نتائج البحث عن (تدليس البلاد) 1 نتيجة

هو أن يسمي الراوي موضع سماعه من شيخه بطريقة توهم الرحلة والجد في الطلب ، أي توهم أن السماع حاصل في بلد بعيد أو شهير أو ذي شأن ؛ والواقع غير ذلك ؛ ومن مُثُلِه ما ورد في كلام السخاوي إذ قال في (فتح المغيث) (1/229): (ولهم أيضاً تدليس البلاد ، كأن يقول المصري: "حدثني فلان بالعراق" ، يريد موضعاً بأخميم ، أو: "بزبيد" ، يريد موضعاً بقوص ، أو: "بزقاق حلب" ، يريد موضعاً بالقاهرة ، أو: "بالأندلس" ، يريد موضعاً بالقرافة ، أو: "بما وراء النهر" ، موهماً دجلة ) ؛ انتهى(1).
وليس الإيهام الحاصل في تدليس البلاد متعلقاً بالرحلة وحدها ، بل قد يفعله بعضهم ليكون ذكرُ البلدِ المتوهَّمِ قرينةً تُوْهم أن شيخ ذلك المدلس، أو شيخ شيخه، هو أحد مشاهير محدثي ذلك البلد المتوهَّم، مع أنه - في الحقيقة - غيره ولكنه يشاركه في التسمية، دون البلد؛ وهذا من أضرار تدليس البلاد، فقد يقع الناقد في كلامه على هذا الراوي ، في وهمٍ.
وهذا النوع من التدليس يشبه تدليس الأسماء ؛ وحكْمه التحريم أو الكراهة، لأنه يدخل في باب التشبع بغير المُعطَى، ويلبِّس على النقاد أمرَ الحديث ؛ قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/229): (وهو أخف من غيره، لكنه لا يخلو عن كراهة، وإن كان صحيحاً في نفس الأمر ، لإيهام الكذب بالرحلة ، والتشبع بما لم يعط).
وقال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/232) عقب ذكره تدليس الإسناد:
(تنبيه: من أقسام التدليس ما هو عكس هذا ، وهو إعطاءُ شخصٍ اسمَ آخرٍ مشهور ، تشبيهاً ، ذكره ابن السبكي في "جمع الجوامع" ، قال: كقولنا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الذهبي ، تشبيهاً بالبيهقي حيث يقول ذلك ، يعني به الحاكم ؛ وكذا إيهام اللقي والرحلة ، كحدثنا من وراء النهر ، يوهم أنه جيحون ، ويريد نهر عيسى ببغداد ، أو الجيزة بمصر ، وليس ذلك بجرح قطعاً ، لأن ذلك من المعاريض لا من الكذب ، قاله الآمدي في "الأحكام" وابن دقيق العيد في "الافتراح" ).
__________
(1) ومما ذكروه من أمثلة ذلك زيادة على ما تقدم: ما إذا قال البغدادي: (حدثنا فلان بالرقة) ، وأراد بستاناً على شاطئ دجلة ؛ أو قال الدمشقي: (حدثني فلان بالكرك) ، وأراد كرك نوح ، وهو بالقرب من دمشق ؛ وانظر أيضاً ما يأتي في كلام السيوطي.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت