نتائج البحث عن (ضَائِعٌ) 6 نتيجة

(الضائع) الْفَقِير ذُو الْعِيَال والجائع (ج) ضيع وضياع
التَّعْرِيفُ:
1 - الضَّائِعُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ ضَاعَ الشَّيْءُ يَضِيعُ ضَيْعًا وَضِيَعًا وَضِيَاعًا وَضَيَاعًا - بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا فِيهِمَا - إِذَا فُقِدَ وَهَلَكَ وَتَلِفَ وَصَارَ مُهْمَلاً. وَالضَّيْعَةُ: الْعَقَارُ، وَالْجَمْعُ ضِيَاعٌ وَضِيَعٌ. خَصَّ أَهْل اللُّغَةِ لَفْظَ " ضَائِعٍ " بِغَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالْعِيَال وَالْمَال، يُقَال: أَضَاعَ الرَّجُل عِيَالَهُ وَمَالَهُ، وَضَيَّعَهُمْ إِضَاعَةً فَهُوَ مُضِيعٌ وَمُضَيِّعٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا (1) .
وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الضَّالَّةُ:
2 - فِي اللُّغَةِ: الضَّالَّةُ الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ، وَعَرَّفَ الْفُقَهَاءُ الضَّالَّةَ بِأَنَّهَا: نَعَمٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمٍ (2) .
ب - اللُّقَطَةُ
3 - اللُّقَطَةُ: الْمَال الضَّائِعُ مِنْ رَبِّهِ يَلْتَقِطُهُ غَيْرُهُ أَوِ الشَّيْءُ الَّذِي يَجِدُهُ الْمَرْءُ مُلْقًى فَيَأْخُذُهُ أَمَانَةً.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَال الْمَلْقُوطِ وَالْمَال الضَّائِعِ: أَنَّ الأَْوَّل يُعْرَفُ مَالِكُهُ، أَمَّا الثَّانِي فَلاَ، كَمَا أَنَّ اللُّقَطَةَ يَخُصُّ إِطْلاَقُهَا بِالْمَال أَوِ الاِخْتِصَاصِ الْمُحْتَرَمِ، أَمَّا الضَّائِعُ فَيُطْلَقُ عَلَى الأَْمْوَال وَالأَْشْخَاصِ (3) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
يَتَعَلَّقُ بِالضَّائِعِ جُمْلَةٌ مِنَ الأَْحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ، وَمِنْهَا:
أ - ضَيَاعُ الْمَال بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ:
4 - مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يُخْرِجْهَا حَتَّى ضَاعَ الْمَال فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِنْ كَانَ ضَيَاعُهُ بِتَفْرِيطِهِ أَوْ فَرَّطَ فِي الإِْخْرَاجِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ: (زَكَاة ف 139) .
ب - مَا يُجْمَعُ فِي بَيْتِ الضَّوَائِعِ:
5 - مِنْ أَقْسَامِ بَيْتِ الْمَال بَيْتُ الضَّوَائِعِ، وَتُجْمَعُ فِيهِ الأَْمْوَال الضَّائِعَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ لُقَطَةٍ لاَ يُعْرَفُ صَاحِبُهَا أَوْ مَسْرُوقٍ لاَ يُعْلَمُ
صَاحِبُهُ، فَتُحْفَظُ مُحْرَزَةً لأَِصْحَابِهَا، فَإِنْ حَصَل الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ صُرِفَ فِي وَجْهِهِ.
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (بَيْتُ الْمَال ف 10) .
ج - ضَمَانُ الْمَال الضَّائِعِ:
6 - اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ إِضَاعَةَ الْمَال صُورَةً مِنْ صُوَرِ الإِْتْلاَفِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَوْجُهِ الْمُعَامَلاَتِ، كَالْعَارِيَّةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ وَاللُّقَطَةِ مَعَ اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي التَّفْصِيل، وَذَلِكَ لأَِنَّ إِضَاعَةَ الْمَال نَوْعٌ مِنَ الإِْهْمَال الْمُفْضِي إِلَى ضَيَاعِ الْحُقُوقِ عَلَى أَصْحَابِهَا (4) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرِ الْمُصْطَلَحَاتِ التَّالِيَةَ: (إِتْلاَف ف 28 وَ 53 وَإِعَارَة ف 15، وَضَمَان، وَلُقَطَة) .
ضَالَّةٌ
التَّعْرِيفُ
1 - الضَّالَّةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ ضَل الشَّيْءُ، خَفِيَ وَغَابَ، وَأَضْلَلْتُ الشَّيْءَ - بِالأَْلِفِ - إِذَا ضَاعَ مِنْكَ، فَلَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُ، كَالدَّابَّةِ وَالنَّاقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، فَإِنْ أَخْطَأْتَ مَوْضِعَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ كَالدَّارِ قُلْتَ: ضَلَلْتُهُ وَضَلَّلْتُهُ، وَلاَ تَقُل: أَضْلَلْتُهُ بِالأَْلِفِ.
وَالضَّالَّةُ بِالتَّاءِ: الْحَيَوَانُ الضَّائِعُ، يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَتَجْمَعُ عَلَى ضَوَال، مِثْل: دَابَّةٍ وَدَوَابَّ، وَيُقَال لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ: ضَائِعٌ، وَلُقَطَةٌ، وَالضَّال بِدُونِ التَّاءِ: الإِْنْسَانُ.
وَقَدْ تُطْلَقُ الضَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي، وَمِنْهُ حَدِيثُ: الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ (5) أَيْ لاَ يَزَال يَتَطَلَّبُهَا كَمَا يَتَطَلَّبُ الرَّجُل ضَالَّتَهُ (6) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ الضَّالَّةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
فَفِي الاِخْتِيَارِ: الضَّالَّةُ: الدَّابَّةُ تَضِل الطَّرِيقَ إِلَى مَرْبِطِهَا، وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: الضَّالَّةُ: اسْمُ حَيَوَانٍ خَاصَّةً، وَفِي الْمَوَّاقِ بِهَامِشِ الْحَطَّابِ: الضَّالَّةُ: نَعَمٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمًا (7) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
اللُّقَطَةُ
2 - فِي اللُّغَةِ: يُقَال: لَقَطْتُ الشَّيْءَ لَقْطًا مِنْ بَابِ قَتَل: أَخَذْتُهُ (8) .
وَاللُّقَطَةُ شَرْعًا - كَمَا عَرَّفَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ -: مَا يُوجَدُ مَطْرُوحًا عَلَى الأَْرْضِ مِمَّا سِوَى الْحَيَوَانِ مِنَ الأَْمْوَال لاَ حَافِظَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ تَعْرِيفُ الْمَوْصِلِيِّ.
وَمِثْلُهُ تَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، قَال: اللُّقَطَةُ: مَالٌ وُجِدَ بِغَيْرِ حِرْزٍ مُحْتَرَمًا، لَيْسَ حَيَوَانًا نَاطِقًا وَلاَ نَعَمًا. (9)
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَيُطْلِقُونَ لَفْظَ اللُّقَطَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ (10) .
وَعَلَى هَذَا، فَإِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ يُفَرِّقُ بَيْنَ اللُّقَطَةِ وَالضَّالَّةِ؛ بِاعْتِبَارِ أَنَّ اللُّقَطَةَ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَالضَّالَّةَ تُطْلَقُ عَلَى الْحَيَوَانِ، وَبَعْضُهُمْ يُطْلِقُ لَفْظَ اللُّقَطَةِ عَلَى الْجَمِيعِ (11) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - الضَّوَال الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ لِقُوَّتِهَا وَكِبَرِ جُثَّتِهَا - كَالإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْخَيْل وَالْبِغَال - أَوْ تَمْتَنِعُ لِسُرْعَةِ عَدْوِهَا كَالظِّبَاءِ أَوْ تَمْتَنِعُ لِطَيَرَانِهَا، هَذِهِ الضَّوَال إِنْ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُهَا لِلتَّمَلُّكِ، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: سُئِل النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الإِْبِل فَقَال: مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا، فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُل الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا (12) .
إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الأَْمْرِ أَخْذُهَا عَلَى وَجْهِ الْحِفْظِ لِرَبِّهَا، لاَ عَلَى أَنَّهَا لُقَطَةٌ، فَإِنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَمَى مَوْضِعًا يُقَال لَهُ: النَّقِيعُ لِخَيْل الْمُجَاهِدِينَ وَالضَّوَال، وَلأَِنَّ لِلإِْمَامِ نَظَرًا فِي حِفْظِ مَال الْغَائِبِ، وَفِي أَخْذِ
الضَّوَال حِفْظٌ لَهَا عَنِ الْهَلاَكِ، وَلاَ يَلْزَمُ الإِْمَامَ تَعْرِيفُهَا، لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يَكُنْ يُعَرِّفُ الضَّوَال، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَإِنَّهُ يَجِيءُ إِلَى مَوْضِعِ الضَّوَال، فَإِذَا عَرَفَ ضَالَّتَهُ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَأَخَذَهَا، لَكِنْ قَال السُّبْكِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ لَمْ يُخْشَ عَلَى الضَّالَّةِ الضَّيَاعُ فَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهَا وَلِيُّ الأَْمْرِ، بَل جَزَمَ الأَْذْرَعِيُّ بِتَرْكِهَا عِنْدَ اكْتِفَائِهَا بِالرَّعْيِ وَالأَْمْنِ عَلَيْهَا.
كَمَا أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ لِغَيْرِ وَلِيِّ الأَْمْرِ أَخْذَهَا لِلْحِفْظِ لِرَبِّهَا إِذَا خَشَى عَلَيْهَا مِنْ أَخْذِ خَائِنٍ، فَإِذَا أَمِنَ عَلَيْهَا امْتَنَعَ أَخْذُهَا قَطْعًا، فَإِذَا أَخَذَهَا ضَمِنَهَا لِرَبِّهَا، وَلاَ يَبْرَأُ إِلاَّ بِرَدِّهَا لِلْحَاكِمِ، لَكِنْ هَذَا إِذَا لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهَا، وَإِلاَّ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا، وَتَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ.
أَمَّا زَمَنُ النَّهْبِ وَالْفَسَادِ فَيَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ فِي الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِهَا.
وَيَضْمَنُ كَذَلِكَ - عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - مَنْ أَخَذَ مَا حُرِّمَ الْتِقَاطُهُ مِنَ الضَّوَال إِنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ، لِعَدَمِ إِذْنِ الشَّارِعِ فِيهِ، فَإِنْ كَتَمَهُ عَنْ رَبِّهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَتَلِفَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ لِرَبِّهِ نَصًّا، لِحَدِيثِ: وَفِي الضَّالَّةِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا (13)
وَهَذَا حُكْمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلاَ يُرَدُّ (14) .
وَيَزُول الضَّمَانُ بِرَدِّ الضَّالَّةِ إِلَى رَبِّهَا إِنْ وَجَدَهُ، أَوْ دَفَعَهَا إِلَى الإِْمَامِ إِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهَا، أَوْ رَدَّهَا إِلَى مَكَانِهَا إِنْ أَمَرَهُ الإِْمَامُ بِذَلِكَ.
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّوَال الَّتِي بِالصَّحْرَاءِ وَالْمُمْتَنِعَةِ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، أَمَّا إِنْ وُجِدَتْ بِقَرْيَةٍ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا لِلتَّمَلُّكِ، لأَِنَّ فِي الْعُمْرَانِ يَضِيعُ بِامْتِدَادِ الْيَدِ الْخَائِنَةِ إِلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْمَفَازَةِ فَإِنَّ طُرُوقَهَا لاَ يَعُمُّ، وَمُقَابِل الأَْصَحِّ: الْمَنْعُ لإِِطْلاَقِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَابِلَةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الصَّحْرَاءِ وَغَيْرِهَا.
4 - أَمَّا الضَّوَال الَّتِي لاَ تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ - كَالشَّاةِ وَالْفَصِيل - فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْعُمْرَانِ، وَذَلِكَ صَوْنًا لَهَا عَنِ الْخَوَنَةِ وَالسِّبَاعِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا وَجَدَ الشَّاةَ بِمِصْرٍ أَوْ بِمَهْلَكَةٍ فَإِنَّهُ يُبَاحُ أَخْذُهَا وَالْتِقَاطُهَا، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَقَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ. قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ ضَالَّةَ الْغَنَمِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَخُوفِ عَلَيْهَا لَهُ أَكْلُهَا، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُل مَا لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ
السِّبَاعِ، كَفُصْلاَنِ الإِْبِل وَعُجُول الْبَقَرِ وَأَفْلاَءِ الْخَيْل، وَالدَّجَاجِ وَالإِْوَزِّ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا سُئِل عَنِ الشَّاةِ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَِخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ (15) وَلأَِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالضَّيَاعُ فَأَشْبَهَ لُقَطَةَ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجِدَهَا فِي مِصْرٍ أَوْ مَهْلَكَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: خُذْهَا وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَمْ يَسْتَفْصِل، وَلَوِ افْتَرَقَ الْحَال لَسَأَل وَاسْتَفْصَل، وَلأَِنَّهَا لُقَطَةٌ فَاسْتَوَى فِيهَا الْمِصْرُ وَالصَّحْرَاءُ، كَسَائِرِ اللُّقَطَاتِ.
وَرُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الإِْمَامِ الْتِقَاطُهَا، وَقَال اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لاَ أُحِبُّ أَنْ يَقْرَبَهَا إِلاَّ أَنْ يُحْرِزَهَا لِصَاحِبِهَا لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ أَشْبَهَ الإِْبِل، إِلاَّ أَنَّ جَوَازَ الأَْخْذِ مُقَيَّدٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِمَا إِذَا أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَى اللُّقَطَةِ، وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا، أَمَّا مَنْ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ عَلَيْهَا فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا.
وَيَتَخَيَّرُ أَخْذُ هَذَا النَّوْعِ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ.
أ - أَنْ يَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ، وَيُعَرِّفَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، وَيَتَمَلَّكَهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ إِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ.
ب - أَنْ يَبِيعَهُ وَيَحْفَظَ الثَّمَنَ لِرَبِّهِ، ثُمَّ يُعَرِّفَ الضَّالَّةَ الَّتِي بَاعَهَا، وَيَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ إِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّ الضَّالَّةِ.
ج - أَنْ يَأْكُلَهُ وَيَغْرَمَ قِيمَتَهُ إِنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ، لِحَدِيثِ: هِيَ لَكَ أَوْ لأَِخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ (16) .
لَكِنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ هَذِهِ الْخِصَال إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّوَال الَّتِي أُخِذَتْ مِنَ الصَّحْرَاءِ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ الْعُمْرَانِ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْخُصْلَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ، أَيِ: الْحِفْظِ أَوِ الْبَيْعِ، وَلَيْسَ لَهُ الأَْكْل فِي الأَْظْهَرِ. وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ: لَهُ الأَْكْل، وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (17) .
5 - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الْتِقَاطُ الْبَهِيمَةِ الضَّالَّةِ لِلْحِفْظِ لِرَبِّهَا، لأَِنَّهَا لُقَطَةٌ يُتَوَهَّمُ ضَيَاعُهَا، فَيُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا وَتَعْرِيفُهَا صِيَانَةً لأَِمْوَال النَّاسِ، كَالشَّاةِ، وَأَمَّا قَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي ضَالَّةِ الإِْبِل: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُل الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا (18) فَقَدْ قَال
السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ إِذْ ذَاكَ لِغَلَبَةِ أَهْل الصَّلاَحِ وَالأَْمَانَةِ لاَ تَصِل إِلَيْهَا يَدٌ خَائِنَةٌ، فَإِذَا تَرَكَهَا وَجَدَهَا، وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَلاَ يَأْمَنُ وُصُول يَدٍ خَائِنَةٍ إِلَيْهَا بَعْدَهُ، فَفِي أَخْذِهَا إِحْيَاؤُهَا وَحِفْظُهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَهُوَ أَوْلَى، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهَا وَجَبَ الْتِقَاطُهَا، وَهَذَا حَقٌّ، لِلْقَطْعِ بِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ وُصُولُهَا إِلَى رَبِّهَا وَأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقُ الْوُصُول، لأَِنَّ الزَّمَانَ إِذَا تَغَيَّرَ وَصَارَ طَرِيقَ التَّلَفِ تَغَيَّرَ الْحُكْمُ بِلاَ شَكٍّ، وَهُوَ الاِلْتِقَاطُ لِلْحِفْظِ.
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي اللُّقَطَةِ: فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ، وَإِلاَّ فَهُوَ مَال اللَّهِ عَزَّ وَجَل يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ (19)
وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا فِي الْحُكْمِ، كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الصَّحْرَاءِ وَالْعُمْرَانِ (20) .
6 - وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ يَخْتَلِفُ عَنِ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى، وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أَوَّلاً: الضَّالَّةُ إِذَا كَانَتْ فِي الصَّحْرَاءِ:
أ - ضَالَّةُ الإِْبِل فِي الصَّحْرَاءِ لاَ يَجُوزُ
أَخْذُهَا، وَلَوْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنَ السِّبَاعِ أَوِ الْجُوعِ أَوِ الْعَطَشِ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُل الشَّجَرَ (21) فَإِنْ تَعَدَّى وَأَخَذَهَا فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا سَنَةً ثُمَّ يَتْرُكُهَا بِمَحَلِّهَا، لَكِنْ إِذَا خَافَ عَلَيْهَا مِنْ خَائِنٍ وَجَبَ الْتِقَاطُهَا وَتَعْرِيفُهَا.
ب - ضَالَّةُ الْبَقَرِ فِي الصَّحْرَاءِ إِذَا كَانَ لاَ يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ السِّبَاعِ أَوِ الْجُوعِ أَوِ الْعَطَشِ أَوِ السَّارِقِ فَإِنَّهَا تُتْرَكُ، وَلاَ يَجُوزُ أَخْذُهَا.
وَإِنْ كَانَ يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ السَّارِقِ فَقَطْ وَجَبَ الْتِقَاطُهَا، وَإِنْ كَانَ يُخْشَى عَلَيْهَا مِنَ السِّبَاعِ أَوِ الْجُوعِ أَوِ الْعَطَشِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا، فَإِنْ أَمْكَنَ سَوْقُهَا لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ سَوْقُهَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهَا لِلْعُمْرَانِ جَازَ لَهُ ذَبْحُهَا وَأَكْلُهَا، وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.
فَالإِْبِل وَالْبَقَرُ عِنْدَ خَوْفِ السَّارِقِ سِيَّانِ فِي وُجُوبِ الاِلْتِقَاطِ، أَمَّا عِنْدَ الْخَوْفِ مِنَ الْجُوعِ أَوِ السِّبَاعِ فَإِنَّ الإِْبِل تُتْرَكُ، وَالْبَقَرَ يَجُوزُ أَكْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ إِنْ تَعَذَّرَ سَوْقُهَا لِلْعُمْرَانِ.
ج - الشَّاةُ يَجُوزُ أَخْذُهَا وَأَكْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ حَمْلُهَا أَوْ سَوْقُهَا لِلْعُمْرَانِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيل بِجَوَازِ أَكْلِهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَوْ
مَعَ تَيَسُّرِ سَوْقِهَا لِلْعُمْرَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَإِنْ أَتَى بِهَا حَيَّةً لِلْعُمْرَانِ وَجَبَ تَعْرِيفُهَا لأَِنَّهَا صَارَتْ كَاللُّقَطَةِ، وَلَوْ ذَبَحَهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَلَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى دَخَل الْعُمْرَانَ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا إِلاَّ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهَا، وَلَمْ يَتَيَسَّرْ بَيْعُهَا.
ثَانِيًا: الضَّالَّةُ إِذَا كَانَتْ فِي الْعُمْرَانِ:
إِذَا كَانَتِ الضَّالَّةُ فِي الْعُمْرَانِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْتِقَاطُهَا عِنْدَ خَوْفِ الْخَائِنِ، دُونَ تَفْرِيقٍ بَيْنَ إِبِلٍ وَخَيْلٍ وَبَقَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (22) .
هَذَا وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ: (لُقَطَة)
__________
(1) الصحاح ولسان العرب والمصباح المنير وتاج العروس والمعجم الوسيط.
(2) التاج والإكليل بهامش الحطاب 6 / 69.
(3) حاشية القليوبي وعميرة 3 / 115.
(4) مجمع الضمانات ص 68.
(5) حديث: " الكلمة الحكمة ضالة المؤمن ". أخرجه الترمذي (5 / 51) من حديث أبي هريرة، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ثم ذكر تضعيف أحد رواته.
(6) لسان العرب والمصباح المنير، وهامش المهذب 1 / 438.
(7) الاختيار 3 / 32، وكشاف القناع 4 / 210، والمواق بهامش الحطاب 6 / 69.
(8) لسان العرب والمصباح المنير مادة (لقط) .
(9) الاختيار 3 / 32، والحطاب 6 / 69.
(10) نهاية المحتاج 5 / 422، وكشاف القناع 4 / 209.
(11) البدائع 6 / 200.
(12) حديث زيد بن خالد: " سئل النبي ﷺ عن ضالة الإبل. . . ". أخرجه البخاري (5 / 84) ومسلم (3 / 1349) واللفظ لمسلم.
(&# x661 ;) حديث: " في الضالة المكتوبة. . . ". أخرجه الأثرم كما في كشاف القناع (4 / 210) .
(13) كشاف القناع 4 / 210.
(14) حديث: " خذها فإنما هي لك أو لأخيك ". أخرجه البخاري (5 / 83) ومسلم (3 / 1348) .
(15) حديث: " هي لك أو لأخيك أو للذئب ". تقدم تخريجه ف 4.
(16) مغني المحتاج 2 / 409 - 410، ونهاية المحتاج 5 / من 429 إلى 433، والمغني 5 / من 735 إلى 739، وكشاف القناع 4 / 210، 211، 212.
(17) حديث: " ما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها. . . ". أخرجه البخاري (5 / 84) ومسلم (3 / 1349) واللفظ للبخاري.
(18) حديث عياض بن حمار: " فإن وجد صاحبها. . . ". أخرجه أبو داود (2 / 335) وإسناده صحيح.
(19) ابن عابدين 3 / 321 - 322، وفتح القدير 5 / 354، نشر دار إحياء التراث، والاختيار 3 / 32.
(20) حديث: " دعها فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر ". أخرجه مسلم (3 / 1349) .

المال الضائع على ثلاثة أقسام

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* المال الضائع على ثلاثة أقسام:
1 - ما لا تتبعه همة أوساط الناس كالسوط والعصا والرغيف والثمرة ونحوها، فهذا يُملك بأخذه إن لم يجد صاحبه، ولا يجب تعريفه، والأفضل أن يتصدق به.
2 - الضوال التي تمتنع من صغار السباع كالإبل والبقر والخيل والضبا والطيور ونحوها فهذه لا تلتقط، ومن أخذها لزمه ضمانها وتعريفها أبداً.
3 - سائر الأموال كالنقود والأمتعة والحقائب والحيوانات التي لا تمتنع بنفسها من السباع كالغنم والفصلان ونحوها، فهذه يجوز أخذها إن أمن نفسه عليها وقوي على تعريفها، فَيُشهد عليها عدلين، ويحفظ عفاصها ووكاءها، ثم يعرفها سنة كاملة في المجتمعات العامة كالأسواق، وأبواب المساجد، ونحوها من وسائل الإعلام المباحة.
* إذا عَرَّف اللقطة سنة كاملة، فإن وجد صاحبها سلمها إليه بلا بينة ولا يمين، وإن لم يجده عَرَف صفاتها وقدرها ثم تصرف فيها وتَمَلَّكها، ومتى جاء صاحبها فوصفها دفعها إليه أو مثلها إن كانت قد تلفت.
* إن هلكت اللقطة أو تلفت في حول التعريف بغير تعدٍّ منه ولا تفريط فلا ضمان عليه.
* إن كانت اللقطة شاة أو فصيلاً أو نحوهما أو ما يُخشى فساده فللملتقط أن يفعل الأحظ لمالكه من أكله وعليه قيمته، أو بيعه وحفظ ثمنه، أو حفظه مدة التعريف، ويرجع بما أنفق عليه على مالكه.
عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، الذهب، أو الوَرِق؟ فقال: ((اعْرِفْ وكاءَها وعِفاصَها ثم عرِّفها سنة فإن لم تَعرِفْ فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدِّها إليه)).
وسأله عن ضالة الإبل فقال: ((ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها تَرِدُ الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها)).
وسأله عن الشاة فقال: ((خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب)). متفق عليه (¬1).
* السفيه والصغير يُعرِّف لقطتهما وليهما.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (91)، ومسلم برقم (1722)، واللفظ له.

536 - علي بن محمد بن علي بن يوسف، الأستاذ الشهير، أبو الحسن الكتامي، الإشبيلي، النحوي، المعروف بابن الضائع، بضاد معجمة وعين مهملة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

536 - عليّ بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن يوسف، الأستاذ الشّهير، أبو الْحَسَن الكُتاميّ، الإشبيليّ، النَّحْويّ، المعروف بابن الضّائع، بضاد معجمة وعين مهمَلَة. [المتوفى: 680 هـ]
أَخَذَ العربية عن: أبي عليّ الشّلُوبين، وكان روضة معارف. -[395]-
حَدَّثَنَا أبو القاسم بْن سهل أنّه قرأ عليه العربية، وقرأ عليه طائفة من " التّفريع " لابن الجلاب، وعرضتُ عليه الفصيح وأشعار السّتّة ودولًا من علم الكلام وأصول الفقه.
قال: وتوفي سنة ثمانين وستّمائة بالأندلس.
أصلها ضاع الشيء يضيع ضيعة، وضياعا بالفتح، فهو:
ضائع، والجمع: ضيّع، مثل: ركّع وجياع، ويتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: «إضاعة، وضيّعه».
- والضيعة: العقار، والجمع: ضياع، مثل: كلبة، وكلاب، وقد يقال: «ضيع».
والضيعة: الحرفة، والصناعة، ومنه: «كل رجل وضيعته».
والضيعة: الموضع الذي يضيع فيه الإنسان، قال الشاعر:
وهو مقيم بدار مضيعة... شعاره في أموره الكسلوفي بيت الأموال قسم يقال له: «بيت الضوائع»، وهي الأشياء المفقودة التي لا يعلم صاحبها وأمثالها.
«المصباح المنير (ضيع) ص 139».

كان بمدينة فأس مكتب للأشياء المفقودة والضائعة بمارستان سيدي فرج حيث مقر الدّلالة (جمع دلال) والصحافة: (أى حمالى نعوش وتوابيت الموتى).
وقد ذكرنا ذلك لنشير إلى بعض مظاهر الحضارة الإسلامية.
«معلمة الفقه المالكي ص 260».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت