نتائج البحث عن (صِيغَةٌ) 34 نتيجة

(الصِّيغَة) مؤنث الصِّيَغ والشديدة
(الصِّيغَة) المصوغ وَاسْتعْمل كثيرا فِي الْحلِيّ وَالْأَصْل يُقَال هُوَ من صِيغَة كَرِيمَة من أصل كريم وَصِيغَة الْأَمر كَذَا وَكَذَا هَيئته الَّتِي بني عَلَيْهَا وَصِيغَة الْكَلِمَة هيئتها الْحَاصِلَة من تَرْتِيب حروفها وحركاتها (ج) صِيغ قَالُوا اخْتلفت صِيغ الْكَلَام تراكيبه وعباراته و (الصِّيغَة التنفيذية) (فِي قانون المرافعات) عبارَة مُعينَة يَضَعهَا الموظف الْمُخْتَص على صُورَة الحكم لينفذ جبرا (مج)
الصّيغة:[في الانكليزية] Grammatical form [ في الفرنسية] Forme grammaticale بالكسر عند أهل العربية هي الهيئة الحاصلة من ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها كما في شرح المطالع في بحث الألفاظ. وقيل هي واللغة مترادفان والأقرب أن يقال: الصّيغة هي الهيئة المذكورة واللغة هي اللفظ الموضوع كما في التلويح في تقسيم نظم القرآن وقد ورد في بعض كتب الصّرف أنّ الصيغة اسم بمعنى مصوغ. ومصوغ اسم مشتقّ من صياغ أو صوغ.وصوغ وصياغ بحسب اللغة هو إلقاء الذهب في البوتقة. والآن يطلق على كلّ شيء ملقى. ويقال لهذا منقول عرفا. وأمّا وجه إطلاق الصيغة على الأفعال فهو أنّه كلما صدر فعل من فاعل فحينئذ يقال: ذلك الفعل ملقى (صادر) من ذلك الفاعل، وهذا هو المراد عند أهل الصرف ضرب: ذلك الرجل في الزمن الماضي صيغة الواحد المذكر الغائب. يعني: هذا الضرب في الزمان الماضي فعل الفاعل. وأمّا في الاصطلاح: فهي الهيئة الحاصلة لكلّ لفظ من الحركات والسّكنات ومن عدد الحروف عند الوضع، والمقصود في هذا الفن أي فنّ الصّرف المنقول العرفي وليس المنقول الاصطلاحي. انتهى كلامهوصيغ الأداء عند المحدّثين صيغ يروى بها الحديث مثل حدّثنا وأخبرنا وقال ونحوها.
الْأَمر بالصيغة: هُوَ مَا يطْلب الْفِعْل من الْفَاعِل الْحَاضِر وَلما كَانَ حُصُوله بالصيغة الْمَخْصُوصَة الممتازة عَن الْمُضَارع دون اللَّام كَمَا فِي الْأَمر الْغَائِب سمي بِهِ وَيُقَال لَهُ (الْأَمر الْخَاص) أَيْضا.
الصِّيغَة: فِي الِاصْطِلَاح هِيَ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للكلمة من تَرْتِيب الْحُرُوف والحركات والسكنات.

صِيغَة مُنْتَهى الجموع

دستور العلماء للأحمد نكري

صِيغَة مُنْتَهى الجموع: هِيَ الصِّيغَة الَّتِي تكون أَولهَا مَفْتُوحًا وَثَالِثهَا ألفا وَبعد الْألف حرفان أَو ثَلَاثَة أوسطها سَاكن. وَإِنَّمَا سميت هَذِه الصِّيغَة مُنْتَهى الجموع لِأَن كل جمع إِذا جَاءَ على هَذِه الصِّيغَة لَا يجمع جمع التكسير مرّة أُخْرَى. وَأما جمع السَّلامَة فَلَا بَأْس لِأَنَّهُ لَا يُغير الصِّيغَة فَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِجمع كَمَا يجمع أيا من جمع أَيمن على أيامنين وَصَوَاحِب جمع صَاحِبَة على صواحبات.

إِسْنَاد صيغة «افتعل» إلى جهة واحدة

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِسْنَاد صيغة «افتعل» إلى جهة واحدةالأمثلة: 1 - اتَّصَلت بصديقي بالهاتف 2 - دَفَع بدل الاشْتِرَاك في الجريدةالرأي: مرفوضةالسبب: لإسناد صيغة «افتعل» إلى جهة واحدة.

الصواب والرتبة:1 - اتَّصلت بصديقي بالهاتف [فصيحة]2 - دفع بدل الاشتراك في الجريدة [فصيحة] التعليق: لا تدل صيغة «افتعل» دائمًا على التفاعل الدال على الاشتراك، فقد وردت كذلك دالة على الفعل من طرف واحد، كما في هذين المثالين. وقد أجاز مجمع اللغة المصري فيما يدل على الاشتراك أن يسند إلى جهة واحدة.

إِسْنَاد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال الباء

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِسْنَاد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال الباءالأمثلة: 1 - اشْتَبَهت إجابته بإجابتي 2 - التقى محمد بأخيهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «الباء» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك.

الصواب والرتبة:1 - اشتبهت إجابته وإجابتي [فصيحة]-اشتبهت إجابته بإجابتي [صحيحة]2 - الْتَقَى محمد وأخوه [فصيحة]-الْتَقَى محمد بأخيه [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «الباء»، بناءً على أنها تفيد معنى المعية والمصاحبة والاشتراك في الحكم مما يُدَل عليه بالواو.

إِسْنَاد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِسْنَاد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع» الأمثلة: 1 - اتَّحَدَ مع صديقه 2 - اتَّفَقَ البائع مع المشتري 3 - اجْتَمَعَ الوزير مع السفير 4 - اخْتَلَط مع التلاميذ 5 - التقى محمد مع أخيهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «مع» مع صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك.

الصواب والرتبة:1 - اتَّحد هو وصديقه [فصيحة]-اتَّحد مع صديقه [صحيحة]2 - اتَّفق البائع والمشتري [فصيحة]-اتَّفق البائع مع المشتري [صحيحة]3 - اجْتَمَعَ الوزير والسفير [فصيحة]-اجْتَمَعَ الوزير بالسفير [صحيحة]-اجْتَمَعَ الوزير مع السفير [صحيحة]4 - اختلط بالتلاميذ [فصيحة]-اختلط مع التلاميذ [صحيحة]5 - الْتَقَى محمد وأخوه [فصيحة]-الْتَقَى محمد مع أخيه [صحيحة] التعليق: أجاز مجمع اللغة المصري إسناد صيغة «افتعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع»؛ بناءً على أنها تفيد معنى المعية والمصاحبة والاشتراك في الحكم مما يُدل عليه بالواو، وقد جاء في اللسان والتاج: «وجامعه على أمر كذا: مالأه عليه، واجتمع معه»، وقد أجاز الكسائي وأصحابه: اختصم زيد مع عمرو.

إِسْنَاد صيغة «تفاعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال الباء

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِسْنَاد صيغة «تفاعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال الباءالأمثلة: 1 - تَعَارَف محمد بأحمد 2 - تَقَابَل محمد بصديقهالرأي: مرفوضةالسبب: لاستعمال «الباء» مع صيغة «تفاعل» الدالة على الاشتراك.

الصواب والرتبة:1 - تعارف محمد وأحمد [فصيحة]-تعارف محمد بأحمد [صحيحة]2 - تقابل محمد وصديقه [فصيحة]-تقابل محمد بصديقه [صحيحة] التعليق: الأفصح في استعمال صيغة «تفاعل» الدالة على الاشتراك أن يجاء بواو العطف، فمتى أسند الفعل إلى أحد الفاعلين عطف عليه الآخر بالواو، ويمكن تصحيح استعمال الباء؛ بناءً على أنها تفيد معنى المشاركة أحيانًا كالواو و «مع» كما ذكر مجمع اللغة المصري، وإن كان المجمع - بدون مسوِّغ- قد قصر استخدام الباء بهذا المعنى على صيغة «افتعل».

إِسْنَاد صيغة «تفاعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِسْنَاد صيغة «تفاعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع» الأمثلة: 1 - تبارى الطالب مع صديقه 2 - تَجَاوَب الطالب مع أستاذه 3 - تَحَادَث الطالب مع زميله 4 - تَخَاصَم مع صديقه 5 - تَسَابَق أخي مع صديقه في حفظ القرآن الكريم 6 - تَشَاجَر الرجل مع أخيه 7 - تَشَارَك خالد مع أخيه لبناء مصنع 8 - تَصَارَع الجيش مع الحكومة 9 - تَعَاقَدَ مع زميله على العمل 10 - تَعَانَق محمد مع صديقه 11 - تَعَاهَدَ مع صديقه على الاجتهاد 12 - تَعَاوَنَ الرجل مع صديقه 13 - تَفَاعَلَ الطالب مع أستاذه 14 - تَقَابَل مع صديقه 15 - تَلاءَمَ رأيه مع رأيي 16 - تَلاحَمَ الشعب مع قائده 17 - تَنَازَعَ مع شريكه 18 - يَتَنَافى الكذب مع الإيمانالرأي: مرفوضةالسبب: لمجيء الظرف «مع» مع صيغة «تفاعل» الدالة على المشاركة.

الصواب والرتبة:1 - تَبَارَى الطالب وصديقه [فصيحة]-تَبَارَى الطالب مع صديقه [صحيحة]2 - تَجَاوَب الطالب وأستاذه [فصيحة]-تَجَاوَب الطالب مع أستاذه [صحيحة]3 - تَحَادَث الطالب وزميله [فصيحة]-تَحَادَث الطالب مع زميله [صحيحة]4 - تخاصم هو وصديقه [فصيحة]-تخاصم مع صديقه [صحيحة]5 - تَسَابق أخي وصديقه في حفظ القرآن الكريم [فصيحة]-تَسَابق أخي مع صديقه في حفظ القرآن الكريم [صحيحة]6 - تشاجر الرجل وأخوه [فصيحة]-تشاجر الرجل مع أخيه [صحيحة]7 - تشارك خالد وأخوه لبناء مصنع [فصيحة]-تشارك خالد مع أخيه لبناء مصنع [صحيحة]8 - تصارع الجيش والحكومة [فصيحة]-تصارع الجيش مع الحكومة [صحيحة]9 - تعاقد هو وزميله على العمل [فصيحة]-تعاقد مع زميله على العمل [صحيحة]10 - تعانق محمد وصديقه [فصيحة]-تعانق محمد مع صديقه [صحيحة]11 - تعاهد هو وصديقه على الاجتهاد [فصيحة]-تعاهد مع صديقه على الاجتهاد [صحيحة]12 - تعاون الرجل وصديقه [فصيحة]-تعاون الرجل مع صديقه [صحيحة]13 - تفاعل الطالب وأستاذه [فصيحة]-تفاعل الطالب مع أستاذه [صحيحة]14 - تقابل هو وصديقه [فصيحة]-تقابل مع صديقه [صحيحة]15 - تلاءم رأيه ورأيي [فصيحة]-تلاءم رأيه مع رأيي [صحيحة]16 - تلاحم الشعب وقائده [فصيحة]-تلاحم الشعب مع قائده [صحيحة]17 - تنازع هو وشريكه [فصيحة]-تنازع مع شريكه [صحيحة]18 - يتنافى الكذب والإيمان [فصيحة]-يتنافى الكذب مع الإيمان [صحيحة] التعليق: الفصيح المأثور في استعمال «تفاعل» الدالة على المشاركة أن يُجَاء معها بواو العطف، فمتى أسند الفعل إلى أحد الفاعلين عطف عليه الآخر بالواو. وقد ورد في كتابات الأدباء والكتاب على مر العصور استعمال «مع» بدلاً من الواو، وذلك لأنها تفيد معنى المعية والاشتراك في الحكم الذي تفيده الواو؛ ولذا فقد أجاز مجمع اللغة المصري إسناد «تفاعل» الدالة على الاشتراك إلى معموليها باستعمال «مع».

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «فاعِل» مطلقًا

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «فاعِل» مطلقًا

مثال: امْرَأة خادِمةالرأي: مرفوضةالسبب: لأن لفظ «خادم» مما يستوي فيه المذكر والمؤنث.

الصواب والرتبة: -امرأة خادِم [فصيحة]-امرأة خادِمة [فصيحة] التعليق: على الرغم من فصاحة استعمال لفظ «خادم» بدون تاء التأنيث حين يطلق على المؤنث، فإن الاستعمال المرفوض فصيح أيضًا، سجَّلته المعاجم، وإن نصّ بعضها على أنه قليل، جاء في المصباح: «والخادمة بالهاء في المؤنث قليل»، وفي الوسيط: «فهو وهي خادم .. وهي خادمة». وقد أجاز مجمع اللغة المصري تأنيث «فاعل» مطلقًا.

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «فَعَال» التي يستوي فيها المذكر والمؤنث

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «فَعَال» التي يستوي فيها المذكر والمؤنث

مثال: امْرَأة جَبَانةالرأي: مرفوضةالسبب: لإلحاق تاء التأنيث بصيغة «فَعَال» التي يستوي فيها المذكَّر والمؤنث.

الصواب والرتبة: -امرأة جَبَانٌ [فصيحة]-امرأة جَبَانة [صحيحة] التعليق: هناك كلمات استخدمتها اللغة العربية مع المذكَّر والمؤنث، مثل: «جواد»، و «جبان»، ولكن المعاجم- إلى جانب ذلك- أجازت التأنيث مع المؤنث، فروي بعضها عن العرب مثل قولهم: «الضبع جبانة»، وذكر صاحب المصباح أنَّه يقال: «امرأة جَبَانٌ، وربما قيل: جَبَانة»، وسوّى ابن منظور والفيروزآبادي بين الاستخدامين فقالا: «والأنثى جبان .. وجبانة».

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «مِفْعال» التي يستوي فيها المذكر والمؤنث

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «مِفْعال» التي يستوي فيها المذكر والمؤنثالأمثلة: 1 - امْرَأة مِذْكارَة 2 - امْرَأة مِعْطاءة 3 - امْرَأة مِعْطارَة 4 - امْرَأة مِهْذارَة 5 - هِيَ مِنْحارةٌ للإبلالرأي: مرفوضةالسبب: لأن صيغة «مِفْعال» مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلا تلحقها التاء.

الصواب والرتبة:1 - امرأة مِذْكارٌ [فصيحة]-امرأة مِذْكارَة [صحيحة]2 - امرأة مِعْطاءٌ [فصيحة]-امرأة مِعْطاءَة [صحيحة]3 - امرأة مِعْطارٌ [فصيحة]-امرأة مِعْطارَة [صحيحة]4 - امرأة مِهْذارٌ [فصيحة]-امرأة مِهْذارَة [صحيحة]5 - هي مِنْحارٌ للإبل [فصيحة]-هي مِنْحارةٌ للإبل [صحيحة] التعليق: صيغة «مِفْعال» مما يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ ولذلك لا تلحق بها التاء. ولكن مجمع اللغة المصري أجاز أن تلحقها تاء التأنيث، سواء أذكر الموصوف أم لم يذكر.

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «مفعيل» التي يستوي فيها المذكر والمؤنث

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

إِلْحَاق تاء التأنيث بصيغة «مفعيل» التي يستوي فيها المذكر والمؤنث

مثال: امْرَأة مِسْكينةالرأي: مرفوضةالسبب: لإلحاق تاء التأنيث بكلمة على وزن «مفعيل».

الصواب والرتبة: -امرأة مِسْكِين [فصيحة]-امرأة مِسْكِينة [فصيحة] التعليق: الأكثر في لغة العرب أن يقع «مفعيل» للمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ولكن ورد عن العرب إلحاق التاء في بعض الكلمات، ومنها «مسكين»، كما ورد في اللسان والمصباح وغيرهما، وعمّم مجمع اللغة المصريّ القاعدة، فأجاز إلحاق التاء بصيغة «مِفْعِيل» سواء ذكر الموصوف أو لم يذكر.

النَّسَب إلى صيغة الجمع إذا كانت علمًا

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

النَّسَب إلى صيغة الجمع إذا كانت علمًاالأمثلة: 1 - القِمَّة المغاربيّة 2 - حَضَر المؤتمر الرئيس الجَزَائِريّ 3 - رَجُل أَنْصَارِيّالرأي: مرفوضةالسبب: للنسب إلى الجمع مباشرة دون ردِّه إلى المفرد.

الصواب والرتبة:1 - القمّة المغاربيّة [فصيحة]2 - حضر المؤتمرَ الرئيس الجزائريّ [فصيحة]3 - رجل أنصاريّ [فصيحة] التعليق: إذا لم يبق جمع التكسير على دلالة الجمعية بأن صار علمًا على مفرد كما في «جزائر»، أو على جماعة واحدة معينة كما هو الحال مع «الأنصار» و «المغارب»؛ وجب النسب إليه على لفظه، ولا يصح النسب إلى المفرد منعًا للإيهام واللبس.

حذف التاء الدالة على المبالغة من صيغة «فعَّال»

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

حذف التاء الدالة على المبالغة من صيغة «فعَّال»

مثال: فُلان ذَوَّاقالرأي: مرفوضةالسبب: لحذف تاء المبالغة.

الصواب والرتبة: -فلانٌ ذَوَّاق [فصيحة]-فلانٌ ذَوَّاقَة [فصيحة] التعليق: هناك بعض الصفات التي تشتمل على شكلين من المبالغة: وزن «فعَّال»، وزيادة التاء، ويجوز الاقتصار على وزن «فعّال» في هذه الصفات دون أن تفقد هذه الصفات معنى المبالغة، وهو كثير في لغة العرب، كما في «ذَوَّاقة».

صرف الممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

صرف الممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموعالأمثلة: 1 - تَضَمَّنت الأخبار ثلاثة تَقَارِيرٍ 2 - مَلايينٌ من الناخبين يتوجهون إلى صَناديق الاقتراع 3 - وَضَع الجيش في حالة طوارئٍ قصوى 4 - وَضَع مَقاييسًا للنجاحالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لصرف صيغة منتهى الجموع، وحقُّها المنع من الصرف.

الصواب والرتبة:1 - تَضَمَّنت الأخبار ثلاثة تقارِيرَ [فصيحة]2 - مَلايينُ من الناخبين يتوجّهون إلى صَناديق الاقتراع [فصيحة]3 - وَضَعَ الجيش في حالة طوارِئَ قُصْوَى [فصيحة]4 - وَضَعَ مَقاييسَ للنَّجاح [فصيحة] التعليق: هذه الكلمات جاءت على صيغة منتهى الجموع، وهي كل جمع بعد ألف تكسيره حرفان أو ثلاثة أوسطها ساكن؛ ولذا فحقّ هذه الكلمات المنع من الصرف، أي تجرّ بالفتحة، ولا تنوَّن.

صرف الممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع من الثلاثيّ المضعف

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

صرف الممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع من الثلاثيّ المضعفالأمثلة: 1 - تَحَمَّل مَشاقًّا كثيرة 2 - تَهَدَّمَت حَوَافٌّ كثيرة من الرصيف 3 - خَمْس حَواسٍّ يدرك بها الإنسان 4 - في المستنقعات هَوامٌّ كثيرة 5 - لَمْ يَحْصُل على مَوادٍّ غذائية 6 - لَمْ يهتم بلغتهم لأنهم عَوَامٌّ 7 - لَه خَواصٌّ كثيرة 8 - مُؤَسَّسَة مصرفية تطلب مَقَارًّا لفروعها 9 - مَا تَزَال أمامه مَهامٌّ جسيمة 10 - هَؤُلاء شَوابٌّ ناجحات 11 - هُمْ شَواذٌّ في سلوكهم 12 - يُوجَد في هَذَا المكان محالٌّ تجارية كثيرةالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لصرف صيغة منتهى الجموع من الثلاثي المضعف، وحقها المنع من الصرف.

الصواب والرتبة:1 - تحمَّل مَشاقَّ كثيرة [فصيحة]2 - تهدَّمت حَوافُّ كثيرة من الرصيف [فصيحة]3 - خمس حَواسَّ يدرك بها الإنسان [فصيحة]4 - في المستنقعات هَوامُّ كثيرة [فصيحة]5 - لم يحصل على مَوادَّ غذائيَّة [فصيحة]6 - لم يهتمّ بلغتهم لأنّهم عَوامُّ [فصيحة]7 - له خَواصُّ كثيرة [فصيحة]8 - مؤسَّسة مصرفيَّة تطلب مَقَارَّ لفروعها [فصيحة]9 - ما تزال أمامه مَهامُّ جسيمة [فصيحة]10 - هؤلاء شَوابُّ ناجحات [فصيحة]11 - هم شَوَاذُّ في سلوكهم [فصيحة]12 - يوجد في هذا المكان مَحالُّ تجاريّة كثيرة [فصيحة] التعليق: من موانع الصرف مجيء الاسم على وزن من أوزان منتهى الجموع، ويقع اللبس في الكلمات المضعفة، كالأمثلة المرفوضة، التي يتوهَّم المتكلم أنها ليست محققة لشرط الجمع المانع للصرف؛ لأنه لا يتنبَّه إلى أنَّ الحرف المشدَّد في آخر الكلمة يحسب بحرفين.

قِياسِيَّة صيغة «فَعِيل» للدلالة على المشاركة

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

قِياسِيَّة صيغة «فَعِيل» للدلالة على المشاركةالأمثلة: 1 - جَلِيس العلماء 2 - كُلَّما جلس إلى طعامه بحث عن أَكِيل 3 - مُوسَى عليه السلام كَلِيم الله 4 - هُمَا خَصِيمان أمام المحكمة 5 - هُمَا خَلِيطان في المسكن 6 - هُوَ مَثِيله في أخلاقه 7 - هُوَ نَدِيد له في علمهالرأي: مرفوضةالسبب: لعدم ورودها في المعاجم بهذا المعنى.

الصواب والرتبة:1 - جَلِيس العلماء [صحيحة]2 - كُلَّما جلس إلى طعامه بحث عن أَكِيل [صحيحة]3 - موسى عليه السلام كَلِيم الله [صحيحة]4 - هما خَصِيمان أمام المحكمة [صحيحة]5 - هما خَلِيطان في المسكن [صحيحة]6 - هو مَثِيله في أخلاقه [صحيحة]7 - هو نَدِيد له في علمه [صحيحة] التعليق: أقر مجمع اللغة المصري قياسيّة صيغة «فَعِيل» للدلالة على المشاركة من الأفعال التي تقبل الاشتراك والمنافسة والمقابلة والمضادّة والمساواة، وذلك عند الحاجة.

مَنْع المصروف من الصرف لتوهّم صيغة منتهى الجموع

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

مَنْع المصروف من الصرف لتوهّم صيغة منتهى الجموعالأمثلة: 1 - اسْتَمَع إلى نُصْح دَهَاقِنَةَ بارعين 2 - لا يَخْلُو جيلٌ من عَبَاقِرةَ يسبقون زمنهم 3 - هُمْ أَكَاسِرَةُ شجعان 4 - هُمْ بَطَارِقةُ مشهورون 5 - هُمْ بَطَالِمَةُ فاتحون 6 - هُمْ جَهَابِذَةُ بارزون 7 - هُمْ حَنَابِلةُ في مذهبهم 8 - هُمْ صَيارِفةُ مشهورون 9 - هُمْ قَسَاوِسَةُ متسامحون 10 - هُمْ قَيَاصِرَةُ في سلوكهم 11 - هُمْ كَرَادِلةُ معروفون 12 - هُمْ مَلائكةُ في أخلاقهمالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لمنع هذه الكلمات من الصرف، توهُّمًا أنها من صيغ منتهى الجموع.

الصواب والرتبة:1 - استمع إلى نُصْح دهاقِنَةٍ بارعين [فصيحة]2 - لا يخلو جيلٌ من عباقِرةٍ يسبقون زمنهم [فصيحة]3 - هم أكاسِرَةٌ شجعان [فصيحة]4 - هم بَطارقةٌ مشهورون [فصيحة]5 - هم بطالِمَةٌ فاتحون [فصيحة]6 - هم جهابِذَةٌ بارزون [فصيحة]7 - هم حنابلةٌ في مذهبهم [فصيحة]8 - هم صَيارِفةٌ مشهورون [فصيحة]9 - هم قَساوِسَةٌ متسامحون [فصيحة]10 - هم قَياصِرَةٌ في سلوكهم [فصيحة]11 - هم كرادلةٌ معروفون [فصيحة]12 - هم ملائكةٌ في أخلاقهم [فصيحة] التعليق: تستحقّ هذه الكلمات الصرف؛ لعدم وجود علّة مانعة من الصرف، وقد تَوَهَّمَ مَنْ مَنَعها من الصرف أنّها من صيغ منتهى الجموع لمجيئها على وزن «فعاللة»، ولكن وجود التاء في آخرها يخرجها عن هذه الصيغة.

بَاب مَا جَاءَ من الْأَفْعَال على صِيغَة مَا لم يُسَمّ فاعلُه

المخصص

وَهَذَا الْبَاب على ضَرْبَيْنِ فَمِنْهُ مَا لَا يسْتَعْمل إِلَّا على تِلْكَ الصِّيغَة كعُنِيتُ بحاجتك ونُفِسَت المرأةُ وَمِنْه مَا تكون عَلَيْهِ هَذِه الصِّيغَة أغلب وَقد يسْتَعْمل بِصِيغَة مَا سُمِّي فَاعله كزُهِيتَ علينا فَإِن ابْن السّكيت حكى زَهَوْت وَإِنَّمَا أُفْرِدَتْ لما لم يُسَمَّ فاعلُه أَفعَال مَا على صِيغَة مّا لِأَن مَا لم يُسَمَّ فاعلُه نَائِب مناب الْفَاعِل فأفردوه بمثال لَا يكون لغيره كَمَا أَن للْفَاعِل أفعالاً على صِيغَة خُصَّ بهَا نَحْو فَعُل وانْفَعَل فَمن هَذَا الْبَاب قَوْلهم عُنِيتُ بحاجتك ووَعِكَ الرجلُ: حُمَّ وقُحِطَت الأرضُ وَقد أُولِعْت بالشَّيْء وَقد بُهِت الرجلُ وَقد وُنِئَت يدُه وَقد شُغِلْت عَنْك وَقد شُهِر فِي النَّاس وطُلَّ دمُه وهُدِر دمُه ووُقِصَ الرجل: إِذا سقط عَن دَابَّته فانْدَقَّتْ عُنُقُه، ووُضِع الرجلُ فِي التِّجَارَة ووُكِس وغُبِن فِي البيع وغُبِن رأيُه غَبْنَاً: إِذا كَانَ ضَعِيف الرَّأْي وهُزِل الرجلُ والدابةُ ونُكِب الرجل ورُهِصَت الدَّابَّة ونُتِجَت وعُقِمَت الْمَرْأَة: إِذا لم تَحْبَل وَقد زُهيتَ علينا ونُحِّيت وفُلِج الرجلُ من الفالج ولُقِيَ الرجل من اللَّقْوة وَقد دِيرَ بِي وأُدير لُغَتَانِ وَقد غُمَّ الْهلَال على النَّاس وأُغْمِي على الْمَرِيض وغُشِي عَلَيْهِ وَقد أهِلَّ الْهلَال على النَّاس واستُهِلَّ وَقد شُدِهْت وَقد بُرِّ حَجُّك وثُلِج فؤادُ الرجل: إِذا كَانَ بليداً وثُلِج بِخَير أَتَاهُ: إِذا سُرَّ بِهِ وَقد امتقع لَوْنُه: تغيَّر وَكَذَلِكَ انتُقِع والْتُمِع واهْتُقِع وانْتُشِف وانْتُسِف كلُّه بِمَعْنى وانْقُطِع بِالرجلِ وَهَذَا كُله حِكَايَة كَقَوْلِك لِتُعْنَ بحاجتي ولْتُوضَع فِي تجارَتك ولْتُزْهَ علينا وقُعِصَت الدَّابَّة: أَصَابَهَا

القُعاص وَقد يُقَال بِالسِّين وهُقِع بسَوْءة: رُمِيَ بهَا وعُجِز الرجل وثُمِد: أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي مَاله وعُضِد الرجل: شَكا عَضُدَه يَطَّرِد على هَذَا بابٌ فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وعُدِسَ الرجل: أَصَابَته عَدَسَة وَهِي بَثَرَة قاتلة كالطاعون وسُدِع الرجلُ: نُكِب يَمَانِية وسُعِرَ الرجلُ: ضَرَبَته السَّموم وسُعِفَ الرجل: أَصَابَته سَعَفَة وَهِي قُرْحة ورُمِع الرجلُ ورُمِّعَ: أَصَابَهُ الرُّماع وَهُوَ دَاء فِي الْبَطن يَصْفَرُّ مِنْهُ الْوَجْه وأُوزِعْت بِهِ وأُولِعْت وحُنِشَ الرجلُ: غُمِزَ حَسَبُه ورُحِضَ الرجلُ: عَرِقَ وأُرِقَ الزَّرْعُ: أَصَابَهُ الأَرَقان وَكَذَلِكَ جَمِيع آفَات النَّبَات وفُقِئَت الأَرْض: مُطِرَت وفيهَا نَبْت فَحَمَل عَلَيْهِ المطرُ فأَفْسَده وضُنِكَ الرجل: أَصَابَهُ الضُّناك وَهُوَ الزُّكام.
ونُكِسَ فِي الْمَرَض وكُظِم الرجل: سَكَتَ وكُلِب: أَصَابَهُ الكُلاب وَهُوَ ذهَاب الْعقل من الكَلَب وأُكِمَت الأَرْض: أُكِل جَمِيع مَا فِيهَا وأُشِبَّ لي الرجلُ: إِذا رَفَعْتَ طَرْفَك فرأيته وأُشْرِب حُبَّ فُلَانَة: أَي خالَط قَلْبَه وضُبِث بِهِ: ضُرِب وضُئِد الرجل: زُكِم وَكَذَلِكَ أُرِض وفُصِم جَانب البَيْت: انْهَدَم وسُلَّ الرجل من السُّلِّ وسُلِس: ذهبَ عَقْلُه وسُرِفَت الشَّجَرَة: أصابتها السُّرْفة وأُسِر بَوْلُه: احْتبسَ ونُسِئَت الْمَرْأَة: تأخَّر حَيْضُها ووُطِم الْبَعِير: احْتبسَ نَجْوُه وأُطْلِف الرجل: ذهبَ مَاله وَدَمه هَدَرَاً ولُبِط الرجل: أَصَابَهُ زكام وسُعال وبدى جدر أَو حصب وافْتُلِت: مَاتَ فَلْتَة وأُهْتِر: عَدِمَ لُبَّه من الكِبَر وهُبِت: عَدِمَ عَقْلَه وشُخِص بِهِ: أَتَى إِلَيْهِ أَمر يقلقه ونُشِعْت بِهِ: أُولِعْت وأُغْرِب الرجل: لَجَّ فِي الضحك.
تمّ كتاب الْأَفْعَال والمصادر بِحَمْد الله وعونه.
أَبْوَاب الْأَمْثِلَة
في الفرنسية/ Formule
في الانكليزية/ Formula
في اللاتينية/ Formula
الصيغة عند أهل العربية هي الهيئة الحاصلة من ترتيب الحروف.
وحركاتها، وسكناتها، تقول صيغة الكلمة، وهي بناؤها من كلمة اخرى على هيئة مخصوصة.
والصيغة عند الفلاسفة هي العبارة الدقيقة المركزة التي تسمح بالاستنتاج والمناقشة.
والصيغة في الرياضيات هي المعادلة التي سبق البرهان عليها، وتواتر تطبيقها، حتى اصبحت ذات استعمال عام.
والصيغ عند أهل الفن هي الاشكال الخاصة بفنان معين أو زمان معين.

التَّعْرِيفُ:
1 - الصِّيغَةُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الصَّوْغِ مَصْدَرُ صَاغَ الشَّيْءَ يَصُوغُهُ صَوْغًا وَصِيَاغَةً، وَصُغْتُهُ أَصُوغُهُ صِيَاغَةً وَصِيغَةً، وَهَذَا شَيْءٌ حَسَنُ الصِّيغَةِ، أَيْ حَسَنُ الْعَمَل. وَصِيغَةُ الأَْمْرِ كَذَا وَكَذَا، أَيْ هَيْئَتُهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا. وَصِيغَةُ الْكَلِمَةِ: هَيْئَتُهَا الْحَاصِلَةُ مِنْ تَرْتِيبِ حُرُوفِهَا وَحَرَكَاتِهَا، وَالْجَمْعُ صِيَغٌ، قَالُوا: اخْتَلَفَتْ صِيَغُ الْكَلاَمِ، أَيْ: تَرَاكِيبُهُ وَعِبَارَاتُهُ (1) .
وَاصْطِلاَحًا: لَمْ نَعْرِفْ لِلْفُقَهَاءِ تَعْرِيفًا جَامِعًا لِلصِّيغَةِ يَشْمَل صِيَغَ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا، لَكِنَّهُ يُفْهَمُ مِنَ التَّعْرِيفِ اللُّغَوِيِّ وَمِنْ كَلاَمِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الصِّيغَةَ هِيَ الأَْلْفَاظُ وَالْعِبَارَاتُ الَّتِي تُعْرِبُ عَنْ إِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَنَوْعِ تَصَرُّفِهِ
، يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الأَْلْفَاظَ بَيْنَ عِبَادِهِ تَعْرِيفًا وَدَلاَلَةً عَلَى مَا فِي نُفُوسِهِمْ،
__________
(1) لسان العرب والمعجم الوسيط.

فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ مِنَ الآْخَرِ شَيْئًا عَرَّفَهُ بِمُرَادِهِ وَمَا فِي نَفْسِهِ بِلَفْظِهِ، وَرَتَّبَ عَلَى تِلْكَ الإِْرَادَاتِ وَالْمَقَاصِدِ أَحْكَامَهَا بِوَاسِطَةِ الأَْلْفَاظِ وَلَمْ يُرَتِّبْ تِلْكَ الأَْحْكَامَ عَلَى مُجَرَّدِ مَا فِي النُّفُوسِ مِنْ غَيْرِ دَلاَلَةِ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ (1) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعِبَارَةُ:
2 - فِي اللُّغَةِ: عَبَّرَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ: أَعْرَبَ وَبَيَّنَ، وَالاِسْمُ الْعِبْرَةُ وَالْعِبَارَةُ، وَعَبَّرَ عَنْ فُلاَنٍ تَكَلَّمَ عَنْهُ، وَاللِّسَانُ يُعَبِّرُ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ أَيْ يُبَيِّنُهُ، وَهُوَ حَسَنُ الْعِبَارَةِ أَيِ الْبَيَانِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلَفْظِ (عِبَارَةٍ) عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) :

ب - اللَّفْظُ:
3 - فِي اللُّغَةِ: اللَّفْظُ أَنْ تَرْمِيَ بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَلَفَظَ بِالشَّيْءِ يَلْفِظُ: تَكَلَّمَ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (3) .
__________
(1) الحطاب 3 / 419، والمواق بهامشه 4 / 228، والبدائع 2 / 229 - 231، وأسنى المطالب 2 / 3، 3 / 118، وإعلام الموقعين 3 / 105، 119، مجلة الأحكام العدلية مادة 168، إلى 174 - الموسوعة 6 / 151، فقرة 17 - 18.
(2) لسان العرب والمصباح المنير والبدائع 2 / 233، والمجموع 9 / 143 ط. المطيعي.
(3) سورة ق / 18.

وَلَفَظَ بِقَوْلٍ حَسَنٍ: تَكَلَّمَ بِهِ، وَتَلَفَّظَ بِهِ كَذَلِكَ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (1) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - الصِّيغَةُ: رُكْنٌ فِي كُل الاِلْتِزَامَاتِ بِاعْتِبَارِهَا سَبَبًا فِي إِنْشَائِهَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّيغَةِ مِنْ أَحْكَامِ
تَنَوُّعِ الصِّيغَةِ بِتَنَوُّعِ الاِلْتِزَامَاتِ
5 - لَمَّا كَانَتِ الصِّيغَةُ هِيَ الدَّالَّةَ عَلَى نَوْعِ الاِلْتِزَامِ الَّذِي يُنْشِئُهُ الْمُتَكَلِّمُ فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ الاِلْتِزَامَاتِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - بَعْضُ الاِلْتِزَامَاتِ تَتَقَيَّدُ بِصِيغَةٍ خَاصَّةٍ لاَ يَجُوزُ الْعُدُول عَنْهَا، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ الشَّهَادَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (2) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إِثْبَات 10) مُصْطَلَحَ: (شَهَادَة) .
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا صِيَغُ الأَْيْمَانِ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (أَيْمَان) ، وَمُصْطَلَحَ: (لِعَان) . (3)
__________
(1) لسان العرب والمصباح المنير وأعلام الموقعين 3 / 105، والبدائع 3 / 91.
(2) البدائع 6 / 273، والهداية 3 / 118، ومغني المحتاج 4 / 453، وشرح منتهى الإرادات 3 / 566، والمغني 9 / 216.
(3) شرح منتهى الإرادات 3 / 207، ومغني المحتاج 3 / 375، والفواكه الدواني 2 / 85، والاختيار 3 / 169.

وَمِنْ ذَلِكَ صِيغَةُ عَقْدِ النِّكَاحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذْ لاَ بُدَّ فِي الإِْيجَابِ وَالْقَبُول مِنْ لَفْظِ الإِْنْكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ.
وَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي تَتَقَيَّدُ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ السَّلَمَ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ إِلاَّ شَيْئَيْنِ: النِّكَاحَ وَالسَّلَمَ. انْظُرْ مُصْطَلَحَ: زَوَاج (نِكَاح) (وَسَلَم) .
6 - ب - هُنَاكَ الْتِزَامَاتٌ لاَ تَتَقَيَّدُ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَل تَصِحُّ بِكُل لَفْظٍ يَدُل عَلَى الْمَقْصُودِ كَالْبَيْعِ وَالإِْعَارَةِ (1) .
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ الْعُقُودَ - غَيْرُ عَقْدَيِ النِّكَاحِ وَالسَّلَمِ - لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا صِيغَةٌ مُعَيَّنَةٌ، بَل كُل لَفْظٍ يُؤَدِّي إِلَى الْمَقْصُودِ يَتِمُّ بِهِ الْعَقْدُ.
فَالصِّيغَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى تَسْلِيمِ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ بَيْعٌ، وَبِدُونِ الْعِوَضِ هِبَةٌ أَوْ عَطِيَّةٌ أَوْ صَدَقَةٌ، وَالصِّيغَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى التَّمْكِينِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ إِجَارَةٌ، وَبِدُونِ الْعِوَضِ إِعَارَةٌ أَوْ وَقْفٌ أَوْ عُمْرَى، وَالصِّيغَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى الْتِزَامِ الدَّيْنِ ضَمَانٌ، وَالَّتِي تُؤَدِّي إِلَى نَقْلِهِ حَوَالَةٌ، وَالَّتِي تُؤَدِّي إِلَى التَّنَازُل عَنْهُ إِبْرَاءٌ (2) وَهَكَذَا.
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 3، والاختيار 2 / 4، وجواهر الإكليل 2 / 2.
(2) كشاف القناع 3 / 38، والحطاب 4 / 224.

وَمِنْ نُصُوصِ الْفُقَهَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي:
جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَابِ الْبَيْعِ: لَوْ قَال الْبَائِعُ: رَضِيتُ بِكَذَا، أَوْ أَعْطَيْتُكَ بِكَذَا، أَوْ خُذْهُ بِكَذَا، فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ، لأَِنَّهُ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَالْمَعْنَى هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ، وَكَذَا لَوْ قَال: وَهَبْتُكَ أَوْ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ بِثَوْبِكَ هَذَا، فَرَضِيَ، فَهُوَ بَيْعٌ بِالإِْجْمَاعِ (1) .
وَفِي الْحَطَّابِ: لَيْسَ لِلإِْيجَابِ وَالْقَبُول لَفْظٌ مُعَيَّنٌ، وَكُل لَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهَا الإِْيجَابُ وَالْقَبُول لَزِمَ بِهِ الْبَيْعُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ (2) .
وَفِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: لَيْسَ لَنَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ إِلاَّ النِّكَاحُ وَالسَّلَمُ (3) .
وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: الصِّيغَةُ الْقَوْلِيَّةُ فِي الْبَيْعِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ فِي لَفْظٍ بِعَيْنِهِ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ بَل هِيَ كُل مَا أَدَّى مَعْنَى الْبَيْعِ، لأَِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَخُصَّهُ بِصِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَتَنَاوَل كُل مَا أَدَّى مَعْنَاهُ (4) .
__________
(1) فتح القدير 5 / 458 نشر دار إحياء التراث.
(2) الحطاب 4 / 230.
(3) نهاية المحتاج 4 / 179، والمنثور في القواعد 2 / 412.
(4) كشاف القناع 3 / 146، 147.

دَلاَلَةُ الصِّيغَةِ عَلَى الزَّمَنِ وَأَثَرُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ:
7 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي، مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ؛ لأَِنَّ صِيغَةَ الْمَاضِي جُعِلَتْ إِيجَابًا لِلْحَال فِي عُرْفِ أَهْل اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ، وَالْعُرْفُ قَاضٍ عَلَى الْوَضْعِ (1) .
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ بِالصِّيغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْحَال أَوِ الاِسْتِقْبَال، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ الْعَقْدِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، لأَِنَّ صِيغَةَ الْمُضَارِعِ تَحْتَمِل الْحَال وَالاِسْتِقْبَال، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى صِحَّةِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ، لَكِنْ مَعَ الرُّجُوعِ إِلَى النِّيَّةِ، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: وَأَمَّا صِيغَةُ الْحَال فَهِيَ أَنْ يَقُول الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُ مِنْكَ هَذَا الشَّيْءَ بِكَذَا وَنَوَى الإِْيجَابَ، فَقَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، أَوْ قَال الْبَائِعُ: أَبِيعُهُ مِنْكَ بِكَذَا، وَقَال الْمُشْتَرِي: أَشْتَرِيهِ، وَنَوَيَا الإِْيجَابَ، فَإِنَّ الرُّكْنَ يَتِمُّ وَيَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا النِّيَّةَ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ أَفْعَل لِلْحَال - هُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنَّهُ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهَا لِلاِسْتِقْبَال، إِمَّا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا فَوَقَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ.
__________
(1) البدائع 5 / 133، والحطاب 4 / 229 - 230، والدسوقي 3 / 3 - 4، ومغني المحتاج 2 / 5، والمغني 3 / 561.

وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، فَفِي الْحَطَّابِ: إِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَكَلاَمُهُ مُحْتَمَلٌ فَيَحْلِفُ عَلَى مَا أَرَادَهُ (1) .
وَلاَ يَنْعَقِدُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ وَعْدًا (2) .
وَأَمَّا صِيغَةُ الأَْمْرِ فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بِصِيغَةِ الأَْمْرِ لِدَلاَلَةِ (بِعْنِي) عَلَى الرِّضَا.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ بِصِيغَةِ الأَْمْرِ عِنْدَهُمْ لأَِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لِلاِسْتِقْبَال، وَهِيَ مُسَاوَمَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، فَلاَ تَكُونُ إِيجَابًا وَقَبُولاً حَقِيقَةً، بَل هِيَ طَلَبُ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، فَلاَ بُدَّ لِلإِْيجَابِ وَالْقَبُول مِنْ لَفْظٍ آخَرَ يَدُل عَلَيْهِمَا.
وَيُوَضِّحُ ابْنُ قُدَامَةَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ، فَيَقُول: إِنْ تَقَدَّمَ الإِْيجَابُ بِلَفْظِ الطَّلَبِ فَقَال بِعْنِي ثَوْبَكَ فَقَال بِعْتُكَ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا يَصِحُّ، وَالثَّانِيَةُ لاَ يَصِحُّ (3) .
هَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (عَقْد) .
__________
(1) البدائع 5 / 133، ونهاية المحتاج 3 / 387، والحطاب 4 / 232.
(2) كشاف القناع 3 / 147.
(3) البدائع 5 / 133 - 134، ومغني المحتاج 2 / 5، والدسوقي 3 / 3 - 4، والمغني 3 / 561.

الصَّرِيحُ وَالْكِنَايَةُ فِي الصِّيغَةِ:
8 - مِنَ الصِّيَغِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الدَّلاَلَةِ عَلَى الْمُرَادِ فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، لأَِنَّ الْمَعْنَى مَكْشُوفٌ عِنْدَ السَّامِعِ كَمَا يَقُول الْكَاسَانِيُّ
وَمِنْهَا مَا هُوَ كِنَايَةٌ، أَيْ: أَنَّهُ لاَ يَدُل عَلَى الْمُرَادِ إِلاَّ بِالنِّيَّةِ أَوِ الْقَرِينَةِ، لأَِنَّهُ كَمَا يَقُول الشَّبْرَامَلِّسِيُّ: يَحْتَمِل الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ، فَيَحْتَاجُ فِي الاِعْتِدَادِ بِهِ لِنِيَّةِ الْمُرَادِ لِخَفَائِهِ (1) .
وَاسْتِعْمَال الْكِنَايَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ يَأْتِي فِي الطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ وَالأَْيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الاِلْتِزَامَاتِ بِالْكِنَايَاتِ.
انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (عَقْد) .

شُرُوطُ الصِّيغَةِ:
9 - أ - أَنْ تَكُونَ صَادِرَةً مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ فَلاَ تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ.
وَيُزَادُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ أَنْ يَكُونَ أَهْلاً لِلتَّبَرُّعِ (2) .
وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ كَذَلِكَ، إِذْ مِنَ
__________
(1) البدائع 3 / 15، 101 و 4 / 46 و 5 / 84، وجواهر الإكليل 2 / 231، والأشباه للسيوطي ص 318، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 6 / 84، والمنثور 2 / 310 و 3 / 101، 118، ومنتهى الإرادات 3 / 427.
(2) البدائع 4 / 176 و 5 / 135 و 6 / 118 - 207 و 7 / 171 - 222، والدسوقي 3 / 5 - 6، 294 - 397، ونهاية المحتاج 3 / 373 - 375، 4 / 343 - 419 و 5 / 464 والمجموع 9 / 142 - 126 تحقيق المطيعي، وكشاف القناع 3 / 151، 362، 442 و 6 / 229 - 454 ومنتهى الإرادات 2 / 539.

الْفُقَهَاءِ مَنْ أَجَازَ وَصِيَّةَ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ كَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مِنْ حَيْثُ تَصَرُّفُ الْوَكِيل وَالْوَلِيِّ وَالْفُضُولِيِّ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي أَبْوَابِهِ
وَيَصِحُّ مِنَ الصَّبِيِّ الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ، فَقَدْ أَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَذَانَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَيَصِحُّ إِيمَانُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (1) .
ب - أَنْ يَقْصِدَ الْمُتَكَلِّمُ بِالصِّيغَةِ لَفْظَهَا مَعَ الْمَعْنَى الْمُسْتَعْمَل فِيهِ اللَّفْظُ، إِذِ الْجَهْل بِمَعْنَى اللَّفْظِ مُسْقِطٌ لِحُكْمِهِ، فَفِي قَوَاعِدِ الأَْحْكَامِ: إِذَا نَطَقَ الأَْعْجَمِيُّ بِكَلِمَةِ كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ أَوْ طَلاَقٍ أَوْ إِعْتَاقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ إِبْرَاءٍ لَمْ يُؤَاخَذْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ مُقْتَضَاهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَطَقَ الْعَرَبِيُّ بِمَا يَدُل عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي بِلَفْظٍ أَعْجَمِيٍّ لاَ يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ لاَ يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ فَإِنَّ الإِْرَادَةَ لاَ تَتَوَجَّهُ إِلاَّ إِلَى مَعْلُومٍ أَوْ مَظْنُونٍ، وَإِنْ قَصَدَ الْعَرَبِيُّ بِنُطْقِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْكَلاَمِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِمَعَانِيهِ نَفَذَ ذَلِكَ مِنْهُ (2) .
__________
(1) البدائع 1 / 150، وأشباه ابن نجيم ص 306، ومغني المحتاج 1 / 137، والمغني 1 / 413.
(2) قواعد الأحكام 2 / 102.

وَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلاَقٍ أَوْ يَمِينٍ دُونَ قَصْدٍ فَهُوَ لاَغٍ، وَلاَ يَحْنَثُ بِذَلِكَ لِعَدَمِ قَصْدِهِ. وَذَلِكَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَقَعُ طَلاَقُهُ وَيَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، إِذِ الْقَصْدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَمِينِ وَالطَّلاَقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُمْ فَالنَّاسِي وَالْعَامِدُ وَالْمُخْطِئُ وَالذَّاهِل فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ (2) .
وَالْيَمِينُ اللَّغْوُ لاَ شَيْءَ فِيهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ جَمِيعًا مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي الْمُرَادِ بِاللَّغْوِ (3) .
وَهَذَا فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ خِلاَفًا لِلْيَمِينِ بِالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ فَإِنَّهُ لاَ لَغْوَ فِيهَا فَيَقَعُ يَمِينُهُ (4) .
أَمَّا لَوْ قَصَدَ اللَّفْظَ دُونَ الْمَعْنَى كَالْهَازِل وَاللاَّعِبِ كَمَنْ خَاطَبَ زَوْجَتَهُ بِطَلاَقٍ هَازِلاً أَوْ لاَعِبًا فَإِنَّ طَلاَقَهُ يَقَعُ، وَكَذَلِكَ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَنِكَاحُهُ وَرَجْعَتُهُ وَعِتْقُهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ
__________
(1) الدسوقي 2 / 142، ونهاية المحتاج 6 / 431، 432، والمغني 7 / 122، 135.
(2) أشباه ابن نجيم ص 303، وابن عابدين 3 / 49، والبدائع 3 / 100.
(3) البدائع 3 / 8، والدسوقي 2 / 129، ونهاية المحتاج 8 / 169 - 170، ومنتهى الإرادات 3 / 424.
(4) المراجع السابقة.

وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعَتَاقُ (1) ".
وَقَال عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَرْبَعٌ جَائِزَةٌ فِي كُل حَالٍ: الْعِتْقُ وَالطَّلاَقُ وَالنِّكَاحُ وَالنَّذْرُ (2) وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ (3) ، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَازِل أَتَى بِالْقَوْل غَيْرَ مُلْتَزِمٍ لِحُكْمِهِ، وَتَرْتِيبُ الأَْحْكَامِ عَلَى الأَْسْبَابِ إِنَّمَا هِيَ لِلشَّارِعِ لاَ لِلْعَاقِدِ، فَإِذَا أَتَى بِالسَّبَبِ لَزِمَهُ حُكْمُهُ شَاءَ أَمْ أَبَى، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِهِ، وَذَلِكَ إِنَّ الْهَازِل قَاصِدٌ لِلْقَوْل مُرِيدٌ لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِمَعْنَاهُ وَمُوجَبِهِ، وَقَصْدُ اللَّفْظِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْمَعْنَى قَصْدٌ لِذَلِكَ الْمَعْنَى لِتَلاَزُمِهِمَا، ثُمَّ إِنَّ اللَّعِبَ وَالْهَزْل فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ جَائِزٍ، فَيَكُونُ جِدُّ الْقَوْل وَهَزْلُهُ سَوَاءً، بِخِلاَفِ جَانِبِ الْعِبَادِ (4) .
أَمَّا عُقُودُ الْهَازِل كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَلاَ تَصِحُّ
__________
(1) حديث: " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد ". أخرجه الترمذي (3 / 481) من حديث أبي هريرة، وجهل ابن القطان أحد رواته، كذا في نصب الراية للزيلعي (3 / 294) ، والرواية الأخرى أخرجها ابن عدي في الكامل (6 / 2033) ضمن منكرات أحد رواته بعدما نقل تضعيفه عن ابن معين وغيره.
(2) أثر عمر بن الخطاب: " أربع جائزات ". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5 / 105) .
(3) البدائع 3 / 100، والشرح الصغير 1 / 380 ط الحلبي، ونهاية المحتاج 6 / 433، ومنتهى الإرادات 3 / 127.
(4) أعلام الموقعين 3 / 124 - 125.

عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَلَمْ نَعْثِرْ لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى رَأْيٍ فِي عُقُودِ الْهَازِل غَيْرَ مَا ذُكِرَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ (1) .
وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (عَقْد - هَزْل) .
أَمَّا السَّكْرَانُ: فَإِنْ كَانَ سُكْرُهُ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ بِأَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوِ النَّبِيذَ طَوْعًا حَتَّى سَكِرَ وَزَال عَقْلُهُ فَطَلاَقُهُ وَاقِعٌ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الْكَاسَانِيُّ:
وَكَذَلِكَ عِنْدَ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} إِلَى قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (2) ، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ السَّكْرَانِ وَغَيْرِهِ إِلاَّ مَنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ، وَلأَِنَّ عَقْلَهُ زَال بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ، فَيَنْزِل كَأَنَّ عَقْلَهُ قَائِمٌ، عُقُوبَةً عَلَيْهِ وَزَجْرًا لَهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْمَعْصِيَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الأَْشْبَاهِ أَنَّ السَّكْرَانَ مِنْ مُحَرَّمٍ كَالصَّاحِي إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ: الرِّدَّةِ وَالإِْقْرَارِ بِالْحُدُودِ الْخَالِصَةِ وَالإِْشْهَادِ عَلَى
__________
(1) ابن عابدين 5 / 82، والبدائع 7 / 184، ومغني المحتاج 3 / 288، والجمل 4 / 338، وكشاف القناع 3 / 150.
(2) سورة البقرة / 229، 230.

نَفْسِهِ (1) . وَالْقَوْل بِصِحَّةِ تَصَرُّفَاتِ السَّكْرَانِ إِذَا كَانَ قَدْ أَدْخَل السُّكْرَ عَلَى نَفْسِهِ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، وَهُوَ قَوْل الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْقَوْل الثَّالِثُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ مَا عَلَيْهِ وَلاَ يَصِحُّ مَا لَهُ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ، وَلاَ يَصِحُّ اتِّهَابُهُ وَتَصِحُّ رِدَّتُهُ دُونَ إِسْلاَمِهِ.
وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ فِيمَا يَسْتَقِل بِهِ مِثْل عِتْقِهِ وَقَتْلِهِ وَغَيْرِهِمَا كَالصَّاحِي، وَفِيمَا لاَ يَسْتَقِل بِهِ مِثْل بَيْعِهِ وَنِكَاحِهِ وَمُعَاوَضَتِهِ كَالْمَجْنُونِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ مَنْ عِنْدَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَمَنْ زَال عَقْلُهُ فَأَصْبَحَ كَالْمَجْنُونِ، فَمَنْ زَال عَقْلُهُ لاَ يُؤَاخَذُ بِشَيْءٍ أَصْلاً، أَمَّا مَنْ عِنْدَهُ وُقُوعُ تَمْيِيزٍ، فَقَدْ قَال ابْنُ نَافِعٍ: يَجُوزُ عَلَيْهِ كُل مَا فَعَل مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ، وَتَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ وَالْعِتْقُ وَالطَّلاَقُ وَالْحُدُودُ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الإِْقْرَارُ وَالْعُقُودُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ.
أَمَّا مَنْ زَال عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَمَنْ
__________
(1) البدائع 3 / 9 والأشباه لابن نجيم ص 310.

شَرِبَ الْبَنْجَ أَوِ الدَّوَاءَ الَّذِي يُسْكِرُ وَزَال عَقْلُهُ فَلاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ وَلاَ تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ لأَِنَّهُ يُقَاسُ عَلَى الْمَجْنُونِ الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ (1) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (عَقْد - سُكْر) .
ج - أَنْ تَصْدُرَ الصِّيغَةُ عَنِ اخْتِيَارٍ، فَلَوْ كَانَ مُكْرَهًا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا لاَ يَحْتَمِل الْفَسْخَ، وَهُوَ الطَّلاَقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالرَّجْعَةُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْيَمِينُ، وَالنَّذْرُ، وَالظِّهَارُ، وَالإِْيلاَءُ، وَالتَّدْبِيرُ، وَالْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ، فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ جَائِزَةٌ مَعَ الإِْكْرَاهِ لِعُمُومَاتِ النُّصُوصِ، وَإِطْلاَقُهَا يَقْتَضِي شَرْعِيَّةَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَتَقْيِيدٍ (2) .
أَمَّا التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي تَحْتَمِل الْفَسْخَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهَا فَالإِْكْرَاهُ يُوجِبُ فَسَادَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يُوجِبُ تَوَقُّفَهَا عَلَى الإِْجَازَةِ (3) .
وَيُحْكَمُ بِإِسْلاَمِ الْكَافِرِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى الإِْسْلاَمِ، وَلاَ يُحْكَمُ بِكُفْرِ الْمُسْلِمِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى
__________
(1) البدائع 3 / 99 - 100، والشرح الصغير 3 / 17 ط. دار المعارف، والدسوقي 3 / 5 - 6، ومغني المحتاج 3 / 290 - 291، والمجموع 9 / 142 تحقيق المطيعي، وأسنى المطالب 2 / 6، وكشاف القناع 5 / 234.
(2) البدائع 7 / 182.
(3) البدائع 7 / 186.

إِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ فَأَجْرَى، وَأَخْبَرَ أَنَّ قَلْبَهُ كَانَ مُطْمَئِنًّا بِالإِْيمَانِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ كَالطَّلاَقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَالإِْقْرَارِ وَالْيَمِينِ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا الإِْكْرَاهُ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ فَلاَ يَجُوزُ الإِْقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ خَشْيَةَ الْقَتْل (2) .
وَالْحُكْمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ كَالْحُكْمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ مَعَ الإِْكْرَاهِ؛ عَمَلاً بِحَدِيثِ: رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (3) .
وَحَدِيثِ: لاَ طَلاَقَ وَلاَ عَتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ (4) إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ اسْتَثْنَوُا النِّكَاحَ فَيَصِحُّ مَعَ الإِْكْرَاهِ (5) .
__________
(1) البدائع 3 / 100.
(2) جواهر الإكليل 1 / 340.
(3) حديث: " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان. . ". أخرجه الطبراني عن ثوبان، وفي إسناده يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو ضعيف كذا قال الهيثمي كما في فيض القدير للمناوي (4 / 35) ، ولفظه الصحيح " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " أخرجه ابن ماجه (1 / 659) والحاكم (2 / 198) من حديث ابن عباس وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(4) حديث: " لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ". أخرجه أبو داود (2 / 642 - 643) من حديث عائشة، وأورده ابن حجر في التلخيص (3 / 210) وذكر في إسناده راويا ضعيفا.
(5) القليوبي 2 / 156، والمنثور 1 / 188، والمجموع 9 / 146 ط. المطيعي، وكشاف القناع 3 / 150، ومنتهى الإرادات 3 / 120 - 121، والمغني 7 / 119 - 120، والإنصاف 8 / 439.

مَا يَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ
10 - حِينَ تُطْلَقُ الصِّيغَةُ فَالْمُرَادُ بِهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الأَْلْفَاظُ وَالْعِبَارَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّصَرُّفِ، ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْل هُوَ الأَْصْل فِي التَّعْبِيرِ عَمَّا يُرِيدُهُ الإِْنْسَانُ، إِذْ هُوَ مِنْ أَوْضَحِ الدَّلاَلاَتِ عَلَى مَا فِي النُّفُوسِ (1) .
وَيَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ فِي التَّعْبِيرِ عَنِ الْمُرَادِ الْكِتَابَةُ أَوِ الإِْشَارَةُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ إِجْمَالاً فِيمَا يَلِي:

أ - الْكِتَابَةُ:
11 - الْكِتَابَةُ تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى صِحَّةِ الْعُقُودِ وَانْعِقَادِهَا بِالْكِتَابَةِ، وَالْكِتَابَةُ الَّتِي تَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ هِيَ الْكِتَابَةُ الْمُسْتَبِينَةُ الْمَرْسُومَةُ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الصَّحِيفَةِ أَوِ الْحَائِطِ أَوِ الأَْرْضِ، أَمَّا الْكِتَابَةُ الَّتِي لاَ تُقْرَأُ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْمَاءِ أَوِ الْهَوَاءِ فَلاَ يَنْعَقِدُ بِهَا أَيْ تَصَرُّفٍ (2) .
وَإِنَّمَا تَصِحُّ التَّصَرُّفَاتُ بِالْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ لأَِنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ فَنَزَلَتِ الْكِتَابَةُ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ، وَقَدْ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) مغني المحتاج 2 / 3، وأعلام الموقعين 3 / 105، والمبسوط 13 / 46.
(2) مغني المحتاج 2 / 5، والبدائع 4 / 55، وابن عابدين 4 / 455 - 456.

بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَكَانَ فِي حَقِّ الْبَعْضِ بِالْقَوْل وَفِي حَقِّ آخَرِينَ بِالْكِتَابَةِ إِلَى مُلُوكِ الأَْطْرَافِ (1) .
وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ الْكِتَابَةَ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ فَتَنْعَقِدُ بِهَا الْعُقُودُ مَعَ النِّيَّةِ (2) .
وَاسْتَثْنَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ صِحَّةِ التَّصَرُّفَاتِ بِالْكِتَابَةِ عَقْدَ النِّكَاحِ فَلاَ يَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، بَل إِنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ مُطْلَقًا، قَبْل الدُّخُول وَبَعْدَهُ، وَإِنْ طَال، كَمَا لَوِ اخْتَل رُكْنٌ كَمَا لَوْ زَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِلاَ وَلِيٍّ أَوْ لَمْ تَقَعِ الصِّيغَةُ بِقَوْلٍ بَل بِكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِقَوْلٍ غَيْرِ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ بِالْكِتَابَةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ (3) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ النِّكَاحَ بِالْكِتَابَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ فَيَنْعَقِدُ نِكَاحُهُ بِالْكِتَابَةِ لِلضَّرُورَةِ (4) .
__________
(1) جواهر الإكليل 1 / 348، وشرح منتهى الإرادات 3 / 129 - 130، والمغني 7 / 239 - 241، والتبصرة بهامش فتح العلي 2 / 40.
(2) مغني المحتاج 2 / 5 و 3 / 284.
(3) مغني المحتاج 3 / 141، والشرح الصغير 1 / 393 ط. الحلبي، وشرح منتهى الإرادات 3 / 12، والبدائع 2 / 231.
(4) الشرح الصغير 1 / 380، ومنتهى الإرادات 3 / 12.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (تَعْبِير، وَخَرَس) .

ب - الإِْشَارَةُ:
12 - مِمَّا يَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الإِْشَارَةُ.
قَال الزَّرْكَشِيُّ: إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ فِي الْعُقُودِ وَالْحُلُول وَالدَّعَاوَى وَالأَْقَارِيرِ وَغَيْرِهَا كَعِبَارَةِ النَّاطِقِ، قَال الإِْمَامُ عَنْهُ فِي (الأَْسَالِيبِ) وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ الإِْشَارَةَ فِيهَا بَيَانٌ، وَلَكِنَّ الشَّارِعُ تَعَبَّدَ النَّاطِقِينَ بِالْعِبَارَةِ، فَإِذَا عَجَزَ الأَْخْرَسُ بِخَرَسِهِ عَنِ الْعِبَارَةِ أَقَامَتِ الشَّرِيعَةُ إِشَارَتَهُ مَقَامَ عِبَارَتِهِ.
وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ النَّاطِقَ لَوْ أَشَارَ بِعَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ فَإِذَا خَرِسَ اعْتَدَّ بِهِ فَدَل عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرَ فِي قِيَامِ الإِْشَارَةِ مَقَامَ الْعِبَارَةِ الضَّرُورَةُ، وَأَنَّهُ أَتَى بِأَقْصَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي الْبَيَانِ (1) .
هَذَا مَعَ اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي اشْتِرَاطِ قَبُول الإِْشَارَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ الْعَاجِزِ عَنِ الْكِتَابَةِ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي إِشَارَةِ غَيْرِ الأَْخْرَسِ وَهَل تُقْبَل كَنُطْقِهِ أَمْ لاَ؟
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي بَحْثِ (إِشَارَة - ف 5)
__________
(1) المنثور في القواعد للزركشي 1 / 164.

ج - الْفِعْل:
13 - قَدْ يَقُومُ الْفِعْل مَقَامَ الصِّيغَةِ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ، وَمِنْ أَهَمِّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ التَّعَاطِي فِي الْعُقُودِ فَأَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - الْبَيْعَ بِالتَّعَاطِي وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، كَمَا أَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الإِْقَالَةَ وَالإِْجَارَةَ بِالتَّعَاطِي (1) .
وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي بَحْثِ: (تَعَاطِي - ف 3.)

أَثَرُ الْعُرْفِ فِي دَلاَلَةِ الصِّيغَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ:
14 - لِلْعُرْفِ أَثَرٌ فِي دَلاَلَةِ الصِّيغَةِ عَلَى الْمُرَادِ، وَمُرَاعَاةُ حَمْل الصِّيغَةِ عَلَى الْعُرْفِ لَهُ أَثَرٌ فِي الأَْحْكَامِ الاِجْتِهَادِيَّةِ الَّتِي لاَ نَصَّ فِيهَا وَالَّتِي بُنِيَتْ أَسَاسًا عَلَى الأَْعْرَافِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً.
يَقُول ابْنُ الْقَيِّمِ: مِمَّا تَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَتْوَى لِتَغَيُّرِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، مِثْل: مُوجَبَاتِ الأَْيْمَانِ وَالإِْقْرَارِ وَالنُّذُورِ وَغَيْرِهَا، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا حَلَفَ: لاَ رَكِبْتُ دَابَّةً، وَكَانَ فِي بَلَدٍ عُرْفُهُمْ فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ الْحِمَارُ خَاصَّةً اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِهِ، وَلاَ يَحْنَثُ بِرُكُوبِ الْفَرَسِ وَلاَ الْجَمَل، وَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ
__________
(1) ينظر المنثور 3 / 55.

الْفَرَسُ خَاصَّةً حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهَا دُونَ الْحِمَارِ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْحَالِفُ مِمَّنْ عَادَتُهُ رُكُوبُ نَوْعٍ خَاصٍّ مِنَ الدَّوَابِّ كَالأُْمَرَاءِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَى مَا اعْتَادَهُ مِنْ رُكُوبِ الدَّوَابِّ، وَيُفْتَى كُل بَلَدٍ بِحَسَبِ عُرْفِ أَهْلِهِ، وَيُفْتَى كُل أَحَدٍ بِحَسَبِ عَادَتِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَلَفَ لاَ أَكَلْتُ رَأْسًا فِي بَلَدٍ عَادَتُهُمْ أَكْل رُءُوسِ الضَّأْنِ خَاصَّةً، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْل رُءُوسِ الطَّيْرِ وَالسَّمَكِ وَنَحْوِهَا. وَإِذَا أَقَرَّ الْمَلِكُ أَوْ أَغْنَى أَهْل الْبَلَدِ لِرَجُلٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ لَمْ يُقْبَل تَفْسِيرُهُ بِالدِّرْهَمِ وَالرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُتَمَوَّل، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقِيرٌ يُعَدُّ عِنْدَهُ الدِّرْهَمُ وَالرَّغِيفُ كَثِيرًا قُبِل مِنْهُ.
وَقَدْ عَقَدَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فَصْلاً كَامِلاً فِي كِتَابِهِ قَوَاعِدِ الأَْحْكَامِ فِي مَصَالِحِ الأَْنَامِ تَحْتَ عِنْوَانٍ: " فَصْلٌ فِي تَنْزِيل دَلاَلَةِ الْعَادَاتِ وَقَرَائِنِ الأَْحْوَال مَنْزِلَةَ صَرِيحِ الأَْقْوَال فِي تَخْصِيصِ الْعُمُومِ وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَغَيْرِهَا "، وَأَوْرَدَ فِي ذَلِكَ ثَلاَثًا وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً (1) .
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ فَتَاوَى الْعَلاَّمَةِ قَاسِمٍ: التَّحْقِيقُ أَنَّ لَفْظَ الْوَاقِفِ وَالْمُوصِي وَالْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ وَكُل عَاقِدٍ يُحْمَل عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا، وَافَقَتْ لُغَةَ
__________
(1) أعلام الموقعين 3 / 50، وقواعد الأحكام 2 / 107.

الْعَرَبِ وَلُغَةَ الشَّارِعِ أَوْ لاَ (1)
وَيَقُول الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى: ". . . وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَعَادَةُ النَّاسِ تُؤَثِّرُ فِي تَعْرِيفِ مُرَادِهِمْ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ (2) ".
وَنَظِيرُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا أَوْرَدَهُ الْقَرَافِيُّ فِي فُرُوقِهِ.

أَثَرُ الصِّيغَةِ:
15 - أَثَرُ الصِّيغَةِ: هُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ أَحْكَامٍ، وَهُوَ الْمَقْصِدُ الأَْصْلِيُّ لِلصِّيغَةِ، إِذِ الْمُرَادُ مِنَ الصِّيغَةِ التَّعْبِيرُ عَمَّا يَلْتَزِمُ بِهِ الإِْنْسَانُ مِنِ ارْتِبَاطٍ مَعَ الْغَيْرِ (3) ، كَصِيَغِ الْعُقُودِ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ وَنِكَاحٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَوِ ارْتِبَاطٍ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ كَالنَّذْرِ وَالذِّكْرِ، أَوِ التَّعْبِيرِ عَمَّا هُوَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ لَدَى الْغَيْرِ مِنْ حُقُوقٍ كَالإِْقْرَارَاتِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَالصِّيغَةُ مَتَى اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَهَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَا تَضَمَّنَتْهُ، فَفِي الْبَيْعِ مَثَلاً يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ الثَّمَنُ لِلْحَال مَعَ وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْبَدَلَيْنِ (4) .
وَفِي الإِْجَارَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ
__________
(1) مجموعة رسائل ابن عابدين 1 / 48.
(2) المستصفى 2 / 111، وانظر - أيضا - الفروق 1 / 44، 45، 3 / 35.
(3) أعلام الموقعين 3 / 105.
(4) البدائع 5 / 233.

وَفِي الأُْجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ لِلآْجِرِ (1) . وَفِي الْهِبَةِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الْمَوْهُوبِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ (2) . وَفِي النِّكَاحِ يَثْبُتُ حِل الاِسْتِمْتَاعِ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِالآْخَرِ وَحِل النَّظَرِ وَالْمَسِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ (3) ،.
كَمَا يَجِبُ فِي النُّذُورِ وَالأَْيْمَانِ الْوَفَاءُ وَالْبِرُّ. . وَهَكَذَا.
وَالصِّيغَةُ الَّتِي تَصْدُرُ مِنَ الإِْنْسَانِ مَتَى اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَهَا كَانَتْ هِيَ الأَْسَاسَ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي صُدُورِ الأَْحْكَامِ، وَلَوْ كَانَ الْوَاقِعُ خِلاَفَ ذَلِكَ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلاَنِيِّ لَمَّا وَضَعَتِ امْرَأَتُهُ الَّتِي لُوعِنَتْ وَلَدًا يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْلاَ الأَْيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ (4) يَعْنِي: لَوْلاَ مَا قَضَى اللَّهُ مِنْ أَلاَّ يُحْكَمَ عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِاعْتِرَافٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَلَمْ يَعْرِضِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشَرِيكِ وَلاَ لِلْمَرْأَةِ، وَأَنْفَذَ الْحُكْمَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدُ أَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الصَّادِقُ (5) .
__________
(1) البدائع 4 / 201.
(2) البدائع 6 / 127.
(3) البدائع 2 / 331، وينظر الأشباه للسيوطي ص 318 - 320 - 324، 538 نشر دار الكتب العلمية ببيروت.
(4) حديث: " لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ". أخرجه أبو داود (2 / 691) وهو في البخاري (8 / 449) وأبي داود كذلك (2 / 688) بلفظ: " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن ".
(5) فتح الباري 13 / 175، وأعلام الموقعين 3 / 101، والبدائع 3 / 242، والتبصرة بهامش فتح العلي المالك 1 / 63 - 64 ط. المكتبة التجارية بمصر.

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَال: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسَبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا (1)
قَال الشَّافِعِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْحَدِيثِ: فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ يَقَعُ عَلَى مَا يُسْمَعُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ بِمَا لَفَظُوا بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي قُلُوبِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لاَ يَقْضِي عَلَى أَحَدٍ بِغَيْرِ مَا لَفَظَ بِهِ، فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ، مِثْل هَذَا قَضَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ بِابْنِ الْوَلِيدَةِ (2) ، فَلَمَّا رَأَى الشَّبَهَ بَيِّنًا بِعُتْبَةَ قَال: احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ (3) .
وَقَال ابْنُ فَرْحُونَ: الْحَاكِمُ إِنَّمَا يَحْكُمُ بِمَا ظَهَرَ وَهُوَ الَّذِي تُعُبِّدَ بِهِ، وَلاَ يَنْقُل الْبَاطِنَ عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَّحْلِيل
__________
(1) حديث أم سلمة: " إنما أنا بشر، وأنه يأتيني الخصم ". أخرجه البخاري (فتح الباري 13 / 172) .
(2) فتح الباري 13 / 175 وانظر الأم 6 / 199، وأعلام الموقعين 3 / 100.
(3) حديث: " احتجبي منه يا سودة ". أخرجه البخاري (13 / 172) .

وَالتَّحْرِيمِ، قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ (1) .
قَال ابْنُ فَرْحُونَ: وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ فِي الأَْمْوَال، وَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ أَوْ حِل عَقْدِهِ بِظَاهِرِ مَا يَقْضِي بِهِ الْحَاكِمُ وَهُوَ خِلاَفُ الْبَاطِنِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الأَْمْوَال وَالْفُرُوجَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ؛ لأَِنَّهَا حُقُوقٌ، كُلُّهَا تَدْخُل تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلاَ يَأْخُذْهُ. فَلاَ يُحِل مِنْهَا الْقَضَاءُ الظَّاهِرُ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي الْبَاطِنِ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَكَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا حَكَى عَنْهُمُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الأَْمْوَال خَاصَّةً، فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ تَعَمَّدَا الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَقَبِل الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا لِظَاهِرِ عَدَالَتِهِمَا، وَهُمَا قَدْ تَعَمَّدَا الْكَذِبَ أَوْ غَلَطَا فَفَرَّقَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا بَيْنَ الرَّجُل وَامْرَأَتِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لأَِحَدِ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ
__________
(1) حديث: " إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلي. . . ". أخرجه البخاري (12 / 339) ومسلم (3 / 1337) من حديث أم سلمة.

لأَِنَّهَا لَمَّا حَلَّتْ لِلأَْزْوَاجِ بِالْحُكْمِ الظَّاهِرِ، فَالظَّاهِرُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، وَاحْتَجُّوا بِحُكْمِ اللِّعَانِ وَقَالُوا: مَعْلُومٌ أَنَّ الزَّوْجَةَ إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَى فِرَاقِ زَوْجِهَا بِاللِّعَانِ الْكَاذِبِ (1) وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنِ الطَّحَاوِيِّ مَا يُشْبِهُ هَذَا التَّفْصِيل (2) .
وَقَدْ قَسَّمَ ابْنُ الْقَيِّمِ الأَْلْفَاظَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَقَاصِدِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَنِيَّاتِهِمْ وَإِرَادَاتِهِمْ لِمَعَانِيهَا ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل:
16 - أَنْ تَظْهَرَ مُطَابَقَةُ الْقَصْدِ لِلَّفْظِ، وَلِلظُّهُورِ مَرَاتِبُ تَنْتَهِي إِلَى الْيَقِينِ وَالْقَطْعِ بِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ بِحَسَبِ الْكَلاَمِ فِي نَفْسِهِ، وَمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِنَ الْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَاللَّفْظِيَّةِ وَحَال الْمُتَكَلِّمِ بِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. .

الْقِسْمُ الثَّانِي:
17 - مَا يَظْهَرُ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَمْ يُرِدْ مَعْنَاهُ، وَقَدْ يَنْتَهِي هَذَا الظُّهُورُ إِلَى حَدِّ الْيَقِينِ بِحَيْثُ لاَ يَشُكُّ السَّامِعُ فِيهِ، هَذَا الْقِسْمُ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَلاَّ يَكُونَ مُرِيدًا لِمُقْتَضَاهُ، وَلاَ لِغَيْرِهِ، وَذَلِكَ كَالْمُكْرَهِ، وَالنَّائِمِ، وَالْمَجْنُونِ، وَمَنِ اشْتَدَّ بِهِ الْغَضَبُ، وَالسَّكْرَانِ.
__________
(1) التبصرة لابن فرحون بهامش فتح العلي المالك 1 / 63 - 74 ط. المكتبة التجارية بمصر.
(2) فتح الباري 13 / 175.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِمَعْنًى يُخَالِفُهُ، وَذَلِكَ كَالْمُعَرِّضِ وَالْمُوَرِّي وَالْمُلْغِزِ وَالْمُتَأَوِّل.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ:
18 - مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَعْنَاهُ وَيَحْتَمِل إِرَادَةَ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ، وَيَحْتَمِل إِرَادَةَ غَيْرِهِ وَلاَ دَلاَلَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الأَْمْرَيْنِ، وَاللَّفْظُ دَالٌّ عَلَى الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَقَدْ أَتَى بِهِ اخْتِيَارًا (1) .
ثُمَّ بَيَّنَ ابْنُ الْقَيِّمِ مَا يُحْمَل عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ هَذِهِ الأَْقْسَامِ، وَمَا لاَ يُحْمَل عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمَا يُحْمَل عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ، فَقَال: إِذَا ظَهَرَ قَصْدُ الْمُتَكَلِّمِ لِمَعْنَى الْكَلاَمِ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدٌ يُخَالِفُ كَلاَمَهُ وَجَبَ حَمْل كَلاَمِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهَذَا حَقٌّ لاَ يُنَازِعُ فِيهِ عَالِمٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَدِلَّةً كَثِيرَةً، وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَالْوَاجِبُ حَمْل كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَحَمْل كَلاَمِ الْمُكَلَّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يُقْصَدُ مِنَ اللَّفْظِ عِنْدَ التَّخَاطُبِ، وَلاَ يَتِمُّ التَّفْهِيمُ وَالْفَهْمُ إِلاَّ بِذَلِكَ، وَمُدَّعِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ الْقَاصِدِ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْهِيمِ كَاذِبٌ عَلَيْهِ.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْحَمْل عَلَى الظَّاهِرِ حُكْمًا بَعْدَ ظُهُورِ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْفَاعِل بِخِلاَفِ مَا أَظْهَرَهُ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي
__________
(1) أعلام الموقعين 3 / 107 - 108.

وَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ، وَهُوَ: هَل الاِعْتِبَارُ بِظَوَاهِرِ الأَْلْفَاظِ وَالْعُقُودِ، وَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَقَاصِدُ وَالنِّيَّاتُ بِخِلاَفِهَا؟ أَمْ لِلْقُصُودِ وَالنِّيَّاتِ تَأْثِيرٌ يُوجِبُ الاِلْتِفَاتَ إِلَيْهَا وَمُرَاعَاةَ جَانِبِهَا؟
وَقَدْ تَظَاهَرَتْ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ وَقَوَاعِدُهُ عَلَى أَنَّ الْقُصُودَ فِي الْعُقُودِ مُعْتَبَرَةٌ، وَأَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ، وَفِي حِلِّهِ، وَحُرْمَتِهِ، بَل أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ أَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي الْفِعْل الَّذِي لَيْسَ بِعَقْدٍ تَحْلِيلاً وَتَحْرِيمًا فَيَصِيرُ حَلاَلاً تَارَةً وَحَرَامًا تَارَةً أُخْرَى بِاخْتِلاَفِ النِّيَّةِ، وَالْقَصْدِ، كَمَا يَصِيرُ صَحِيحًا تَارَةً، وَفَاسِدًا تَارَةً بِاخْتِلاَفِهَا، وَهَذَا كَالرَّجُل يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ يَنْوِي أَنْ تَكُونَ لِمُوَكِّلِهِ فَتَحْرُمَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَيَنْوِيَ أَنَّهَا لَهُ فَتَحِل لَهُ (1) .
ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يُوَضِّحَ ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ الْقَصْدُ دُونَ اللَّفْظِ الْمُجَرَّدِ يَقُول:
وَهَذِهِ الأَْقْوَال إِنَّمَا تُفِيدُ الأَْحْكَامَ إِذَا قَصَدَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا مَا جُعِلَتْ لَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهَا مَا يُنَاقِضُ مَعْنَاهَا، وَهَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَالأَْمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِلاَّ لَمَا تَمَّ عَقْدٌ وَلاَ تَصَرُّفٌ، فَإِذَا قَال: بِعْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ مَعْنَاهُ الْمَقْصُودَ بِهِ، وَجَعَلَهُ الشَّارِعُ
__________
(1) أعلام الموقعين 3 / 108 - 109 - 110.

بِمَنْزِلَةِ الْقَاصِدِ إِنْ كَانَ هَازِلاً، وَبِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا يَتِمُّ الْحُكْمُ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءُ السَّبَبِ، وَهُمَا مَجْمُوعُهُ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبْرَةُ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْمَعْنَى، وَاللَّفْظُ دَلِيلٌ، وَلِهَذَا يُصَارُ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ، وَهَذَا شَأْنُ عَامَّةِ أَنْوَاعِ الْكَلاَمِ (1) .

__________
(1) أعلام الموقعين 3 / 120.


أطلق بعضهم على تدليس صورة التحمل، أي كيفية التحمل اسم تدليس الصيغة)، كما تقدم ذكر ذلك في (تدليس الإجازة).
وقال ابن حجر في (النكت) (2/625-626): (قال أبو الحسن ابن القطان: "إذا صرح المدلس قُبل بلا خلاف ، وإذا لم يصرح ، فقد قبله قومٌ ما لم يتبين في حديثٍ بعينه أنه لم يسمعه ، وروده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه.
قال: فإذا روى المدلس حديثاً بصيغة محتملة ، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع"
.
قلت: وهذا بخلاف غير المدلس ، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى وثبَّته فيه الواسطة ؛ لكن في إطلاق ابن القطان نظر ، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز ؛ كما يقول مثلاً: حدثنا ، وينوي حدث قومَنا ، أو أهلَ قريتنا ونحو ذلك.
وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة ؛ من ذلك:
فصل:
حديث مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال لنا رسول الله ﷺ: "أنا وإياكم ندعى بن عبد مناف ..." الحديث.
قال: وأراد بذلك أنه ﷺ قال لقومه ؛ وأما هو فلم ير النبي ﷺ.
وقال طاووس: "قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن" ؛ وطاووس لم يدرك معاذاً رضي الله عنه ، وإنما أراد قدم بلدنا.
وقال الحسن: "خطبنا عتبة بن غزوان" ؛ يريد أنه خطب أهل البصرة ، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة.
قلت: ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني: "خطبنا عمران بن حصين رضي الله عنه"؛ وقوله: "خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما " ، والله أعلم )
؛ انتهى كلام ابن حجر وقد ذكر أربعة أمثلة.
وهذه طائفة - أو أمثلة - أخرى من الأحاديث ، ورد فيها استعمال الراوي الثقة صيغة صريحة في السماع في ما لم يسمعه ، تجوزاً ، وهو الاحتمال الأرجح ، أو تدليساً ، وهو الاحتمال الأضعف.
الأمثلة الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع: قال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (1): حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط؛ كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله عليها علي رضي الله عنهما؛ وخرج إلى صفين.
وقال لي في حديث الحسن (خطبنا ابن عباس بالبصرة): إنما هو كقول ثابت "قدم علينا عمران بن حصين"(2)، ومثل قول مجاهد: (قدم علينا علي)؛ وكقول الحسن أن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم؛ وكقوله (غزا بنا مجاشع بن مسعود).
وقال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (3): سمعت أبي رحمه الله يقول: الحسن لم يسمع من ابن عباس؛ وقوله (خطبنا ابن عباس) يعني خطب أهل البصرة.
المثال العاشر: قال ابن أبي حاتم في (المراسيل) (4): حدثنا صالح بن أحمد قال: قال أبي: قال بعضهم عن الحسن "حدثنا أبو هريرة" ؛ قال ابن أبي حاتم(5): إنكاراً عليه أنه لم يسمع من أبي هريرة.
وقال في (المراسيل) أيضاً (6): (سمعت أبا زرعة يقول: لم يسمع الحسن من أبي هريرة، ولم يره؛ فقيل له: فمن قال (حدثنا أبو هريرة)؟! قال: يخطىء.
المثال الحادي عشر: قال في (المراسيل) (7): سمعت أبي يقول: أبو البختري الطائي لم يلق سلمان؛ وأما قول أبي البختري أنهم حاصروا نهاوند، يعني أن المسلمين حاصروا(8).
المثال الثاني عشر: قال في (المراسيل) (9): ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وسألته، قلت: خليد العصري لقي سلمان؟ قال: لا؛ قلت: إنه يقول: "لما ورد علينا "! قال: يعني البصرة.
انتهت الأمثلة.
ولكن خالف في بعض ما تقدم الشيخُ عبد الله بن يوسف الجديع فقال في (تحرير علوم الحديث) (1/134): (قول الراوي "حدثنا فلان" لا يجوز تأوله على معنى "حدث أهل بلدنا "، فهذا تكلف، ولا شاهد له في الواقع، وذُكر له مثال عن الحسن البصري أنه قال: "حدثنا أبو هريرة "، ولا يصح، إنما هو غلط من بعض الرواة عن الحسن، حسبوه سمع منه، فأبدلوا "عن" بـ "حدثنا"(10).
نعم، توسع بعض الرواة في صيغة "خطبنا فلان" ، وعنوا خطب أهل بلدهم، ونحوها ؛ أما التحديث والإخبار الصريحين في أمر الرواية فلا) ؛ انتهى كلامه.
(11) وانظر (جامع التحصيل) للعلائي (ص133).
__________
(1) أورده ابن حجر في (النكت) بلفظ (خطبنا عمران بن حصين).
(2) في بيان صيغة كلام أحمد ومعناه.
(3) وليس هو معهم يومئذ.
هو التدليس بعدم ذكر صيغة أداء أصلاً ، وإنما يبتدئ الاسناد بذكر شيخ من شيوخه ثم يذكر بقية السند فوق ذلك الشيخ، ثم يسوق المتن.
وهذا التدليس هو وسيلة من وسائل تدليس الإسناد، كما هو واضح، وتقدمت الإشارة إليه، وتقدم أيضاً ذكر بعض أمثلته، في الطريقة الثانية من طرق تدليس.
كأن يقال في ضبطها: هي مصغرة ، أو مكبرة ، أو مبنية للمجهول ؛ أو نحو ذلك مما يبين صيغتها ؛ مثاله قول ابن حجر في (فتح الباري) (8/286) وهو يشرح حديثاً وردت فيه كلمة (أصيحابي): (أصيحابي ، كذا للأكثر ، بالتصغير ؛ وللكشميهني بغير تصغير).
وكذلك قوله في (الفتح) (8/474): (قوله "فقام أسيد بن حضير" ، بالتصغير فيه وفي أبيه ، وأبوه بمهملة ثم معجمة).
وقال (9/464): (---- تميمة بنت وهب ، وهي بمثناة ، واختلف هل هي بفتحها أو بالتصغير ؛ والثاني أرجح----).
وجاء في (شرح الموطأ) للزرقاني (3/32) في ضبط عبارة (صبيغ بن عسل): ("صبيغ" بصاد مهملة فموحدة فتحتية فغين معجمة ، بوزن عظيم ؛ "ابن عسل" بكسر العين وإسكان السين المهملتين ؛ ويقال بالتصغير----).
الضبط بكتابة كلمة فوق أو تحت الكلمة المراد ضبطها:
أي بكتابة كلمة تشير إلى إعجام أو إهمال بعض حروف الكلمة المراد ضبطها ؛ قال القاضي عياض بن موسى اليحصبي (479-544هـ) في (الإلماع) (ص155): (قال أبو علي الحافظ: روي عن عبدالله بن إدريس الكوفي قال: لما حدثني شعبة بحديث أبي الحَوْراء السعدي عن الحسن بن علي ، كتبت أسفله "حور عين" ، لئلا أغلط ، يعني فيقرأه "أبا الجوزاء" ، لشبهه به في الخط----)(1).
(2) وهذا الأثر أخرجه بسنده الخطيب في (الجامع) (1/270).

2 - البيوع الممنوعة بسبب صيغة العقد

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - البيوع الممنوعة بسبب صيغة العقد
- صحة البيع:
يصح البيع بتراضي العاقدين، وحصول الإيجاب والقبول فيما يجب التراضي عليه من مبيع وثمن وغيرهما.
ولا يصح البيع فيما يلي:
1 - عدم توافق الإيجاب والقبول، بأن يقول البائع: بعتك هذه السلعة بمائة، فيقول المشتري: اشتريتها بتسعين، فإن أجازها البائع في الحال صح البيع.
2 - البيع بالمراسلة أو بواسطة رسول، وهذا البيع يصح ما داما في المجلس، فإذا تم القبول بعد التفرق من المجلس لم ينعقد العقد.
3 - البيع مع غائب عن مجلس العقد لا يصح؛ لأن اتحاد المجلس شرط لانعقاد البيع.
4 - البيع غير المنجَّز كالمعلق على شرط، أو المضاف لوقت في المستقبل، فهذا البيع لا ينعقد ولا يصح.
فالمعلق على شرط أن يقول: بعتك هذه الدار بكذا إن جاء والدي من السفر.
والبيع المضاف أن يقول: بعتك هذه السيارة من أول الشهر القادم.
وهذا وهذا فيه غرر، إذ لا يدري العاقدان هل يحصل الأمر المعلق عليه أم لا، ومتى يحصل، وفي المضاف لا يدريان كيف يكون المبيع في المستقبل.

هو الأمر المصوغ بلام الأمر الداخلة على فعل لغير المخاطب المعلوم، نحو: «ليكافأ زيد» (اللام حرف جزم. «يكافأ» فعل مضارع للمجهول مجزوم بالسكون. «زيد»: نائب فاعل «يكافأ» مرفوع بالضمة) .


راجع: صيغ منتهى الجموع.

عبد الواحد بن زياد أبو بشر العبدي البصري أحد المشاهير احتجا به الصحيحين وتجنبا تلك المناكير التي نقمت عليه [فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

أخرجه أبو داود] ) .
قال القطان: ما رأيته يطلب حديثاً بالبصرة ولا بالكوفة قط، وكنت أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش لا يعرف منه حرفا.
وقال الفلاس: سمعت أبا داود قال: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها بقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا.
وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشئ.
وقال أحمد وغيره: ثقة.
وحدث عنه مسدد، وقتيبة، وخلق.
وروى عثمان أيضا، عن يحيى: ثقة، وقال: ليس به بأس.
في اللغة: من الصوغ، مصدر: «صاغ الشيء يصوغه صوغا وصياغة وصغته أصوغه صياغة وصيغة، وهذا شيء حسن الصيغة»، أي: حسن العمل.
وصيغة الأمر كذا وكذا، أي: هيئته التي بنى عليها.
وصيغة الكلمة: هيئتها الحاصلة من ترتيب حروفها وحركاتها، والجمع: صيغ، قالوا: «اختلفت صيغ الكلام»، أي: تراكيبه وعباراته.
والصيغة: العمل والتقدير، يقال: «هذا صوغ هذا» : إذا كان على قدره، وصيغة القول كذا، أي: مثاله وصورته على التشبيه بالعمل والتقدير. واصطلاحا: لم نعرف للفقهاء تعريفا جامعا للصيغة يشمل صيغ العقود والتصرفات والعبارات وغيرها لكنه يفهم من التعريف اللغوي ومن كلام بعض الفقهاء أن الصيغة هي الألفاظ والعبارات التي تعرب عن إرادة المتكلم ونوع تصرفه.
- يقول ابن القيم: إن الله تعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفا ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه ورتب على تلك الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول.
والعبارة أعم من الصيغة في استعمال الفقهاء.
صيغة التخيير:
قال ابن عرفة: «صيغة فيها اختاري نفسك».
وروى أو طلقي نفسك ثلاثا، أو اختاري أمرك ثلاثا.
فإن قلت: مر لنا إشكال في فهم سر تعبيره في صيغة التخيير بما رأيته ولم يعبر بذلك في صيغة التمليك، ولم يمض لنا قوة جواب بعد مراجعة فيه.
صيغة التمليك:
قال ابن عرفة: «كل لفظ دل على جعل الطلاق بيدها أو بيد (ج 2 معجم المصطلحات)
غيرها دون تخيير»
، ولو قال: لفظ أو ما يقوم مقامه، لدخلت الإشارة والله أعلم بقصده.
ولا يقال: إنه يرد على رسمه صيغة التمليك لأنا نقول: إنه قد قصد الضابط، كذا مر لنا في الجواب، وفيه ما لا يخفى، لأنه أخرج التخيير وفيه ما لا يخفى.
«شرح حدود ابن عرفة 1/ 286، والموسوعة الفقهية 28/ 152، 153، 29/ 262».

***حرف الضّاد

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت