعيم) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((المصنف)) لابن أبي شيبة (6/ 356)..
(¬2) ((الأخوان)) لابن أبي الدنيا (ص 127)..
(¬3) ((مكارم الأخلاق)) لابن أبي الدنيا (ص 93)..
(¬4) ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (10/ 608)..
(¬5) ((الجواب الكافي)) لابن قيم الجوزية (ص233 - 234)..
(¬6) ((الفوائد)) لابن قيم الجوزية (ص77)..
(¬7) ((الفوائد)) لابن قيم الجوزية (ص77)..
(¬8) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 167 - 168)..
(¬9) ((بحر الدموع)) لابن الجوزي (ص85).

أقوال السلف والعلماء في المداراة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في المداراة.
- عن أبي الدرداء، قال: (إنا لنكشر في وجوه أقوام ونضحك إليهم، وإن قلوبنا لتلعنهم) (¬1)..
- وعنه أيضاً رضي الله عنه قال لزوجته: (إذا غضبت فرضيني، وإذا غضبت رضيتك فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق) (¬2)..
- وقال معاوية رضي الله عنه: (لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، قيل: وكيف؟ قال: لأنهم إن مدوها خليتها، وإن خلوا مددتها) (¬3)..
- وعن عمر بن الخطاب قال: (خالطوا الناس بالأخلاق وزايلوهم بالأعمال) (¬4)..
- وقال عبد الله بن مسعود: (خالط الناس وزايلهم ودينك لا تكلمنه) (¬5)..
- وعن محمد بن الحنفية، قال: (ليس بحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له فرجا، أو قال: مخرجا) (¬6)..
- وقال الحسن البصري: (كانوا يقولون: المداراة نصف العقل، وأنا أقول هي العقل كله) (¬7)..
- وعنه أيضاً: (المؤمن يداري ولا يماري , ينشر حكمة الله , فإن قبلت حمد الله , وإن ردت حمد الله) (¬8)..
- وعن يحيى بن سعيد، قال: قال لي نصر بن يحيى بن أبي كثير: (من عاشر الناس داراهم ومن داراهم راياهم) (¬9)..
- وعن يونس، قال: بلغني عن ابن عباس، أنه كان يقول: (النساء عورة خلقن من ضعف، فاستروا عوراتهن بالبيوت وداروا ضعفهن بالسكوت) (¬10)..
- وقال أبو يوسف: (خمسة تجب على الناس مداراتهم الملك المسلط والقاضي المتأول والمريض والمرأة والعالم ليقتبس من علمه) (¬11)..
- وعن وهيب بن الورد قال: (قلت لوهب بن منبه: إني أريد أن أعتزل الناس، فقال لي: لا بد لك من الناس وللناس منك؛ لك إليهم حوائج، ولهم إليك حوائج، ولكن كن فيهم أصما سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا) (¬12)..
- (وقال أبو حاتم رضي الله عنه الواجب على العاقل أن يلزم المداراة مع من دفع إليه في العشرة من غير مقارفة المداهنة إذ المداراة من المداري صدقة له والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عليه والفصل بين المداراة والمداهنة هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو له مقيم بلزوم المداراة من غير ثلم في الدين من جهة من الجهات فمتى ما تخلق المرء بخلق شابه بعض ما كره الله منه في تخلقه فهذا هو المداهنة لأن عاقبتها تصير إلى قل ويلازم المداراة لأنها تدعو إلى صلاح أحواله) (¬13)..
- قال محمد بن السماك: (من عرف الناس داراهم، ومن جهلهم ماراهم، ورأس المداراة ترك المماراة) (¬14)..
- قال أبو بكر الطرطوشي: (المداراة أن تداري الناس على وجه يسلم لك دينك) (¬15)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري معلقاً بصيغة التضعيف قبل حديث (6131)، ووصله أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 222)، البيهقي في ((شعب الإيمان)) (6/ 266) (8103)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 192). قال ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (5/ 103): فيه انقطاع ومن طريق آخر إسناده ضعيف [وروي] من وجه آخر..
(¬2) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص72)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (70/ 151)..
(¬3) رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص72)..
(¬4) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 37)..
(¬5) ((العزلة)) للخطابي (ص 99)..
(¬6) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 36)..
(¬7) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 468)..
(¬8) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص58)..
(¬9) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 109)..
(¬10) ((مداراة الناس)) لابن أبي الدنيا (ص 140)..
(¬11) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 477)..
(¬12) ((العزلة)) للخطابي (ص 98)..
(¬13) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 70)..
(¬14) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (11/ 36)..
(¬15) ((سراج الملوك)) لأبي بكر الطرطوشي (11/ 36).

أقوال السلف والعلماء في المروءة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في المروءة.
- قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه: (الْمُرُوءَةُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ وَعِصْيَانُ الْهَوَى) (¬1)..
- وحكي أنّ معاوية سأل عمرا - رضي الله عنهما- عن المروءة؟ فقال: (تقوى الله تعالى وصلة الرّحم. وسأل المغيرة؟ فقال: هي العفّة عمّا حرّم الله تعالى، والحرفة فيما أحلّ الله تعالى. وسأل يزيد؟ فقال: هي الصّبر على البلوى، والشّكر على النّعمى، والعفو عند المقدرة فقال معاوية: أنت منّي حقّا) (¬2)..
- وَرَوَى أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: (مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبِهِ) (¬3)..
- وسأل الحسين أخاه الحسن عن المروءة فقال: (الدين وحسن اليقين) (¬4)..
- وَسُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ: (أَنْ لَا تَعْمَلَ فِي السِّرِّ عَمَلًا تَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ) (¬5)..
- وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: (مِنْ تَمَامِ الْمُرُوءَةِ خِدْمَةُ الرَّجُلِ ضَيْفَهُ كَمَا خَدَمَهُمْ أَبُونَا إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ). (¬6)..
- وقال عمر بن عبد العزيز: (ليس من المروءة أن تستخدم الضيف) (¬7)..
- وقال الأحنف بن قيس: (الكذوب لا حيلة له؛ والحسود لا راحة له؛ والبخيل لا مروءة له؛ والملول لا وفاء له؛ ولا يسود سيء الأخلاق؛ ومن المروءة إذا كان الرجل بخيلاً أن يكتم ويتجمل) (¬8)..
- وسئل أيضاً عن المروءة فقال: (صدق اللّسان، ومواساة الإخوان، وذكر الله تعالى في كلّ مكان) (¬9)..
- وقال مرّة: (العفّة والحرفة) (¬10)..
- وقال الماوردي: (اعلم أنّ من شواهد الفضل ودلائل الكرم المروءة الّتي هي حلية النّفوس، وزينة الهمم) (¬11)..
- وقيل للبوشنجي شيخ خراسان: ما المروءة؟ قال: (إظهار الزي؛ قيل: فما الفتوة؟ قال: طهارة السر) (¬12)..
- وسُئِلَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْقَنَاعَةِ فَقَالَ: (لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا التَّمَتُّعُ بِعِزِّ الْغِنَى لَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:.
أَفَادَتْنَا الْقَنَاعَةُ أَيَّ عِزٍّ ... وَلَا عِزَّ أَعَزُّ مِنْ الْقَنَاعَهْ.
فَخُذْ مِنْهَا لِنَفْسِك رَأْسَ مَالْ ... وَصَيِّرْ بَعْدَهَا التَّقْوَى بِضَاعَهْ.
تَحُزْ حَالَيْنِ تَغْنَى عَنْ بَخِيلٍ ... وَتَسْعَدُ فِي الْجِنَانِ بِصَبْرِ سَاعَهْ.
ثُمَّ قَالَ: مُرُوءَةُ الْقَنَاعَةِ أَشْرَفُ مِنْ مُرُوءَةِ الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ)
(¬13)..
- وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: (قُلْت لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: مَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: أَمَّا فِي بَلَدِك فَالتَّقْوَى، وَأَمَّا حَيْثُ لَا تُعْرَفُ فَاللِّبَاسُ) (¬14)..
- وقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ، وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، وَبِالْمَرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا) (¬15)..
¬_________.
(¬1) ((غذاء الألباب)) للسفاريني (2/ 457)..
(¬2) ((المروءة)) للمرزبان (ص127)، و ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (321)..
(¬3) ((غذاء الألباب)) للسفاريني (2/ 259)..
(¬4) ((البصائر والذخائر)) لأبي حيان التوحيدي (1/ 231)..
(¬5) ((أدب الدنيا والدين)) (ص334)..
(¬6) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 151)..
(¬7) ((الإمتاع والمؤانسة)) (1/ 342)..
(¬8) ((أمالي القالي)) (1/ 110)..
(¬9) ((أدب الدنيا والدين)) (ص343)..
(¬10) ((تهذيب اللغة)) (15/ 205)..
(¬11) ((أدب الدنيا والدين)) (ص325)..
(¬12) ((البصائر والذخائر)) (1/ 100 - 101)..
(¬13) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 537).
(¬14) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 164)..
(¬15) ((غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب)) (2/ 146).
أقوال السلف في النصيحة.
- سئل ابن عباس رضي الله عنهما، عن أمر السلطان بالمعروف، ونهيه عن المنكر، فقال: (إن كنت فاعلا ولابد، ففيما بينك وبينه) (¬1)..
- وقال الإمام أحمد رحمه الله: ليس على المسلم نصح الذمي، وعليه نصح المسلم) (¬2)..
- وقال الفضيل بن عياض: (الحب أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان أحدهما يحبك، والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدا كنت أو غائبا لحبه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخاف، ويغشك إذا غبت ولا ينصحك) (¬3)..
- وقال الحسن: (إنك لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حتى تأمره بما تعجز عنه) (¬4)..
- وسئل ابن المبارك أي الأعمال أفضل؟ قال: (النصح لله، قيل: فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟، قال: جهده إذا نصح أن لا يأمر ولا ينهى) (¬5)..
- وقال عمر بن عبد العزيز: (لو أن المرء، لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، ويكمل الذي خلق له من عبادة ربه، إذن لتواكل الناس الخير، وإذن يرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقل الواعظون والساعون لله عز وجل بالنصيحة في الأرض) (¬6)..
- وعن معمر، قال: (كان يقال: أنصح الناس إليك من خاف الله فيك) (¬7)..
- وقال الفضيل بن عياض: (ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة..
- وسئل ابن المبارك: أي الأعمال أفضل؟ قال: النصح لله..
- وقال معمر كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك. وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد، وعظوه سرا حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه..
- وقال الفضيل: المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير..
- وقال عبد العزيز بن أبي رواد: كان من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئا يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فيستغضب أخاه ويهتك ستره)
(¬8)..
¬_________.
(¬1) رواه ابن أبي شيبة (7/ 470) (37307)، والبيهقي في ((الشعب)) (10/ 73) (7186)..
(¬2) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 224)..
(¬3) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 219)..
(¬4) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 224)..
(¬5) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) لابن أبي الدنيا (ص 107)..
(¬6) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) لابن أبي الدنيا (ص 139)..
(¬7) ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) لابن أبي الدنيا (ص 98)..
(¬8) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 224).

أقوال السلف والعلماء في الورع

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الورع.
- قال أبو الدرداء: (تمام التقوى أن يتقي الله العبد، حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حراما، حجابا بينه وبين الحرام (¬1)..
- وقال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام..
- وقال الثوري: إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا مالا يتقى وروي عن ابن عمر قال: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها..
- وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال..
- وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه) (¬2)..
- (وقال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة، وترك مالا يعنيك هو ترك الفضلات..
- وقال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله. وقال إسحاق بن خلف: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة، لأنهما يبذلان في طلب الرياسة..
- وقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا..
- وقال يحيى بن معاذ: الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل. وقال: الورع على وجهين. ورع في الظاهر، وورع في الباطن، فورع الظاهر أن لا يتحرك إلا لله، وورع الباطن هو أن لا تدخل قلبك سواه. وقال: من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء..
- وقيل: الورع الخروج من الشهوات، وترك السيئات..
- وقيل: من دق في الدنيا ورعه - أو نظره - جل في القيامة خطره..
- وقال يونس بن عبيد: الورع الخروج من كل شبهة، ومحاسبة النفس في كل طرفة عين..
- وقال سفيان الثوري: ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك فاتركه..
- وقال سهل: الحلال هو الذي لا يعصى الله فيه، والصافي منه الذي لا ينسى الله فيه، وسأل الحسن غلاما. فقال له: ما ملاك الدين؟ قال: الورع. قال: فما آفته؟ قال: الطمع. فعجب الحسن منه..
- وقال الحسن: مثقال ذرة من الورع خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة..
- وقال أبو هريرة: جلساء الله غدا أهل الورع والزهد (¬3)
..
- وقال بعض السلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس..
- وقال بعض الصحابة: كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام) (¬4)..
- وقال الهروي: (الورع توق مستقصى على حذر. وتحرج على تعظيم) (¬5)..
- وقال ابن مسكويه: (وأما الورع فهو لزوم الأعمال الجميلة التي فيها كمال النفس) (¬6)..
- وقال سفيان: (عليك بالورع يخفف الله حسابك، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك) (¬7)..
- وقال إبراهيم بن داود.
المرء يزري بلبه طمعه ... والدهر قدر كثيرة خدعه.
والناس إخوان كل ذي نشد ... قد خاب عبد إليهم ضرعه.
والمرء إن كان عاقلا ورعا ... أخرسه عن عيوبهم ورعه.
كما المريض السقيم يشغله ... عن وجع الناس كلهم وجعه (¬8) ....
¬_________.
(¬1) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (2/ 19)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 212)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 160)..
(¬2) ((فتح الباري)) لابن رجب (1/ 205)..
(¬3) ((الرسالة القشيرية)) (1/ 236)..
(¬4) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 25)..
(¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/ 25)..
(¬6) ((تهذيب الأخلاق)) لابن مسكويه (ص 29)..
(¬7) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 112)..
(¬8) ((الورع)) لابن أبي الدنيا (ص 123).

أقوال السلف والعلماء في ذم الإسراف والتبذير

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الإسراف والتبذير.
- قال عمر رضي الله عنه: (كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى) (¬1)..
- وقال ابن عباس: قال: (كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتك خلتان: سرف أو مخيلة) (¬2)..
- وقال سفيان: (لم يسرفوا أي لم يضعوه في غير موضعه ولم يقتروا لم يقصروا به عن حقه) (¬3)..
- وعن قتادة والحسن: (ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا)، يقول: لا تسرف فيها ولا تبادره (¬4)..
- وعن عثمان بن الأسود قال: (كنت أطوف مع مجاهد بالبيت فقال: لو أنفق عشرة آلاف درهم في طاعة الله ما كان مسرفا، ولو أنفق درهما واحدا في معصية الله، كان من المسرفين) (¬5)..
- وقال مالك: (التبذير هو أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه وهو الإسراف) (¬6)..
- وقال الشافعي: (التبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير) (¬7)..
- وقال إياس بن معاوية: (الإسراف ما قصر به عن حق الله) (¬8)..
- وقال القرطبي: (وهو حرام – أي التبذير- لقوله تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [الإسراء: 27] وقوله: إِخْوَانَ يعني أنهم في حكمهم، إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين، أو أنهم يفعلون ما تسول لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار) (¬9)..
- وقال ابن القيم: (العدل وهو الأخذ بالوسط الموضوع بين طرفي الإفراط والتفريط وعليه بناء مصالح الدنيا والآخرة بل لا تقوم مصلحة البدن إلا به فإنه متى خرج بعض أخلاطه عن العدل وجاوزه أو نقص عنه ذهب من صحته وقوته بحسب ذلك وكذلك الأفعال الطبيعية كالنوم والسهر والأكل والشرب والجماع والحركة والرياضة والخلوة والمخالطة وغير ذلك إذا كانت وسطا بين الطرفين المذمومين كانت عدلا وإن انحرفت إلى أحدهما كانت نقصا وأثمرت نقصا) (¬10)..
- وقال ابن عاشور: (قيل في الكلام الذي يصح طردا وعكسا: لا خير في السرف، ولا سرف في الخير) (¬11)..
¬_________.
(¬1) ذكره الهيتمي في ((الصواعق المحرقة)) (1/ 298)..
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (24878)..
(¬3) ((لسان العرب)) لابن منظور (9/ 148)..
(¬4) ((فتح الباري)) لابن حجر (7/ 580)..
(¬5) ((تفسير القرآن)) لأبي المظفر السمعاني (3/ 235)..
(¬6) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 147)..
(¬7) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 147)..
(¬8) ((لسان العرب)) لابن منظور (9/ 148)..
(¬9) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (10/ 248)..
(¬10) ((الفوائد)) لابن القيم (ص 141)..
(¬11) ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (أ-8/ 124).

أقوال السلف والعلماء في ذم إفشاء السر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم إفشاء السر.
- (قال العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه لابنه عبد الله رضي الله عنه يا بنيّ إنّ أمير المؤمنين يدنيك يعني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فاحفظ عنّي ثلاثًا: لا تفشينّ له سرًّا، ولا تغتابنّ عنده أحدًا، ولا يطّلعنّ منك على كذبةٍ) (¬1)..
- وقال معاوية: (ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم، وشدة الأسف، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجداً وذكراً، وسناء ورفعة. فقيل: ولا ابن العاص. قال: ولا ابن العاص. وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك) (¬2)..
- ويروى أيضاً (أن معاوية رضي الله عنه أسر إلى الوليد بن عتبة حديثه؛ فقال لأبيه: يا أبت إن أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثاً، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك، قال: فلا تحدثني به؛ فإن من كتم سره كان الخيار إليه، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال: فقلت يا أبت: وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين ابنه؟ فقال: لا والله يا بني، ولكن أحب أن لا تذلل لسانك بأحاديث السر، قال: فأتيت معاوية فأخبرته فقال يا وليد أعتقك أبوك من رق الخطأ فإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار ولؤم إن لم يكن فيه إضرار) (¬3)..
- و (قال عمرو بن العاص ما استودعت رجلًا سرًّا فأفشاه فلمته لأنّي كنت أضيق صدرًا منه حيث استودعته إيّاه) (¬4)..
- وقال عبد الملك بن مروان للشعبي، لما دخل عليه: (جنبني خصالاً أربعاً: لا تطريني في وجهي، ولا تجرين علي كذبة، ولا تغتابن عندي أحداً، ولا تفشين لي سراً) (¬5)..
- وقال الحسن: (إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك) (¬6)..
- وقال أكثم بن صيفيٍّ: (إنّ سرّك من دمك فانظر أين تريقه) (¬7)..
- وقال الأعمش: (يضيق صدر أحدهم بسره حتى يحدث به ثم يقول اكتمه علي) (¬8)..
- وقال أَبُو حاتم: (من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره وكان له الظفر بما يريد والسلامة من العيب والضرر وإن أخطأه التمكن والظفر والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عَن كل مستودع فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة والقلب له وعاؤه فمن الأوعية مَا يضيق بما يودع ومنها مَا يتسع لما استودع) (¬9)..
- وقال ابن الجوزي: (رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم، فإذا ظهر، عاتبوا من أخبروا به. فوا عجبًا! كيف ضاقوا بحبسه ذرعًا، ثم لاموا من أفشاه؟!) (¬10)..
- وقال بعضهم: (كتمانك سرك يعقبك السلامة، وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة، والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه) (¬11)..
- وقال الراغب الأصفهاني: (إذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر، وتوصف به ضعفة الرجال والصبيان والنساء) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (2/ 957)، ابن أبي شيبة (5/ 229) (25527)، والطبراني في ((الكبير)) (10/ 265). قال الهيثمي في ((المجمع)) (4/ 221): فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وغيره، وضعفه جماعة..
(¬2) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص46)..
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص214)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 98)، و ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 62)..
(¬5) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص45)..
(¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 132)..
(¬7) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (2/ 174 - 275)..
(¬8) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص191)..
(¬9) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص189)..
(¬10) ((صيد الخاطر)) لابن الجوزي (ص 273)..
(¬11) ((المحاسن والأضداد)) للجاحظ (ص46)..
(¬12) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 213).

أقوال السلف والعلماء في ذم البخل والشح

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم البخل والشح.
- قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ، وَرُبَّمَا دَخَلَ السَّخِيُّ بِسَخَائِهِ الْجَنَّةَ) (¬1)..
- وقال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: (إنا لنجد بأموالنا ما يجد البخلاء لكننا نتصبر) (¬2)..
- وسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ الْبُخْلِ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ مَا يُنْفِقُهُ تَلَفًا وَمَا يُمْسِكُهُ شَرَفًا (¬3)..
- وعَن طاووس قال: البخل، أن يبخل الإنسان بما في يديه (¬4)..
- وقال محمد بن المنكدر: (كان يقال: إذا أراد الله بقوم شراً أمر الله عليهم شرارهم, وجعل أرزاقهم بأيدي بخلائهم) (¬5)..
- وقال أبو حنيفة رحمه الله: (لا أرى أن أعدل بخيلا لأن البخل يحمله على الاستقصاء فيأخذ فوق حقه خيفة من أن يغبن فمن كان هكذا لا يكون مأمون الأمانة) (¬6)..
- وقال بشر بن الحارث: البخيل لا غيبة له قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إنك إذا لبخيل)) (¬7) , ومدحت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ((صوامة قوامة إلا أن فيها بخلاً, قال: فما خيرها إذن؟)) (¬8)..
- وقال: النظر إلى البخيل يقسي القلب ولقاء البخلاء كرب على قلوب المؤمنين (¬9)..
- وقال: لَا تُزَوِّجْ الْبَخِيلَ وَلَا تُعَامِلُهُ مَا أَقْبَحَ الْقَارِئَ أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا (¬10)..
- قالت أم البنين أخت عمر بن عبد العزيز: (أف للبخيل .. لو كان البخل قميصاً ما لبسته, ولو كان طريقاً ما سلكته) (¬11)..
- وقال الشعبي: لا أدري أيهما أبعد غوراً في نار جهنم البخل أو الكذب (¬12)..
- قال حبيش بن مبشّر الثّقفيّ الفقيه: قعدت مع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنّاس متوافرون فأجمعوا أنّهم لا يعرفون رجلا صالحا بخيلا (¬13)..
- وقال يحيى بن معاذ: ما في القلب للأسخياء إلا حب ولو كانوا فجارا وللبخلاء إلا بغض ولو كانوا أبرارا (¬14)..
- وقال ابن المعتز أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه (¬15)..
- وقال أيضاً: بشّر مال البخيل بحادث أو وارث (¬16)..
- وقال ابن القيّم- رحمه الله تعالى-: وَالْجُبْنُ وَالْبُخْلُ قَرِينَانِ: فَإِنَّ عَدَمَ النَّفْعِ مِنْهُ إِنْ كَانَ بِبَدَنِهِ فَهُوَ الْجُبْنُ، وَإِنْ كَانَ بِمَالِهِ فَهُوَ الْبُخْلُ (¬17)..
- قال الماوردي: (الحرص والشح أصل لكل ذم، وسبب لكل لؤم؛ لأن الشح يمنع من أداء الحقوق، ويبعث على القطيعة والعقوق) (¬18)..
¬_________.
(¬1) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 310)..
(¬2) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 255)..
(¬3) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 299)..
(¬4) ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) للسيوطي (8/ 108)..
(¬5) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 255)..
(¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256)..
(¬7) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 442) (10912)..
(¬8) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/ 442) (10912)..
(¬9) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256)..
(¬10) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 311)..
(¬11) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 255)..
(¬12) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 255)..
(¬13) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 311)..
(¬14) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256)..
(¬15) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 256)..
(¬16) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (3/ 317)..
(¬17) ((الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي)) (ص73)..
(¬18) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص224).

أقوال السلف والعلماء في ذم التجسس

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم التجسس.
- عن ابن عباس في قوله: ولا تجسسوا قال: (نهى الله المؤمن أن يتبع عورات أخيه المؤمن) (¬1)..
- وعن أبي قلابة، أن عمر بن الخطاب، حدث أن أبا محجن الثقفي شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو محجن يا أمير المؤمنين، إن هذا لا يحل لك، قد نهاك الله عن التجسس، فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم: صدق يا أمير المؤمنين هذا التجسس. قال: فخرج عمر وتركه. (¬2)..
- وعن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر بن الخطاب ليلة المدينة فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف: أتدري بيت من هذا قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قال: أرى أن قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله: ولا تجسسوا فقد تجسسنا فانصرف عنهم وتركهم (¬3)..
- وعن الشعبي أن عمر بن الخطاب فقد رجلا من أصحابه فقال لابن عوف: انطلق بنا إلى منزل فلان فننظر فأتيا منزله فوجدا بابه مفتوحا وهو جالس وامرأته تصب له في إناء فتناوله إياه فقال عمر لابن عوف: هذا الذي شغله عنا فقال ابن عوف لعمر وما يدريك ما في الإناء فقال عمر: إنا نخاف أن يكون هذا التجسس قال: بل هو التجسس قال: وما التوبة من هذا قال: لا تعلمه بما اطلعت عليه من أمره ولا يكونن في نفسك إلا خير ثم انصرفا (¬4)..
- وعن الحسن رضي الله عنه قال: أتى عمر بن الخطاب رجل فقال: إن فلانا لا يصحوا فدخل عليه عمر رضي الله عنه فقال: إني لأجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا فقال الرجل: يا ابن الخطاب وأنت بهذا ألم ينهك الله أن تتجسس فعرفها عمر فانطلق وتركه (¬5)..
- وعن ثور الكندي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال: يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال: وأنت يا أمير المؤمنين لا تعجل على أن أكون عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاث، قال الله: ولا تجسسوا وقد تجسست وقال: (وأتوا البيوت من أبوابها) وقد تسورت علي ودخلت علي بغير إذن وقال الله (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) قال عمر رضي الله عنه: فهل عندك من خير إن عفوت عنك قال: نعم فعفا عنه وخرج وتركه (¬6)..
- وأتي ابن مسعود رضي الله عنه فقيل: هذا فلان تقطر لحيته خمراً فقال عبد الله: إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به (¬7)..
- وقال مجاهد في قوله: (ولا تجسسوا) قال: (خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله) (¬8)..
¬_________.
(¬1) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (10/ 3250)..
(¬2) رواه الثعلبي في ((الكشف والبيان)) (9/ 83)..
(¬3) رواه عبدالرزاق (10/ 231)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (398)، والبيهقي (8/ 333) (17403). قال الذهبي في ((المهذب)) (7/ 3482): إسناده صحيح..
(¬4) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/ 567) وعزاه إلى سنن سعيد بن منصور وابن المنذر..
(¬5) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (7/ 567) وعزاه إلى سنن سعيد بن منصور وابن المنذر..
(¬6) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (419)..
(¬7) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (9/ 86)، أبو داود (4890)، والبيهقي (8/ 334) (18081). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال النووي في ((تحقيق رياض الصالحين)) (508): إسناده على شرط الشيخين، وقال الزيلعي في ((تخريج الكشاف)) (3/ 347): له طريق آخر، وصحح إسناده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود))..
(¬8) ((تفسير جامع البيان)) للطبري (22/ 304).

أقوال السلف والعلماء في ذم الجبن

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الجبن.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه ومروءته خلقه والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يؤوب به إلى رحله والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله) (¬1)..
- (وقالت عائشة رضي الله عنها: إن لله خلقا، قلوبهم كقلوب الطير، كلما خفقت الريح خفقت معها، فأفٍّ للجبناء، أفٍّ للجبناء) (¬2)..
- وقال خالد بن الوليد: (حضرت كذا وكذا زحفا في الجاهلية والإسلام وما في جسدي موضع إلا وفيه طعنة برمح أو ضربة بسيف وها أنا ذا أموت على فراشي فلا نامت أعين الجبناء) (¬3)..
- وقال ابن تيمية: (فإن الجميع يتمادحون بالشجاعة والكرم حتى إن ذلك عامة ما يمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم وكذلك يتذامون بالبخل والجبن) (¬4)..
- وقال ابن القيم: (والجبن والبخل قرينان لأنهما عدم النفع بالمال والبدن وهما من أسباب الألم لأن الجبان تفوته محبوبات ومفرحات وملذوذات عظيمة لا تنال إلا بالبذل والشجاعة والبخل يحول بينه دونها أيضا فهذان الخلقان من أعظم أسباب الآلام) (¬5)..
- وقال أيضاً: (فإن الإحسان المتوقع من العبد إما بماله وإما ببدنه فالبخيل مانع لنفع ماله والجبان مانع لنفع بدنه المشهور عند الناس أن البخل مستلزم الجبن من غير عكس لأن من بخل بماله فهو بنفسه أبخل) (¬6)..
- (وقيل كتب زياد إلى ابن عباس: أن صف لي الشجاعة والجبن والجود والبخل فكتب إليه: كتبت تسألني عن طبائع ركبت في الإنسان تركيب الجوارح، اعلم أن الشجاع يقاتل عمن لا يعرفه، والجبان يفر عن عرسه، وأن الجواد يعطي من لا يلزمه، وأن البخيل يمسك عن نفسه، وقال الشاعر:.
يفر جبان القوم عن عرس نفسه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه (¬7)
.
- وقالوا: الجبن غريزة كالشجاعة يضعها الله فيمن شاء من خلقه) (¬8)..
(وقال المتنبي:.
يرى الجبناء أن الجبن حزمٌ ... وتلك خديعة الطبع اللئيم.
- وقالوا: حد الجبن الضن بالحياة، والحرص على النجاة.
- وقال هانئ الشيباني لقومه يوم ذي قار يحرضهم على القتال: يا بني بكر هالك معذور، خيرٌ من ناجٍ فرور، المنية، ولا الدنية، استقبال الموت خير من استدباره، الثغر في ثغور النحور، خير من في الأعجاز والظهور، يا بني بكر قاتلوا، فما من المنايا بدٌ، الجبان مبغض حتى لأمه، والشجاع محببٌ حتى لعدوه)
(¬9)..
¬_________.
(¬1) رواه مالك في ((الموطأ)) (3/ 659) (1681)..
(¬2) ذكره النويري في ((نهاية الأرب)) (3/ 318)..
(¬3) رواه الواقدي في ((المغازي)) (ص 884)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (16/ 273)، وابن الجوزي في ((المنتظم)) (4/ 316).
(¬4) ((الاستقامة)) لابن تيمية. بتصرف (2/ 263)..
(¬5) ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (2/ 433)..
(¬6) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص 113)..
(¬7) ذكره النويري في ((نهاية الأرب)) (3/ 318 - 319)..
(¬8) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 320)..
(¬9) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 320).

أقوال السلف والعلماء في ذم الجدال والمراء

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الجدال والمراء.
- عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: (لا تمار أخاك فإنّ المراء لا تفهم حكمته، ولا تؤمن غائلته .. ) (¬1)..
- وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (من استحقاق حقيقة الإيمان ترك المراء والمرء صادق) (¬2)..
- وقال أبو الدرداء: (كفى بك إثماً أن لا تزال ممارياً) (¬3)..
- وقال ابن عمر رضي الله عنهما: (ولن يصيب رجل حقيقة الإيمان حتى يترك المراء وهو يعلم أنه صادق ويترك الكذب في المزاحة) (¬4)..
- وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: (إذا أحببت أخاً فلا تماره, ولا تشاره, ولا تمازحه) (¬5)..
- وقال مالك بن أنس: (المراء يقسّي القلوب، ويورث الضّغائن) (¬6)..
- وقال أيضاً: (كلما جاء رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد - عليه السلام – لجدله) (¬7)..
- وقال أيضاً: (ليس هذا الجدل من الدين بشيء) (¬8)..
- وقال ابن أبي ليلى: (لا تمار أخاك؛ فإنه لا يأتي بخير) (¬9)..
- وقال أيضاً: (لا أماري أخي إما أن أغضبه وإما أكذبه) (¬10)..
- وقَالَ بلال بْن سعد: (إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً برأيه فقد تمت خسارته) (¬11)..
- وقال الشافعي: (المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضغائن) (¬12)..
- وقال مسلم بن يسار: (إياكم والمراء , فإنها ساعة جهل العالم , وبها يبتغي الشيطان زلته) (¬13)..
- وقال عبدوس بن مالك العطار: (سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - يقول: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال. والخصومات في الدين، إلى أن قال: لا تخاصم أحداً ولا تناظره، ولا تتعلم الجدال فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها، من السنن مكروه منهي عنه لا يكون صاحبه إن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال) (¬14)..
- وقال محمد بن الحسين: (من صفة الجاهل: الجدل, والمراء, والمغالبة) (¬15)..
- وعن الحسن قال: (ما رأينا فقيها يماري) (¬16)..
- وعنه أيضاً: (المؤمن يداري ولا يماري , ينشر حكمة الله , فإن قبلت حمد الله , وإن ردت حمد الله) (¬17)..
- وعن زياد بن حدير قال: (قال لي عمر: هل تعرف ما يهرم الإسلام؟ قال: قلت: لا. قال: يهرمه زلّة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمّة المضلّين) (¬18)..
- وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ما ماريت أخي أبداً؛ لأني إن ماريته إما أن أكذبه، وإما أن أغضبه) (¬19)..
- وقال عبد الله بن الحسن: (المراء رائد الغضب، فأخزى الله عقلاً يأتيك بالغضب) (¬20)..
- وقال الأصمعي: (سمعت أعرابياً يقول: من لاحى الرجال وماراهم قلّت كرامته، ومن أكثر من شيء عرف به) (¬21)..
- وقال عمر بن عبد العزيز: (قد أفلح من عصم من المراء والغضب والطّمع) (¬22)..
- وقال الأوزاعيّ: (إذا أراد الله بقوم شرّاً ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل) (¬23)..
- وقال أَبُو حاتم: وإن من المزاح مَا يكون سببا لتهييج المراء والواجب على العاقل اجتنابه لأن المراء مذموم في الأحوال كلها ولا يخلو المماري من أن يفوته أحد رجلين في المراء إما رجل هو أعلم منه فكيف يجادل من هو دونه في العلم أو يكون ذلك أعلم منه فكيف يماري من هو أعلم منه (¬24)..
¬_________.
(¬1) ((جامع الأصول)) (2/ 753) (1262)..
(¬2) ((الزهد)) لهناد بن سري (2/ 557)..
(¬3) رواه الدارمي (1/ 336) (301)..
(¬4) ((الزهد)) لأحمد بن حنبل (ص269)..
(¬5) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (545)، وأبو داود في ((الزهد)) (ص180). وصحح إسناده الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (424)..
(¬6) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 117)..
(¬7) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 201)..
(¬8) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 202)..
(¬9) ((الزهد)) لهناد بن سري (2/ 557)..
(¬10) ((الزهد)) لهناد بن سري (2/ 557)..
(¬11) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص79)..
(¬12) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 202)..
(¬13) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص57)..
(¬14) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 201)..
(¬15) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص63)..
(¬16) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص58)..
(¬17) ((أخلاق العلماء)) للآجري (ص58)..
(¬18) ((نضرة النعيم)) لمجموعة باحثين (9/ 4347)..
(¬19) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 18)..
(¬20) ((البيان والتبيين)) للجاحظ (1/ 315)..
(¬21) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 18)..
(¬22) ((البداية والنهاية)) لابن كثير (9/ 234)..
(¬23) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 202)..
(¬24) ((روضة العقلاء ونزهة الفضلاء)) لابن حبان البستي (ص78).

أقوال السلف والعلماء في ذم الحسد

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الحسد.
- قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: (كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها) (¬1)..
- وقال ابن سيرين: (ما حسدت أحدا على شيء من أمر الدنيا؛ لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة؟ وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار؟) (¬2)..
- وقال الحسن البصري: (ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم، وحزن لازم، وغم لا ينفد) (¬3)..
- وقال أبو حاتم: (الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها: فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء، وإرادة ضد ما حكم الله جل وعلا لعباده، ثم انطواء الضمير على إرادة زوال النعم عن المسلم، والحاسد لا تهدأ روحه ولا يستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه، وهيهات أن يساعد القضاء ما للحساد في الأحشاء) (¬4)، وقال كذلك: (الحسد من أخلاق اللئام، وتركه من أفعال الكرام، ولكل حريق مطفئ، ونار الحسد لا تطفأ) (¬5)..
- وقال أبو الليث السمرقندي: (يصل إلى الحاسد خمس عقوبات قبل أن يصل حسده إلى المحسود: أولاها: غم لا ينقطع. الثانية: مصيبة لا يؤجر عليها. الثالثة: مذمة لا يحمد عليها. الرابعة: سخط الرب. الخامسة: يغلق عنه باب التوفيق) (¬6)..
- وقال الجاحظ: (ومتى رأيت حاسدا يصوب إليك رأيا إن كنت مصيبا، أو يرشدك إلى صواب إن كنت مخطئا، أو أفصح لك بالخير في غيبته عنك، أو قصر من غيبته لك؟ فهو الكلب الكَلِب، والنمر النَّمِر، والسم القَشِب، والفحل القَطِم، والسيل العَرِم. إن ملك قتل وسبى، وإن ملك عصى وبغى. حياتك موته، وموتك عرسه وسروره. يصدق عليك كل شاهد زور، ويكذب فيك كل عدل مرضي. لا يحب من الناس إلا من يبغضك، ولا يبغض إلا من يحبك. عدوك بطانة وصديقك علانية ... أحسن ما تكون عنده حالا أقل ما تكون مالا، وأكثر ما تكون عيالا، وأعظم ما تكون ضلالا. وأفرح ما يكون بك أقرب ما تكون بالمصيبة عهدا، وأبعد ما تكون من الناس حمدا. فإذا كان الأمر على هذا فمجاورة الموتى، ومخالطة الزَّمنى، والاجتنان بالجدران، ومصر المصران، وأكل القردان، أهون من معاشرته والاتصال بحبله) (¬7)..
- وقال ابن عقيل: (افتقدت الأخلاق فإذا أشدها وبالا على صاحبها الحسد؛ فإنه التأذي بما يتجدد من نعمة الله، فكلما تلذذ المحسود بنعم الله تعالى تأذى الحاسد وتنغص، فهو ضد لفعل الله تعالى، ساخط بما قسمه، متمن زوال ما منحه خالقه، فمتى يطيب بهذا عيش ونعم تنثال انثيالا؟) (¬8)..
- وقال الجرجاني: (كم من فضيلة لو لم تستترها المحاسد لم تبرح في الصدور كامنة، ومنقبة لو لم تزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة! لكنها برزت فتناولتها ألسن الحسد تجلوها، وهي تظن أنها تمحوها، وتشهرها وهي تحاول أن تسترها؛ حتى عثر بها من يعرف حقها، واهتدى إليها من هو أولى بها، فظهرت على لسانه في أحسن معرض، واكتست من فضله أزين ملبس؛ فعادت بعد الخمول نابهة، وبعد الذبول ناضرة، وتمكنت من بر والدها فنوهت بذكره، وقدرت على قضاء حق صاحبها فرفعت من قدره وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة: 216]) (¬9)..
- وقال ابن المعتز: (الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له، ويبخل بما لا يملكه، ويطلب ما لا يجده) (¬10)..
- وقال ابن حزم: (إن ذوي التراكيب الخبيثة يبغضون لشدة الحسد كل من أحسن إليهم إذا رأوه في أعلى من أحوالهم) (¬11)..
- وقال الخطاب بن نمير السعدي: (الحاسد مجنون؛ لأنه يحسد الحسن والقبيح) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (3/ 50)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (59/ 200)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 189)..
(¬3) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 170)..
(¬4) ((روضة العقلاء)) (ص133)..
(¬5) ((روضة العقلاء)) (ص134)..
(¬6) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص221)..
(¬7) ((الرسائل)) (3/ 17 - 21) بتصرف..
(¬8) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 103)..
(¬9) ((الوساطة بين المتنبي وخصومه)) (ص1 - 2)..
(¬10) ((غرر الخصائص الواضحة)) للوطواط (ص603)..
(¬11) ((الأخلاق والسير)) (ص42)..
(¬12) ((الرسائل للجاحظ)) (1/ 345).

أقوال السلف والعلماء في الخيانة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الخيانة.
- عن أنس بن مالك قال: (إذا كانت في البيت خيانة ذهبت منه البركة) (¬1)..
- (وكان شريح يقضي في المضارب بقضائين: كان ربّما قال للمضارب: بيّنتك على مصيبة تعذر بها. وربّما قال لصاحب المال: بيّنتك أنّ أمينك خائن وإلّا فيمينه بالله ما خانك) (¬2)..
- وعن خالد الربعي قال كان يقال: (إن من أجدر الأعمال أن لا تؤخر عقوبته أو يعجل عقوبته الأمانة تخان والرحم تقطع والإحسان يكفر) (¬3)..
- وعن مجاهد، قال: (المكر والخديعة والخيانة في النار، وليس من أخلاق المؤمن المكر ولا الخيانة) (¬4)..
- وعن ميمون بن مهران قال: (ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء: من عاهدته وف بعهده مسلما كان أو كافرا، فإنما العهد لله عز وجل، ومن كانت بينك وبينه رحم فصلها، مسلما كان أو كافرا ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه مسلما كان أو كافرا)..
- وقال الفضيل بن عياض: (أصل الإيمان عندنا وفرعه وداخله وخارجه بعد الشهادة بالتوحيد وبعد الشهادة للنبي (صلى الله عليه وسلم) بالبلاغ وبعد أداء الفرائض صدق الحديث وحفظ الأمانة وترك الخيانة ووفاء بالعهد وصلة الرحم والنصيحة لجميع المسلمين) (¬5)..
- وذكر أعرابي رجلاً خائناً فقال: (إن الناس يأكلون أماناتهم لقما، وإن فلاناً يحسوها حسواً) (¬6)..
- وقال الماوردي: (وأما الاستسرار بالخيانة فضعة لأنه بذل الخيانة مهين، ولقلة الثقة به مستكين. وقد قيل في منثور الحكم: من يخن يهن. وقال خالد الربعي: قرأت في بعض الكتب السالفة أن مما تعجل عقوبة ولا تؤخر الأمانة تخان والإحسان يكفر والرحم تقطع والبغي على الناس..
ولو لم يكن من ذم الخيانة إلا ما يجده الخائن في نفسه من المذلة لكفاه زاجرا، ولو تصور عقبى أمانته وجدوى ثقته لعلم أن ذلك من أربح بضائع جاهه وأقوى شفعاء تقدمه مع ما يجده في نفسه من العز ويقابل عليه من الإعظام)
(¬7)..
- وقال أيضاً: (والداعي إلى الخيانة شيئان: المهانة وقلة الأمانة، فإذا حسمهما عن نفسه بما وصفت ظهرت مروءته) (¬8)..
- وقال العارف المحاسبي: (ثلاثة عزيزة أو معدومة حسن وجه مع صيانة وحسن خلق مع ديانة وحسن إخاء مع أمانة) (¬9)..
- وقال حكيم: (لو علم مضيّع الأمانة، ما في النّكث والخيانة، لقصّر عنهما عنانه..
- وقالوا: من خان مان، ومن مان هان، وتبرّأ من الإحسان)
(¬10)..
- وقال ابن حزم: (الخيانة في الحرم أشد من الخيانة في الدماء، العرض أعز على الكريم من المال، ينبغي للكريم أن يصون جسمه بماله ويصون نفسه بجسمه ويصون عرضه بنفسه ويصون دينه بعرضه ولا يصون بدينه شيئا) (¬11)..
¬_________.
(¬1) رواه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (155)..
(¬2) ((سنن النسائي)) (7/ 53)..
(¬3) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (ص71)..
(¬4) ((مكارم الأخلاق)) للخرائطي (ص72)..
(¬5) ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (48/ 399)..
(¬6) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة الدينوري (1/ 125)..
(¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 325)..
(¬8) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 326)..
(¬9) ((فيض القدير شرح الجامع الصغير)) للمناوي (3/ 404)..
(¬10) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/ 369)..
(¬11) ((الأخلاق والسير)) لابن حزم (ص: 80).

أقوال السلف والعلماء في السخرية والاستهزاء

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في السخرية والاستهزاء.
- عن عبد الله بن مسعود قال: (لو سخرت من كلب، لخشيت أن أكون كلباً، وإني لأكره أن أرى الرجل فارغاً ليس في عمل آخرة ولا دنيا) (¬1)..
- وقال أبو موسى الأشعري: (لو رأيت رجلاً يرضع شاة في الطريق فسخرت منه، خفت أن لا أموت حتى أرضعها) (¬2)..
- وعن الأسود، قال: كنا عند عائشة فسقط فسطاط على إنسان فضحكوا فقالت عائشة: لا سخر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة)) (¬3)..
- وقال إبراهيم النخعي: (إني لأرى الشيء أكرهه فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله) (¬4)..
- وقال عمرو بن شرحبيل: (لو رأيت رجلاً يرضع عنزاً فسخرت منه خشيت أن أكون مثله)..
- وقال يحيي بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثاً: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه..
- وقال القرطبي: (من لقب أخاه أو سخر منه فهو فاسق) (¬5)..
- وقال السفاريني: (إن كل من افتخر على إخوانه واحتقر أحدا من أقرانه وأخدانه أو سخر أو استهزأ بأحد من المؤمنين فقد باء بالإثم والوزر المبين) (¬6)..
- وقال ابن حجر الهيتمي: (لا تحتقر غيرك عسى أن يكون عند الله خيرا منك وأفضل وأقرب) (¬7)..
¬_________.
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (8/ 390)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (33/ 170)، واللفظ له..
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (8/ 389)..
(¬3) رواه أبو داود الطيالسي في ((المسند)) (3/ 55) (1477)..
(¬4) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (9/ 118)..
(¬5) ((تفسير القرطبي)) (16/ 328)..
(¬6) ((غذاء الألباب)) للسفاريني (ص 134)..
(¬7) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 8).

أقوال السلف والعلماء في ذم الطمع

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الطمع.
- قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: (تعلمن أنّ الطّمع فقر، وأنّ اليأس غنى) (¬1)..
- وقال عليّ- رضي الله عنه: (أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع) (¬2)..
- وقال أيضاً: (ما الخمر صرفاً بأذهب لعقول الرّجال من الطّمع) (¬3)..
- وقال أيضاً: (الطامع في وثاق الذل) (¬4)..
- وعنه أيضاً: (الطمع رق مؤبد) (¬5)..
- وقال أيضاً: (إياك أن ترجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة) (¬6)..
- وقال ابن عباس: (قلوب الجهال تستفزها الأطماع، وترتهن بالمنى، وتستغلق) (¬7)..
- واجتمع كعب وعبد الله بن سلام، فقال له كعب: (يا ابن سلام: من أرباب العلم؟ قال: الّذين يعملون به. قال: فما أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد أن علموه؟ قال: الطّمع، وشره النّفس، وطلب الحوائج إلى النّاس) (¬8)..
- وقال الحسن البصري: (صلاح الدين الورع وفساده الطمع) (¬9)..
- (واجتمع الفضيل وسفيان وابن كريمة اليربوعي فتواصوا، فافترقوا وهم مجمعون على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب، والصبر عند الطمع) (¬10)..
- وقال وهب بن منبه: (الكفر أربعة أركان، فركن منه الغضب، وركن منه الشهوة، وركن منه الخوف، وركن منه الطمع) (¬11)..
- وقال الوراق: (لو قيل للطمع: من أبوك؟ قال: الشك في المقدور. ولو قيل: ما حرفتك؟ قال: اكتساب الذل. ولو قيل ما غايتك: قال الحرمان) (¬12)..
- وقال المأمون: (صدق والله أبو العتاهية، ما عرفت من رجل قط حرصاً ولا طمعاً فرأيت فيه مصطنعاً) (¬13)..
- (وقال الحرالي: والطمع تعلق البال بالشيء من غير تقدم سبب له فينبغي للعالم أن لا يشين علمه وتعليمه بالطمع ولو ممن يعلمه بنحو مال أو خدمة وإن قل، ولو على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لم يهدها) (¬14)..
- وقال أيضاً: (والطمع يشرب القلب الحرص، ويختم عليه بطابع حب الدنيا، وحب الدنيا مفتاح كل شر وسبب إحباط كل خير) (¬15)..
- وقال ابن خبيق الأنطاكي: من أراد أن يعيش حرا أيام حياته فلا يسكن الطمع قلبه (¬16)..
- وقال بكر بن عبد الله: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون نقي الطمع، نقي الغضب (¬17)..
- وقال هزال القريعي: مفتاح الحرص الطمع، ومفتاح الاستغناء الغنى عن الناس، واليأس مما في أيديهم (¬18)..
¬_________.
(¬1) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (1/ 354)، ووكيع في ((الزهد)) (ص426)، وأحمد في ((الزهد)) (ص97)..
(¬2) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص83)..
(¬3) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص83)..
(¬4) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (3/ 273)..
(¬5) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79)..
(¬6) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79)..
(¬7) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (53/ 141). وابن أبي الدنيا في ((القناعة والتعفف)) (ص77)..
(¬8) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص75)..
(¬9) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للقاري (8/ 3304)..
(¬10) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79)..
(¬11) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص77)..
(¬12) ((فيض القدير)) للمناوي (4/ 290)..
(¬13) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (3/ 274)..
(¬14) ((فيض القدير)) للمناوي (4/ 290)..
(¬15) ((فيض القدير)) للمناوي (3/ 460)..
(¬16) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص79)..
(¬17) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص76)..
(¬18) ((القناعة والتعفف)) لابن أبي الدنيا (ص77).

أقوال السلف والعلماء في ذم الظلم

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الظلم.
- قال معاوية رضي الله عنه: (إني لأستحي أن أظلم من لا يجد علي ناصراً إلا الله) (¬1)..
- وقال رجل عند أبي هريرة: (إن الظالم لا يظلم إلا نفسه، فقال أبو هريرة: كذبت، والذي نفس أبي هريرة بيده، إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم) (¬2)..
- (وكتب رجل إلى سلطان: أحق الناس بالإحسان من أحسن الله إليه وأولاهم بالإنصاف من بسطت بالقدرة يداه) (¬3)..
- (وكتب إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله بعض عماله يستأذنه في تحصين مدينته. فكتب إليه: حصنها بالعدل، ونق طرقها من الظلم) (¬4)..
- (ودخل طاوس اليماني على هشام بن عبد الملك فقال له: اتق يوم الأذان؛ قال هشام..
وما يوم الأذان؟ قال: قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف:44] فصعق هشام، فقال طاوس: هذا ذل الصفة فكيف المعاينة؟)
(¬5)..
- (وقال المهدي للربيع بن أبي الجهم، وهو والي أرض فارس: يا ربيع، آثر الحق، والزم القصد، وابسط العدل، وارفق بالرعية، واعلم أن أعدل الناس من أنصف من نفسه، وأظلمهم من ظلم الناس لغيره) (¬6)..
- (وقال ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال: استعمل ابن عامر عمرو بن أصبغ على الأهواز، فلما عزله، قال له: ما جئت به؟ قال له: ما معي إلا مائة درهم وأثواب. قال: كيف ذلك؟ قال: أرسلتني إلى بلد أهله رجلان: رجل مسلم له ما لي وعليه ما علي، ورجل له ذمة الله ورسوله، فوالله ما دريت أين أضع يدي. قال: فأعطاه عشرين ألفاً) (¬7)..
- وكان شريح القاضي يقول: (سيعلم الظالمون حق من انتقصوا، إن الظالم لينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر والثواب) (¬8)..
- وقال جعفر بن يحيى: (الخراج عمود الملك، وما استغزر بمثل العدل، وما استنزر بمثل الظلم) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 30)..
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (ص178)، والطبري في ((تفسيره)) (17/ 231)..
(¬3) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 76)..
(¬4) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31)..
(¬5) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 124)..
(¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31)..
(¬7) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31)..
(¬8) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 124)..
(¬9) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (1/ 31).

أقوال السلف والعلماء في ذم العجب

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم العجب.
- وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (لَبِسْتُ مَرَّةً دِرْعًا جَدِيدًا فَجَعَلْت أَنْظُرُ إلَيْهِ، وَأَعْجَبُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَخَلَهُ الْعُجْبُ بِزِينَةِ الدُّنْيَا مَقَتَهُ رَبُّهُ حَتَّى يُفَارِقَ تِلْكَ الزِّينَةَ؟ قَالَتْ فَنَزَعْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَسَى ذَلِكَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكِ) (¬1)..
- وقال عمر: (أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه) (¬2)..
- وقالت عائشة رضي الله عنها: (وإن العجب لو كان رجلا كان رجل سوء) (¬3)..
- وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (الإعجاب ضدّ الصواب، وآفة الألباب) (¬4)..
- وعن كعب أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث: (اتق الله وارض بالدون من المجلس ولا تؤذ أحدا فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب مازادك الله به إلا سفالا ونقصانا) (¬5)..
- وقال أبو الدرداء: (علامة الجهل ثلاث العجب وكثرة المنطق فيما لا يعنيه وأن ينهى عن شيء ويأتيه) (¬6)..
- وعن مسروق قال: (كفى بالمرء علما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه) (¬7)..
- وقال أبو وهب المروزي: (سألت ابن المبارك: ما الكبر؟ قال: أن، تزدري الناس. فسألته عن العجب؟ قال: أن ترى أن عندك شيئا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئا شرا من العجب) (¬8)..
- وقال علي بن ثابت: (المال آفته التبذير والنهب والعلم آفته الإعجاب والغضب) (¬9)..
- وعن خالد بن يزيد بن معاوية قال: (إذا رأيت الرجل لجوجاً ممارياً معجباً بنفسه، فقد تمت خسارته) (¬10)..
- وكان يحيى بن معاذ يقول: (إِياكم والعجب، فإِنَّ الْعجبَ مهلكة لِأَهْلِه، وَإِنَّ الْعجب ليأكل الحسَنَات كَمَا تأكُلُ النَّار الحطب) (¬11)..
- وكان ذو النون يقول: (أربع خلال لها ثمرة: العجلة، والعجب، واللجاجة، والشره، فثمرة العجلة الندامة، وثمرة العجب البغض، وثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة الشره الفاقة) (¬12)..
- وقال عَبْد الله بن المبارك: (اثنتان منجيتان واثنتان مهلكتان فالمنجيتان النية والنهي فالنية أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل والنهي أن تنهى نفسك عما حرم الله عز وجل والمهلكتان العجب والقنوط) (¬13)..
- وقال الحرث بن نبهان: سمعت محمد بن واسع يقول: (وا أصحاباه ذهب أصحابي قال: قلت: يرحمك الله أليس قد نشأ شباب يقرءون القرآن ويقومون الليل ويصومون النهار ويحجون ويقرءون؟ قال: فبزق وقال: أفسدهم العجب) (¬14)..
¬_________.
(¬1) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (1/ 37)..
(¬2) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 568) (960)..
(¬3) رواه ابن وهب في ((جامعه)) (570) (467) من حديث عائشة رضي الله عنها، مرفوعًا..
(¬4) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (237)..
(¬5) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/ 376)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 567) (959)..
(¬6) رواه ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 569) (962)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (47/ 175)..
(¬7) ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 143)..
(¬8) ((سير أعلام النبلاء)) (8/ 407)..
(¬9) ((جامع بيان العلم وفضله)) (1/ 143)..
(¬10) ((مساوئ الأخلاق)) (ص567)..
(¬11) ((شعب الإيمان)) (9/ 396)..
(¬12) ((شعب الإيمان)) (10/ 495)..
(¬13) ((حلية الأولياء)) (7/ 298)..
(¬14) ((الزهد)) لأحمد بن حنبل (ص223).

أقوال السلف والعلماء في ذم الغدر

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الغدر.
- قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: (الغدر مكر والمكر كفر) (¬1)..
- وقال أيضاً: (الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع. ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. ما لهم قاتلهم الله؟ قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها. وينتهز فرصتها من لا خريجة له في الدين) (¬2)..
- وقال أيضاً: (إذا كان الغدر طبعاً، فالثقة بكل أحد عجز) (¬3)..
- وقال عديّ بن حاتم: (أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلاً رجلاً ويسمّيهم. فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى. أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا. فقال عديّ: فلا أبالي إذاً) (¬4)..
- قال ابن حزم: الغدر، وهو الذي لا يحتمله أحد ولا يغضي عليه كريم، وهو المسلاة حقاً ولا يلام السالي عنه على أي وجه كان، ناسياً أو متصبراً، بل اللائمة لاحقة لمن صبر عليه (¬5)..
- ولمّا حلف محمّد الأمين للمأمون في بيت الله الحرام- وهما وليّا عهد- طالبه جعفر بن يحيى أن يقول: خذلني الله إن خذلته. فقال ذلك ثلاث مرّات. قال الفضل بن الرّبيع: قال لي الأمين في ذلك الوقت عند خروجه من بيت الله: يا أبا العبّاس أجد نفسي أنّ أمري لا يتمّ. فقلت له ولم ذلك أعزّ الله الأمير؟ قال: لأنّي كنت أحلف وأنا أنوي الغدر، وكان كذلك لم يتمّ أمره (¬6)..
- قال الأبشيهيّ: (وكم أوقع القدر في المهالك من غادر، وضاقت عليه من موارد الهلكات فسيحات المصادر، وطوقه غدره طوق خزي، فهو على فكّه غير قادر) (¬7)..
- وقال أيضاً: أيّ سوء أقبح من غدر يسوق إلى النّفاق، وأيّ عار أفضح من نقض العهد إذا عدّت مساوئ الأخلاق (¬8)..
- وقال ملك لصاحب ملك آخر: أطلعني على سر صاحبك، قال: إليّ تقول هذا؟ وما ذاق أحد كأساً أمر من الغدر، والله لو حول ثواب الوفاء إليه لما كان فيه عوض منه، ولكن سماجة اسمه وبشاعة ذكره ناهيان عنه (¬9)..
- قال مروان لعبد الحميد الكاتب عند زوال أمره: صر إلى هؤلاء القوم، يعني بني العباس، فإني أرجو أن تنفعني في مخلفي، فقال وكيف لي بعلم الناس جميعاً إن هذا رأيك؟ كلهم يقولون إني قد غدرت بك وأنشد:.
وغدري ظاهر لا شك فيه ... لمبصرة وعذري بالمغيب.
- ولما أتى به المنصور قال له: استبقني فإني فرد الدهر بالبلاغة. فقطع يديه ورجليه، ثم ضرب عنقه (¬10)..
¬_________.
(¬1) رواه الطبري في ((تفسيره)) (17/ 43)..
(¬2) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (5/ 300)..
(¬3) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص134)..
(¬4) رواه البخاري (4394)..
(¬5) ((طوق الحمامة)) لابن حزم (ص253)..
(¬6) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص218)..
(¬7) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص216)..
(¬8) ((المستطرف)) للأبشيهي (ص217)..
(¬9) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 139)..
(¬10) ((ربيع الأبرار ونصوص الأخيار)) للزمخشري (4/ 142).

أقوال السلف والعلماء في ذم الغش

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الغش.
- قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لا يزال الرّجل يزداد في صحّة رأيه ما نصح لمستشيره، فإذا غشّه سلبه الله نصحه ورأيه، ولا يلتفتنّ إلى من قال: إذا نصحت الرّجل فلم يقبل منك فتقرّب إلى الله بغشّه، فذلك قول ألقاه الشّيطان على لسانه، اللهمّ إلّا أن يريد بغشّه السّكوت عنه، فقد قيل: كثرة النّصيحة تورث الظّنّة، ومعرفة النّاصح من الغاشّ صعبة جدّا، فالإنسان- لمكره- يصعب الاطّلاع على سرّه، إذ هو قد يبدي خلاف ما يخفي، وليس كالحيوانات الّتي يمكن الاطّلاع على طبائعها) (¬1)..
- (وكان جرير بن عبد الله إذا قام إلى السلعة يبيعها بصَّر عيوبها ثم خيره، وقال: إن شئت فخذ وإن شئت فاترك، فقيل له: إنك إذا فعلت مثل هذا لم ينفذ لك بيع، فقال إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم) (¬2)..
- (وكان واثلة بن الأسقع واقفاً؛ فباع رجل ناقة له بثلثمائة درهم فغفل واثلة وقد ذهب الرجل بالناقة؛ فسعى وراءه وجعل يصيح به: يا هذا أشتريتها للحم أو للظهر؟ فقال: بل للظهر، فقال: إن بخفها نقبا قد رأيته وإنها لا تتابع السير، فعاد فردها فنقصها البائع مائة درهم، وقال لواثلة رحمك الله أفسدت علي بيعي، فقال: إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لأحد يبيع بيعاً إلا أن يبين آفته، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا تبيينه) (¬3)..
- وقال ابن حجر الهيتمي: (ولهذه القبائح- أي الغش- التي ارتكبها التجار والمتسببون وأرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم، وهتكوا حريمهم، بل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم، وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً. وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب، وأخذ الأموال والحريم، إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لما أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة والمتنوعة، وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتحايلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها، لا يراقبون الله المطلع عليهم) (¬4)..
- وكان بعضهم يقول: (لا أشتري الويل من الله بحبة؛ فكان إذا أخذ نقص نصف حبة وإذا أعطى زاد حبة، وكان يقول: ويل لمن باع بحبة جنة عرضها السموات والأرض، وما أخسر من باع طوبى بويل) (¬5)..
- وقال المنصور: (لا تنفّروا أطراف النعم بقلة الشكر فتحلّ بكم النقمة. ولا تسرّوا غشّ الأئمة فإنّ أحداً لا يسرّ منكراً إلّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه وطوالع نظره) (¬6)..
- (ونظر فضيل إلى ابنه وهو يغسل ديناراً يريد أن يصرفه ويزيل تكحيله وينقيه حتى لا يزيد وزنه بسبب ذلك؛ فقال يا بني: فعلك هذا أفضل من حجتين وعشرين عمرة) (¬7)..
- وباع ابن سيرين شاة فقال للمشتري: (أبرأ إليك من عيب فيها أنها تقلب العلف برجلها) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب (ص211).
(¬2) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى- متمم الصحابة)) (ص803)، والطبراني في ((الكبير)) (2/ 359) (2510)..
(¬3) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 76)..
(¬4) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (1/ 400)..
(¬5) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 77)..
(¬6) ((التذكرة الحمدونية)) لابن حمدون (ص424)..
(¬7) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 77)..
(¬8) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (2/ 77).

أقوال السلف والعلماء في ذم الغضب

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الغضب.
- قال عمرُ بنُ عبد العزيز: (قد أفلحَ مَنْ عُصِمَ من الهوى، والغضب، والطمع) (¬1)..
- وقال الحسن: (أربعٌ من كُنَّ فيه عصمه الله من الشيطان، وحرَّمه على النار: مَنْ ملك نفسَه عندَ الرغبة، والرهبة، والشهوةِ، والغضبِ) (¬2)..
- (وحكي أن الفضيل بن عياض كان إذا قيل له: إن فلاناً يقع في عرضك، يقول: والله لأغيظن من أمره، يعني: إبليس، ثم يقول: اللهم إن كان صادقاً فاغفر لي، وإن كان كاذباً فاغفر له..
- وقال جعفر بنُ محمد: الغضبُ مفتاحُ كلِّ شرٍّ)
(¬3)..
- وقال عبد الملك بن مروان: (إذا لم يغضب الرجل لم يحلم؛ لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب) (¬4).
- وقيل لابنِ المبارك: (اجْمَعْ لنا حسنَ الخلق في كلمة، قال: تركُ الغضبِ) (¬5)..
- وقال الحسن: (المؤْمن حَليم لا يَجهل وإن جُهل عليه، وتلا قولَ الله عز وجلَّ: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63]) (¬6)..
- وقال ميمون بن مِهران: (جاء رجلٌ إلى سلمان، فقال: يا أبا عبدِ الله أوصني، قال: لا تغضب، قال: أمرتني أنْ لا أغضب وإنَّه ليغشاني ما لا أملِكُ، قال: فإنْ غضبتَ، فامْلِكْ لِسانك ويَدَك) (¬7)..
- وقال عطاءُ بنُ أبي رباح: (ما أبكى العلماءَ بكاء آخرِ العمرِ من غضبة يغضبُها أحدُهُم فتهدِمُ عملَ خمسين سنة، أو ستين سنة، أو سبعين سنة، وربَّ غضبة قد أقحمت صاحبها مقحماً ما استقاله) (¬8)..
- وقال يزيدُ بن أبي حَبيب: (إنما غَضَبي في نَعْليّ، فإذا سمعت ما أكره أخذتُهما ومَضيت) (¬9)..
- وقال أبو حاتم: (أحسن الناس عقلا من لم يحرد، وأحضر الناس جوابا من لم يغضب) (¬10)..
- وقال أيضاً: (الواجب على العاقل إذا ورد عليه شيء بضد ما تهواه نفسه أن يذكر كثرة عصيانه ربه، وتواتر حلم الله عنه ثم يسكن غضبه ولا يزرى بفعله الخروج إلى ما لا يليق بالعقلاء في أحوالهم، ثم تأمل وفور الثواب في العقبى بالاحتمال ونفي الغضب) (¬11)..
¬_________.
(¬1) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 368)..
(¬2) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 368)..
(¬3) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 363)..
(¬4) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستى. (ص 141)..
(¬5) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 363)..
(¬6) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 278)..
(¬7) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 368)..
(¬8) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 374)..
(¬9) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (2/ 279)..
(¬10) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 138)..
(¬11) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 139).

نماذج من هدي السلف عند الغضب

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

نماذج من هدي السلف عند الغضب.
علي بن الحسين:.
حكي أن جارية كانت تصب الماء لعلي بن الحسين، فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه، أي جرحه، فرفع رأسه إليها، فقالت له: إن الله يقول: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ قال لها: قد عفوت عنك، قالت: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله..
عمر بن عبد العزيز:.
(غضب يوماً عمرُ بن عبد العزيز فقالَ لهُ ابنُه: عبدُ الملكِ - رحمهما الله -: أنتَ يا أميرَ المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضَّلك به تغضبُ هذا الغَضبَ؟ فقال له: أو ما تغضبُ يا عبدَ الملك؟ فقال عبد الملك: وما يُغني عني سعةُ جوفي إذا لم أُرَدِّدْ فيه) (¬1)..
(وأسمعه رجل كلاماً فقال له. أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً، انصرف رحمك الله) (¬2)..
المهدي:.
(قيل: غضب المهدي على رجل، فدعا بالسياط فلما رأى شبيب شدة غضبه، وإطراق الناس، فلم يتكلموا بشيء، قال: يا أمير المؤمنين، لا تغضبن لله بأشد مما غضب لنفسه، فقال: خلوا سبيله) (¬3)..
عبد الله بن عون:.
(روي عن القعنبي قال: كان ابن عون لا يغضب. فإذا أغضبه رجل قال: بارك الله فيك) (¬4)..
(وكان لابن عون ناقة يغزو عليها ويحج وكان بها معجباً. قال فأمر غلاما له أن يستقي عليها، فجاء بها وقد ضربها على وجهها، فسالت عينها على خدها، فقلنا: إن كان من ابن عون شيء فاليوم! قال: فلم يلبث أن نزل، فلما نظر إلى الناقة قال: سبحان الله، أفلا غير الوجه، بارك الله فيك اخرج عني، اشهدوا أنه حر) (¬5)..
¬_________.
(¬1) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (1/ 366)..
(¬2) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (1/ 290)..
(¬3) ((مختصر منهاج القاصدين)) لابن قدامة (ص 236)..
(¬4) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (6/ 366)..
(¬5) ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (6/ 371).

أقوال السلف والعلماء في ذم الغيبة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الغيبة.
- قال ابن عبَّاس: (اذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به، ودَع منه ما تُحِبُّ أن يَدَع منك) (¬1)..
- وعن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أنّه مرّ على بغل ميّت فقال لبعض أصحابه: (لأن يأكل الرّجل من هذا حتّى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم) (¬2)..
- وعن يحيى بن الحصين عن طارق قال: (دار بين سعد بن أبي وقاصٍ وبين خالد بن الوليد كلامٌ، فذهب رجلٌ ليقع في خالدٍ عند سعدٍ، فقال سعدٌ: مه إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. أي عداوةٌ وشرٌ) (¬3)..
- وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: (إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ الْفُضَيْلُ إِلَيْنَا، فَقَالَ: رُبَّمَا قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ؛ فَأَخْشَى عَلَيْهِ النَّارَ. قِيلَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟! قَالَ: يُغْتَابُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَيُعْجِبُهُ، فَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا؛ إِنَّمَا هَذَا مَوْضِعُ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ فِي نَفْسِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: اتَّقِ اللهَ) (¬4)..
- وعن محمد بن سيرين أنه قال: (إن أكثر الناس خطايا أكثرهم ذكراً لخطايا الناس) (¬5)..
- وعن الشّعبيّ- رحمه الله- (أنّ العبّاس بن عبد المطّلب قال لابنه عبد الله: يا بنيّ، أرى أمير المؤمنين يدنيك، فاحفظ منّي خصالاً ثلاثاً: لا تغتب من له سرّ، ولا يسمعنّ منك كذباً، ولا تغتابنّ عنده أحداً) (¬6)..
- ومرَّ ابن سِيرين بقوم، فقام إليه رجل منهم فقال: أبا بكر، إنّا قد نِلْنا منك فحَلِّلنا؟ فقال: (إني لا أحِلّ لك ما حَرّم اللهّ عليك. فأمّا ما كان إليَّ فهو لكم) (¬7)..
- وقال الحسن: (لا غيبة لثلاثة: فاسق مجاهر بالفسق، وذي بدعة، وإمام جائر)..
- وعن يعلى بن عبيد قال: (كنا عند سفيان بن سعيد الثوري، فأتانا رجل يقال له: أبو عبد الله السلال، فقال لسفيان: يا أبا عبد الله! الحديث الذي روي أن الله تبارك وتعالى يبغض أهل بيت اللحميين أهم الذين يكثرون أكل اللحم؟ فقال سفيان: لا ولكنهم الذين يكثرون أكل لحوم الناس) (¬8)..
- وقال بعض الحكماء: (عاب رجلٌ رجلاٌ عند بعض أهل العلم فقال له: قد استدللت على كثرة عيوبك بما تكثر من عيب الناس، لأن الطالب للعيوب إنما يطلبها بقدر ما فيه منها) (¬9)..
- وقال الأصمعي: (اغتاب رجلٌ رجلاً عند قتيبة بن مسلم فقال له قتيبة: أمسك أيها الرجل، فوالله لقد تلمظت بمضغةٍ طالما لفظها الكرام) (¬10)..
¬_________.
(¬1) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه الأندلسي (2/ 335 - 336)، بتصرف..
(¬2) ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (3/ 329)..
(¬3) ((عيون الأخبار)) للدينوري (2/ 16)، بتصرف..
(¬4) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (6/ 86)..
(¬5) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (6/ 86)..
(¬6) مكارم الأخلاق للخرائطي برقم (2/ 207)..
(¬7) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (3/ 54)..
(¬8) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (4/ 24 - 25)..
(¬9) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (3/ 54)..
(¬10) ((المجالسة وجواهر العلم))، لمشهور بن حسن آل سلمان (5/ 305).

أقوال السلف والعلماء في الفتور

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الفتور.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: (إن لهذه القلوب إقبالا وإدبارا. فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل. وإن أدبرت فألزموها الفرائض) (¬1)..
- وقال أيضاً: (المدح هو الذبح، وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن العمل، فكذلك الممدوح، لأن المدح يوجب الفتور ويورث الكبر والعجب) (¬2)..
- وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: (لا تغالبوا هذا الليل فإنكم لن تطيقوه فإذا نعس أحدكم فلينصرف إلى فراشه فإنه أسلم له) (¬3)..
- و (قال بعض السلف: العمل على المخافة قد يغيره الرجاء، والعمل على المحبة لا يدخله الفتور) (¬4)..
- وقال ابن القيم: (تخلل الفترات للسالكين أمر لا بد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم؛ رجي له أن يعود خيرا مما كان) (¬5)..
- وقال في موضع آخر: (إن المقبل على الله المطيع له يسير بجملة أعماله، وكلما زادت طاعاته وأعماله ازداد كسبه بها وعظم، وهو بمنزلة من سافر فكسب عشرة أضعاف رأس ماله، فسافر ثانيا برأس ماله الأول وكسبه، فكسب عشرة أضعافه أيضا، فسافر ثالثا أيضا بهذا المال كله، وكان ربحه كذلك، وهلم جرا، فإذا فتر عن السفر في آخر أمره، مرة واحدة، فاته من الربح بقدر جميع ما ربح أو أكثر منه) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ذكره الزمخشري في ((ربيع الأبرار)) (ص 158) عن علي رضي الله عنه..
(¬2) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (3/ 160)..
(¬3) رواه عبدالرزاق (2/ 500)، وابن أبي شيبة (13/ 301)، والطبراني (9/ 106) (8554). من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/ 263): رجاله رجال الصحيح..
(¬4) ((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (2/ 341)..
(¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 122)..
(¬6) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (1/ 305).

أقوال السلف والعلماء في ذم الفحش والبذاءة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم الفحش والبذاءة.
- قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (ألأم خلق المؤمن الفحش) (¬1)..
- و (رأى أبو الدرداء رضي الله عنه امرأة سليطة اللسان، فقال: لو كانت هذه خرساء، كان خيرا لها) (¬2)..
- وعن إبراهيم بن ميسرة قال: (يقال: الفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب) (¬3)..
- وعن عون بن عبد الله رحمه الله قال: (ألا أن الفحش والبذاء من النفاق وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن في الآخرة وما ينقصن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا) (¬4)..
- وقال الأحنف بن قيس رحمه الله: (أو لا أخبركم بأدوأ الداء: اللسان البذيء والخلق الدنيء) (¬5)..
- وقال أسماء بن خارجة: (ما شتمت أحدا قط؛ لأن الذي يشتمني أحد رجلين كريم كانت منه ذلة وهفوة فأنا أحق من غفرها وأخذ الفضل فيها أو لئيم فلم أكن لأجعل عرضي. . . وكان يتمثل:.
وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما)
(¬6)..
- وقال سعيد بن العاص: (ما شتمت رجلا منذ كنت رجلا، ولا زاحمت ركبتي ركبته، وإذا أنا لم أصل زائري حتى يرشح جبينه كما يرشح السقاء فوالله ما وصلته) (¬7)..
- وعن الأصمعي قال: (جرى بين رجلين كلام، فقال أحدهما لصاحبه: لمثل هذا اليوم كنت أدع الفحش على الرجال. فقال له خصمه: فإني أدع الفحش عليك اليوم؛ لما تركت قبل اليوم) (¬8)..
- وعن ابن عائشة، عن أبيه؛ قال: (قال بعض الحكماء: لا تضع معروفك عند فاحش ولا أحمق ولا لئيم؛ فإن الفاحش يرى ذلك ضعفا، والأحمق لا يعرف قدر ما أتيت إليه، واللئيم سبخة لا ينبت ولا يثمر، ولكن إذا أصبت المؤمن؛ فازرعه معروفك تحصد به شكرا) (¬9)..
- وقال ابن حبان البستي: (إن الواقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدوما وتواتر الشر منه موجودا لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها) (¬10)..
- وقال الماوردي: (ومما يجري مجرى فحش القول وهُجْره في وجوب اجتنابه، ولزوم تنكبه ما كان شنيع البديهة، مستنكر الظاهر، وإن كان عقب التأمل سليماً، وبعد الكشف والروية مستقيماً) (¬11)..
- وقال القاسمي: (كلام الإنسان بيان فضله، وترجمان عقله، فاقصره على الجميل، واقتصر منه على القليل، وإياك وما يستقبح من الكلام؛ فإنه يُنَفِّر عنك الكرام، ويُوَثِّب عليك اللئام) (¬12)..
¬_________.
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص89)..
(¬2) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص 184)..
(¬3) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص 185)..
(¬4) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص 186)..
(¬5) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص 186)..
(¬6) ((الصمت)) لابن أبي الدنيا (ص 186)..
(¬7) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (46/ 35). وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص 186)..
(¬8) ((المجالسة وجواهر العلم)) لأحمد بن مروان المالكي (4/ 405)..
(¬9) ((المجالسة وجواهر العلم)) لأحمد بن مروان المالكي (6/ 399)..
(¬10) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 58)..
(¬11) ((أدب الدنيا والدين)) (ص 284)..
(¬12) ((جوامع الآداب)) للقاسمي (ص 6).

من أقوال السلف والعلماء في القسوة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

من أقوال السلف والعلماء في القسوة.
- قال مالك بن دينار: (أربع من علم الشقاوة قسوة القلب وجمود العين وطول الأمل والحرص على الدنيا) (¬1)..
- وقال سهل بن عبدالله: (كل عقوبة طهارة إلا عقوبة القلب فإنها قسوة) (¬2)..
- وسئل ذا النون: (ما أساس قسوة القلب للمريد فقال ببحثه عن علوم رضي نفسه بتعليمها دون استعمالها والوصول إلى حقائقها) (¬3)..
- وقال عبد الله الداري: (كان أهل العلم بالله والقبول منه يقولون .. وإن الشبع يقسي القلب ويفتر البدن) (¬4)..
- وقال أبو عبد الله الساجي: (الذكر لغير ما يوصل إلى الله قسوة في القلب) (¬5)..
- وقال حذيفة المرعشي: (ما ابتلي أحد بمصيبة أعظم عليه من قسوة قلبه) (¬6)..
- وقال الأوزاعي: (إن معاني معالي المسائل تحدث قسوة في القلوب وغفلة وإعجابا) (¬7)..
- وقال ابن القيم: (ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله، خلقت النار لإذابة القلوب القاسية، أبعد القلوب من الله القلب القاسي) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((الزهد وصفة الزاهدين)) لابن الأعرابي (1/ 47)..
(¬2) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (10/ 208)..
(¬3) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (9/ 361)..
(¬4) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (6/ 288)..
(¬5) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (9/ 317)..
(¬6) ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء))، لأبي نعيم (10/ 168)..
(¬7) ((شعب الإيمان)) للبيهقي (3/ 324) لعله يقصد بذلك التعمق والتكلف في البحث عن معاني ربما لا تحتملها النصوص وكذلك تصدر أنصاف المتعلمين لمعالي المسائل أي كبار المسائل التي لا يعلمها ولا يتكلم فيها إلا الراسخون في العلم فإن كلا الأمرين يؤدي لقسوة القلب لانشغاله بما لا يفيد والغفلة عما ينبغي الاهتمام به والإعجاب بالنفس لعلمها بهذه المعاني وتكلمها في معالي المسائل وكبارها..
(¬8) الفوائد، ابن القيم (1/ 97).

أقوال السلف والعلماء في الكبر والمتكبرين

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الكبر والمتكبرين.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إنّ العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمتهُ وقال له انتعش نعشك الله فهو في نفسه حقير وفي أعين الناس كبير وإذا تكبَّر وعتا وَهَصَهُ الله إلى الأرض وقال له اخسأ خسأكَ اللهُ فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس حقير حتى يكون عندهم أحقر من الخنزير) (¬1)..
- وعوتب علي رضي الله عنه في لبوسه فقال: إن لبوسي هذا أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم (¬2)..
- وقال الحسن: إن أقواما جعلوا الكبر في قلوبهم والتواضع في ثيابهم فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرف بمطرفه ما لم تفاقروا (¬3)..
- وقال وهب لما خلق الله جنة عدن نظر إليها فقال أنت حرام على كل متكبر (¬4)..
- وقال يحيى بن جعدة: من وضع وجهه لله عز وجل ساجدا فقد برئ من الكبر (¬5)..
- وقال أبو عثمان النيسابوري رحمه الله: ما ترك أحد شيئًا من السنة إلا لكبر في نفسه ثم هذا مظنة لغيره، فينسلخ القلب عن حقيقة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصير فيه من الكبر وضعف الإيمان ما يفسد عليه دينه، أو يكاد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا (¬6)..
- وقال الأحنف بن قيس: عجبا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مجرى البول مرتين (¬7)..
- وقال محمد بن الحسين بن علي: ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر قط إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك أو كثر (¬8)..
- وسئل سليمان عن السيئة التي لا تنفع معها حسنة فقال: الكبر (¬9)..
- وقال النعمان بن بشير على المنبر إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن من مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بإعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله (¬10)..
- وقال سَعد بن أبي وَقّاص لابنه: يا بُني: إيّاك والكِبرَ، ولْيكُنْ فيما تَسْتَعِين به على تَرْكه: عِلْمُك بالذي منه كنتَ، والذي إليه تَصِير، وكيف الكِبْر مع النُّطْفة التي منها خُلِقتَ، والرحِم التي منها قُذِفْت، والغِذَاء الذي به غُذِيت (¬11)..
- ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فَإِنَّ الْكِبْرَ يُنَافِي حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ: الْعَظَمَةُ إزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا عَذَّبْته)) (¬12) فَالْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ , وَالْكِبْرِيَاءُ أَعْلَى مِنْ الْعَظَمَةِ; وَلِهَذَا جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الرِّدَاءِ, كَمَا جَعَلَ الْعَظَمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ (¬13)..
¬_________.
(¬1) رواه ابن أبي شيبة (7/ 96) (34461)، وأبو داود في ((الزهد)) (ص85)، والبيهقي في ((الشعب)) (10/ 454)..
(¬2) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (1/ 542) (908)..
(¬3) ((التواضع والخمول)) (ص: 90)..
(¬4) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 338)..
(¬5) ((التواضع والخمول)) (ص: 262)..
(¬6) ((اقتضاء الصراط المستقيم)) (2/ 120)..
(¬7) ((إحياء علوم الدين)) 3/ 338)..
(¬8) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 339)..
(¬9) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 339)..
(¬10) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 339)..
(¬11) العقد الفريد (2/ 197)..
(¬12) رواه مسلم (2620) بلفظ مقارب، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنه. ورواه أبو داود (4090)، وابن ماجه (4174)، وأحمد (2/ 376) (8881) باختلاف يسير أيضا، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
(¬13) ((العبودية)) لابن تيمية (ص99).

أقوال السلف والعلماء في الكذب

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الكذب.
- قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه: (لأن يضعني الصدق- وقلما يضع- أحب إلي من أن يرفعني الكذب، وقلما يفعل) (¬1)..
- وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أعظم الخطايا الكذب، ومن يعف يعف الله عنه) (¬2)..
- وروي عنه أيضاً أنه قال: (الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل) (¬3)..
- وكان ابن عباس يقول: (الكذب فجور، والنميمة سحرٌ، فمن كذب فقد فجر، ومن نم فقد سحر) (¬4)..
- وقال ابن عمر: (زعموا زاملة الكذب) (¬5)..
- وقال الأحنف: (ما خان شريفٌ ولا كذب عاقلٌ ولا اغتاب مؤمنٌ. وكانوا يحلفون فيحنثون ويقولون فلا يكذبون) (¬6)..
- وقال أيضاً: (اثنان لا يجتمعان أبداً: الكذب والمروءة) (¬7)..
- وقال ميمون بن ميمون: (من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه) (¬8)..
- وقال ابن القيم: (إياك والكذب؛ فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس) (¬9)..
¬_________.
(¬1) ((أدب الدنيا والدين)) (1/ 263)..
(¬2) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 138)..
(¬3) رواه أحمد في ((المسند)) (3896)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 31)..
(¬5) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 32)..
(¬6) رواه الدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (1128)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (24/ 343)..
(¬7) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 32)..
(¬8) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (2/ 33)..
(¬9) ((الفوائد)) لابن القيم (ص 135).

أقوال السلف والعلماء في ذم نقض العهد

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم نقض العهد.
- قال ابن حجر: (كان عاقبة نقض قريش العهد مع خزاعة حلفاء النّبيّ صلى الله عليه وسلّم أن غزاهم المسلمون حتّى فتحوا مكّة واضطرّوا إلى طلب الأمان، وصاروا بعد العزّة والقوّة في غاية الوهن إلى أن دخلوا في الإسلام، وأكثرهم لذلك كاره) (¬1)..
- وقال أيضاً: (الغدر حرمته غليظة لا سيّما من صاحب الولاية العامّة لأنّ غدره يتعدّى ضرره إلى خلق كثير، ولأنّه غير مضطرّ إلى الغدر لقدرته على الوفاء) (¬2)..
- وقال ابن عطيّة- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [الفتح: 10]: فَمَنْ نَكَثَ أي فمن نقض هذا العهد فإنما يجني على نفسه وإياها يهلك، فنكثه عليه لا له) (¬3)..
- وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ... [النحل: 92] الآية. شبهت هذه الآية الذي يحلف أو يعاهد أو يبرم عقدة بالمرأة التي تغزل غزلها وتفتله محكما، وشبه الذي ينقض عهده بعد الإحكام بتلك الغازلة إذا نقضت قوى ذلك الغزل فحلته بعد إبرامه) (¬4)..
- وقال ابن كثير: (إنّ من صفات المنافقين أنّ أحدهم إذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا حدّث كذب، وإذا ائتمن خان. ولذلك كان حال هؤلاء الأشقياء ومصيرهم إلى خلاف ما صار إليه المؤمنون كما أنّهم اتّصفوا بخلاف صفاتهم في الدّنيا فأولئك كانوا يوفون بعهد الله ويصلون ما أمر الله به أن يوصل. وهؤلاء ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) (¬5)..
- وقال محمّد بن كعب القرظيّ- رحمه الله تعالى- (ثلاث خصال من كنّ فيه كنّ عليه: البغي، والنّكث، والمكر، وقرأ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر: 43]، يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [يونس: 23]، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ [الفتح: 10]) (¬6)..
- وصف أعرابيّ قوما فقال: (أولئك قوم أدّبتهم الحكمة، وأحكمتهم التّجارب، ولم تغررهم السّلامة المنطوية على الهلكة، ورحل عنهم التّسويف الّذي قطع النّاس به مسافة آجالهم، فقالت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقال، وشفعوه بالفعال، كان يقال: آفة المروءة خلف الوعد) (¬7)..
- و (دخل بعض السلف على مريض مكروب فقال له: عاهد الله على التوبة لعله أن يقيلك صرعتك فقال: كنت كلما مرضت عاهدت الله على التوبة فيقيلني فلما كان هذه المرة ذهبت أعاهد كما كنت أعاهد فهتف بي هاتف من ناحية البيت: قد أقلناك مرارا فوجدناك كذابا ثم مات عن قريب) (¬8)..
- وتاب بعض من تقدم ثم نقض فهتف به هاتف بالليل:.
سأترك ما بيني وبينك واقفا ... فإن عدت عدنا والوداد مقيم.
تواصل قوما لا وفاء لعهدهم ... وتترك مثلي والحفاظ قديم (¬9).
- وقال أبو العالية: (ستّ خصال في المنافقين إذا كانت فيهم الظّهرة على النّاس أظهروا هذه الخصال: إذا حدّثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، وإذا كانت الظّهرة عليهم أظهروا الخصال الثّلاث: إذا حدّثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائتمنوا خانوا) (¬10)..
¬_________.
(¬1) ((فتح الباري)) لابن حجر (6/ 285)..
(¬2) ((فتح الباري)) لابن حجر (6/ 284)..
(¬3) ((المحرر الوجيز)) لابن عطية (5/ 129)..
(¬4) ((المحرر الوجيز)) لابن عطية (3/ 417)..
(¬5) ((تفسير القرآن العظيم)) (4/ 453)..
(¬6) ((ذم البغي)) لابن أبي الدنيا (ص88)..
(¬7) ((المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق ومعاليها للخرائطي)) لأبي طاهر الأصبهاني (ص55)..
(¬8) ((لطائف المعارف)) لابن رجب (ص63)..
(¬9) ((لطائف المعارف)) لابن رجب (ص63)..
(¬10) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (1/ 211).

أقوال السلف والعلماء في ذم النميمة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في ذم النميمة.
- قال رجل لعمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: (يا أمير المؤمنين، احذر قاتل الثّلاثة، قال: ويلك، من قاتل الثّلاثة؟ قال: الرّجل يأتي الإمام بالحديث الكذب، فيقتل الإمام ذلك الرّجل بحديث هذا الكذّاب، ليكون قد قتل نفسه، وصاحبه، وإمامه) (¬1)..
- وقيل لمحمد بن كعب القرظي: أي خصال المؤمن أوضع له؟ فقال: كثرة الكلام، وإفشاء السر، وقبول قول كل أحد (¬2)..
- وروي أن سليمان بن عبد الملك كان جالساً وعنده الزهري، فجاءه رجل فقال له سليمان: بلغني أنك وقعت فيّ، وقلت كذا وكذا فقال الرجل ما فعلت ولا قلت فقال سليمان إن الذي أخبرني صادق فقال له الزهري لا يكون النمام صادقاً فقال سليمان صدقت ثم قال للرجل اذهب بسلام..
- وقال الحسن: من نم إليك نم عليك) (¬3)..
- وعن عطاء بن السّائب؛ قال: قدمت من مكّة، فلقيني الشّعبيّ، فقال: يا أبا زيدٍ! أطرفنا ممّا سمعت بمكّة؟ فقلت: سمعت عبد الرّحمن بن سابطٍ يقول: لا يسكن مكّة سافك دمٍ، ولا آكل ربًا، ولا مشّاءٍ بنميمةٍ، فعجبت منه حين عدل النّميمة بسفك الدّم وأكل الرّبا، فقال الشّعبيّ: وما يعجبك من هذا؟! وهل يسفك الدّم وتركب العظائم إلّا بالنّميمة؟! (¬4)..
- وقال أبو موسى الأشعري: لا يسعى على الناس إلا ولد بغي (¬5)..
- وسعى رجل إلى بلال بن أبي بردة برجل، وكان أمير البصرة، فقال له: انصرف حتى أكشف عنك، فكشف عنه، فإذا هو لغير رشده، يعني ولد زنا) (¬6)..
- وعن شبيل بن عوف، قال: كان يقال: (من سمع بفاحشة، فأفشاها فهو كالذي أبداها) (¬7)..
- وقال قتادة ذكر لنا أنّ عذاب القبر ثلاثة أثلاثٍ: (ثلثٌ من الغيبة، وثلثٌ من البول، وثلثٌ من النّميمة) (¬8)..
- وقال ابن حزم: (وما في جميع الناس شر من الوشاة، وهم النمامون، وإن النميمة لطبع يدل على نتن الأصل، ورداءة الفرع، وفساد الطبع، وخبث النشأة، ولابد لصاحبه من الكذب؛ والنميمة فرع من فروع الكذب ونوع من أنواعه، وكل نمام كذاب) (¬9)..
- وقال السيوطي: (قد ذكر بعضهم السر في تخصيص البول، والنميمة، والغيبة بعذاب القبر وهو أن القبر أول منازل الآخرة، وفيه أنموذج ما يقع في يوم القيامة من العقاب والثواب والمعاصي التي يعاقب عليها يوم القيامة نوعان: حق لله وحق لعباده، وأول ما يقضى فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد الدماء، وأما البرزخ فيقضى فيه في مقدمات هذين الحقين ووسائلهما، فمقدمة الصلاة الطهارة من الحدث والخبث، ومقدمة الدماء النميمة والوقيعة في الأعراض وهما أيسر أنواع الأذى فيبدأ في البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما. انتهى) (¬10)..
- وقال أبو موسى عمران بن موسى المؤدب: (وفد على أنوشروان حكيم الهند، وفيلسوف الروم، فقال للهندي: تكلم. فقال: يا خير الناس، من ألقى سخياً، وعند الغضب وقوراً، وفي القول متأنياً، وفي الرفعة متواضعاً، وعلى كل ذي رحم مشفقاً. وقام الرومي، فقال: من كان بخيلاً ورث عدوه ماله، ومن قل شكره لم ينل النجاح، وأهل الكذب مذمومون، وأهل النميمة يموتون فقراء، فمن لم يرحم سلط عليه من لا يرحمه) (¬11)..
- ويقال: (عمل النمام أضر من عمل الشيطان، فإن عمل الشيطان بالوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة) (¬12)..
- وقيل: (النّميمة من الخصال الذّميمة تدلّ على نفسٍ سقيمةٍ وطبيعةٍ لئيمةٍ مشغوفةٍ بهتك الأستار وكشف الأسرار) (¬13)..
¬_________.
(¬1) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (8/ 289) (16677)، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (ص107)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 157)..
(¬3) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 156)..
(¬4) ((المجالسة وجواهر العلم)) لأبي بكر الدينوري (3/ 63)..
(¬5) رواه الخرائطي في ((اعتلال القلوب)) (2/ 254)، والبيهقي في ((الشعب)) (9/ 53) (6248) من حديث أبي موسى رضي الله عنه، مرفوعا..
(¬6) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) لابن الملقن (1/ 547)..
(¬7) ((ذم الغيبة والنميمة)) لابن أبي الدنيا (ص: 98 - 99).
(¬8) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 18)..
(¬9) ((طوق الحمامة)) لابن حزم (ص173)..
(¬10) ((الحاوي للفتاوى)) للسيوطي (2/ 181)..
(¬11) ((مساوئ الأخلاق)) للخرائطي (ص167)..
(¬12) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) لابن حجر الهيتمي (2/ 571)..
(¬13) ((بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية)) لأبي سعيد الخادمي (3/ 193).

من أقوال السلف والعلماء في ذم اليأس والقنوط

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

من أقوال السلف والعلماء في ذم اليأس والقنوط.
- قال علي بن أبي طالب –رضي الله عنه: (الفقيه حقّ الفقيه: من لم يقنّط النّاس من رحمة الله ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم من عذاب الله) (¬1)..
- وقال ابن مسعود: (الهلاك في اثنتين، القنوط، والعجب) (¬2)..
- وقال أيضاً: (الكبائر ثلاث: اليأسُ من رَوْح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله) (¬3)..
- وقال محمد بن سيرين: (الإلقاء إلى التهلكة هو القنوط من رحمة الله تعالى) (¬4)..
- وقال أيضاً: (لا تيأس فتقنط فلا تعمل) (¬5)..
- وقال سفيان بن عيينة: (من ذهب يقنط الناس من رحمة الله، أو يقنط نفسه فقد أخطأ) (¬6)..
- وقال الطحاوي: (الأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة) (¬7)..
- وقال البغوي: (القنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره) (¬8)..
¬_________.
(¬1) رواه الدارمي (1/ 338) (305)، وأبو داود في ((الزهد)) (ص115)..
(¬2) ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) (1/ 121)..
(¬3) ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) الطبري (8/ 246)..
(¬4) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (1/ 217)..
(¬5) ((العجاب في بيان الأسباب)) ابن حجر العسقلاني (1/ 479)..
(¬6) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن أبي حاتم (7/ 2268) برقم 12406..
(¬7) ((العقيدة الطحاوية)) تخريج الألباني (1/ 61)..
(¬8) ((معالم التنزيل في تفسير القرآن)) البغوي (3/ 61)، ((اللباب في علوم الكتاب)) ابن عادل (11/ 471).

دعُوا حديثَه فإنه كان يسبّ السلف

لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)

انظر (قد عرفتُه).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت